الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤
وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ لَمْ يَدْخُل بِهِمَا اعْتَدَّتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، لأَِنَّ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الزَّوْجَةُ، فَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ عَلَيْهِمَا لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ.
وَإِنْ دَخَل بِهِمَا، فَإِنْ كَانَتَا حَامِلَيْنِ اعْتَدَّتَا بِوَضْعِ الْحَمْل، لأَِنَّ عِدَّةَ الطَّلاَقِ وَالْوَفَاةِ فِي الْحَمْل وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ كَانَتَا مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ اعْتَدَّتَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، لأَِنَّهَا تَجْمَعُ عِدَّةَ الطَّلاَقِ وَالْوَفَاةِ، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ اعْتَدَّتَا بِأَقْصَى الأَْجَلَيْنِ. (١) وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَمْ نَجِدْ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَمَاتَ قَبْل الْبَيَانِ، أُخْرِجَتْ بِالْقُرْعَةِ، فَمَنْ تَقَعُ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ فَلاَ مِيرَاثَ لَهَا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْرٍ، لأَِنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ عَنِ الآْدَمِيِّ فَتُسْتَعْمَل فِيهِ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ، كَالْعِتْقِ. وَلأَِنَّ الْحُقُوقَ تَسَاوَتْ عَلَى وَجْهٍ تَعَذَّرَ تَعَيُّنُ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَعْمَل فِيهِ الْقُرْعَةُ، كَالْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي السَّفَرِ. فَأَمَّا قِسْمَةُ الْمِيرَاثِ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَفِيهِ إِعْطَاءُ مَنْ لاَ تَسْتَحِقُّ وَإِنْقَاضُ الْمُسْتَحَقِّ، وَفِي وَقْفِ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ تَضْيِيعٌ لِحُقُوقِهِنَّ، وَحِرْمَانُ الْجَمِيعِ مَنْعُ الْحَقِّ عَنْ صَاحِبِهِ يَقِينًا. (٢) وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَالْحَرْقَى، لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الإِْرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ وَقْتَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَالْحَرْقَى الَّذِينَ بَيْنَهُمْ تَوَارُثٌ مَاتُوا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ أَسْبَقُ مَوْتًا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ
_________
(١) المهذب ٢ / ١٤٦ - ١٤٧.
(٢) المغني ٦ / ٣٤٠ - ٣٤١.
اشْتِبَاهٌ عِنْدَ التَّوْرِيثِ، إِذْ لاَ يُدْرَى أَيُّهُمْ أَسْبَقُ مَوْتًا، وَلِذَا فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: يَمْتَنِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا تُوَزَّعُ تَرِكَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى وَرَثَتِهِ الأَْحْيَاءِ دُونَ اعْتِبَارٍ لِمَنْ مَاتَ مَعَهُ، إِذْ لاَ تَوَارُثَ بِالشَّكِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لاِحْتِمَال مَوْتِهِمْ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الاِسْتِحْقَاقِ، وَاسْتِحْقَاقُ الأَْحْيَاءِ مُتَيَقَّنٌ، وَالشَّكُّ لاَ يُعَارِضُ الْيَقِينَ (١) . وَتَفْصِيلُهُ فِي (إِرْثٌ) .
طُرُقُ إِزَالَةِ الاِشْتِبَاهِ:
١٩ - مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مَا فَإِنَّ إِزَالَةَ الاِشْتِبَاهِ تَكُونُ عَنْ طَرِيقِ التَّحَرِّي، أَوِ الأَْخْذِ بِالْقَرَائِنِ، أَوِ اسْتِصْحَابِ الْحَال، أَوِ الأَْخْذِ بِالاِحْتِيَاطِ، أَوْ بِإِجْرَاءِ الْقُرْعَةِ وَنَحْوِهَا. وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ مَا تَقَدَّمَ.
