الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦
مُدَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
ا - الْمُدَّةُ لُغَةً: مِقْدَارٌ مِنَ الزَّمَانِ يَصْدُقُ عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، وَالْجَمْعُ مُدَدٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ التَّعْرِيفُ الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْمُدَّةِ عَنِ التَّعْرِيفِ اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الأَْجَل:
٢ - أَجَل الشَّيْءِ: مُدَّتُهُ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَحِل فِيهِ، وَغَايَةُ الْوَقْتِ فِي الْمَوْتِ (٣) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالأَْجَل عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُل أَجَلٍ مُدَّةٌ وَلَيْسَتْ كُل مُدَّةٍ أَجَلًا.
ب - التَّوْقِيتُ:
٣ - التَّوْقِيتُ لُغَةً: تَحْدِيدُ الْوَقْتِ.
_________
(١) لسان العرب، ومتن اللغة، والمصباح المنير.
(٢) الكليات ٤ / ٣٠٧، ٣٠٨.
(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٤) المفردات في غريب القرآن.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَحْدِيدُ وَقْتِ الْفِعْل ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً (ر: تَأْقِيتٌ ف ١) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ التَّوْقِيتِ وَالْمُدَّةِ: أَنَّ فِي التَّوْقِيتِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا لِلْمُدَّةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُدَّةِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
مُدَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ:
٤ - ذَهَبَ جَهْوَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مُدَّةَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ، وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ (١)، لِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ: سَل عَلِيًّا ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلْتُهُ فَقَال: جَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ (٢) .
وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ حَدَثَ بَعْدَ لَبْسٍ إِلَى مِثْلِهِ فِي الثَّانِي أَوِ الرَّابِعِ (٣) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ حَدَّ فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ فَلاَ يَتَقَيَّدُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلاَ بِأَكْثَرَ وَلاَ بِأَقَل (٤) .
_________
(١) كشاف القناع ١ / ١١٤ - ١١٥، ومغني المحتاج ١ / ٦٤ - ٦٥، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٨٠.
(٢) حديث: " جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢٣٢ - ط الحلبي) .
(٣) المصادر السابقة.
(٤) الشرح الصغير ١ / ١٥٤، وشرح الزرقاني ١ / ١٠٨.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ) .
مُدَّةُ خِيَارِ الشَّرْطِ:
٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّتِهِ.
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّتِهِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَتُحْسَبُ مِنَ الْعَقْدِ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُشْتَرَطُ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةٌ، طَالَتْ أَمْ قَصُرَتْ (٢)، وَبِهِ قَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (٣)، وَأَجَازَ مَالِكٌ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلاَثِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَتَخْتَلِفُ الْمُدَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِاخْتِلاَفِ أَنْوَاعِ الْمَبِيعِ (٤) .
وَالتَّفْصِيل فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (ف ٨ وَمَا بَعْدَهَا) .
مُدَّةُ الإِْيلاَءِ:
٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الإِْيلاَءَ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ مُدَّةٍ يَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِ زَوْجَتِهِ فِيهَا، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مُدَّةَ الإِْيلاَءِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٦ - ٤٧، وتبيين الحقائق ٤ / ١٤، ومغني المحتاج ٢ / ٤٦ - ٤٧.
(٢) المغني ٣ / ٥٨٦ - ٥٨٧.
(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٦ - ٤٧، وتبيين الحقائق ٤ / ١٤.
(٤) الشرح الصغير ٣ / ١٣٤ وما بعدها.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ مُدَّةَ الإِْيلاَءِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
فَلَوْ حَلَفَ: أَلاَّ يَقْرُبَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إِيلاَءً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلاَ يَكُونُ إِيلاَءً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ الزَّوْجُ: أَلاَّ يَطَأَ زَوْجَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إِيلاَءً بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَإِذَا حَلَفَ أَلاَ يَقْرَبَ زَوْجَتَهُ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِيلاَءً عِنْدَ الْجَمِيعِ.
وَالتَّفْصِيل فِي (إِيلاَءٍ ف ١، ١٤) .
مُدَّةُ الْعِدَّةِ:
٧ - لِلْعِدَّةِ مُدَدٌ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ نَوْعِ الْعِدَّةِ وَسَبَبِهَا، فَهُنَالِكَ الْعِدَّةُ بِالإِْقْرَاءِ، وَالْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْل، وَالْعِدَّةُ بِالأَْشْهُرِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلِحِ (عِدَّةٌ ف ١٠ - ١٩) .
مُدَّةُ الْحَمْل:
٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ،
لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُثْمَانُ ﵁ بِرَجْمِهَا، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَوْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ لَخَصَمْتُكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا (١) وَقَال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (٢) فَالآْيَةُ الأُْولَى حَدَّدَتْ مُدَّةَ الْحَمْل وَالْفِصَال أَيِ الْفِطَامِ بِثَلاَثِينَ شَهْرًا، وَالثَّانِيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْفِطَامِ عَامَانِ، فَبَقِيَ لِمُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
أَمَّا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْل فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلِحِ (حَمْلٌ ف ٦ - ٧، وَعِدَّةٌ ف ٢١) .
مُدَّةُ الْحَيْضِ
٩ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ غَالِبَ مُدَّةِ الْحَيْضِ سِتَّةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا أَوْ سَبْعَةٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَدْنَى مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهَا عَلَى أَقْوَالٍ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلِحِ (حَيْضٌ ف ١١، وَطُهْرٌ ف ٤) .
مُدَّةُ الطُّهْرِ:
١٠ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ وَأَنَّ غَالِبَ مُدَّتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، أَوْ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَل مُدَّةِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى
_________
(١) سورة الأحقاف / ١٥.
(٢) سورة البقرة / ٢٣٣.
الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَل طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَقَل الطُّهْرِ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (طُهْرٌ ف ٤، حَيْضٌ ف ٢٤) .
مُدَّةُ النِّفَاسِ:
١١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِقَل النِّفَاسِ.
أَمَّا أَكْثَرُهُ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (نِفَاسٌ) .
مُدَّةُ الإِْجَارَةِ:
١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ الَّتِي لاَ تَنْضَبِطُ الْمَنْفَعَةُ فِيهَا إِلاَّ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ تُذْكَرُ فِيهَا الْمُدَّةُ وَلَيْسَ لِمُدَّةِ الإِْجَارَةِ حَدٌّ أَقْصَى عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَإِنْ وَقَعَتِ الإِْجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٩، وكشاف القناع ١ / ٢١٨ / ٢١٩.
(٢) مغني المحتاج ١ / ١١٩، والشرح الصغير ١ / ٢١٦.
وَإِنْ قُدِّرَتْ مُدَّةُ الإِْجَارَةِ بِسِنِينَ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهَا حُمِل عَلَى السَّنَةِ الْهِلاَلِيَّةِ لأَِنَّهَا مَعْهُودَةٌ فِي الشَّرْعِ.
وَالتَّفْصِيل فِي (إِجَارَةٌ ف ٩٤ - ٩٧) .
مُدَّةُ التَّأْجِيل لِلْعِنِّينِ:
١٣ - إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ وَثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ضَرَبَ لَهُ الْقَاضِي سَنَةً بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ، كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ وَلاَ إِصَابَةَ عَلِمْنَا أَنَّهُ خِلْقِيٌّ، فَيُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا.
وَتَبْدَأُ السَّنَةُ مِنْ وَقْتِ التَّأْجِيل، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (عُنَّةٌ ف ٦ وَمَا بَعْدَهَا) .
مُدَّةُ تَرَبُّصِ زَوْجَةِ الْغَائِبِ وَالْمَفْقُودِ:
١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِ زَوْجَةِ الْغَائِبِ وَالْمَفْقُودِ قَبْل التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَقْوَالٍ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلِحِ (طَلاَقٌ ف ٨٧ - ٩٢، وَغَيْبَةٌ ف ٣، وَمَفْقُودٌ) .
مُدَّةُ الْخِيَارِ فِي رَدِّ الْمُصَرَّاةِ:
١٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ التَّصْرِيَةَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ الْمُصَرَّاةُ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى أَقْوَالٍ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلِحِ (تَصْرِيَةٍ ف ٨) .
اشْتِرَاطُ الْمُدَّةِ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ:
١٦ - يُشْتَرَطُ لِعَقْدِ الْمُزَارَعَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول
بِمَشْرُوعِيَّتِهَا وَلُزُومِهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ: أَنْ تَكُونَ بِمُدَّةِ مَعْلُومَةٍ، فَلاَ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ إِلاَّ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ، وَأَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً، وَأَنْ تَكُونَ زَمَنًا يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ الزِّرَاعَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زَمَنًا لاَ يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ الزِّرَاعَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَأَنْ تَكُونَ مُدَّةً يَعِيشُ فِيهَا أَحَدُهُمَا غَالِبًا (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي (مُزَارَعَةٌ) .
