الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥ الصفحة 73

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥

بِأَنَّ أَرْجَاهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ نَصًّا (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ دَائِرَةٌ مَعَ رَمَضَانَ، بِمَعْنَى أَنَّهَا تُوجَدُ كُلَّمَا وُجِدَ، فَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِهِ عِنْدَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، لَكِنَّهَا عِنْدَهُمَا فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ، وَعِنْدَهُ لاَ تَتَعَيَّنُ (٢) .

وَقَال الطَّحْطَاوِيُّ: ذَهَبَ الأَْكْثَرُ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَنَسَبَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ إِلَى الصَّاحِبَيْنِ (٣) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: قَال النَّوَوِيُّ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ مُبْهَمَةٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي نَفْسِ الأَْمْرِ لاَ تَنْتَقِل عَنْهَا وَلاَ تَزَال مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكُل لَيَالِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا، لَكِنْ لَيَالِي الْوِتْرِ أَرْجَاهَا، وَأَرْجَى الْوِتْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ إِلَى ثَلاَثَةٍ وَعِشْرِينَ، وَقَال

_________

(١) فتح الباري ٤ / ٢٦٥، ٢٦٦، وحاشية ابن عابدين ٢ / ١٣٧، وتفسير القرطبي ٢ / ١٣٥، والمجموع ٦ / ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥٢، ٤٥٩، وكشاف القناع ٢ / ٣٤٤ - ٣٤٥، والمغني ٣ / ١٨٢، والفواكه الدواني ١ / ٣٧٨، والقوانين الفقهية ص٨٥.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٣٧.

(٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢١٨.

الْبَنْدَنِيجِيُّ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَرَجَاهَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَال فِي الْقَدِيمِ: لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ فَهُمَا أَرْجَى لَيَالِيهَا عِنْدَهُ، وَبَعْدَهُمَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (١) .

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ:. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيٌّ ﵃: هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ (٢) .

الْقَوْل الرَّابِعُ: أَنَّهَا أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ قَوْل أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ الصَّحَابِيِّ لِقَوْل أَنِسٍ ﵁: لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، نَقَلَهَا عَنْهُمَا ابْنُ حَجَرٍ (٣) .

الْقَوْل الْخَامِسُ: أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَال: مَا أَشُكُّ وَلاَ أَمْتَرِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ أُنْزِل الْقُرْآنُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ بِحُجَّةِ أَنَّهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي صَبِيحَتِهَا وَقْعَةُ بَدْرٍ وَنَزَل فِيهَا الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾

_________

(١) المجموع ٦ / ٤٤٩، ٤٥٠.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٤٥٠.

(٣) فتح الباري ٤ / ٢٦٣ وما بعدها، وتفسير القرطبي ٢٠ / ١٣٤، والمجموع ٦ / ٤٥٨، والمغني ٣ / ١٨٠.

(١)، وَهُوَ مَا يَتَوَافَقُ تَمَامًا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٢) .

الْقَوْل السَّادِسُ: أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ فِي الْعَشْرِ الأَْوْسَطِ، حَكَاهُ النَّوَوِيُّ وَقَال بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَعَزَاهُ الطَّبَرِيُّ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ﵁ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

الْقَوْل السَّابِعُ: أَنَّهَا لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَعَزَاهُ الطَّبَرِيُّ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وَوَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.

الْقَوْل الثَّامِنُ: أَنَّهَا مُتَنَقِّلَةٌ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ تَنْتَقِل فِي بَعْضِ السِّنِينَ إِلَى لَيْلَةٍ وَفِي بَعْضِهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْدِيدِهَا فِي لَيَالٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَامَّةً وَمَنِ الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ خَاصَّةً، لأَِنَّهُ لاَ طَرِيقَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ تِلْكَ الأَْحَادِيثِ إِلاَّ بِالْقَوْل بِأَنَّهَا مُتَنَقِّلَةٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَل، فَعَلَى هَذَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي رَأَى أَبُو سَعِيدٍ ﵁ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ لَيْلَةَ

_________

(١) سورة الأنفال / ٤١.

(٢) سورة القدر / ١.

