الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١ الصفحة 71

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١

بِعُقُوبَةٍ وَالشَّاهِدَيْنِ بِعُقُوبَةٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ نِكَاحُ السِّرِّ (١) وَنِكَاحُ السِّرِّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مَعَ صِحَّتِهِ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِنْ عُقِدَ النِّكَاحُ بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ فَأَسَرُّوهُ أَوْ تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِهِ كُرِهَ ذَلِكَ وَصَحَّ النِّكَاحُ. وَمِمَّنْ كَرِهَ نِكَاحَ السِّرِّ الْمُوصَى فِيهِ بِالْكِتْمَانِ عُمَرُ ﵁ وَعُرْوَةُ ﵄ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ﵏ أَجْمَعِينَ. وَبِصِحَّةِ هَذَا النِّكَاحِ قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ (٢) . وَإِلَى عَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ السِّرِّ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهِ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (٣) .

رَابِعَ عَشَرَ: نِكَاحُ الْمَحَارِمِ:

٢٦ - مُحَرَّمَاتُ النِّكَاحِ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، بِسَبَبِ قَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ،

_________

(١) الْمُدَوَّنَة الْكُبْرَى ٢ / ١٩٤.

(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٢ / ٢٥٣، وَالْحَاوِي ١١ / ٨٦، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٥ / ٦٦، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٢ / ٢٣٦، ٢٣٧، وَالشَّرْح الصَّغِير ٢ / ٣٨٢، وَالْمُغْنِي ٦ / ٥٣٨

(٣) الْمُغْنِي ٦ / ٥٣٨

وَمِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ حُرْمَةً مُؤَقَّتَةً، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الأُْخْتَيْنِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ) .

نَكْثٌ

التَّعْرِيفُ:

ا - النَّكْثُ لُغَةً مَصْدَرُ نَكَثَ يُقَال: نَكَثَ الْعَهْدَ وَالْحَبْل يَنْكُثُهُ نَكْثًا: نَقَضَهُ، وَنَكَثَ الرَّجُل الْعَهْدَ نَكْثًا مِنْ بَابِ قَتَل: نَقَضَهُ وَنَبَذَهُ، قَال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١)﴾ .

وَالنَّكْثُ: نَقْضُ مَا تَعْقِدُهُ وَتُصْلِحُهُ مِنْ بَيْعَةٍ وَغَيْرِهَا. وَالنَّكْثُ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ نَقْضُ الْعُهُودِ وَالْعُقُودِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - النَّقْضُ:

٢ - النَّقْضُ لُغَةً مِنْ نَقَضْتُ الْحَبْل نَقْضًا: حَلَلْتُ بَرْمَهُ، وَمِنْهُ يُقَال: نَقَضْتُ مَا أُبْرِمُهُ إِذَا

_________

(١) سُورَة التَّوْبَة / ١٢

(٢) لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْقَامُوس الْمُحِيط، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالنِّهَايَة لاِبْنِ الأَْثِيرِ وَتَفْسِير الْقُرْطُبِيّ ٨ / ٨١

أَبْطَلْتَهُ، وَالنَّقْضُ إِفْسَادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّكْثِ وَالنَّقْضِ: أَنَّ النَّقْضَ أَعَمُّ، لأَِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى إِبْطَال الْمُبْرَمِ مِنْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَمَّا النَّكْثُ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ فَقَطْ، وَلِذَا كَانَ كُل نَكْثٍ نَقْضًا وَلَيْسَ كُل نَقْضٍ نَكْثًا.

ب - النَّبْذُ:

٣ - النَّبْذُ لُغَةً مَصْدَرُ نَبَذَ، يُقَال: نَبَذْتُهُ نَبْذًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: أَلْقَيْتُهُ فَهُوَ مَنْبُوذٌ، وَصَبِيٌّ مَنْبُوذٌ مَطْرُوحٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذُ، لأَِنَّهُ يُنْبَذُ أَيْ يُتْرَكُ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَنَبَذْتُ الْعَهْدَ: نَقَضْتُهُ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّكْثِ وَالنَّبْذِ: أَنَّ النَّبْذَ أَعَمُّ مِنَ النَّكْثِ، فَكُل نَكْثٍ نَبْذٌ وَلَيْسَ كُل نَبْذٍ نَكْثًا.