أ - التَّحَرِّي:
٢٠ - وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَقَدْ جُعِل التَّحَرِّي حُجَّةً حَال الاِشْتِبَاهِ وَفَقْدِ الأَْدِلَّةِ، لِضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنِ الْوُصُول إِلَى الْمُتَحَرَّى عَنْهُ. وَحُكْمُهُ وُقُوعُ الْعَمَل صَوَابًا فِي الشَّرْعِ. (٢)
فَمَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ مَثَلًا، وَلَمْ يَجِدْ سَبِيلًا لِمَعْرِفَتِهَا تَحَرَّى. لِمَا رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُل رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَنَزَل قَوْل
_________
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٥٠٩، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٨٧، والمهذب ٢ / ٢٦، والمغني ٦ / ٣٠٨.
(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٢.
اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ . (١) وَقَال عَلِيٌّ ﵁: " قِبْلَةُ الْمُتَحَرِّي جِهَةُ قَصْدِهِ، وَلأَِنَّ الْعَمَل بِالدَّلِيل الظَّاهِرِ وَاجِبٌ وَإِقَامَةٌ لِلْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ. وَالْفُرُوضُ إِصَابَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ أَوْ جِهَتِهَا بِالاِجْتِهَادِ وَالتَّحَرِّي، (٢) عَلَى تَفْصِيلٍ وَاخْتِلاَفٍ بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِقْبَال) .
ب - الأَْخْذُ بِالْقَرَائِنِ:
٢١ - الْقَرِينَةُ: هِيَ الأَْمَارَةُ الَّتِي تُرَجِّحُ أَحَدَ الْجَوَانِبِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ. جَاءَ فِي فَوَاتِحِ الرَّحَمُوتِ: أَنَّ الْقَرِينَةَ مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ الْمَرْجُوحُ. (٣) وَقَدْ تَكُونُ الْقَرِينَةُ قَطْعِيَّةً، (٤) وَقَدْ عَرَّفَتْ مَجَلَّةُ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ الْقَرِينَةَ الْقَاطِعَةَ بِأَنَّهَا: الأَْمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ. (٥) وَلاَ خِلاَفَ فِي أَصْل اعْتِبَارِ الْقَرِينَةِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ (إِثْبَاتٌ) (ف ٣١) .
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل حُكْمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَخُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِالْقِيَافَةِ (٦) (اتِّبَاعِ الأَْثَرِ وَتَعَرُّفِ الشَّبَهِ)
_________
(١) سبق تخريجه (ف ١٥) .
(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٣، وتبيين الحقائق ١ / ١٠١، والبدائع ١ / ١١٨، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٢٢٣ - ٢٢٧، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ١ / ٥٠٨، ونهاية المحتاج ١ / ٤١٩ - ٤٢٣، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي ١ / ١٣٦، والمهذب ١ / ٧٤ - ٧٥، والمغني ١ / ٤٣٨، ٤٤١ - ٤٥٢، وكشاف القناع ١ / ٣٠٧.
(٣) فواتح الرحموت ٢ / ٢٢.
(٤) مسلم الثبوت ٢ / ١٦٦.
(٥) المادة ١٧٤١ من المجلة.
(٦) القيافة: اتباع الأثر، والقائف: هو الذي يتتبع الآثار، ويتعرف منها الذين سلكوها، ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه، ويلحق النسب عند الاشتباه لما خصه الله تعالى به من علم ذلك.