إِحْدَى وَعِشْرِينَ (١)، وَفِي السَّنَةِ الَّتِي أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ بِأَنْ يَنْزِل مِنَ الْبَادِيَةِ لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ (٢)، وَفِي السَّنَةِ الَّتِي رَأَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ عَلاَمَتَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ (٣)، وَقَدْ تُرَى عَلاَمَتُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ اللَّيَالِي، وَهَذَا قَوْل مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي قُلاَبَةَ وَالْمُزَنِيِّ وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ، لِتَعَارُضِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلاَ طَرِيقَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ إِلاَّ بِانْتِقَالِهَا،

وَقِيل: إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُتَنَقِّلَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ (٤) .

قَال بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ: أَبْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى الأُْمَّةِ لِيَجْتَهِدُوا فِي طَلَبِهَا،

_________

(١) حديث: " أن أبا سعيد الخدري رأى النبي ﷺ يسجد في الماء والطين. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢٥٩) ومسلم (٢ / ٨٢٥) .

(٢) حديث عبد الله بن أنيس " أن أمره أن ينزل من البادية. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٢٧) .

(٣) حديث " أبي بن كعب في رؤيته علامتها ليلة سبع وعشرين. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٢٨) .

(٤) فتح الباري ٤ / ٢٦٥، ٢٦٦، وحاشية ابن عابدين ٢ / ١٣٧، وتفسير القرطبي ٢ / ١٣٥، والمجموع ٦ / ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥٢، ٤٥٩، وكشاف القناع ٢ / ٣٤٤ - ٣٤٥، والمغني ٣ / ١٨٢، والفواكه الدواني ١ / ٣٧٨، والقوانين الفقهية ص٨٥.

وَيَجِدُّوا فِي الْعِبَادَةِ طَمَعًا فِي إِدْرَاكِهَا كَمَا أَخْفَى سَاعَةَ الإِْجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيُكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ فِي الْيَوْمِ كُلِّهِ، وَأَخْفَى اسْمَهُ الأَْعْظَمَ فِي الأَْسْمَاءِ، وَرِضَاهُ فِي الطَّاعَاتِ لِيَجْتَهِدُوا فِي جَمِيعِهَا، وَأَخْفَى الأَْجَل وَقِيَامَ السَّاعَةِ لِيَجِدَّ النَّاسُ فِي الْعَمَل حَذَرًا مِنْهُمَا (١) .

مَا يُشْتَرَطُ لِنَيْل فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ:

٨ - نَصَّ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لِنَيْل فَضْلِهَا أَوْ عَدِمِ اشْتِرَاطِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ.

فَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنَال فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلاَّ مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَلَوْ قَامَ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا لَمْ يَنَل فَضْلَهَا.

وَقَال آخَرُونَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَذْهَبَيْنِ: إِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِنَيْل فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ الْعِلْمُ بِهَا، وَيُسْتَحَبُّ التَّعَبُّدُ فِي كُل لَيَالِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى يَحُوزَ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْيَقِينِ.

وَرَجَّحَ فُقَهَاءُ الْمَذْهَبَيْنِ الرَّأْيَ الثَّانِي وَقَالُوا: وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ حَال مَنِ اطَّلَعَ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَكْمَل وَأَتَمُّ فِي الْفَضْل إِذَا قَامَ بِوَظَائِفِهَا (٢) .

عَلاَمَاتُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ:

٩ - قَال الْعُلَمَاءُ:

لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلاَمَاتٌ يَرَاهَا

_________

(١) المغني ٣ / ١٨٢.

(٢) الفواكه الدواني ١ / ٣٧٨، ومغني المحتاج ١ / ٤٥٠.

مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي كُل سَنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، لأَِنَّ الأَْحَادِيثَ وَأَخْبَارَ الصَّالِحِينَ وَرِوَايَاتِهِمْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهَا فَمِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ مَرْفُوعًا: إِنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ سَاجِيَةٌ لاَ بَرْدَ فِيهَا وَلاَ حَرَّ وَلاَ يَحِل لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ وَأَنَّ مِنْ أَمَارَتِهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْل الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلاَ يَحِل لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ (١) .

وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لاَ شُعَاعَ لَهَا (٢) .

وَمِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ كُل يَوْمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ إِلاَّ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (٣) .

