الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
لأَِنَّهُ الْمُسَمَّى لَهَا لِقَبُول قَوْلِهَا فِيهِ (١) .
ب - الاِخْتِلاَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى
٥٦ - إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى بِأَنِ ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَلْفُ دِينَارٍ؛ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ: فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: إِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ؛ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا.
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ؛ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْل يَشْهَدُ لإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ كَانَتْ مَرْجُوحَةً؛ وَالْبَيِّنَةُ الأُْخْرَى رَاجِحَةٌ؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَاتِ شُرِعَتْ لإِثْبَاتِ خِلاَفِ الظَّاهِرِ؛ وَالظَّاهِرُ هُنَا مَهْرُ الْمِثْل؛ فَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تُخَالِفُهُ رَاجِحَةٌ.
مِثَال ذَلِكَ: إِذَا أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ وَأَقَامَتِ الزَّوْجَةُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أَلْفُ دِينَارٍ؛ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَقَل؛ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهَا؛ وَحُكِمَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؛ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ؛ وَحُكِمَ لَهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ مَهْرُ الْمِثْل لإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ؛
_________
(١) كشاف القناع ٥ / ١٥٤ ط دار الفكر - بيروت.
فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الزَّوْجُ؛ أَوْ أَقَل مِمَّا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ؛ تَهَاتَرَتِ الْبَيِّنَتَانِ؛ وَحُكِمَ بِمَهْرِ الْمِثْل.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْل لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَهْرُ الْمِثْل بِيَمِينِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لأَِحَدِهِمَا تَحَالَفَا وَبُدِئَ بِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ فَإِنْ نَكَل أَحَدُهُمَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ؛ وَإِنْ حَلَفَا حُكِمَ بِمَهْرِ الْمِثْل.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ الزَّوْجَةَ تَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالزَّوْجَ يُنْكِرُهَا؛ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ وَالْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لأَِنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ.
فَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى دَعْوَاهَا قُضِيَ لَهَا بِهَا؛ وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ إِقَامَتِهَا وَطَلَبَتْ تَحْلِيفَ الزَّوْجِ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ؛ فَإِنْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ حُكِمَ لَهَا بِدَعْوَاهَا؛ وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ الْيَمِينَ حُكِمَ لَهُ بِالْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَا ادَّعَاهُ أَقَل مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ فَيُحْكَمُ بِمَهْرِ الْمِثْل (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ كَأَنْ يَقُول الزَّوْجُ: عَشَرَةٌ وَتَقُول هِيَ: بَل خَمْسَةَ عَشَرَ؛ أَوْ فِي صِفَتِهِ بِأَنْ قَالَتْ: بِدَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ؛ وَقَال: بَل يَزِيدِيَّةٌ؛ وَكَانَ اخْتِلاَفُهُمَا
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٠٥ ط دار الكتب العلمية - بيروت، وفتح القدير ٢ / ٢٥٠ - ٢٥١ ط دار إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٦١، ٣٦٢ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت.
قَبْل الْبِنَاءِ، فَالْقَوْل لِمُدَّعِي الأَْشْبَهِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَل حَلَفَ الآْخَرُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَلاَ فَسْخَ.
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ أَشْبَهَا مَعًا حَلَفَا إِنْ كَانَا رَشِيدَيْنِ، وَإِلاَّ فَوَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدِ كُلٌّ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ، وَنَفِي دَعْوَى الآْخَرِ، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَبَدَأَتِ الزَّوْجَةُ بِالْحَلِفِ لأَِنَّهَا كَالْبَائِعِ وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِل.