وَجَعْلُهَا دَلِيلًا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ. (١) وَإِذَا تَدَاعَى رَجُلاَنِ شَيْئًا، وَقَدَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةَ قَبُولِهِ، وَتَسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ، وَاشْتَبَهَ الأَْمْرُ عَلَى الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً تُرَجِّحُ جَانِبَهُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِل عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عِنْدَ التَّكَافُؤِ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ. (٢)
ج - اسْتِصْحَابُ الْحَال:
٢٢ - الْمُرَادُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ حُكْمٍ ثَبَتَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي عَلَى مَا كَانَ، وَاعْتِبَارُهُ مَوْجُودًا مُسْتَمِرًّا إِلَى أَنْ يُوجَدَ دَلِيلٌ يُغَيِّرُهُ. وَقَدْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ اسْتِدْلاَلٌ بِالْمُتَحَقِّقِ فِي الْمَاضِي عَلَى الْوُقُوعِ فِي الْحَال. (٣) وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: الْمُرَادُ اسْتِصْحَابُ الْحَال لأَِمْرٍ وُجُودِيٍّ أَوْ عَدَمِيٍّ،
عَقْلِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ (٤) . فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ، ثُمَّ شَكَّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَبَقَاءِ وُضُوئِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلاَفُ ذَلِكَ، لأَِنَّ الطَّهَارَةَ الثَّابِتَةَ بِيَقِينٍ لاَ يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا بِالشَّكِّ. (٥) وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي حُجِّيَّةِ الاِسْتِصْحَابِ وَالتَّرْجِيحِ بِهِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ وَانْعِدَامِ الدَّلِيل سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِصْحَاب) .
د - الأَْخْذُ بِالاِحْتِيَاطِ:
٢٣ - جَاءَ فِي اللُّغَةِ: الاِحْتِيَاطُ طَلَبُ الأَْحَظِّ وَالأَْخْذُ بِأَوْثَقِ الْوُجُوهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: افْعَل الأَْحْوَطَ.
_________
(١) الطرق الحكمية ص ١١ ط المدني.
(٢) التبصرة بهامش فتح العلي المالك ١ / ٢٨٠ ط مصطفى محمد.
(٣) مسلم الثبوت وشرحه ٢ / ٣٥٩ ط الأميرية
(٤) إرشاد الفحول ص ٢٣٧ ط. الحلبي.
(٥) البدائع ١ / ٢٦، والقواعد لابن رجب ص ٢٣٥.
وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ مَثَلًا، فِيمَا إِذَا وَجَدَ الزَّوْجَانِ فِي فِرَاشِهِمَا الْمُشْتَرَكِ مَنِيًّا، وَلَمْ يَذْكُرْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرَهُ، وَقَال الزَّوْجُ: إِنَّهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَعَلَّهَا احْتَلَمَتْ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: إِنَّهُ مِنَ الرَّجُل وَلَعَلَّهُ احْتَلَمَ، فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا (١) . كَمَا نَصُّوا فِي بَابِ الْعِدَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا، وَاخْتَلَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ فَارَقَهَا، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا، لأَِنَّ الْخَلْوَةَ مَثَارُ الشُّبْهَةِ، وَهَذَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الأَْعْرَاضِ وَالأَْنْسَابِ. (٢)
هـ - الاِنْتِظَارُ لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ:
٢٤ - وَهَذَا يَكُونُ فِيمَا لَهُ مُدَّةٌ مُحَدَّدَةٌ، كَدُخُول شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . (٣) فَإِنِ اشْتَبَهَ الأَْمْرُ وَغُمَّ الْهِلاَل وَجَبَ إِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا، (٤) لِخَبَرِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا. (٥)
و إِجْرَاءُ الْقُرْعَةِ:
٢٥ - يَقُول الْقَرَافِيُّ: مَتَى تَعَيَّنَتِ الْمَصْلَحَةُ أَوِ الْحَقُّ فِي جِهَةٍ فَلاَ يَجُوزُ الإِْقْرَاعُ، لأَِنَّ فِي الْقُرْعَةِ ضَيَاعَ ذَلِكَ الْحَقِّ الْمُعَيَّنِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ، وَمَتَى تَسَاوَتِ الْحُقُوقُ وَالْمَصَالِحُ، وَاشْتُبِهَ فِي الْمُسْتَحِقِّ فَهَذَا هُوَ
_________
(١) المصباح المنير مادة: (حوط)، والفتاوى الهندية ١ / ١٥.
(٢) إرشاد الفحول ص ٢٤٤ - ٢٤٥.
(٣) سورة البقرة / ١٨٥.
(٤) تبيين الحقائق ١ / ٣١٦، ومواهب الجليل ٢ / ٣٧٧، والمهذب ١ / ١٨٦، وكشاف القناع ٢ / ٣٠٠.
(٥) حديث " صوموا لرؤيته " أخرجه البخاري ومسلم (فتح الباري ٤ / ١١٩ ط السلفية، وصحيح مسلم ٢ / ٧٦٢ - ط الحلبي) .
مَوْضِعُ الْقُرْعَةِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، مَنْعًا لِلضَّغَائِنِ. (١) وَتَفْصِيلَةُ فِي (إِثْبَاتٌ) (ف / ٣٦) وَفِي (قُرْعَة) .
الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ:
٢٦ - دَرْءُ الْحَدِّ: مِنْ أَظْهَرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ مِنْ آثَارٍ: دَرْءُ الْحَدِّ عَنِ الْجَانِي. فَقَدْ رَوَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. (٢) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ. (٣) إِلَخْ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَال: لأَنْ أُعَطِّل الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ (٤) .
وَيَقُول الْكَاسَانِيُّ: إِنَّ الْحَدَّ عُقُوبَةٌ مُتَكَامِلَةٌ فَيَسْتَدْعِي جِنَايَةً مُتَكَامِلَةً، فَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ كَانَتِ الْجِنَايَةُ غَيْرَ مُتَكَامِلَةٍ. (٥)
٢٧ - وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ مِنْ آثَارٍ عَمَلِيَّةٍ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْمُصَلِّي: وُجُوبُ سُجُودِ السَّهْوِ جَبْرًا، لِتَرْكِ
_________
(١) التبصرة لابن فرحون ٢ / ٩٦، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٨ - ٣٥٠.
(٢) حديث " ادرءوا الحدود عن المسلمين. . . . " أخرجه الترمذي (٤ / ٣٣ طبع الحلبي) والحاكم (٤ / ٣٨٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) . وضعفه ابن حجر في التلخيص (٤ / ٥٦ - ط دار المحاسن بالقاهرة) .
(٣) حديث " ادرءوا الحدود بالشبهات " أخرجه البيهقي (٨ / ٢٣٨ - دائرة المعارف العثمانية) بلفظ: " ادرءوا القتل والجلد عن المسلمين ما استطعتم " وذكر ابن حجر في التلخيص تصحيحه عن البيهقي. (٤ / ٥٦ ط دار المحاسن بالقاهرة) .
(٤) الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁ " لأن أعطل الحدود بالشبهات. . . " أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩ / ٥٦٦ - الدار السلفية) وحكم عليه ابن حجر في التلخيص بالانقطاع (٤ / ٥٦ ط دار المحاسن بالقاهرة) .
(٥) البدائع ٧ / ٣٤.
الْوَاجِبِ الأَْصْلِيِّ فِي الصَّلاَةِ أَوْ تَغْيِيرِهِ، أَوْ تَغْيِيرِ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الأَْصْلِيِّ سَاهِيًا، فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ. (١)
فَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى. ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاَتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَِرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ. (٢) وَلأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الإِْتْيَانِ بِمَا شَكَّ فِيهِ، فَلَزِمَهُ الإِْتْيَانُ بِهِ. (٣) كَمَا لَوْ شَكَّ هَل صَلَّى أَوْ لاَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (سُجُود السَّهْوِ) .
٢٨ - وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى اشْتِبَاهِ الْقَاضِي فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِهِ فِي الدَّعْوَى الَّتِي يَنْظُرُهَا: مُشَاوَرَةُ الْفُقَهَاءِ لِلاِسْتِئْنَاسِ بِرَأْيِهِمْ، وَذَلِكَ نَدْبًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَوُجُوبًا فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ ﵁ إِذَا جَلَسَ أَحْضَرَ أَرْبَعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ اسْتَثَارَهُمْ، فَإِنْ رَأَوْا مَا رَآهُ أَمْضَاهُ (٤) . يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا نَزَل بِالْقَاضِي الأَْمْرُ
_________
(١) البدائع ١ / ١٦٤.
(٢) حديث " إذا شك أحدكم فلم يدركم صلى. . " أخرجه مسلم (١ / ٤٠٠ - الحلبي) .
(٣) المغني ٢ / ١٦ - ١٧.
(٤) الأثر أخرجه البيهقي بلفظ: " كان عثمان ﵁ إذا جلس على المقاعد جاءه الخصمان فقال لأحدهما: اذهب ادع عليا، وقال: للآخر اذهب فادع طلحة والزبير ونفرا من أصحاب النبي ﷺ، ثم يقول لهما: تكلما ثم يقبل على القوم فيقول: ما تقولون؟ فإ
الْمُشْكِل عَلَيْهِ مِثْلُهُ شَاوَرَ فِيهِ أَهْل الْعِلْمِ وَالأَْمَانَةِ. ثُمَّ قَال: لأَِنَّهُ قَدْ يَنْتَبِهُ بِالْمُشَاوَرَةِ، وَيَذْكُرُ مَا نَسِيَهُ بِالْمُذَاكَرَةِ. وَالْمُشَاوَرَةُ هُنَا لاِسْتِخْرَاجِ الأَْدِلَّةِ، وَيَعْرِفُ الْقَاضِي الْحَقَّ بِالاِجْتِهَادِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ مَا دَامَ مُجْتَهِدًا. وَمِنْ أَجْل تَيْسِيرِ أَمْرِ الْمَشُورَةِ عَلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْمَاضِي أَهْل الْعِلْمِ مِنْ كُل مَذْهَبٍ، حَتَّى إِذَا حَدَثَتْ حَادِثَةٌ يَفْتَقِرُ إِلَى أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْهَا، سَأَلَهُمْ لِيَذْكُرُوا أَدِلَّتَهُمْ فِيهَا وَجَوَابَهُمْ فِيهَا. (١)
٢٩ - كَمَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِشْتِبَاهِ وَقْفُ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، أَوْ الاِحْتِفَاظُ بِقَدْرٍ مِنْهَا، كَمَا إِذَا كَانَ ضِمْنَ الْوَرَثَةِ حَمْلٌ عِنْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ، وَلاَ يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى، حَتَّى يُعْلَمَ نَصِيبُهُ، أَوْ أَصْل اسْتِحْقَاقِهِ فِي الإِْرْثِ، وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْقُودِ وَالأَْسِيرِ، فَإِنَّهُ يُجْعَل حَيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيل عَلَى وَفَاتِهِ، وَيُجْعَل مَيِّتًا فِي مَال غَيْرِهِ، لَكِنْ يُوقَفُ لَهُ نَصِيبُهُ كَمَا يُوقَفُ نَصِيبُ الْحَمْل حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ أَوْ يُقْضَى بِاعْتِبَارِهِ مَيِّتًا. (٢)
وَتَفْصِيل كُل ذَلِكَ وَبَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِرْثٌ) .
اشْتِرَاط
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِشْتِرَاطُ لُغَةً: مَصْدَرٌ لِلْفِعْل اشْتَرَطَ،
_________
(١) البدائع ٧ / ٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ١٣٩، والمهذب ٢ / ٢٩٨، والمغني ٩ / ٥٠، ٥٢.
(٢) شرح السراجية، والبدائع ٦ / ١٩٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٨٠ فما بعدها، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٨ فما بعدها، والمغني ٦ / ١٠٨، ٢٥٣، ٣١٣، ٣٢١.
وَاشْتَرَطَ مَعْنَاهُ: شَرَطَ. تَقُول الْعَرَبُ: شَرَطَ عَلَيْهِ كَذَا أَيْ أَلْزَمَهُ بِهِ، فَالاِشْتِرَاطُ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى الشَّرْطِ.
وَالشَّرْطُ (بِسُكُونِ الرَّاءِ) لَهُ عِدَّةُ مَعَانٍ، مِنْهَا: إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ. قَال فِي الْقَامُوسِ: الشَّرْطُ إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، كَالشَّرِيطَةِ، (١) وَيُجْمَعُ عَلَى شَرَائِطَ وَشُرُوطٍ. وَالشَّرَطُ (بِفَتْحِ الرَّاءِ) مَعْنَاهُ الْعَلاَمَةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَشْرَاطٍ.
