الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 14

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: إِنَّ الأَْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأَْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأَْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْل الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف ١٧) .

تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأَْمَانَاتِ

٧ - يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيل وَالْمُضَارِبُ وَكُل مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف ١٥) .

وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَال ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.

وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: الأَْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ (١) .

_________

(١) مواهب الجليل ٥ / ٢٦٤.

وَقَال مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَل تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَل عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُول: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ (١) .

رَدُّ شَهَادَةِ الْمُتَّهَمِ

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى رَدِّ شَهَادَةِ الْمُتَّهَمِ إِذَا كَانَ مُتَّهَمًا بِالْمَحَبَّةِ وَالإِْيثَارِ أَوْ بِالْعَدَاوَةِ أَوْ بِالْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف ٨ - ١٠، شَهَادَةٌ ف ٢٦) .

الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ

٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف ٣٨) .

_________

(١) شرح الزرقاني ٥ / ١٢٢.

(٢) حديث: " ادرءوا الحدود عن المسلمين. . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٣٣) من حديث عائشة، وضعفه ابن حجر في التلخيص (٤ / ٥٦) .

رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ

- إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإِْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَل رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَل رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف ٥٩ - ٦٠) .

صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ

١١ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:

عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأَِنَّ التُّهْمَةَ تُخِل بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإِْقْرَارِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف ٢٢ وَمَا بَعْدَهَا) .

مُتَحَيِّرَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُتَحَيِّرَةُ فِي اللُّغَةِ: مُشْتَقٌّ مِنْ مَادَّةِ حَيَرَ، وَالتَّحَيُّرُ: التَّرَدُّدُ، وَتَحَيَّرَ الْمَاءُ: اجْتَمَعَ وَدَارَ، وَتَحَيَّرَ الرَّجُل: إِذَا ضَل فَلَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ، وَتَحَيَّرَ السَّحَابُ: لَمْ يَتَّجِهْ جِهَةً، وَاسْتَحَارَ الْمَكَانُ بِالْمَاءِ وَتَحَيَّرَ: تَمَلأَّ (١) .

وَالْمُتَحَيِّرَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الْحَنَفِيَّةُ: هِيَ مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَتُسَمَّى الْمُضَلَّةَ وَالضَّالَّةَ (٢) .

وَقَال النَّوَوِيُّ: وَلاَ يُطْلَقُ اسْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ إِلاَّ عَلَى مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَلاَ تَمْيِيزَ لَهَا، وَأَمَّا مَنْ نَسِيَتْ عَدَدًا لاَ وَقْتًا وَعَكْسَهَا فَلاَ يُسَمِّيهَا الأَْصْحَابُ مُتَحَيِّرَةً، وَسَمَّاهَا الْغَزَالِيُّ مُتَحَيِّرَةً، وَالأَْوَّل هُوَ الْمَعْرُوفُ (٣) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمُتَحَيِّرَةُ هِيَ مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ (٤) . وَسُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ فِي

_________

(١) لسان العرب، والقاموس المحيط.

(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ١٩٠.

(٣) المجموع للنووي ٢ / ٤٣٤.

(٤) كشاف القناع ١ / ٢٠٩، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١١٢.

هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَحَيِّرَةً لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَحَيْضِهَا، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمُحَيِّرَةَ - بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ - لأَِنَّهَا حَيَّرَتِ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمُسْتَحَاضَةُ:

٢ - الْمُسْتَحَاضَةُ: مَنْ يَسِيل دَمُهَا وَلاَ يَرْقَأُ، فِي غَيْرِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ، لاَ مِنْ عِرْقِ الْحَيْضِ بَل مِنْ عِرْقٍ يُقَال لَهُ: الْعَاذِل.

وَالْمُسْتَحَاضَةُ أَعَمُّ مِنَ الْمُتَحَيِّرَةِ.

ب - الْمُبْتَدَأَةُ:

٣ - الْمُبْتَدَأَةُ مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّل حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُبْتَدَأَةِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ قَدْ تَكُونُ مُتَحَيِّرَةً.

ج - الْمُعْتَادَةُ:

٤ - الْمُعْتَادَةُ: مَنْ سَبَقَ مِنْهَا مِنْ حِينِ بُلُوغِهَا دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِأَنْ رَأَتْ دَمًا صَحِيحًا وَطُهْرًا فَاسِدًا (٣) .

أَنْوَاعُ الْمُتَحَيِّرَةِ

٥ - الأَْصْل أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ هِيَ الْمُعْتَادَةُ النَّاسِيَةُ

_________

(١) المجموع ٢ / ٤٣٤، ومغني المحتاج ١ / ١١٦، وكشاف القناع ١ / ٢٠٩.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٠، ومجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٦٧.