_________

(١) عمدة القاري ١١ / ١٣٤. وكشاف القناع ٢ / ٣٤٦. وحديث عبادة " أنها صافية بلجة. . . ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٢٤) وأورده الهيثمي في المجمع (٣ / ١٧٥) وقال: رجاله ثقات.

(٢) عمدة القاري ١١ / ١٣٤، والقرطبي ٢٠ / ١٣٧، والمغني ٣ / ١٨٢، وحديث أبي: " إن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٢٨) .

(٣) عمدة القاري ١١ / ١٣٤، والفواكه الدواني ١ / ٣٧٨، والمجموع ٦ / ٤٧٣، ٤٧٤. وقول ابن مسعود: " أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان. . . ". أخرجه ابن أبي شيبة (٣ / ٧٥ - ٧٦) .

كِتْمَانُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ

١٠ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَكْتُمَهَا (١) .

وَالْحِكْمَةُ فِي كِتْمَانِهَا كَمَا ذَكَرَهَا ابْنُ حَجَرٍ نَقْلًا عَنِ الْحَاوِي أَنَّهَا كَرَامَةٌ وَالْكَرَامَةُ يَنْبَغِي كِتْمَانُهَا بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الطَّرِيقِ مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ، فَلاَ يَأْمَنُ السَّلْبَ، وَمَنْ جِهَةٍ أَنْ لاَ يَأْمَنَ الرِّيَاءَ، وَمَنْ جِهَةِ الأَْدَبِ فَلاَ

_________

(١) فتح الباري ٤ / ٢٦٨، والمجموع ٦ / ٤٦١، وابن عابدين ٢ / ١٣٧.

يَتَشَاغَل عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَذِكْرِهَا لِلنَّاسِ، وَمَنْ جِهَةٍ أَنَّهُ لاَ يَأْمَنُ الْحَسَدَ فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي الْمَحْذُورِ.

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ (١):

وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْل يَعْقُوبَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لاِبْنِهِ يُوسُفَ ﵇ ﴿يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِْنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٢) .

_________

(١) فتح الباري ٤ / ٢٦٨.

(٢) سورة يوسف / ٥.

أ

آدم بن أبي إياس (١٣٢ - ٢٢٠هـ)

هو آدم بن أبي إياس، واسم أبي إياس عبد الرحمن بن محمد بن شعيب، أبو الحسن، العسقلاني الخراساني المروذي، الإمام الحافظ القدوة شيخ الشام، كان مشهورًا بالسنة، شديد التمسك بها. حدث عن أبي ذئب ومبارك بن فضالة وشعبة بن الحجاج وغيرهم. وعنه البخاري في صحيحه وأحمد بن الأزهر وأبو زرعة الدمشقي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، قال أبو حاتم: ثقة مأمون، وقال أحمد بن حنبل: كان مكينًا عند شعبة كان من الستة الذين يضبطون عنده الحديث. طلب الحديث ببغداد، وكتب عنه شيوخها ثم رحل الكوفة والبصرة والحجاز ومصر والشام ولقي الشيوخ وسمع منهم واستوطن عسقلان إلى أن مات بها.

[تاريخ بغداد ٧ / ٢٧، وتهذيب الكمال ٢ / ٣٠١، وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٣٣٥] .

الآمدي: هو علي بن أبي علي:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.

إبراهيم الباجوري: هو إبراهيم بن محمد الباجوري:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٤٤.

إبراهيم السكسكي (؟ -؟)

هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل، أبو إسماعيل، السكسكي الكوفي، قال أبو الحسن الدارقطني: هو تابعي صالح، وقال ابن خلفون: وهو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين. روى عنه حجاج بن أرطأة والعوام بن حوشب وغيرهم. قال النسائي: ليس بذاك القوي يكتب حديثه. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف. روى له البخاري وأبو داود والنسائي.

[التاريخ الكبير ١ / ٢٩٥، وتهذيب الكمال ٢ / ١٣٢، وميزان الاعتدال ١ / ٤٥] .

إبراهيم النخعي: هو إبراهيم بن يزيد:

تقدمت ترجمته في ج ١ ص ٣٢٥.

ابن أبي أوفى: هو عبد الله بن أبي أوفى:

تقدمت ترجمته في ج ١٥ ص ٣١٣.

ابن أبي ذئب (٨٠ - ١٥٨هـ)

هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن