الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤
الاِخْتِلاَفُ فِي الاِجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ:
٢٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدَيْنِ لَمْ يَتَّبِعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَلاَ يَؤُمُّهُ، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ خَطَأَ الآْخَرِ فَلَمْ يَجُزْ الاِئْتِمَامُ.
وَعِنْدَ ابْنِ قُدَامَةَ أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ ذَلِكَ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ، ذَلِكَ أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ صِحَّةَ صَلاَةِ الآْخَرِ، وَأَنَّ فَرْضَهُ التَّوَجُّهُ إلَى مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ اخْتِلاَفُ الْجِهَةِ الاِقْتِدَاءَ بِهِ، كَالْمُصَلِّينَ حَوْل الْكَعْبَةِ.
وَلَوِ اتَّفَقَا فِي الْجِهَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الاِنْحِرَافِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الاِئْتِمَامِ بِلاَ خِلاَفٍ لاِتِّفَاقِهِمَا فِي الْجِهَةِ، وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي الاِسْتِقْبَال.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ، وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا، فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الاِنْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا، وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي الْمُفَارَقَةِ فَلاَ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَمَحَل ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِانْحِرَافِ إمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلاَّ بَعْدَ السَّلاَمِ فَالأَْقْرَبُ وُجُوبُ الإِْعَادَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ فَتَحَوَّل رَأْيُ مَسْبُوقٍ وَلاَحِقٍ (١) اسْتَدَارَ الْمَسْبُوقُ، لأَِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ، وَاسْتَأْنَفَ اللاَّحِقُ، لأَِنَّهُ مُقْتَدٍ فِيمَا يَقْضِيهِ. وَالْمُقْتَدِي إِذَا ظَهَرَ لَهُ وَرَاءَ الإِْمَامِ أَنَّ الْقِبْلَةَ غَيْرُ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا الإِْمَامُ لاَ يُمْكِنُهُ إصْلاَحُ صَلاَتِهِ،
_________
(١) المسبوق من فاتته ركعة فأكثر مع الإمام. أما اللاحق فهو من ابتدأ صلاته مع الإمام، ثم عرض له عارض منعه من متابعة الإمام حتى فاتته ركعة أو أكثر.
لأَِنَّهُ إنِ اسْتَدَارَ خَالَفَ إمَامَهُ فِي الْجِهَةِ قَصْدًا وَهُوَ مُفْسِدٌ، وَإِلاَّ كَانَ مُتِمًّا صَلاَتَهُ إلَى مَا هُوَ غَيْرُ الْقِبْلَةِ عِنْدَهُ وَهُوَ مُفْسِدٌ أَيْضًا. (١)
خَفَاءُ الْقِبْلَةِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ:
٣٠ - خَفَاءُ الْقِبْلَةِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْل الصَّلاَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْل التَّحَرِّي أَوْ بَعْدَهُ، وَسَنَتَنَاوَل بِالْبَحْثِ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ.
خَفَاءُ الْقِبْلَةِ قَبْل الصَّلاَةِ وَالتَّحَرِّي:
٣١ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ بِالاِسْتِدْلاَل، وَخَفِيَتْ عَلَيْهِ الأَْدِلَّةُ لِفَقْدِهَا أَوْ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ أَوِ الْتِبَاسٍ مَعَ ظُهُورِهَا، حَيْثُ تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ الأَْمَارَاتُ، فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَيُصَلِّي، وَتَصِحُّ صَلاَتُهُ عِنْدَئِذٍ، لأَِنَّهُ بَذَل وُسْعَهُ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ مَعَ عِلْمِهِ بِأَدِلَّتِهِ، أَشْبَهَ الْحَاكِمَ إِذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُل رَجُلٍ مِنَّا حِيَالَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾﴾ (٢)
_________
(١) رد المحتار ١ / ٢٩١، الدسوقي ١ / ٢٢٦، ونهاية المحتاج ١ / ٤٢٩، والمغني ١ / ٤٧٤، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٩٣، وغنية المتملي شرح منية المصلي ص ٢٢٥.
(٢) حديث: " كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة. . . " أخرجه الترمذي واللفظ له وابن ماجه من حديث ربيعة. قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك - أي ليس بالقوي - لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الح (تحفة الأحوذي ٢ / ٣٢١، ٣٢٢ نشر السلفية ١٣٨٤ هـ وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٣٢٦ ط عيسى الحلبي ١٣٧٢ هـ) . والآية من سورة البقرة / ١١٥.
وَعَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ التَّحَرِّيَ بِأَنَّهُ بَذْل الْجُهُودِ لِنَيْل الْمَقْصُودِ. وَأَفَادَ ابْنُ عَابِدِينَ بِأَنَّ قِبْلَةَ التَّحَرِّي مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُجَرَّدِ شَهَادَةِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ، وَعَبَّرَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ جِهَةً مِنَ الْجِهَاتِ الأَْرْبَعِ يُصَلِّي إلَيْهَا صَلاَةً وَاحِدَةً، وَلاَ إعَادَةَ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَوْل بَعْضِهِمْ بِتَكْرَارِ الصَّلاَةِ إلَى الْجِهَاتِ الأَْرْبَعِ فِي حَالَةِ التَّحَرِّي وَعَدَمِ الرُّكُونِ إلَى جِهَةٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ كَانَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَيَقْضِي لِنُدْرَتِهِ (١) .
تَرْكُ التَّحَرِّي:
٣٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ بِالأَْدِلَّةِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْرَعَ فِي الصَّلاَةِ دُونَ أَنْ يَتَحَرَّى وَإِنْ أَصَابَ، لِتَرْكِهِ فَرْضَ التَّحَرِّي، إلاَّ أَنَّهُ لاَ يُعِيدُ إنْ عَلِمَ إصَابَتَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ اتِّفَاقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، بِخِلاَفِ إِذَا عَلِمَ الإِْصَابَةَ قَبْل التَّمَامِ، فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَبْطُل لأَِنَّهُ بَنَى قَوِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الَّذِي تَخْفَى عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ يَتَخَيَّرُ جِهَةً مِنَ الْجِهَاتِ الأَْرْبَعِ، وَيُصَلِّي إلَيْهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ لِعَجْزِهِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِلاَ تَحَرٍّ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ
_________
(١) رد المحتار ١ / ٢٨٩، ٢٩١، والبحر الرائق ١ / ٣٠٣، والزرقاني ١ / ١٨٩، والدسوقي ١ / ٢٢٥، ونهاية المحتاج ١ / ٤٢٢، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٩٣.
التَّحَرِّي، سَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ أَوْ بَعْدَهَا (١) .
ظُهُورُ الصَّوَابِ لِلْمُتَحَرِّي:
٣٣ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُتَحَرِّيَ إنْ ظَهَرَ صَوَابُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لاَ تَفْسُدُ، وَعِنْدَ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ لاَ خِلاَفَ فِي صِحَّتِهَا.
وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ الرَّائِقِ: وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلاَةِ، لأَِنَّ صَلاَتَهُ كَانَتْ جَائِزَةً مَا لَمْ يَظْهَرِ الْخَطَأُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ لاَ يَتَغَيَّرُ حَالُهُ. وَقِيل: تَفْسُدُ، لأَِنَّ افْتِتَاحَ الصَّلاَةِ كَانَ ضَعِيفًا، وَقَدْ قَوِيَ حَالُهُ بِظُهُورِ الصَّوَابِ، وَلاَ يُبْنَى الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ (٢) .
التَّقْلِيدُ فِي الْقِبْلَةِ:
٣٤ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ مُجْتَهِدًا غَيْرَهُ، لأَِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الاِجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنَ التَّقْلِيدِ.
وَمَنْ عَلِمَ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَلِّدَ الْمُجْتَهِدَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ . (٣)
وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ أَكْثَرُ مِنْ مُجْتَهِدٍ فَالْمُقَلِّدُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ
_________
(١) رد المحتار ١ / ٢٩٠، ٢٩١، والفروع ١ / ٣٨٣، وكشاف القناع ١ / ٣٠٧، ٣١٣، ومغني المحتاج ١ / ١٤٦، والروضة ١ / ٢١٨، والدسوقي ١ / ٢٢٧.
(٢) رد المحتار ١ / ٢٩٢، والبحر الرائق ١ / ٣٠٥، والدسوقي ١ / ٢٢٧، ومغني المحتاج ١ / ١٤٦، والروضة ١ / ٢١٨، وكشاف القناع ١ / ٣١٢.
(٣) سورة النحل / ٤٣.