وَفَسْخُ النِّكَاحِ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ قَبْل الْبِنَاءِ، كَذَهَبٍ وَثَوْبٍ وَفَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ مُطْلَقًا أَشْبَهَا مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا، إِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْل الآْخَرِ، وَإِلاَّ فَلاَ فَسْخَ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْل لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ نَكَل حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْل لَهَا فِي الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ، كَمَا لَوْ أَشْبَهَ بِالأُْولَى، كَالطَّلاَقِ وَالْمَوْتِ، أَيْ: كَمَا أَنَّ الْقَوْل لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ قَبْل الْبِنَاءِ بَعْدَ الطَّلاَقِ وَالْمَوْتِ أَشْبَهَ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ، فَلاَ يُرَاعَى الشَّبَهُ وَعَدَمُهُ إِلاَّ قَبْل الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ طَلاَقٍ وَمَوْتٍ
فَإِنْ نَكَل الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل حَلَفَتِ الزَّوْجَةُ وَكَانَ الْقَوْل لَهَا فِيمَا إِذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الطَّلاَقِ (١)،
_________
(١) الشرح الصغير ٢ / ٤٩١ - ٤٩٢ ط دار المعارف.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ، فَقَال بِخَمْسِمِائَةٍ، أَوْ فِي صِفَتِهِ كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ فَقَال بَل مُكَسَّرَةٍ تَحَالَفَا، فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا وَوَارِثٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَالآْخَرُ إِذَا اخْتَلَفَا فِيمَا ذُكِرَ وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي طَرَفِ النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي طَرَفِ الإِْثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ، فَيَقُول وَارِثُ الزَّوْجِ: وَاللَّهِ لاَ أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ إِنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَقُول وَارِثُ الزَّوْجَةِ: وَاللَّهِ لاَ أَعْلَمُ أَنَّهُ نَكَحَ مُوَرِّثَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ إِنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ، ثُمَّ بَعْدَ التَّحَالُفِ يُفْسَخُ الْمَهْرُ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ.
وَقِيل: لَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ إِلاَّ مَا ادَّعَتْهُ، وَلَوِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً لِقَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا، وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْل تَحَالَفَا فِي الأَْصَحِّ لِرُجُوعِ ذَلِكَ إِلَى الاِخْتِلاَفِ فِي الْقَدْرِ، لأَِنَّهُ يَقُول: الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْل وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: لاَ تَحَالُفَ، وَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلأَْصْل، وَلَوِ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَقَل مِنْ مَهْرِ الْمِثْل فَالْقِيَاسُ كَمَا قَال الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ (١)
_________
(١) شرح المحلي على المنهاج ٣ / ٢٩١ - ٢٩٢.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ فَالْقَوْل قَوْل الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ الْقَوْل قَوْل مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْل مِنْهُمَا، وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ بِأَنَّ الْقَوْل قَوْل مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْل مِنْهُمَا لَوِ ادَّعَى أَقَل مِنْهُ وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ رُدَّتْ إِلَيْهِ بِلاَ يَمِينٍ عِنْدَ الْقَاضِي فِي الأَْحْوَال كُلِّهَا
وَقِيل: يَجِبُ الْيَمِينُ فِي الأَْحْوَال كُلِّهَا
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوِ اخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ، وَكَذَا لَوِ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ فِي قَدْرِهِ (١)
ج - الاِخْتِلاَفُ فِي قَبْضِ جُزْءٍ مِنَ الْمَهْرِ
٥٧ - إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَبْضِ مُعَجَّل الْمَهْرِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الدُّخُول الْحَقِيقِيِّ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَجْرِي فِي الْبَلَدِ الَّذِي حَصَل فِيهِ الزَّوَاجُ بِتَقْدِيمِ مُعَجَّل الْمَهْرِ إِلَى الزَّوْجَةِ قَبْل أَنْ تُزَفَّ إِلَى زَوْجِهَا فَلاَ تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ فِي إِنْكَارِهَا لأَِنَّ الْعُرْفَ يَقُومُ هُنَا مَقَامَ الْبَيِّنَةِ لِلزَّوْجِ فَتَثْبُتُ دَعْوَاهُ بِالْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى إِثْبَاتٍ آخَرَ.
_________
(١) الإنصاف ٨ / ٢٨٩، ٢٩١.
هَذَا هُوَ قَوْل الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ وَقَدْ أَخَذَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَخَالَفَهُ فِيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْعَادَةَ لاَ تُثْبِتُ بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الزَّوْجِ بَل تَجْعَل الظَّاهِرَ مَعَهُ فَقَطْ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِكُل مَا عَلَيْهِ وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ أَوْفَاهَا مَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ.
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ يَقْضِي بِدَفْعِ مُعَجَّل الصَّدَاقِ قَبْل الدُّخُول بِهَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنَاهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي قَبْضِ مَا حَل مِنَ الصَّدَاقِ فَقَال الزَّوْجُ: دَفَعْتُهُ لَكِ وَقَالَتْ: لَمْ تَدْفَعْهُ بَل هُوَ بَاقٍ عِنْدَكَ فَقَبْل الْبِنَاءِ الْقَوْل قَوْلُهَا وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَهُ فَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينٍ لَكِنْ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ:
الأَْوَّل: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْعُرْفُ تَأْخِيرَ مَا حَل مِنَ الصَّدَاقِ بِأَنْ كَانَ عُرْفُهُمْ تَقْدِيمَهُ أَوْ لاَ عُرْفَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَهُ فَلاَ يَكُونُ الْقَوْل قَوْلَهُ بَل قَوْلُهَا
الثَّانِي: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَهْنٌ وَإِلاَّ فَالْقَوْل لَهَا لاَ لَهُ.
الثَّالِثُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّدَاقُ مَكْتُوبًا بِكِتَابٍ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٦٤ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت.
أَيْ وَثِيقَةٍ وَإِلاَّ فَالْقَوْل لَهَا.
الرَّابِعُ: إِنِ ادَّعَى بَعْدَ الْبِنَاءِ دَفْعَهُ لَهَا قَبْل الْبِنَاءِ فَإِنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَهُ فَقَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ
وَأَمَّا التَّنَازُعُ فِي مُؤَجَّل الصَّدَاقِ فَالْقَوْل لَهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ أَنَّ مَنِ ادَّعَى الدَّفْعَ فَلاَ يُبْرِئُهُ إِلاَّ الْبَيِّنَةُ أَوِ اعْتِرَافٌ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ (١)
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ فَلاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ فَقَالُوا: إِنَّ الزَّوْجَ إِذَا أَنْكَرَ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ وَادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَالْقَوْل قَوْلُهَا فِيمَا يُوَافِقُ مَهْرَ الْمِثْل سَوَاءٌ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ وَفَّى لَهَا أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ أَوْ قَال: لاَ تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ (٢)
وَالاِخْتِلاَفُ بَيْنَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَوَرَثَةِ الآْخَرِ أَوْ بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا كَاخْتِلاَفٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَال حَيَاتِهِمَا
د - مَهْرُ السِّرِّ وَمَهْرُ الْعَلَنِ
٥٨ - قَال الْحَنَفِيَّةُ إِذَا اتَّفَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ سِرًّا عَلَى مَهْرٍ قَبْل الْعَقْدِ ثُمَّ تَعَاقَدَا عَلَنًا عَلَى مَهْرٍ
_________
(١) الشرح الصغير ٢ / ٤٩٦.
(٢) روضة الطالبين ٧ / ٣٣٠، والمغني ٦ / ٧٠٩، وكشاف القناع ٥ / ١٥٤ ط دار الفكر - بيروت.
أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْعَقْدِ لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ فَالْوَاجِبُ هُوَ مَهْرُ السِّرِّ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا: فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مَهْرِ السِّرِّ وَأَنْكَرَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْل قَوْل الزَّوْجَةِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْعَلاَنِيَةِ لأَِنَّهُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَهْرِ كَأَنْ سَمَّى فِي الْعَقْدِ عَلاَنِيَةً بَيْتًا لِيَكُونَ مَهْرًا لِلزَّوْجَةِ وَكَانَ قَدْ سَمَّى سِرًّا أَلْفَ دِينَارٍ مَهْرًا فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْعَلَنِ لِلسُّمْعَةِ وَأَنَّهُمَا قَدْ تَوَاضَعَا سِرًّا عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْل لأَِنَّ مَهْرَ الْمِثْل لَمْ يُذْكَرْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَكَذَا مَهْرُ الْعَلَنِ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَيْهِ فَيُرْجَعُ إِلَى الأَْصْل وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْل وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَال الزَّوْجُ: اتَّفَقْنَا عَلَى مَهْرِ السِّرِّ وَأَنْكَرَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إِقَامَتِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْعَلَنِ لِذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ
وَأَمَّا إِذَا تَمَّ الْعَقْدُ سِرًّا عَلَى مَهْرٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ تَعَاقَدَا ثَانِيَةً عَلاَنِيَةً عَلَى مَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنِ اتَّفَقَا أَوْ أَشْهَدَا أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلسُّمْعَةِ فَالْمَهْرُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي السِّرِّ وَإِنِ اخْتَلَفَا وَلَمْ يَشْهَدَا: فَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَا مُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا أَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ هُوَ
مَهْرُ الْعَلاَنِيَةِ لأَِنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَرَجَّحَ ابْنُ الْهَمَّامِ هَذَا الرَّأْيَ وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ هُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ سِرًّا لأَِنَّهُ مَقْصِدُ الْعَاقِدَيْنِ وَمَا جَاءَ يُعْتَبَرُ لَغْوًا مَا دَامَ لاَ يُقْصَدُ بِهِ نَقْضُ الأَْوَّلِ، وَرُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى صَدَاقٍ بَيْنَهُمَا فِي السِّرِّ وَأَظْهَرَا فِي الْعَلاَنِيَةِ صَدَاقًا يُخَالِفُهُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا فَإِنَّ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ وَالْمُعْتَبَرَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ سَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ هُمْ شُهُودُ الْعَلاَنِيَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ خِلاَفًا لأَِبِي حَفْصِ بْنِ الْعَطَارِ مِنْ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ إِعْلاَمِ بَيِّنَةِ السِّرِّ بِمَا وَقَعَ فِي الْعَلاَنِيَةِ كَمَا فِي نَقْل الْمَوَّاقِ عَنْهُ فَإِنْ تَنَازَعَا وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل أَنَّهُمَا رَجَعَا عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ إِلَى مَا أَظْهَرَاهُ فِي الْعَلاَنِيَةِ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ كَانَ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ عُمِل بِصَدَاقِ السِّرِّ وَإِنْ نَكَل عُمِل بِصَدَاقِ الْعَلاَنِيَةِ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُنَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَاشِرٍ وَمَحَل حَلِفِ
_________
(١) فتح القدير ٣ / ٢١٥ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٧٠ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٨٧ ط دار الكتب العلمية - بيروت.
الزَّوْجِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ صَدَاقَ الْعَلاَنِيَةِ لاَ أَصْل لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ ظَاهِرِيٌّ وَالْمُعْتَبَرُ إِنَّمَا هُوَ صَدَاقُ السِّرِّ وَإِلاَّ عُمِل بِصَدَاقِ السِّرِّ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفِهِ (١)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ تَوَافَقَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ أَوِ الزَّوْجَةُ إِذَا كَانَتْ بَالِغَةً عَلَى مَهْرٍ كَانَ سِرًّا كَمِائَةٍ وَأَعْلَنُوا زِيَادَةً كَمِائَتَيْنِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَا عُقِدَ بِهِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ لأَِنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بِالأَْقَل أَمْ بِالأَْكْثَرِ (٢)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا كَرَّرَ الْعَقْدَ عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرٍّ وَعَلاَنِيَةٍ بِأَنْ عَقَدَ سِرًّا عَلَى صَدَاقٍ وَعَلاَنِيَةً عَلَى صَدَاقٍ آخَرَ أُخِذَ بِالزَّائِدِ سَوَاءٌ كَانَ صَدَاقَ السِّرِّ أَوِ الْعَلاَنِيَةِ لِلُحُوقِ الزِّيَادَةِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ
وَإِنْ قَال الزَّوْجُ هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ فَلاَ يَلْزَمُنِي إِلاَّ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ بَل عَقْدَانِ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ فَالْقَوْل قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الثَّانِيَ عَقْدٌ صَحِيحٌ يُفِيدُ حُكْمًا كَالأَْوَّل وَلَهَا الْمَهْرُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي إِنْ كَانَ دَخَل بِهَا وَنِصْفُهُ فِي الْعَقْدِ الأَْوَّل إِنِ ادَّعَى سُقُوطَ نِصْفِهِ بِالطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ لُزُومِهِ لَهُ، وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى إِنْكَارِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ سُئِلَتْ فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ
_________
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٣١٣.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٢٨.