الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١
التَّغْلِيبِ فِيهِ مَدْفُوعَةٌ بِحَدِيثِ: " لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلاَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا " (١) .
وَقَالُوا: لَوْ وَكَّل الْوَلِيُّ ابْنَتَهُ - مَثَلًا - فِي أَنْ تُوَكِّل رَجُلًا فِي مُبَاشَرَةِ عَقْدِ نِكَاحِهَا، لاَ عَنْهَا بَل عَنْهُ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ، لأَِنَّهَا سَفِيرَةٌ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيل، بِخِلاَفِ مَا لَوْ وَكَّلَتْ عَنْهَا.
وَلَوِ ابْتَلَيْنَا إِمَامَةَ امْرَأَةٍ فَإِنَّ أَحْكَامَهَا تَنْفُذُ لِلضَّرُورَةِ، وَقِيَاسُهُ: تَصْحِيحُ تَزْوِيجِهَا.
وَلاَ يُعْتَبَرُ إِذْنُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا إِلاَّ فِي مِلْكِهَا أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ هِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا (٣) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: يَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ وَأَبُو يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَنَّ عِبَارَةَ النِّسَاءِ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ زَوَّجَتِ الْحُرَّةُ الْعَاقِلَةُ الْبَالِغَةُ نَفْسَهَا جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَتْ غَيْرَهَا بِالْوِلاَيَةِ أَوِ الْوَكَالَةِ، وَكَذَا إِذَا
_________
(١) حديث: " لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٠٦ ط عيسى الحلبي)، والدارقطني (٣ / ٢٢٧ ط دار المحاسن. القاهرة) من حديث أبي هريرة.
(٢) روضة الطالبين ٧ / ٦٧، ومغني المحتاج ٣ / ١٠٦، ١٤٧، والمحلي والقليوبي ٣ / ٢٢١.
(٣) الإنصاف ٨ / ٨٦.
وَكَّلَتْ غَيْرَهَا فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهَا فَأَجَازَتْ.
وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ فَإِنْ مَاتَا قَبْلَهَا لاَ يَتَوَارَثَانِ وَلاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ وَلاَ ظِهَارُهُ وَوَطْؤُهُ حَرَامٌ، فَإِنِ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنَ الإِْجَازَةِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يُجَدِّدُ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الْوَلِيُّ أُجِيزُهُ أَنَا وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا فَصَارَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ قَبْل مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ (١) .
وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَدِلَّةِ كُل فَرِيقٍ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْوَلِيِّ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (ر: ف ٦٦) .
الشَّرْطُ السَّادِسُ: الرُّشْدُ:
٧٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوَلِيِّ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ رَشِيدًا إِلَى رَأْيَيْنِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ الرُّشْدُ فِي وِلاَيَةِ النِّكَاحِ.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ السَّفِيهَ (٢) يُزَوِّجُ
_________
(١) الاختيار لتعليل المختار ٣ / ٩٠.
(٢) السفه عند الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب والمرجوح عند الشافعية: هو التبذير في المال والإسراف فيه، والراجح عند الشافعية أن السفه: هو التبذير في المال والفساد فيه وفي الدين معا - انظر مصطلح (سفه ف ١) .
مُجْبَرَتَهُ وَغَيْرَهَا بِإِذْنِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اسْتِحْبَابًا لاَ شَرْطًا، وَإِلاَّ بِأَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مَثَلًا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ نَظَرَ الْوَلِيُّ نَدْبًا لِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا أَبْقَاهُ وَإِلاَّ رَدَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فَهُوَ مَاضٍ (١) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: يَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ لأَِنَّهُ لاَ يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ، قَال الرَّافِعِيُّ: فَمَا يَنْبَغِي أَنْ تَزُول وِلاَيَتُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ النَّوَوِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَجَزَمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِزَوَال وِلاَيَتِهِ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (٢) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فِي النِّكَاحِ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِإِذْنِ وَلِيٍّ مُرْشِدٍ أَوْ سُلْطَانٍ " (٣)، وَالرُّشْدُ هُنَا هُوَ مَعْرِفَةُ الْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ، وَلَيْسَ هُوَ حِفْظَ الْمَال، لأَِنَّ رُشْدَ كُل مَقَامٍ بِحَسَبِهِ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
_________
(١) بدائع الصنائع ٧ / ١٧١، والشرح الصغير ٢ / ٣٦٩ - ٣٧١، ومغني المحتاج ٣ / ١٥٤، والإنصاف ٨ / ٧٥.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٥٤.
