الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨ الصفحة 29

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨

مَصَارِفِهَا أَوْ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ، إِذَا كَانَ الإِِْمَامُ جَائِرًا (١) .

وَإِِذَا تَابَ الْغَال (وَهُوَ الَّذِي يَكْتُمُ مَا يَأْخُذُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ) قَبْل الْقِسْمَةِ رَدَّ مَا أَخَذَهُ فِي الْمَقْسَمِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ، لأَِنَّهُ حَقٌّ تَعَيَّنَ رَدُّهُ إِلَى أَهْلِهِ (٢) .

وَإِِنَّ التَّوْبَةَ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُقُوبَةَ عَنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ تُوجِبُ رَدَّ الْمَال عَلَى صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ أَخَذَ الْمَال لاَ غَيْرُ، مَعَ الْعَزْمِ عَلَى أَنْ لاَ يَفْعَل مِثْلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَل (٣) .

_________

(١) حاشية القليوبي ٣ / ١٨٧.

(٢) المغني لابن قدامة ١٣ / ١٧١.

(٣) بدائع الصنائع ٩ / ٤٢٩٥ ط. الإمام، وانظر: حاشية ابن عابدين ٤ / ١١٦ ط. الحلبي.

مَظِنَّةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَظِنَّةُ مِنَ الظَّنِّ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِمَا يَحْصُل عَنْ أَمَارَةٍ وَمَتَى قَوِيَتْ أَدَّتْ إِلَى الْعِلْمِ، وَالظَّنُّ فِي الأَْصْل خِلاَفُ الْيَقِينِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ (١) .

وَالْمَظِنَّةُ: بِكَسْرِ الظَّاءِ لِلْمَعْلَمِ وَهُوَ حَيْثُ يُعْلَمُ الشَّيْءُ وَالْجَمْعُ الْمَظَانُّ وَمَظِنَّةُ الشَّيْءِ مَوْضِعُهُ وَمَأْلَفُهُ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمَظْنُونَاتُ هِيَ الْقَضَايَا الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا حُكْمًا رَاجِحًا مَعَ تَجْوِيزِ نَقِيضِهِ (٣) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَظِنَّةِ:

الْمَظِنَّةُ تَقُومُ مَقَامَ الْيَقِينِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

مَظِنَّةُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِزَوَال الْعَقْل

٢ - إِذَا زَال عَقْل الْمُكَلَّفِ بِنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ

_________

(١) سورة البقرة / ٤٦.

(٢) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن.

(٣) الذخيرة للقرافي ص ٢١٥، والتعريفات للجرجاني.

أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ زَوَال الْعَقْل بِأَحَدِ هَذِهِ الأُْمُورِ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، لِكَوْنِهِ مَظِنَّةً لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنَ الدُّبُرِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِهِ، وَذَلِكَ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ ﷺ: الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ (١) .

وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْيَقَظَةَ هِيَ الْحَافِظَةُ لِمَا يَخْرُجُ، وَالنَّائِمُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ وَلاَ يَشْعُرُ بِهِ فَاعْتُبِرَ النَّوْمُ وَنَحْوُهُ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لاَ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ شَيْءٌ أَثْنَاءَ النَّوْمِ.

قَال الْقَرَافِيُّ: النَّوْمُ لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ فَهُوَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الرِّيحِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (٢) .

مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ عِنْدَ مُلاَمَسَةِ الرَّجُل الْمَرْأَةَ

٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ مُلاَمَسَةَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ الأَْجْنَبِيَّةَ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لأَِنَّهَا مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ فَأُقِيمَتِ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْيَقِينِ وَأُعْطِيَتْ حُكْمَهُ، لأَِنَّهَا لاَ تَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا (٣)،

_________

(١) حديث: " العين وكاء السّه. . " أخرجه ابن ماجه (١ / ١٦١) من حديث علي بن أبي طالب، وحسنه النووي في المجموع (٢ / ١٣) .

