الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧ الصفحة 38

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧

أَفْعَالِهِ وَإِنَّمَا الْتَزَمَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَل.

وَأَمَّا أَنَّهُ لاَ يَقْضِي بِالْغَصْبِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلأَِنَّ الْمَال الْمَغْصُوبَ صَارَ مِلْكًا لِلَّذِي غَصَبَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْغَاصِبُ كَافِرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ مُسْلِمًا مُسْتَأْمَنًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ، لِمُصَادَفَتِهِ مَالًا مُبَاحًا غَيْرَ مَعْصُومٍ، فَصَارَ كَالإِْدَانَةِ.

وَقَال أَبُو يُوسُفَ يَقْضِي بِالدِّينِ عَلَى الْمُسْلِمِ دُونَ الْغَصْبِ لأَِنَّهُ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ حَيْثُ كَانَ (١) .

قَال الْحَصْكَفِيُّ نَقْلًا عَنِ الزَّيْلَعِيِّ، وَالْكَمَال ابْنِ الْهُمَامِ: وَيُفْتَى بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالدَّيْنِ دِيَانَةً لاَ قَضَاءً، لأَِنَّهُ غَدْرٌ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَى أَرْبَابِهِ (٣) .

ج - قِتَال الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ

٦٣ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَغَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى أَهْل الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْمُسْلِمُ الْمُسْتَأْمَنُ، لاَ يَحِل لَهُ قِتَال هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ إِلاَّ إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، لأَِنَّ الْقِتَال لَمَّا كَانَ تَعْرِيضًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْهَلاَكِ لاَ يَحِل إِلاَّ لِذَلِكَ، أَوْ لإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَهُوَ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٧، ٢٤٨، وفتح القدير ٤ / ٣٤٩، والاختيار ٤ / ١٣٥.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٨.

(٣) روضة الطالبين ١٠ / ٢٩١، وكشاف القناع ٣ / ١٠٨، والمغني ٨ / ٤٥٨.

لَيْسَ قِتَالُهُ لِهَؤُلاَءِ إِلاَّ إِعْلاَءً لِلْكُفْرِ.

وَلَوْ أَغَارَ أَهْل الْحَرْبِ الَّذِينَ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ مُسْتَأْمَنُونَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسَرُوا ذَرَارِيَّهُمْ، فَمَرُّوا بِهِمْ عَلَى أُولَئِكَ الْمُسْتَأْمَنِينَ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْقُضُوا عُهُودَهُمْ، وَيُقَاتِلُوهُمْ إِذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ فَتَقْرِيرُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ تَقْرِيرٌ عَلَى الظُّلْمِ، وَلَمْ يَضْمَنِ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْتَأْمَنُونَ ذَلِك لَهُمْ، بِخِلاَفِ الأَْمْوَال، لأَِنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالإِْحْرَازِ وَقَدْ ضَمِنُوا لَهُمْ أَنْ لاَ يَتَعَرَّضُوا لأَِمْوَالِهِمْ.

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَرَارِيَّ الْخَوَارِجِ، لأَِنَّهُمْ مُسْلِمُونَ (١) .

د - قَتَل الْمُسْتَأْمَنُ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا آخَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ

٦٤ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَخَل مُسْلِمَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَقَتَل أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَعَلَى الْقَاتِل الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ، أَمَا الْقِصَاصُ فَيَسْقُطُ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلاَّ بِمَنْعٍ، وَلاَ مَنَعَةَ دُونَ الإِْمَامِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلاَ فَائِدَةَ فِي الْوُجُوبِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ فَلأَِنَّ الْعَوَاقِل لاَ تَعْقِل الْعَمْدَ.

_________

(١) فتح القدير ٤ / ٣٤٨، وبدائع الصنائع ٧ / ١٣٣.

وَفِي الْقَتْل الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَالْكَفَّارَةُ، أَمَا الدِّيَةُ فَلأَِنَّ الْعِصْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ لاَ تَبْطُل بِعَارِضِ الدُّخُول إِلَى دَارِ الْحَرْبِ بِالأَْمَانِ، وَأَمَّا فِي مَالِهِ فَلِتَعَذُّرِ الصِّيَانَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلإِطْلاَقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ بِلاَ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ أَوِ الْحَرْبِ (١) .