أَحَدَهُمْ، وَالأَْوْلَى أَنْ يَخْتَارَ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. (١)
تَرْكُ التَّقْلِيدِ:
٣٥ - لَيْسَ لِمَنْ فَرْضُهُ التَّقْلِيدُ وَوَجَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَنْ يَسْتَقْبِل بِمُجَرَّدِ مَيْل نَفْسِهِ إلَى جِهَةٍ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ: أَنَّهُ إنْ تَرَكَ التَّقْلِيدَ وَاخْتَارَ لَهُ جِهَةً تَرْكَنُ لَهَا نَفْسُهُ وَصَلَّى لَهَا كَانَتْ صَلاَتُهُ صَحِيحَةً إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي الصَّلاَةِ قَطَعَهَا حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا، وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَهَا فَقَوْلاَنِ بِالإِْعَادَةِ أَبَدًا أَوْ فِي الْوَقْتِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي " تَبَيُّنِ الْخَطَأِ فِي الصَّلاَةِ ".
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الإِْعَادَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَادَفَ الْقِبْلَةَ (٢) .
اسْتِقْبَال الأَْعْمَى وَمَنْ فِي ظُلْمَةٍ لِلْقِبْلَةِ:
٣٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الأَْعْمَى عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَل عَنِ الْقِبْلَةِ، لأَِنَّ مُعْظَمَ الأَْدِلَّةِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا تَحَرَّى، وَكَذَا لَوْ سَأَلَهُ عَنْهَا فَلَمْ يُخْبِرْهُ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بَعْدَمَا صَلَّى لاَ يُعِيدُ.
وَلَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَتَحَرَّى: إنْ أَصَابَ جَازَ وَإِلاَّ لاَ.
وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلاَةِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَسَوَّاهُ رَجُلٌ
_________
(١) نهاية المحتاج ١ / ٤٢٤، ٤٢٥، والمغني ١ / ٤٧٢، ٤٧٤، والدسوقي ١ / ٢٢٦، وابن عابدين ١ / ٢٩١، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٩٣.
(٢) الدسوقي ١ / ٢٢٦، ٢٢٧، ونهاية المحتاج ١ / ٤٢٥، والمغني ١ / ٤٨٩ ط ثانية، ورد المحتار ١ / ٢٩٠.
إلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ وَجَدَ الأَْعْمَى وَقْتَ الشُّرُوعِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فَلَمْ يَسْأَلْهُ لَمْ تَجُزْ صَلاَتُهُ، وَإِلاَّ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا، وَلاَ يَجُوزُ لِهَذَا الرَّجُل الاِقْتِدَاءُ بِهِ.
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ بَل عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَل عَنِ الأَْدِلَّةِ عَدْلًا فِي الرِّوَايَةِ لِيَهْتَدِيَ بِهَا إلَى الْقِبْلَةِ. (١)
تَبَيُّنُ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ:
٣٧ - أَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْقَوْل بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ فِي الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَتَحَرَّ إِذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، بِخِلاَفِ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَشَكَّ فِيهَا وَتَحَرَّى، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ اسْتَدَارَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا تَحَرِّيهِ، أَمَّا إِذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الصَّلاَةِ فَإِنَّ صَلاَتَهُ صَحِيحَةٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الإِْعَادَةِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ وَالْمُقَلِّدِ إِذَا كَانَتْ عَلاَمَاتُ الْقِبْلَةِ ظَاهِرَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِيهَا، لأَِنَّهُ لاَ عُذْرَ لأَِحَدٍ فِي الْجَهْل بِالأَْدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ. أَمَّا دَقَائِقُ عِلْمِ الْهَيْئَةِ وَصُوَرُ النُّجُومِ الثَّوَابِتِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي الْجَهْل بِهَا فَلاَ إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الأَْدِلَّةُ ظَاهِرَةً فَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ أَوْ خَفِيَتْ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَتْ أَدِلَّةٌ خَفِيَّةٌ، لأَِنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ فِي الْحَالَيْنِ وَعَجَزَ عَنِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَاسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الإِْعَادَةِ. أَمَّا فِي الْقَوْل
_________
(١) رد المحتار ١ / ٢٨٩، ٢٩١، والدسوقي ١ / ٢٢٦، ونهاية المحتاج ١ / ٤٢٢، ٤٢٥، والمغني ١ / ٤٦٩، ٤٧٤، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٩٠، ٤٩٤.
الأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيَّةِ فَتَلْزَمُهُ الإِْعَادَةُ لأَِنَّهُ أَخْطَأَ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ. (١)
الْعَجْزُ عَنِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الصَّلاَةِ.