(٣) المراجع السابقة.

لِعَادَتِهَا - كَمَا مَرَّ آنِفًا فِي تَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ لِلْمُتَحَيِّرَةِ - لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ أَطْلَقُوا عَلَى الْمُبْتَدَأَةِ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا مُتَحَيِّرَةً أَيْضًا.

قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُتَحَيِّرَةِ لاَ يَخْتَصُّ بِالنَّاسِيَةِ بَل الْمُبْتَدَأَةِ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَجَرَى عَلَيْهَا أَحْكَامُهَا (١) .

وَالتَّحَيُّرُ كَمَا يَقَعُ فِي الْحَيْضِ يَقَعُ فِي النِّفَاسِ أَيْضًا فَيُطْلَقُ عَلَى النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا فِي النِّفَاسِ: مُتَحَيِّرَةً (٢) .

أَوَّلًا: الْمُتَحَيِّرَةُ فِي الْحَيْضِ

٦ - الأَْصْل أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُل امْرَأَةٍ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَدَدًا وَمَكَانًا، كَكَوْنِهِ خَمْسَةً مَثَلًا مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلًا.

فَإِذَا نَسِيَتْ عَادَتَهَا فَإِنَّهَا لاَ تَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: لأَِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ، أَيْ عَدَدِ أَيَّامِهَا فِي الْحَيْضِ مَعَ عِلْمِهَا بِمَكَانِهَا مِنَ الشَّهْرِ أَنَّهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلًا، أَوْ نَاسِيَةً لِلْمَكَانِ أَيْ مَكَانِهَا مِنَ الشَّهْرِ عَلَى التَّعْيِينِ مَعَ عِلْمِهَا عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا، أَوْ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ وَالْمَكَانِ، أَيْ بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَلاَ مَكَانَهَا مِنَ الشَّهْرِ، هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ جُمْهُورُ

_________

(١) المجموع شرح المهذب ٢ / ٤٣٤.

(٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٧٦.

الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَيُعَبِّرُ الشَّافِعِيَّةُ عَنِ الْعَدَدِ بِالْقَدْرِ، وَعَنِ الْمَكَانِ بِالْوَقْتِ، كَمَا يُعَبِّرُ الْحَنَابِلَةُ عَنِ الْمَكَانِ بِالْمَوْضِعِ.

وَيُسَمِّي الْحَنَفِيَّةُ حَالَةَ النِّسْيَانِ فِي الْعَدَدِ وَالْمَكَانِ إِضْلاَلًا عَامًّا، وَحَالَةَ النِّسْيَانِ فِي الْعَدَدِ فَقَطْ أَوِ الْمَكَانِ فَقَطْ إِضْلاَلًا خَاصًّا (١) .

الإِْضْلاَل الْخَاصُّ:

أ - النَّاسِيَةُ لِلْعَدَدِ فَقَطْ (الإِْضْلاَل بِالْعَدَدِ):

٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْعَدَدِ فَقَطْ، فَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ بِأَنْوَاعِهَا تَتَحَرَّى، فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهَا عَلَى طُهْرٍ تُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَيْضٍ تُعْطَى حُكْمَهُ، لأَِنَّ الظَّنَّ مِنَ الأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهَا الأَْخْذُ بِالأَْحْوَطِ فِي الأَْحْكَامِ.

وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُضَلَّةِ بِالْعَدَدِ بِاخْتِلاَفِ عِلْمِهَا بِالْمَكَانِ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ آخِرَ الشَّهْرِ فَإِنَّهَا تُصَلِّي إِلَى عِشْرِينَ فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، لأَِنَّ الْحَيْضَ لاَ يَزِيدُ عَلَى عَشْرَةٍ، ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَ الْعِشْرِينَ تُصَلِّي

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٠، ومجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ١٠٦ ط دار سعاد ت ١٣٢٥ هـ، ومغني المحتاج ١ / ١١٦، وكشاف القناع ١ / ٢٠٩.