(٢) مغني المحتاج ١ / ٣٣، والذخيرة للقرافي ص ٢٢٤، والمغني لابن قدامة ١ / ١٧٣، وحاشية ابن عابدين ١ / ٩٥.

(٣) الذخيرة للقرافي ص ٢١٩ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ / ٣٤، والمغني لابن قدامة ١ / ١٩٢، ١٩٦.

وَقِيَامُ الْمَظِنَّةِ كَعِلَّةٍ لِمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ يَشْمَل مَسَّ قُبُل الآْدَمِيِّ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَقِيَامِهَا كَعِلَّةٍ لِوُجُوبِ الْغُسْل يَشْمَل الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (وُضُوءٌ، وَغُسْلٌ ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

الْمَظِنَّةُ فِي أَحْكَامِ السَّفَرِ

٤ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ رُخَصَ السَّفَرِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمُدَّةِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَإِِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْخَوْفِ، وَقِصَرِ الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، وَجَمْعِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَجُوزُ جَمْعُهَا، وَإِِفْطَارِ الصَّائِمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرُّخَصِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَنُوطَةِ بِالسَّفَرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ مَشَقَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ، لأَِنَّ السَّفَرَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَشَقَّةِ فِي الْغَالِبِ، قَال صَاحِبُ كَشْفِ الأَْسْرَارِ: حَتَّى لَوْ تَنَزَّهَ سُلْطَانٌ مِنْ بُسْتَانٍ إِلَى بُسْتَانٍ فِي خَدَمِهِ وَأَعْوَانِهِ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَال إِقَامَتِهِ فَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ نَفْسُ السَّفَرِ سَبَبًا لِلرُّخَصِ وَأُقِيمَ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْمَشَقَّةِ أَوْ غَيْرَ مُوجِبٍ لَهَا (١) .

_________

(١) كشف الأسرار ٤ / ٣٧٦، والمنثور للزركشي ٢ / ١٦٤ - ١٧٤.

الْمَظِنَّةُ فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ

٥ - مِنَ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْيَقِينِ قَبُول شَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَرِوَايَةُ الرَّاوِينَ فِي بَابَيِ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ، مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ الْمُسْتَفَادَ مِنْهَا ظَنِّيٌّ، وَكُلَّمَا كَانَ دَلاَئِل الصِّدْقِ أَكْثَرَ كَانَ آكَدَ، فَالظَّنُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَخْبَارِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ﵃ آكَدُ مِنَ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ عُدُول الأَْزْمَانِ بَعْدَهُمْ، وَلاَ تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُدُول سَائِرِ الْقُرُونِ، فَإِِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى إِغْلاَقِ بَابِ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ، وَالْخَبَرُ الصَّادِرُ مِنَ اثْنَيْنِ آكَدُ ظَنًّا وَأَقْوَى حُسْبَانًا مِنَ الْخَبَرِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْل الْوَاحِدِ، وَكُلَّمَا كَثُرَ الْمُخْبِرُونَ كَثُرَ الظَّنُّ بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ خَبَرُهُمْ إِلَى إِفَادَةِ الْعِلْمِ.

فَأُقِيمَتْ هَذِهِ الْمَظِنَّةُ فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَنَحْوِهِمَا مَقَامَ الْيَقِينِ، لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ طَرِيقُ الْحُكْمِ، فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ، مَعَ أَنَّ الظُّنُونَ فِي ذَلِكَ تَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ كَمَا قَال الْعِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ (١) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) البحر المحيط للزركشي ١ / ٧٤ وما بعدها، وقواعد الأحكام ٢ / ٣٧، ٤٠، ٤١ وما بعدها.

مَعَابِدُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَعَابِدُ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ مَعْبَدٍ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - وَهُوَ مَكَانُ الْعِبَادَةِ وَمَحَلُّهَا.