٣٨ - ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ إلَى أَنَّ مَنْ بِهِ عُذْرٌ حِسِّيٌّ يَمْنَعُهُ مِنْ الاِسْتِقْبَال كَالْمَرِيضِ، وَالْمَرْبُوطِ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، لأَِنَّ الاِسْتِقْبَال شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الْقِيَامَ.
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالصَّاحِبَانِ مِنِ الْحَنَفِيَّةِ لِسُقُوطِ الْقِبْلَةِ عَنْهُ أَنْ يَعْجِزَ أَيْضًا عَمَّنْ يُوَجِّهُهُ وَلَوْ بِأَجْرِ الْمِثْل، كَمَا اسْتَظْهَرَهُ. الشَّيْخُ إسْمَاعِيل النَّابُلُسِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ. وَبِالنِّسْبَةِ لإِعَادَةِ الصَّلاَةِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا تَفْصِيلُهُ فِي مَبَاحِثِ الصَّلاَةِ.
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، لأَِنَّ الْقَادِرَ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ عَاجِزٌ. وَبِقَوْلِهِمَا جَزَمَ فِي الْمُنْيَةِ وَالْمِنَحِ وَالدُّرِّ وَالْفَتْحِ بِلاَ حِكَايَةِ خِلاَفٍ.
وَلَوْ وَجَدَ أَجِيرًا بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ اسْتِئْجَارُهُ إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ دُونَ نِصْفِ دِرْهَمٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أُجْرَةُ الْمِثْل كَمَا فَسَّرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ. (٢)
أَمَّا مَنْ بِهِ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُهُ مِنْ الاِسْتِقْبَال فَقَدْ تَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ لِلصُّوَرِ الآْتِيَةِ مِنْهُ وَهِيَ:
الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ، وَذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَذَلِكَ كَالْخَوْفِ مِنْ سَبُعٍ
_________
(١) رد المحتار ١ / ٢٨٩، ٢٩٢، والدسوقي ١ / ٢٢٤، ٢٢٦ - ٢٢٨، ونهاية المحتاج ١ / ٤٢٧، والمغني ١ / ٤٤٩ ط الرياض، وكشاف القناع ١ / ٣١٢ ط مكتبة النصر - الرياض.
(٢) رد المحتار ١ / ٢٨٩ - ٣٩٢، والدسوقي ١ / ٢٢٤، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠٨، والجمل على المنهج ١ / ٣١٤، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٦.
وَعَدُوٍّ، فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى جِهَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَمِثْلُهُ الْهَارِبُ مِنَ الْعَدُوِّ رَاكِبًا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ.
وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ صُوَرِ الْعُذْرِ: الْخَوْفَ مِنْ الاِنْقِطَاعِ عَنْ رُفْقَتِهِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ: الاِسْتِيحَاشَ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِانْقِطَاعِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ.
وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مِنَ الأَْعْذَارِ: الْخَوْفَ مِنْ أَنْ تَتَلَوَّثَ ثِيَابُهُ بِالطِّينِ وَنَحْوِهِ لَوْ نَزَل عَنْ دَابَّتِهِ.
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ عَجْزَهُ عَنِ النُّزُول، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ نَزَل وَصَلَّى وَاقِفًا بِالإِْيمَاءِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ دُونَ السُّجُودِ أَوْمَأَ قَاعِدًا.
وَعَدَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مِنَ الأَْعْذَارِ: مَا لَوْ خَافَ عَلَى مَالِهِ - مِلْكًا أَوْ أَمَانَةً - لَوْ نَزَل عَنْ دَابَّتِهِ.
وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مِنَ الأَْعْذَارِ: الْعَجْزَ عَنِ الرُّكُوبِ فِيمَنْ احْتَاجَ فِي رُكُوبِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ لِلصَّلاَةِ إلَى مُعِينٍ وَلاَ يَجِدُهُ، كَأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا، أَوْ كَانَ هُوَ ضَعِيفًا فَلَهُ أَلاَّ يَنْزِل. (١)
وَمِنَ الأَْعْذَارِ: الْخَوْفُ وَقْتَ الْتِحَامِ الْقِتَال، فَقَدِ اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنْ يَسْقُطَ شَرْطُ الاِسْتِقْبَال فِي حَال الْمُسَايَفَةِ وَقْتَ الْتِحَامِ الصُّفُوفِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ إِذَا عَجَزَ الْمُصَلِّي عَنْهُ (٢) . وَلِمَعْرِفَةِ مَاهِيَّةِ هَذَا الْقِتَال، وَمَا يَلْحَقُ بِهِ، وَوَقْتُ صَلاَتِهِ، وَإِعَادَتُهَا حِينَ الأَْمْنِ، وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِهَا (ر: صَلاَةُ الْخَوْفِ) .