وَاَلَّذِي يَعْنِي بِهِ الْفُقَهَاءُ هُوَ الشَّرْطُ (بِسُكُونِ الرَّاءِ) وَهُوَ إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ. فَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُوَكِّل عَلَى الْوَكِيل شَرْطًا فَلاَ بُدَّ لِلْوَكِيل أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ.
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْتِزَامِهَا وَعَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْهَا. (٢)
أَمَّا الاِشْتِرَاطُ فِي الاِصْطِلاَحِ، فَقَدْ عَرَّفَ الأُْصُولِيُّونَ الشَّرْطَ بِأَنَّهُ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ لِذَاتِهِ، وَلاَ يَشْتَمِل عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ فِي ذَاتِهِ بَل فِي غَيْرِهِ. (٣)
وَالشَّرْطُ بِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْمَانِعَ، إِذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ. وَيُخَالِفُ السَّبَبَ، إِذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ. وَيُخَالِفُ جُزْءَ الْعِلَّةِ، لأَِنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، لأَِنَّ جُزْءَ الْمُنَاسِبِ مُنَاسِبٌ. (٤)
_________
(١) القاموس المحيط مادة: (شرط) .
(٢) لسان العرب، والصحاح مادة: (شرط) .
(٣) الفروق للقرافي ١ / ٥٩، ٦١ ط إحياء الكتب العربية.
(٤) كشف الأسرار للبزدوي ٤ / ١٧٣ ط دار الكتاب العربي، وأصول السرخسي ٢ / ٣٠٣ ط حيدر آباد، والتلويح على التوضيح ١ / ٤٥.
٢ - وَالشَّرْطُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ قَدْ يَكُونُ عَقْلِيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا، أَوْ عَادِيًّا، أَوْ لُغَوِيًّا، بِاعْتِبَارِ الرَّابِطِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَمَشْرُوطِهِ، إِنْ كَانَ سَبَبُهُ الْعَقْل، أَوِ الشَّرْعَ، أَوِ الْعَادَةَ، أَوِ اللُّغَةَ. وَهُنَاكَ أَقْسَامٌ أُخْرَى لِلشَّرْطِ يَذْكُرُهَا الأُْصُولِيُّونَ فِي كُتُبِهِمْ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. (١)
٣ - أَمَّا الشَّرْطُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الشَّرْطُ الْحَقِيقِيُّ (الشَّرْعِيُّ)، وَثَانِيهَا: الشَّرْطُ الْجَعْلِيُّ. وَفِيمَا يَلِي مَعْنَى كُلٍّ مِنْهُمَا:
أ - الشَّرْطُ الْحَقِيقِيُّ:
٤ - الشَّرْطُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، كَالْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ لاَ تُوجَدُ بِلاَ وُضُوءٍ، لأَِنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا. وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّهُ يُوجَدُ، فَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى وُجُودِهِ وُجُودُ الصَّلاَةِ، وَلَكِنْ يَتَرَتَّبُ عَلَى انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ صِحَّةِ الصَّلاَةِ.
ب - الشَّرْطُ الْجَعْلِيُّ:
٥ - الشَّرْطُ الْجَعْلِيُّ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الشَّرْطُ التَّعْلِيقِيُّ، وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، كَالطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى دُخُول الدَّارِ، كَمَا إِذَا قَال لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ مُرَتَّبٌ عَلَى دُخُولِهَا الدَّارَ، فَلاَ يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ الدُّخُول انْتِفَاءُ الطَّلاَقِ، بَل قَدْ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِسَبَبٍ آخَرَ. (٢)
_________
(١) الفروق ١ / ٦١، ٦٢، وانظر مصطلح (شرط) .
(٢) التلويح على التوضيح ١ / ١٤٥، ١٤٦.