وَالْعِبَادَةُ مَصْدَرُ عَبَدَ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - يُقَال: عَبَدَ اللَّهَ عِبَادَةً وَعُبُودِيَّةً: انْقَادَ لَهُ وَخَضَعَ وَذَل، وَالْمُتَعَبَّدُ: مَكَانُ التَّعَبُّدِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْمَسْجِدُ:

٢ - الْمَسْجِدُ لُغَةً مَفْعِلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ: اسْمٌ لِمَكَانِ السُّجُودِ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ (٣) .

وَالْمَسْجِدُ شَرْعًا: كُل مَوْضِعٍ مِنَ الأَْرْضِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا (٤)، وَخَصَّصَهُ الْعُرْفُ بِالْمَكَانِ الْمُهَيَّأِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (٥) .

_________

(١) المعجم الوسيط، ومتن اللغة.

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ١٨٩.

(٣) المصباح المنير.

(٤) حديث: " جعلت لي الأرض. . . " شطر من حديث جابر بن عبد الله: أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٣٦ ط. السلفية) ومسلم (١ / ٣٧٠ - ٣٧١) ط. الحلبي.

(٥) إعلام الساجد / ٢٨.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَعَابِدِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ.

أَقْسَامُ الْمَعَابِدِ:

مَكَانُ عِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الْمَسْجِدُ وَالْجَامِعُ وَالْمُصَلَّى وَالزَّاوِيَةُ.

وَتَفْصِيل أَحْكَامِ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مَسْجِدٌ ف ١ - ٤) .

وَأَمَّا مَكَانُ عِبَادَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ أَقْسَامٌ وَتَسْمِيَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - الْكَنِيسَةُ:

٣ - تُطْلَقُ الْكَنِيسَةُ عِنْدَ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ عَلَى مُتَعَبَّدِ الْيَهُودِ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مُتَعَبَّدِ النَّصَارَى، وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ (١) .

وَنَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَقَاضِي زَادَهْ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْكَنِيسَةَ اسْمٌ لِمَعْبَدِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مُطْلَقًا فِي الأَْصْل، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَال الْكَنِيسَةِ لِمَعْبَدِ الْيَهُودِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَأَهْل مِصْرَ يُطْلِقُونَ الْكَنِيسَةَ عَلَى مُتَعَبَّدِهِمَا (٢) .

وَأَوْرَدَ الْبَرْكَتِيُّ أَوْجُهًا أَرْبَعَةً فَقَال:

الْكَنِيسَةُ: مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى، أَوِ

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) تكملة فتح القدير ٨ / ٤٨٦، وابن عابدين ٣ / ٢٧١، وأحكام أهل الذمة ٢ / ٦٦٩.

الْكُفَّارِ، أَوْ مَوْضِعُ صَلاَةِ الْيَهُودِ فَقَطْ (١) .

وَنَصَّ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْكَنِيسَةَ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى (٢) .

وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الْكَنِيسَةُ: مُتَعَبَّدُ الْكُفَّارِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِيعَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ (٣) .

ب - الْبِيعَةُ:

٤ - الْبِيعَةُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - مُفْرَدٌ جَمْعُهُ بِيَعٌ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - مِثْل سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، وَهِيَ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى (٤)، وَزَادَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فَقَال: وَهِيَ الَّتِي يَبْنُونَهَا فِي الْبَلَدِ (٥) .

وَقَال قَاضِي زَادَهْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الْبِيعَةَ اسْمٌ لِمَعْبَدِ الْيَهُودِ مُطْلَقًا، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَال الْبِيعَةِ لِمَعْبَدِ النَّصَارَى (٦) .

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ أَهْل اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الْبِيعَةَ مَعْبَدُ النَّصَارَى إِلاَّ مَا حَكَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَال: الْبِيَعُ مَسَاجِدُ الْيَهُودِ (٧) .

_________

(١) قواعد الفقه للبركتي.

(٢) حاشية الجمل ٥ / ٢٢٣.

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ١٨٩.

(٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي.

(٥) تفسير الرازي ٢٣ / ٢٣٠.