_________
(١) رد المحتار ١ / ٢٩٠، والدسوقي ١ / ٢٢٤، ٢٢٩، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠٨، ٤١٦، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٦.
(٢) رد المحتار ١ / ٥٦٩، والدسوقي ١ / ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٩، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠٩، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٦، ٤٥٠، والمغني ٢ / ٤١٦ ط الرياض.
اسْتِقْبَال الْمُتَنَفِّل عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ:
٣٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّل عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَوْ بِلاَ عُذْرٍ، لأَِنَّهُ ﷺ: كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ (١) وَفُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ بِالتَّوَجُّهِ فِي نَفْل السَّفَرِ (٢) .
وَفِي الشُّرُوطِ الْمُجَوِّزَةِ لِذَلِكَ خِلاَفٌ فَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْحَثِ صَلاَةِ الْمُسَافِرِ، وَالصَّلاَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
اسْتِقْبَال الْمُتَنَفِّل مَاشِيًا فِي السَّفَرِ:
٤٠ - مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ كَلاَمُ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ لِلْمُسَافِرِ الْمَاشِي الصَّلاَةُ فِي حَال مَشْيِهِ، لأَِنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي الرَّاكِبِ، فَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُ الْمَاشِي عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ، وَمَشْيٌ مُتَتَابِعٌ يُنَافِي الصَّلاَةَ فَلَمْ يَصِحَّ الإِْلْحَاقُ.
وَمَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ ثَانِيَةُ الرِّوَايَتَيْنِ
_________
(١) حديث: " كان ﷺ يصلي على راحلته. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ﵄ بلفظ " كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء، صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته " وفي رواية لمسلم من حديث ابن عمر ﵄ " كان رسول الله ﷺ يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه. . . " (اللؤلؤ والمرجان ص ١٣٨ نشر وزارة الأوقاف والشئون وفتح الباري ٢ / ٤٨٩ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٤٨٦، ٤٨٧ ط عيسى الحلبي) .
(٢) رد المحتار ١ / ٤٦٩، والدسوقي ١ / ٢٢٥، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠٩، وشرح الروض ١ / ١٣٤ ط الميمنية، والمغني ١ / ٤٤٥، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٦.
عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَاشِيًا قِيَاسًا عَلَى الرَّاكِبِ، لأَِنَّ الْمَشْيَ إحْدَى حَالَتَيْ سَيْرِ الْمُسَافِرِ، وَلأَِنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ فَكَذَا فِي النَّافِلَةِ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ النَّاسَ مُحْتَاجُونَ إلَى الأَْسْفَارِ، فَلَوْ شَرَطَا فِيهَا الاِسْتِقْبَال لِلتَّنَفُّل لأَدَّى إلَى تَرْكِ أَوْرَادِهِمْ أَوْ مَصَالِحِ مَعَايِشِهِمْ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ لاِفْتِتَاحِ الصَّلاَةِ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلاَ يَلْزَمُهُ الاِسْتِقْبَال فِي السَّلاَمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. (١)
اسْتِقْبَال الْمُفْتَرِضِ عَلَى السَّفِينَةِ وَنَحْوِهَا:
٤١ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى وُجُوبِ اسْتِقْبَال الْمُفْتَرِضِ عَلَى السَّفِينَةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ صَلاَتِهِ، وَذَلِكَ لِتَيَسُّرِ الاِسْتِقْبَال عَلَيْهِ. وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَدُورُ مَعَهَا إِذَا دَارَتْ. (٢)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (الصَّلاَةُ فِي السَّفِينَةِ) .
اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ:
٤٢ - قَرَّرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ هِيَ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ، وَلِذَا يُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا حِينَ
_________
(١) رد المحتار ١ / ٤٦٩، والدسوقي ١ / ٢٢٥، ونهاية المحتاج ١ / ٤١٠، ٤١٤، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٨.
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٢٣ ط بولاق، ومغني المحتاج ١ / ١٤٤، ومواهب الجليل ١ / ٥٠٩، والمغني ١ / ٤٣٥ - ٤٣٦، والإنصاف ٢ / ٤.