(٣) حديث: " لا نكاح إلا بإذن ولي ومرشد أو سلطان ". سبق تخريجه فقرة (٧٠) .
وَقَالُوا: لاَ تَزُول بِالسَّفَهِ الَّذِي هُوَ التَّبْذِيرُ بِالْمَال (١) .
الشَّرْطُ السَّابِعُ: أَلاَّ يَكُونَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ:
٧٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ خُلُوِّ وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنَ الإِْحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِلَى رَأْيَيْنِ: الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنَ الإِْحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
فَالْمُحْرِمُ بِأَحَدِهِمَا لاَ يَصِحُّ مِنْهُ تَوَلِّي عَقْدِ النِّكَاحِ، قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ عَقَدَ فُسِخَ أَبَدًا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَهَذَا الشَّرْطُ عَامٌّ فِي الْوَلِيِّ وَلَوْ حَاكِمًا أَوِ الزَّوْجِ، أَوِ الْوَكِيل عَنْ أَحَدِهِمَا أَوِ الزَّوْجَةِ، لِحَدِيثِ: لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ (٢)، وَلَكِنْ إِحْرَامُ الْوَلِيِّ لاَ يَنْقُل الْوِلاَيَةَ لِلْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ فِي الأَْصَحِّ (٣) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: يَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكَحَ
_________
(١) الإنصاف ٨ / ٧٤، ٧٥.
(٢) حديث: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٣٠ ط عيسى الحلبي) من حديث عثمان بن عفان
(٣) الشرح الصغير ٢ / ٣٧٣، وكشاف القناع ٢ / ٤٤١، وروضة الطالبين ومغني المحتاج ٣ / ١٥٦.
وَيَخْطُبَ وَلَكِنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْخُل حَتَّى يَحِل.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١) وَقَالُوا: إِذَا كَانَتْ حُرْمَةُ الصِّيَامِ لاَ تَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ حُرْمَةُ الإِْحْرَامِ لاَ تَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ أَيْضًا.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ أَنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا بِتَزَوُّجِ الْمُحْرِمِ (٢) .
الشَّرْطُ الثَّامِنُ: أَلاَّ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُكْرَهًا: ٧٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ النِّكَاحِ غَيْرَ مُكْرَهٍ عَلَى عَقْدِهِ إِلَى رَأْيَيْنِ: الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ نِكَاحُ الْوَلِيِّ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (٣) .
وَيُسْتَدَل لَهُمْ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ
_________
(١) حديث: " تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٥٠٩ ط السلفية)
(٢) شرح معاني الآثار ٢ / ٢٦٨ - ٢٧٣ - ط مطبعة الأنوار المحمدية.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٣، والمنثور للزركشي ١ / ١٨٨، والشرح الصغير ٢ / ٣٧٠ - ٣٧١.
وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " (١) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: يَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ الْوَلِيِّ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ.
فَيَصِحُّ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ، لأَِنَّ النِّكَاحَ مِمَّا لاَ يَحْتَمِل الْهَزْل، وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ كُل مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْل يَصِحُّ مَعَ الإِْكْرَاهِ، لأَِنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْل لاَ يَحْتَمِل الْفَسْخَ، وَكُل مَا لاَ يَحْتَمِل الْفَسْخَ لاَ يُؤَثِّرُ فِيهِ الإِْكْرَاهُ (٢) .