(٦) تكملة فتح القدير ٨ / ٤٨٦.

(٧) أحكام أهل الذمة ٢ / ٦٦٩.

ج - الصَّوْمَعَةُ:

٥ - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الصَّوْمَعَةُ بَيْتٌ يُبْنَى بِرَأْسٍ طَوِيلٍ لِيُتَعَبَّدَ فِيهِ بِالاِنْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ (١)، وَذَكَرَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: أَنَّ الصَّوَامِعَ لِلنَّصَارَى وَهِيَ الَّتِي بَنَوْهَا فِي الصَّحَارِي (٢)، وَقِيل: الصَّوَامِعُ لِلصَّابِئِينَ (٣) .

د - الدَّيْرُ

٦ - الدَّيْرُ مُقَامُ الرُّهْبَانِ وَالرَّاهِبَاتِ مِنَ النَّصَارَى، وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلرَّهْبَانِيَّةِ وَالتَّفَرُّدِ عَنِ النَّاسِ، وَيُجْمَعُ عَلَى دُيُورَةٍ مِثْل: بَعْلٍ وَبُعُولَةٍ (٤) .

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَأَهْل مِصْرَ وَالشَّامِ يَخُصُّونَ الدَّيْرَ بِمَعْبَدِ النَّصَارَى (٥) .

هـ - الْفُهُرُ

٧ - الْفُهُرُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْهَاءِ جَمْعٌ، وَمُفْرَدُهَا فُهْرٌ، لِلْيَهُودِ خَاصَّةً، وَهُوَ بَيْتُ الْمِدْرَاسِ الَّذِي يَتَدَارَسُونَ فِيهِ الْعِلْمَ، وَفِيهِ قَوْل أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٧١.

(٢) تفسير الرازي ٢٣ / ٢٣٠.

(٣) أحكام أهل الذمة ٢ / ٦٦٨.

(٤) المصباح المنير وقواعد الفقه للبركتي، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٧١، وفتح القدير ٤ / ٣٧٧، وأحكام أهل الذمة ٢ / ٦٦٨.

(٥) أحكام أهل الذمة ٢ / ٦٦٨.

تَعَالَى عَنْهُ: " وَكَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ حِينَ خَرَجُوا مِنْ فُهُرِهِمْ ". (١)

و الصَّلَوَاتُ

٨ - الصَّلَوَاتُ كَنَائِسُ الْيَهُودِ، قَال الزَّجَّاجُ وَهِيَ بِالْعِبْرِيَّةِ (صِلْوَتَا)، وَقِيل: لِلنَّصَارَى، وَقِيل: لِلصَّابِئِينَ (٢) .

ز - بَيْتُ النَّارِ وَالنَّاوُوسُ

٩ - بَيْتُ النَّارِ: هُوَ مَوْضِعُ عِبَادَةِ الْمَجُوسِ (٣) .

وَأَمَّا النَّاوُوسُ فَقَال اللُّغَوِيُّونَ: النَّاوُوسُ مَقَابِرُ النَّصَارَى، أَوْ صُنْدُوقٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ يَضَعُ فِيهِ النَّصَارَى جُثَّةَ الْمَيِّتِ (٤) .

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: النَّاوُوسُ لِلْمَجُوسِ كَالْكَنِيسَةِ لِلنَّصَارَى، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ دِينِهِمُ الْبَاطِل (٥) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَعَابِدِ

١٠ - لاَ يُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ، وَالصَّوْمَعَةِ، وَبَيْتِ النَّارِ، وَالدَّيْرِ وَغَيْرِهَا فِي

_________

(١) أحكام أهل الذمة ٢ / ٦٦٩.

(٢) أحكام أهل الذمة ٢ / ٦٦٨، وتفسير الرازي ٢٣ / ٢٣٠.

(٣) أحكام أهل الذمة ١ / ٢٧٥، ٢٧٦.

(٤) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير.

(٥) أحكام أهل الذمة ١ / ٢٧٥، ٢٧٦.