الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥
الأَْصْلَحِ لأَِنَّهُ حُرٌّ مَعْصُومٌ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلاَ يُقْتَل بِهِ، قَال أَبُو يُوسُفَ لأَِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ لِلَّقِيطِ وَلِيًّا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ مِنْ عَصَبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ بَعُدَ إِلاَّ أَنَّا لاَ نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَحَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ يَكُنْ إِلَى الْوَلِيِّ كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١) فَيَصِيرُ ذَلِكَ شُبْهَةً مَانِعَةً لِلإِْمَامِ مِنَ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِشُبْهَةٍ وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي مَال الْقَاتِل (٢) .
وَإِنْ قُطِعَ طَرَفُ اللَّقِيطِ عَمْدًا انْتَظَرَ بُلُوغَهُ مَعَ رُشْدِهِ لِيُقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ وَيُحْبَسُ الْجَانِي إِلَى أَوَانِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ، وَإِذَا كَانَ اللَّقِيطُ فَقِيرًا فَلِلإِْمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ لأَِنَّهُ أَحَظُّ لِلَّقِيطِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (٣) .
_________
(١) سورة الإسراء / ٣٣.
(٢) المبسوط ١٠ / ٢١٨ - ٢١٩، مغني المحتاج ٢ / ٤٢٤، كشاف القناع ٤ / ٢٣٢.
(٣) مغني المحتاج ٢ / ٤٢٤، وكشاف القناع ٤ / ٢٣٢ - ٢٣٣.
لُكْنَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - اللُّكْنَةُ فِي اللُّغَةِ: الْعِيُّ، وَهُوَ: ثِقَل اللِّسَانِ، وَلَكِنَ لَكَنًا: صَارَ كَذَلِكَ فَالذَّكَرُ أَلْكَنُ، وَالأُْنْثَى لَكْنَاءُ، وَيُقَال: الأَْلْكَنُ الَّذِي لاَ يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ (١) وَيُؤْخَذُ تَعْرِيفُ اللُّكْنَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ تَعْرِيفِهِمْ لِلأَْلْكَنِ، قَال الزُّرْقَانِيُّ: الأَْلْكَنُ هُوَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا سَوَاءٌ كَانَ لاَ يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ الْبَتَّةَ أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيِّرًا أَوْ بِزِيَادَتِهِ أَوْ تَكْرَارِهِ (٢)، وَالْمَالِكِيَّةُ هُمْ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ اسْتِعْمَالًا لِهَذَا اللَّفْظِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - اللُّثْغَةُ: ٢ - اللُّثْغَةُ - بِضَمِّ اللاَّمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ - تَحَرُّكُ اللِّسَانِ مِنَ السِّينِ إِلَى الثَّاءِ، وَمَنِ الرَّاءِ إِلَى
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) شرح الزرقاني ٢ / ١٦.
الْغَيْنِ وَنَحْوُهُ، وَعَرَّفَهَا الْبَعْضُ بِأَنَّهَا: حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ حَتَّى تُغَيِّرَ الْحُرُوفَ (١) . وَاللُّكْنَةُ أَعَمُّ مِنَ اللُّثْغَةِ لأَِنَّهَا تَشْمَل اللُّثْغَةَ وَغَيْرَهَا.
ب - التَّمْتَمَةُ: ٣ - التَّمْتَمَةُ هِيَ تَكْرَارُ التَّاءِ، وَالتِّمْتَامُ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ (٢) .
وَاللُّكْنَةُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْتَمَةِ.
ج - الْفَأْفَأَةُ: ٤ - الْفَأْفَأَةُ هِيَ تَكْرَارُ الْفَاءِ، وَالْفَأْفَاءُ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ (٣) وَاللُّكْنَةُ أَعَمُّ مِنَ الْفَأْفَأَةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللُّكْنَةِ:
الاِقْتِدَاءُ بِالأَْلْكَنِ فِي الصَّلاَةِ
٥ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الاِقْتِدَاءُ بِأَلْكَنَ يَتْرُكُ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ أَوْ يُبْدِلُهُ بِغَيْرِهِ (٤)، وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يَحْصُرُونَ الْحُكْمَ فِي الإِْخْلاَل بِحَرْفٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ أَوْ إِبْدَالِهِ بِغَيْرِهِ، بَل يَقُولُونَ بِعَدِمِ جِوَازِ إِمَامَةِ مَنْ لاَ يَتَكَلَّمُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ
_________
(١) مراقي الفلاح ص١٥٧، وغنية المتملي شرح منية المصلي ص٤٨٢، والمجموع ٤ / ٢٦٧.
(٢) المجموع ٤ / ٢٧٩، والفتاوى الهندية ١ / ٨٦.
(٣) المصباح المنير، والفتاوى الهندية ١ / ٨٦، والمجموع ٤ / ٢٧٩.
(٤) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩، ونهاية المحتاج ٢ / ١٦٤، والمغني ٢ / ١٩٧.
الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا (١) وَيَرَى هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الأَْلْكَنَ إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إِصْلاَحِ لِسَانِهِ وَتَرَكَ الإِْصْلاَحَ وَالتَّصْحِيحَ فَصَلاَتُهُ فِي نَفْسِهِ بَاطِلَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ الاِقْتِدَاءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الإِْصْلاَحِ وَالتَّصْحِيحِ: بِأَنْ كَانَ لِسَانُهُ لاَ يُطَاوِعُهُ، أَوْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ قَبْل ذَلِكَ فَصَلاَتُهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ، فَإِنِ اقْتَدَى بِهِ مَنْ هُوَ فِي مِثْل حَالِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ لأَِنَّهُ مِثْلُهُ فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ (٢) .
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ اللُّثْغَةُ يَسِيرَةً، بِأَنْ لَمْ تَمْنَعْ أَصْل مَخْرَجِ الْحَرْفِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَافٍ لَمْ تُؤَثِّرْ (٣)، وَقَوَاعِدُ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَأْبَى هَذَا الْحُكْمَ، فَقَدْ سُئِل الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ الْحَنَفِيُّ عَمَّا إِذَا كَانَتِ اللُّثْغَةُ يَسِيرَةً؟
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا لأَِئِمَّتِنَا، وَصَرَّحَ بِهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرَ صَافٍ لَمْ تُؤَثِّرْ، قَال: وَقَوَاعِدُنَا لاَ تَأْبَاهُ (٤) .
وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ الْحُرُوفِ إِلاَّ بِالْجَهْدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ، فَإِذَا أَخَرَجَ الْحُرُوفَ أَخَرَجَهَا
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٨٦، ومراقي الفلاح ص١٥٧.
(٢) المجموع ٤ / ٢٦٧، ومغني المحتاج ١ / ٢٣٩، ومراقي الفلاح ص١٥٧، والمغني ٢ / ١٩٧.
(٣) نهاية المحتاج ٢ / ١٦٩ ط الحلبي، والإنصاف ٢ / ٢٧١.
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٩٢.
عَلَى الصِّحَّةِ لاَ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِغَيْرِهِ (١) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ صِحَّةَ الاِقْتِدَاءِ بِالأَْلْكَنِ (٢)، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ إِلاَّ أَنَّهُ قَيَّدَ صِحَّةَ الاِقْتِدَاءِ بِهِ بِأَنْ لَمْ يُطَاوِعْهُ لِسَانُهُ، أَوْ طَاوَعَهُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ التَّعَلُّمُ، وَإِلاَّ فَلاَ يَصِحُّ الاِقْتِدَاءُ بِهِ (٣) .
جَاءَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: جَازَ إِمَامَةُ أَلْكَنَ (٤)، وَقَال الْحَطَّابُ: ظَاهِرُ كَلاَمِ الْمُصَنِّفِ (خَلِيلٍ) أَنَّ إِمَامَتَهُ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (٥)، وَيَقُول ابْنُ رُشْدٍ بِكَرَاهَةِ الاِئْتِمَامِ بِالأَْلْكَنِ، إِلاَّ أَنْ لاَ يُوجَدَ مَنْ لاَ يُرْضَى سِوَاهُ (٦) قَال الطَّحْطَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ نَقْلًا عَنِ الْخَانِيَّةِ: ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْل: تَصِحُّ إِمَامَتُهُ لِغَيْرِهِ لأَِنَّ مَا يَقُولُهُ صَارَ لُغَةً لَهُ (٧) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ صِحَّةَ الاِقْتِدَاءِ بِالأَْلْكَنِ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٨٦.
(٢) مواهب الجليل ٢ / ١١٤، والشرح الصغير ١ / ٤٤٥، وابن عابدين ١ / ٣٩١، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص١٥٧، والمجموع ٤ / ٢٦٧.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩.
(٤) الشرح الصغير ١ / ٤٤٥.
(٥) مواهب الجليل ٢ / ١١٤.
(٦) التاج والإكليل ٢ / ١١٤، وانظر مواهب الجليل ٢ / ١١٤.
(٧) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص١٥٧.
الْمَأْمُومَ لاَ يَقْرَأُ فِي الْجَهْرِيَّةِ، بَل يَتَحَمَّل الإِْمَامُ عَنْهُ فِيهَا (١) .
وَظَاهِرُ كَلاَمِ ابْنِ الْبَنَّا مِنَ الْحَنَابِلَةِ صِحَّةُ إِمَامَةِ الأَْلْثَغِ " الأَْلْكَنِ " مَعَ الْكَرَاهَةِ (٢) .
هَذَا حُكْمُ الاِقْتِدَاءِ بِالأَْلْكَنِ الَّذِي يَتْرُكُ حَرْفًا مِنَ الْحُرُوفِ، أَوْ يُبَدِّلُهُ بِغَيْرِهِ، أَوْ لاَ يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ.
- أَمَّا إِذَا كَانَتِ اللُّكْنَةُ مُتَمَثِّلَةً فِي عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ إِلاَّ بِتَكْرَارٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الاِقْتِدَاءِ بِصَاحِبِ هَذِهِ اللُّكْنَةِ.
فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: تُكْرَهُ إِمَامَةُ التِّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ وَتَصِحُّ الصَّلاَةُ خَلْفَهُمَا، لأَِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ بِالْحُرُوفِ عَلَى الْكَمَال، وَيَزِيدَانِ زِيَادَةً هُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا فَعُفِيَ عَنْهَا، وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُهُمَا لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (٣) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّكْرَارُ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا (٤) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ إِلاَّ بِتَكْرَارِ فَيَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ بَذْل الْجُهْدِ لإِصْلاَحِ لِسَانِهِ وَتَصْحِيحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْذُل لاَ يَؤُمُّ إِلاَّ مِثْلَهُ، وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ إِنْ
_________
(١) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩.
(٢) الإنصاف ٢ / ٢٧١.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩، والمغني ٢ / ١٩٨.
(٤) مغني المحتاج ١ / ٢٣٩.
أَمْكَنَهُ الاِقْتِدَاءُ بِمَنْ يُحْسِنُهُ أَوْ تَرَكَ جُهْدَهُ أَوْ وَجَدَ قَدْرَ الْفَرْضِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ (١) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَازَ إِمَامَةُ الأَْلْكَنِ لِسَالِمٍ وَلِمِثْلِهِ، وَهُوَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا، سَوَاءٌ كَانَ لاَ يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ الْبَتَّةَ، أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيِّرًا وَلَوْ بِزِيَادَتِهِ أَوْ تَكْرَارِهِ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: قِرَاءَةٌ ف ٩) .
_________
(١) حاشية الطحطاوي على الدر ١ / ٢٥١.
(٢) الزرقاني ٢ / ١٦.
لَمْزٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - اللَّمْزُ فِي اللُّغَةِ: الْعَيْبُ فِي السِّرِّ، وَأَصْلُهُ الإِْشَارَةُ بِالْعَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالشَّفَةِ مَعَ كَلاَمٍ خَفِيٍّ.
وَقِيل: هُوَ الْعَيْبُ فِي الْوَجْهِ وَالْوُقُوعُ فِي النَّاسِ، يُقَال: لَمَزَهُ يَلْمِزُهُ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَل: عَابَهُ، وَقَال اللِّحْيَانِيُّ: الْهَمَّازُ وَاللَّمَّازُ: النَّمَّامُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ (١) وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْهَمْزُ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الْهَمْزِ فِي اللُّغَةِ: الْغَمْزُ
_________
(١) سورة التوبة / ٧٩.
(٢) المصباح، ولسان العرب، والمفردات للراغب الأصفهاني، وتفسير القرطبي ٨ / ١٦٦، ٢١٤ و١٦ / ٣٢٧، ٢٠ / ١٨١.
وَالاِغْتِيَابُ، يُقَال: هَمَزَهُ هَمْزًا: غَمَزَهُ، وَيُقَال: هَمَزَهُ: اغْتَابَهُ وَغَضَّ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
قَال الطَّبَرِيُّ: اللَّمْزُ بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَاللِّسَانِ وَالإِْشَارَةِ، وَالْهَمْزُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِاللِّسَانِ (٢) فَاللَّمْزُ أَعَمُّ مِنَ الْهَمْزِ.
ب - الْغَمْزُ: ٣ - مِنْ مَعَانِي الْغَمْزِ فِي اللُّغَةِ: الإِْشَارَةُ بِالْعَيْنِ أَوِ الْجَفْنِ أَوِ الْحَاجِبِ، يُقَال غَمَزَهُ غَمْزًا - مِنْ بَابِ ضَرَبَ - أَشَارَ إِلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ حَاجِبٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ (٣) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ اللَّمْزِ وَالْغَمْزِ: أَنَّ اللَّمْزَ أَعَمُّ مِنَ الْغَمْزِ.
ج - الْغِيبَةُ: ٤ - الْغِيبَةُ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ - فِي اللُّغَةِ اسْمٌ
_________
(١) سورة القلم / ١١.
(٢) المعجم الوسيط، ولسان العرب، وتفسير القرطبي ١٦ / ٣٢٧.
(٣) سورة المطففين / ٣٠.
(٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وتفسير القرطبي ٥ / ٢٢٦، ١٩ / ٢٦٧.
مَأْخُوذٌ مِنَ اغْتَابَهُ اغْتِيَابًا: إِذَا ذَكَرَهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَهُوَ حَقٌّ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا فَهُوَ الْغِيبَةُ فِي بَهْتٍ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالْغِيبَةُ أَعَمُّ مِنَ اللَّمْزِ لأَِنَّ اللَّمْزَ مِنْ أَقْسَامِ الْغِيبَةِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - اللَّمْزُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَكَبَائِرِ الذُّنُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) قَال قَتَادَةُ: وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَكَانَ لَهُ ثَمَانِيَةُ آلاَفٍ فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ فَقَال قَوْمٌ: مَا أَعْظَمَ رِيَاءَهُ فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤) .
_________
(١) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.
(٢) سورة التوبة / ٧٩.
(٣) تفسير القرطبي ٨ / ٢١٤ - ٢١٥، وفتح الباري ٨ / ٣٣٠ وبعدها.
(٤) سورة الحجرات / ١١.