مُدَّةُ الصَّلْبِ:
١٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا الْمُحَارَبُ الْمَصْلُوبُ عَلَى الْخَشَبَةِ بَعْدَ قَتْلِهِ
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهَا ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَخَفِ التَّغَيُّرَ أَوِ الاِنْفِجَارَ قَبْلَهَا وَإِلاَّ أُنْزِل وُجُوبًا (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُصْلَبُ قَدْرَ مَا يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُنْزَل إِذَا خِيفَ تُغَيِّرُهُ (٣) .
(ر: حِرَابَةٌ ف ٢١) .
مُدَّةُ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ:
١٨ - إِذَا الْتَقَطَ إِنْسَانٌ لُقَطَةً وَجَبَ عَلَيْهِ، تَعْرِيفُهَا سَنَةً أَوْ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لاَ يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَا
_________
(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٢٣٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢١٣، ومغني المحتاج ٤ / ١٨٢، القليوبي ٤ / ٢٠٠.
(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٤٩، والمغني ٨ / ٢٩١.
الْتَقَطَهُ مِمَّا لاَ يَبْقَى عَامًا وَلاَ يَبْقَى بِعِلاَجٍ وَلاَ غَيْرِهِ - كَالْفَاكِهَةِ الَّتِي لاَ تُجَفَّفُ - فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَكْلِهِ وَبَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ ضَمِنَهُ لَهُ وَلاَ يَجُوزُ إِبْقَاءُ هَذِهِ اللُّقَطَةِ، فَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَهَا (١)، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَبْقَى بِعِلاَجٍ أَوْ غَيْرِهِ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلِحِ (لُقْطَةٌ) .
مُدَّةُ الْهُدْنَةِ:
١٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُدَّةِ مُوَادَعَةِ أَهْل الْحَرْبِ وَمُهَادَنَتِهِمْ عَلَى أَقْوَالٍ تُنْظَرُ فِي (هُدْنَةٌ) .
مُدَّةُ الأَْمَانِ:
٢٠ - يَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُدَّةِ الأَْمَانِ أَنْ لاَ تَزِيدَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْقَوْل الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ، وَفِي قَوْلٍ: يَجُوزُ الأَْمَانُ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: مُسْتَأْمَنٌ) .
مُدَّةُ تَحْجِيرِ الأَْرْضِ لِلْبِنَاءِ:
٢١ - إِذَا احْتَجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَلَمْ يَبْنِ مُدَّةً يُمْكِنِ الْبِنَاءُ فِيهَا وَلاَ أَحْيَاهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ بَطَل حَقُّهُ فِيهَا.
_________
(١) ابن عابدين ٣ / ٣١٩، والفتاوى الهندية ٢ / ٢٨٩، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٢٠، وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ٤١١، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٣١٩ وما بعدها.
(٢) حاشية القليوبي ٤ / ٢٢٦ وما بعدها.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: بِنَاءٌ ف ١٢، وَإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ ف ١٦) .
مُدَّةُ الْحَضَانَةِ:
٢٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُدَّةِ الْحَضَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُل مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (حَضَانَةٌ ف ١٩) .
مُدَّةُ جَوَازِ نَفْيِ الْوَلَدِ:
٢٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا نَفْيُ الْوَلَدِ فَقَال الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْقَوْل الْجَدِيدِ - وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ، فَلاَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إِلاَّ لِعُذْرٍ وَبِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، لأَِنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُحَقَّقٍ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا نَفَى الرَّجُل وَلَدَ امْرَأَتِهِ عَقِيبَ الْوِلاَدَةِ أَوْ فِي الْحَال الَّتِي يَقْبَل التَّهْنِئَةَ وَيَبْتَاعُ آلَةَ الْوِلاَدَةِ صَحَّ نَفْيُهُ وَلاَعَنَ بِهِ، وَإِنْ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، لاَعَنَ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوِلاَدَةِ حَتَّى قَدِمَ لَهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِقْدَارَ مَا تُقْبَل التَّهْنِئَةُ، وَقَالاَ: فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ النِّفَاسِ بَعْدَ الْقُدُومِ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ لاَ يَلْزَمُ إِلاَّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ، فَصَارَتْ حَالَةُ الْقُدُومِ كَحَالَةِ الْوِلاَدَةِ (١) .
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٥١٨ - ٥١٩، ومغني المحتاج ٣ / ٣٨٠، والمغني ٧ / ٤٢٤.