ج - الْغَدْرُ:

٤ - الْغَدْرُ لُغَةً مَصْدَرُ غَدَرَ، يُقَال غَدَرَ بِهِ غَدْرًا

_________

(١) انْظُرْ: لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْقَامُوس الْمُحِيط

(٢) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَانْظُرْ: لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْقَامُوس الْمُحِيط، وَمُعْجَم مَقَايِيس اللُّغَة ط عِيسَى الْحَلَبِيّ

مِنْ بَابِ ضَرَبَ: نَقَضَ عَهْدَهُ، فَالْغَدْرُ ضِدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّكْثِ وَالْغَدْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ نَقْضٌ لِلْعَهْدِ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ.

د - الْعَهْدُ:

٥ - الْعَهْدُ لُغَةً: الْوَصِيَّةُ، وَالذِّمَّةُ، وَالأَْمَانُ، وَالْمَوْثِقُ، وَالْيَمِينُ يَحْلِفُ بِهَا الرَّجُل (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّكْثِ وَالْعَهْدِ أَنَّ النَّكْثَ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ إِذَا سُبِقَ بِعَهْدٍ، لأَِنَّ مَحَل النَّكْثِ هُوَ الْمَعْهُودُ عَلَيْهِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّكْثِ:

لِلنَّكْثِ حُكْمٌ تَكْلِيفِيٌّ وَآخَرُ وَضْعِيٌّ.

أ - الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلنَّكْثِ:

٦ - النَّكْثُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ

_________

(١) انْظُرْ: الْقَامُوسُ الْمُحِيطُ، وَلِسَان الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ

(٢) انْظُرْ: لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْقَامُوس الْمُحِيط

لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١)﴾، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٢)﴾، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٣)﴾، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ (٤)، وَقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَعْطَى بَيْعَةً ثُمَّ نَكَثَهَا لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَتْ مَعَهُ يَمِينُهُ (٥)، وَقَوْلِهِ ﷺ: أَرْبَعُ

_________

(١) سُورَة التَّوْبَة / ١٢

(٢) سُورَة الْبَقَرَة / ٢٧

(٣) سُورَة الْفَتْحِ / ١٠

(٤) حَدِيث: " لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ. . . ". أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (٣ / ١٣٥، ١٥٤، ٢١٠، ٢٥١ ط الميمنية) وَابْن حِبَّانَ (الإِْحْسَان ١ / ٤٢٢ ط مُؤَسَّسَة الرِّسَالَة) وَقَال الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (١ / ٩٦): رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار والطبراني فِي الأَْوْسَطِ وَفِيهِ هِلاَلٌ وَثَّقَهُ ابْن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَضِعْفُهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ

(٥) حَدِيث: " مَنْ أَعْطَى بَيْعَة. . . ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَْوْسَطِ (١٠ / ٤٥ ط مَكْتَبَة الْمَعَارِفِ - الرِّيَاض) وَذَكَرَهُ الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (٥ / ٢٢٥ ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ) وَقَال: فِيهِ مُوسَى بْن سَعْد مَجْهُول، وَذِكْره ابْن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (١٣ / ٢٠٥ ط السَّلَفِيَّة) وَعَزَاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ

خِلاَلٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا (١) . وَتَفْصِيلٌ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (غَدَرَ ف ٥، ٦، بَيْعَةٌ ف ١٣، عَهَدَ ف ٦) .

ب - الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ لِلنَّكْثِ:

٧ - نَكْثُ الْعَهْدِ جَعْلَهُ الشَّارِعُ سَبَبًا لِنَبْذِ الْعَهْدِ وَتَرْكِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (٢)﴾، فَنَكْثُ الْعَهْدِ مِنْ جَانِبِ الْمُشْرِكِينَ وَالطَّعْنُ فِي الدِّينِ جَعْلَهَا الشَّارِعُ سَبَبًا لِقِتَال أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَنَبْذِ عَهْدِهِمْ. هَذَا وَقَدْ جَعَل الشَّارِعُ الْحَكِيمُ مُجَرَّدَ الْخَوْفِ مِنْ نَكْثِ الْعَهْدِ مِنْ جَانِبِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ سَبَبًا فِي نَبْذِ عَهْدِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٣)﴾ .

_________

(١) حَدِيث: " أَرْبَع خِلاَل مَنْ كُنَّ. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ٦ / ٢٧٩ ط السَّلَفِيَّة)

(٢) سُورَة التَّوْبَة / ١٢

(٣) سُورَة الأَْنْفَال / ٥٨

انْظُرْ (خِيَانَة ف ١١، ١٢) .