أَسْبَابُ الْوِلاَيَةِ فِي النِّكَاحِ:
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَسْبَابًا لِوِلاَيَةِ النِّكَاحِ وَهِيَ:
أ - الْقَرَابَةُ:
٧٥ - سَبَبُ ثُبُوتِ هَذِهِ الْوِلاَيَةِ هُوَ أَصْل الْقَرَابَةِ وَذَاتُهَا لاَ كَمَال الْقَرَابَةِ وَإِنَّمَا الْكَمَال شَرْطُ التَّقَدُّمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَْيَامَى مِنْكُمْ (٣)﴾، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَْكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا
_________
(١) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٩ ط عيسى الحلبي) وقال ابن حجر في الفتح (٥ / ١٦١): رجاله ثقات.
(٢) رد المختار والدر المختار ٥ / ٨٧.
(٣) سورة النور / ٣٢.
إِلَيْهِمْ " (١) وَلأَِنَّ الْقَرَابَةَ يَحْصُل بِهَا الشَّفَقَةُ وَهِيَ دَاعِيَةٌ إِلَى تَحْصِيل النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (٢) .
ب - الْمِلْكُ:
٧٦ - تَثْبُتُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ بِالْمِلْكِ، أَيْ مِلْكِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ، لأَِنَّ وِلاَيَةَ الإِْنْكَاحِ وِلاَيَةُ نَظَرٍ، وَالْمِلْكُ دَاعٍ إِلَى الشَّفَقَةِ وَالنَّظَرِ فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ، فَكَانَ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ. وَالْمَمْلُوكُ لَيْسَ لَهُ وِلاَيَةٌ، لِعَدَمِ الْمِلْكِ لَهُ، إِذْ هُوَ مَمْلُوكٌ فِي نَفْسِهِ فَلاَ يَكُونُ مَالِكًا (٣) .
ج - الْوَلاَءُ:
٧٧ - تَثْبُتُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ بِوَلاَءِ الْعَتَاقَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لاَ تُبَاعُ
_________
(١) حديث: " تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ". سبق تخريخه فقرة (٤٣) .
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٥٢، وابن عابدين ٢ / ٢٩٦، وروضة الطالبين ٧ / ٥٣، ٥٥، ٥٨، والشرح الصغير ٣ / ١١٣ - ١١٦، وكشاف القناع ٥ / ٤٨ - ٥١، وأسنى المطالب ٣ / ٢٢٦.
(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٥٢، والدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٩٦، وروضة الطالبين ٧ / ٥٣، ٥٥، ٥٨، والشرح الصغير ٢ / ٣٥١ - ٣٦١، والإنصاف ٧ / ٧٠ - ٧١، ومطالب أولي النهى ٥ / ٥٥، والمبدع ٧ / ٣٠ - ٣١، وعقد الجواهر الثمينة ٢ / ١٥ - ١٨.
وَلاَ تُوهَبُ " (١) ثُمَّ النَّسَبُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْوِلاَيَةِ فَكَذَا الْوَلاَءُ يَكُونُ سَبَبًا لَهَا (٢) .
د - الإِْمَامَةُ:
٧٨ - تَثْبُتُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ بِالإِْمَامَةِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ " (٣) وَلأَِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (٤) .
هـ - الْوِصَايَةُ:
٧٩ - تَثْبُتُ وِلاَيَةُ النِّكَاحِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِالْوِصَايَةِ (٥) .
_________
(١) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب ". أخرجه الحاكم في المستدرك (٤ / ٣٤١ ط دائرة المعارف)، والبيهقي في السنن الكبرى (١ / ٢٩٢ - ٢٩٣ ط دائرة المعارف) وصححه الحاكم
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩٦، والشرح الصغير ٢ / ٣٥١، روضة الطالبين ٧ / ٥٣. ٥٥، ٥٨، والإنصاف ٧ / ٧٠ - ٧١.
(٣) حديث: " السلطان ولي من لا ولي له " أخرجه أبو داود (٣ / ٥٦٨ ط حمص)، والترمذي (٣ / ٣٩٩ ط الحلبي) من حديث عائشة ﵂، وقال الترمذي: حسن
(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩٦، والشرح الصغير ٢ / ٣٥١، روضة الطالبين ٧ / ٥٣. ٥٥، ٥٨، والإنصاف ٧ / ٧٠ - ٧١.
(٥) عقد الجواهر الثمينة ٢ / ١٦، ومطالب أولي النهى ٥ / ٥٥.
أَنْوَاعُ الْوِلاَيَةِ فِي النِّكَاحِ:
٨٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوِلاَيَةَ فِي النِّكَاحِ بِحَسَبِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ نَوْعَانِ:
وِلاَيَةُ إِجْبَارٍ: وَهِيَ تَنْفِيذُ الْقَوْل بِالإِْنْكَاحِ عَلَى الْغَيْرِ، أَيْ أَنْ يُبَاشِرَ الْوَلِيُّ الْعَقْدَ فَيَنْفُذُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ شَاءَ أَوْ أَبَى.
وَوِلاَيَةُ اخْتِيَارٍ: أَوْ وِلاَيَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ، أَوْ وِلاَيَةُ شَرِكَةٍ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَسْمِيَتِهَا.
وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْوِلاَيَةِ تَنْفِيذُ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ أَوْ إِجْبَارُهُ، وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ نِكَاحَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ بَعْدَ أَخْذِ إِذْنِهِ أَوِ اخْتِيَارِهِ (١) .
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي كُل نَوْعٍ تَفْصِيلٌ:
النَّوْعُ الأَْوَّل - وِلاَيَةُ الإِْجْبَارِ:
٨١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِثْبَاتِ وِلاَيَةِ الإِْجْبَارِ لِبَعْضِ الأَْوْلِيَاءِ عَلَى بَعْضِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
٨٢ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: وِلاَيَةُ الْحَتْمِ وَالإِْيجَابِ وَالاِسْتِبْدَادِ " الإِْجْبَارِ " تَكُونُ لِلْوَلِيِّ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ الْعَصَبَةُ مُطْلَقًا، فَلَهُ إِنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ:
_________
(١) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٩٦، وفتح القدير ٣ / ١٦١، والشرح الصغير ٢ / ٣٥١، ٣٥٥، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٩، ١٥٠، ١٧٢، وكشاف القناع ٥ / ٤٢، ٤٤، ٤٥.
" النِّكَاحُ إِلَى الْعَصَبَاتِ " (١)، وَالْبَالِغَاتُ خَرَجْنَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحِي فَتَسْكُتُ. قَال: سُكَاتُهَا إِذْنُهَا " (٢) وَبِخُرُوجِ الْبَالِغَاتِ بَقِيَ الصِّغَارُ، وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ " (٣) .
وَشَرْطُ ثُبُوتِ هَذِهِ الْوِلاَيَةِ عِنْدَهُمْ كَوْنُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونًا كَبِيرًا أَوْ مَجْنُونَةً كَبِيرَةً، سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّغِيرَةُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، فَلاَ تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلاَيَةُ عَلَى الْبَالِغِ الْعَاقِل وَلاَ عَلَى الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّ هَذِهِ الْوِلاَيَةَ تَدُورُ مَعَ الصِّغَرِ وُجُودًا وَعَدَمًا فِي الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَفِي الْكَبِيرِ وَالْكَبِيرَةِ تَدُورُ
_________
(١) حديث: " النكاح إلى العصبات ". قال ابن حجر في الدراية (٢ / ٦٢ ط الفجالة الجديدة): لم أجده، وقال العيني في البناية (٤ / ١٣٤ ط دار الفكر): لا يثبت
(٢) حديث عائشة: " قلت: يا رسول الله، يستأمر النساء في أبضاعهن. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٣١٩ ط السلفية) .
(٣) حديث عائشة: " أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١٩٠ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠٣٨ط عيسى الحلبي) .