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَقَتَل بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ زَنَوْا بِغَيْرِ حَرْبِيَّةٍ، فَعَلَيْهِمْ فِي هَذَا كُلِّهِ الْحُكْمُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ لَوْ فَعَلُوهُ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ تُسْقِطُ دَارُ الْحَرْبِ عَنْهُمْ فَرْضًا كَمَا لاَ تُسْقِطُ عَنْهُمْ صَوْمًا وَلاَ صَلاَةً وَلاَ زَكَاةً، وَالْحُدُودُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هَذِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ حَدُّ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ إِذَا ادَّعَى الشُّبْهَةَ (٢) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٤٨، وفتح القدير ٤ / ٣٥٠.

(٢) الأم ٤ / ٢٨٧، ٢٨٨.

مُسْتَحَاضَةٌ

انْظُرْ: اسْتِحَاضَةٌ

مُسْتَحَبٌّ

انْظُرِ: اسْتِحْبَابٌ

مُسْتَحَقٌّ

انْظُرِ: اسْتِحْقَاقٌ

مُسْتَحْلَفٌ

انْظُرِ: إِثْبَاتٌ

مُسْتَحِيلٌ

انْظُرِ: اسْتِحَالَةٌ

مُسْتَعَارٌ

انْظُرْ: إِعَارَةٌ

مُسْتَعِيرٌ

انْظُرْ: إِعَارَةٌ

مُسْتَفْتِي

انْظُرْ: فَتَوَى

مُسْتَمِعٌ

انْظُرِ: اسْتِمَاعٌ

مُسْتَهِلٌّ

انْظُرِ: اسْتِهْلاَلٌ

مُسْتَوْدِعٌ

انْظُرْ: وَدِيعَةٌ

مَسْتُورٌ

انْظُرْ: سَتَرَ

مُسْتَوْلَدَةٌ

انْظُرِ: اسْتِيلاَدٌ

مَسْجِدٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَسْجِدُ فِي اللُّغَةِ: بَيْتُ الصَّلاَةِ، وَمَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ بَدَنِ الإِْنْسَانِ وَالْجَمْعُ مَسَاجِدُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عُرِّفَ بِتَعْرِيفَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: أَنَّهَا الْبُيُوتُ الْمَبْنِيَّةُ لِلصَّلاَةِ فِيهَا لِلَّهِ فَهِيَ خَالِصَةٌ لَهُ سُبْحَانَهُ وَلِعِبَادَتِهِ (٢) .

وَكُل مَوْضِعٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهِ وَيُسْجَدَ لَهُ (٣)، لِقَوْلِهِ ﷺ: جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا (٤) .

وَخَصَّصَهُ الْعُرْفُ بِالْمَكَانِ الْمُهَيَّأِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، لِيَخْرُجَ الْمُصَلَّى الْمُجْتَمَعِ فِيهِ لِلأَْعْيَادِ وَنَحْوِهَا، فَلاَ يُعْطَى حُكْمَهُ، وَكَذَلِكَ الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ فَإِنَّهَا هُيِّئَتْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (٥) .

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) تفسير النسفي ٤ / ١ - ٣ ط. دار الكتاب العربي - بيروت.

(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ / ٧٨ ط. دار الكتب المصرية ١٩٣٥م.

(٤) حديث: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٥٣٣) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.

(٥) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٨ ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْجَامِعُ

٢ - مِنْ مَعَانِي الْجَامِعِ فِي اللُّغَةِ: أَنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا هِيَ أَنَّ الْجَامِعَ أَخَصُّ مِنَ الْمَسْجِدِ.

ب - الْمُصَلَّى

٣ - الْمُصَلَّى فِي اللُّغَةِ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُول: مَوْضِعُ الصَّلاَةِ أَوِ الدُّعَاءِ (٣) .

وَيُرَادُ بِهِ فِي الاِصْطِلاَحِ الْفَضَاءُ وَالصَّحْرَاءُ (٤)، وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ فِيهِ لِلأَْعْيَادِ وَنَحْوِهَا (٥) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى أَنَّ الْمُصَلَّى أَخَصُّ مِنَ الْمَسْجِدِ.

ج - الزَّاوِيَةُ

٤ - الزَّاوِيَةُ فِي اللُّغَةِ: وَاحِدَةُ الزَّوَايَا، وَزَاوِيَةُ الْبَيْتِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ ذَلِكَ لأَِنَّهَا جَمَعَتْ قُطْرَيْنِ

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٩١.

(٣) المصباح المنير.

(٤) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ١ / ٣٣٦.

(٥) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٢٨.