٨ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَدْءِ قِتَال غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ قَبْل إِعْلاَمِهِمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الْحُكْمِ إِذَا نَقَضَ الْمُعَاهَدُونَ مِنْ أَهْل الْهُدْنَةِ الْعَهْدَ، وَكَذَا نَقَضَ أَهْل الذِّمَّةِ عَهْدَهُمْ.

يُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ ف ٤٤، غَدَرَ ف ٦، نَقَضَ ف ٨، هُدْنَةٌ) .

النَّكْثُ فِي الْيَمِينِ:

٩ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ النَّكْثِ فِي الْيَمِينِ بِاخْتِلاَفِ أَنْوَاعِ الْيَمِينِ (الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالْيَمِينُ اللَّغْوُ، وَالْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ) .

انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَان ف ١٠٢ - ١١٨، حَنِثَ ف ٧ - ١٢) .

نُكُولٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - النُّكُول فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ نَكَل - بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا - كَضَرَبَ وَنَصَرَ وَعَلِمَ: نَكَصَ وَجَبِنَ، وَيُقَال: نَكَل الرَّجُل عَنِ الأَْمْرِ وَعَنِ الْعَدُوِّ وَعَنِ الْيَمِينِ يَنْكُل نُكُولًا: إِذَا جَبُنَ عَنْهُ، وَنَكَّلَهُ عَنِ الشَّيْءِ - بِتَشْدِيدِ الْكَافِ - إِذَا صَرَفَهُ عَنْهُ، وَالنَّاكِل: الْجَبَانُ الضَّعِيفُ، وَالنَّكَل - بِفَتْحِ الْكَافِ - مِنَ التَّنْكِيل وَهُوَ الْمَنْعُ وَالتَّنْحِيَةُ عَمَّا يُرِيدُهُ الإِْنْسَانُ، وَمِنْهُ النُّكُول فِي الْيَمِينِ، وَهُوَ الاِمْتِنَاعُ مِنْهَا، وَتَرْكُ الإِْقْدَامِ عَلَيْهَا (١) . وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ النُّكُول: بِأَنَّهُ امْتِنَاعُ مَنْ وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ مِنْهَا (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْيَمِينُ:

٢ - الْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ: الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ.

_________

(١) لِسَان الْعَرَبِ، تَاج الْعَرُوسِ، الْقَامُوس الْمُحِيط، مُخْتَار الصِّحَاح " نَكَّل "

(٢) شَرْح مَنَحَ الْجَلِيل ٤ / ٣٣٥

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَقْوِيَةُ أَحَدِ طَرَفَيِ الْخَبَرِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ (١) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالنُّكُول أَنَّ الْيَمِينَ تُفِيدُ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فِي الْحَال بِخِلاَفِ النُّكُول.

ب - الإِْقْرَارُ:

٣ - الإِْقْرَارُ لُغَةً: الاِعْتِرَافُ

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الإِْخْبَارُ عَنْ ثُبُوتِ حَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْمُخْبِرِ (٢) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ النُّكُول وَالإِْقْرَارِ أَنَّ النُّكُول بَدَلٌ عَنِ الإِْقْرَارِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.

حَقِيقَةُ النُّكُول:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ النُّكُول عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّ النُّكُول بَذْلٌ (٣)، وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ، أَمَّا مَا لاَ يَسْتَحْلَفُ فِيهِ وَهُوَ النِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالْفَيْءُ فِي الإِْيلاَءِ وَالرِّقِّ وَالاِسْتِيلاَدِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلاَءِ

_________

(١) التَّعْرِيفَات للجرجاني، الْقَوَاعِد لِلْبَرَكَتِي، وَالاِخْتِيَارِ ٤ / ٤٦

(٢) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٥ / ٢، وَالشَّرْح الصَّغِير ٣ / ٥٢٥، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٣٨

(٣) الْبَذْل: يَقْصِدُ بِهِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِدَفْعِ مَا يَدَّعِيهِ الْخَصْمُ كَمَا قَال بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ، أَوْ تَرَكَ الْمُنَازَعَةَ وَالإِْعْرَاضَ عَنْهَا كَمَا قَال بَعْضٌ آخَرُ مِنْهُمْ. (نَتَائِج الأَْفْكَارِ وَالْعِنَايَة عَلَى الْهِدَايَةِ ٦ / ١٦٥)