بِالْوُضُوءِ - أَيْضًا - لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ لِلشَّكِّ فِي الدُّخُول فِي الْحَيْضِ، حَيْثُ إِنَّهَا فِي كُل يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالدُّخُول فِي الْحَيْضِ، لاِحْتِمَال أَنَّ حَيْضَهَا الثَّلاَثَةُ الْبَاقِيَةُ فَقَطْ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ جَمِيعُ الْعَشْرَةِ، وَتَتْرُكُ الصَّلاَةَ فِي الثَّلاَثَةِ الأَْخِيرَةِ لِلتَّيَقُّنِ بِالْحَيْضِ، ثُمَّ تَغْتَسِل فِي آخِرِ الشَّهْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، لأَِنَّ وَقْتَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَيْضِ مَعْلُومٌ لَهَا، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إِذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ - أَيْ أَنَّ أَوَّل حَيْضِهَا الْيَوْمُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ - فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاَةَ ثَلاَثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ، لأَِنَّ الْحَيْضَ لاَ يَكُونُ أَقَل مِنْ ثَلاَثَةٍ، ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْل إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِتَوَهُّمِ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَيْضِ، وَتُعِيدُ صَوْمَ هَذِهِ الْعَشْرَةِ فِي عَشْرَةٍ أُخْرَى مِنْ شَهْرٍ آخَرَ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ سَائِرُ الْمَسَائِل.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ: سُئِل ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، وَفِي آخَرَ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَفِي آخَرَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ كَمْ تُجْعَل عَادَتُهَا؟ قَال: لاَ أَحْفَظُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ أَيَّامِهَا، قَال صَاحِبُ الطِّرَازِ: قَال ابْنُ حَبِيبٍ تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَقَل أَيَّامِهَا إِنْ كَانَتْ هِيَ الأَْخِيرَةَ لأَِنَّهَا الْمُسْتَقِرَّةُ، وَيَقُول ابْنُ الْقَاسِمِ لَعَل عَادَتَهَا الأُْولَى عَادَتْ إِلَيْهَا بِسَبَبِ زَوَال سَدٍّ مِنَ الْمَجَارِي، وَقَوْل مَالِكٍ الأَْوَّل: إِنَّهَا

تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، لأَِنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَنْتَقِل (١) .

وَوَضَعَ الشَّافِعِيَّةُ قَاعِدَةً لِلْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْعَدَدِ وَالْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْمَكَانِ، فَقَرَّرُوا أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ إِنْ حَفِظَتْ شَيْئًا مِنْ عَادَتِهَا وَنَسِيَتْ شَيْئًا كَأَنْ ذَكَرَتِ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوِ الْعَكْسَ، فَلِلْيَقِينِ مِنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ حُكْمُهُ، وَهِيَ فِي الزَّمَنِ الْمُحْتَمِل لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ، وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَاتِ - وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ - وَإِنِ احْتَمَل انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْل لِكُل فَرْضٍ لِلاِحْتِيَاطِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَطْ.

مِثَال الْحَافِظَةِ لِلْوَقْتِ دُونَ الْقَدْرِ كَأَنْ تَقُول: كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّل الشَّهْرِ، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، لأَِنَّهُ أَقَل الْحَيْضِ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ، لأَِنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِل الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالاِنْقِطَاعَ.

وَمِثَال الْحَافِظَةِ لِلْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ كَأَنْ تَقُول: حَيْضِي خَمْسَةٌ فِي الْعَشْرَةِ الأُْوَل مِنَ الشَّهْرِ، لاَ أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا، وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل طَاهِرٌ، فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالأَْوَّل طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الأَْخِيرَيْنِ، وَالثَّانِي إِلَى

_________

(١) الذخيرة للقرافي ١ / ٣٨٤ - ط وزارة الأوقاف بدولة الكويت.

آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالسَّابِعُ إِلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلاِنْقِطَاعِ.

قَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: الْحَافِظَةُ لِقَدْرِ حَيْضِهَا إِنَّمَا يَنْفَعُهَا حِفْظُهَا، وَتَخْرُجُ عَنِ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ إِذَا حَفِظَتْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ الدَّوْرِ وَابْتِدَاءَهُ، فَإِنْ فَقَدَتْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي، وَلاَ أَعْرِفُ سِوَى ذَلِكَ، فَلاَ فَائِدَةَ فِيمَا ذَكَرَتْ لاِحْتِمَال الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالاِنْقِطَاعِ فِي كُل وَقْتٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَابْتِدَاءُ دَوْرِي يَوْمُ كَذَا وَلاَ أَعْرِفُ قَدْرَهُ، فَلاَ فَائِدَةَ فِيمَا حَفِظَتْ لِلاِحْتِمَال الْمَذْكُورِ، وَلَهَا فِي هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي كُل شَيْءٍ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّاسِيَةَ لِلْعَدَدِ فَقَطْ تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ إِنِ اتَّسَعَ شَهْرُهَا لَهُ، وَشَهْرُ الْمَرْأَةِ هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يَجْتَمِعُ لَهَا فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، وَأَقَل ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا يَوْمًا بِلَيْلَةٍ لِلْحَيْضِ - لأَِنَّهُ أَقَلُّهُ - وَثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا لِلطُّهْرِ - لأَِنَّهُ أَقَلُّهُ - وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ شَهْرِ الْمَرْأَةِ، لأَِنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، لِحَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَبِيرَةً، قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ، فَقَال: تَحَيَّضِي سِتَّةَ