الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ - حرف الميم - مياه - اختلاط الأواني واشتباه ما فيها من الماء الطهور بالماء المتنجس - القول الثاني

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١) . وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فَلَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ، وَوَجَبَ الاِجْتِهَادُ، وَبِأَنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِالاِجْتِهَادِ، فَوَجَبَ قِيَاسًا عَلَى الْقِبْلَةِ، وَعَلَى الاِجْتِهَادِ فِي الأَْحْكَامِ وَفِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ فِي الْخَطَأِ (٢) .

الْقَوْل الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ الاِجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي إِذَا كَانَ عَدَدُ أَوَانِي الْمَاءِ الطَّهُورِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَوَانِي النَّجِسِ، فَإِنْ كَانَ عَدَدُ أَوَانِي الْمَاءِ الطَّهُورِ مُسَاوِيًا لِعَدَدِ أَوَانِي النَّجِسِ أَوْ أَقَل لاَ يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي، بَل يَتَيَمَّمُ.

وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ (٣)، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ (٤) .

وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (٥) . وَكَثْرَةُ النَّجِسِ تَرِيبُ، فَوَجَبَ تَرْكُهُ وَالْعُدُول إِلَى مَا لاَ رَيْبَ

_________

(١) سورة المائدة / ٦.

(٢) المجموع ١ / ١٨١.

(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١ / ٢١ ط الثانية طبع المطبعة الأزهرية.

(٤) المغني ١ / ٦٠.

(٥) حديث: " دع ما يريبك. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٦٦٨)، وقال: حديث حسن صحيح.