الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥
أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَتَمَامِ رُكْنِهِ وَهُوَ الصِّيغَةُ، لَكِنْ فَسَدَ لِوَصْفِهِ أَيْ لِفَقْدِهِ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، كَاشْتِمَال الْبَيْعِ عَلَى جَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوِ الأَْجَل، أَوْ عَلَى شَرْطٍ مُفْسِدٍ، أَوْ رِبًا.
وَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ لاَ يَكُونُ لاَزِمًا، لأَِنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْفَسْخِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى: لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ، لَكِنْ قَدْ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ إِنْ قَامَ الْعَاقِدَانِ بِإِزَالَةِ الْوَصْفِ الْمُفْسِدِ. كَإِسْقَاطِ الأَْجَل الْمَجْهُول مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا أَوْ رَهَنَهُ، فَإِنَّ شِرَاءَهُ يَلْزَمُ، فَلَوْ عَادَ إِلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ إِقَالَةٍ، عَادَ الْجَوَازُ (١) .
(ر: بُطْلاَنٌ ف ١٠) .
حُكْمُ الْوَعْدِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ أَوِ اللُّزُومُ
١١ - الْوَعْدُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ لاَزِمٍ، وَقِيل يَلْزَمُ الْوَاعِدَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ دِيَانَةً وَلاَ يَلْزَمُ قَضَاءً، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، ثَالِثُهَا: يَلْزَمُ إِنْ كَانَ عَلَى سَبَبٍ، وَرَابِعُهَا: يَلْزَمُ إِنْ كَانَ عَلَى سَبَبٍ وَدَخَل الْمَوْعُودُ بِنَاءً عَلَى الْوَعْدِ فِي شَيْءٍ، كَأَنْ قَال: تَزَوَّجْ وَأَنَا أُعْطِيكَ مَا تَدْفَعُهُ مَهْرًا، أَوِ: اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ مَا تَبْنِيهَا بِهِ، فَتَزَوَّجَ أَوْ هَدَمَ دَارَهُ بِنَاءً عَلَى الْوَعْدِ (٢) .
_________
(١) الاختيار ٢ / ٢٢، وابن عابدين ٤ / ١٢٧.
(٢) الفروق للقرافي: الفرق ٢١٤، والأذكار للنووي ص ٢٧٠، وفتاوى الشيخ عليش ١ / ٢٥٤ - ٢٥٨، وكشاف القناع ٦ / ٢٨٤ طبع الرياض، وشرح المجلة للأتاسي ١ / ٢٣٨.
(انْظُرِ: الْتِزَامٌ ف ٤٣، وَوَعْدٌ) .
اللُّزُومُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ
١٢ - اللُّزُومُ أَنْ يَثْبُتَ أَمْرًا عِنْدَ ثُبُوتِ أَمْرٍ آخَرَ، كَلُزُومِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَوِ الْمَعْلُول لِلْعِلَّةِ، فَالأَْوَّل اللاَّزِمُ، وَالثَّانِي الْمَلْزُومُ (١) .
وَالتَّعْبِيرُ بِاللاَّزِمِ عَنِ الْمَلْزُومِ أَوْ عَكْسُهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَجَازِ، أَمَّا إِنِ اسْتُعْمِل اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَأُرِيدَ لاَزِمُ الْمَعْنَى فَهُوَ كِنَايَةٌ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَدَلاَلَةُ الْكَلاَمِ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ مَقْصُودٍ مِنْ سِيَاقِهِ، وَلَكِنَّهُ لاَزِمٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي سِيقَ الْكَلاَمُ لأَِجْلِهِ هُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلاَلاَتِ اللَّفْظِيَّةِ يُسَمِّيهِ الْحَنَفِيَّةُ إِشَارَةَ النَّصِّ، كَدَلاَلَةِ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا﴾ (٢) مَعَ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (٣) عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْحَمْل يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (٤) .
وَلاَزِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ، فَمَنْ قَال كَلاَمًا يَلْزَمُ مِنْهُ الْكُفْرُ، وَلَيْسَ كُفْرًا فِي ذَاتِهِ، لَمْ يُحْكَمْ بِتَكْفِيرِهِ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا اللاَّزِمَ (٥) .
_________
(١) إرشاد الفحول ص٣٩٥، ٣٩٧، والمستصفى ١ / ٣٣، ٣٥، وروضة الناظر ص١٩، ٢٣.
(٢) سورة الأحقاف / ١٥.
(٣) سورة لقمان / ١٤.
(٤) انظر أصول السرخسي ١ / ٢٣٦، ٢٣٧، والآمدي ٣ / ٩٢، ٩٣.
(٥) انظر المنثور في القواعد للزركشي ٣ / ٩٠، والقليوبي على شرح المنهاج ٤ / ١٧٥.
وَحُكْمُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ هَل هُوَ حُكْمٌ بِلاَزِمِهِ؟ قَال الْحَنَابِلَةُ: نَعَمْ، فَلاَ يَحْكُمُ قَاضٍ آخَرُ بِخِلاَفِ اللاَّزِمِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ نَقْضًا لِحُكْمِ الأَْوَّل، وَمَثَّلُوا لَهُ بِحُكْمِهِ بِبَيْعِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ حُكْمًا بِبُطْلاَنِ الْعِتْقِ، فَلاَ يَحْكُمُ قَاضٍ آخَرُ فِيهِ بِخِلاَفِهِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ نَقْضًا لِحُكْمِ الأَْوَّل بِالاِجْتِهَادِ، وَالاِجْتِهَادُ لاَ يُنْقَضُ بِاجْتِهَادٍ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) شرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٧٤.
لِسَانٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - اللِّسَانُ لُغَةً: جِسْمٌ لَحْمِيٌّ مُسْتَطِيلٌ مُتَحَرِّكٌ يَكُونُ فِي الْفَمِ، وَيَصْلُحُ لِلتَّذَوُّقِ وَالْبَلْعِ وَالنُّطْقِ، وَيُذْكَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَفْظٌ، فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسِنَةٍ وَأَلْسُنٌ وَلُسُنٌ وَهُوَ الأَْكْثَرُ.
يُقَال: لِسَانُهُ فَصِيحٌ أَيْ نُطْقُهُ فَصِيحٌ، وَيُؤَنَّثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لُغَةٌ فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسُنٍ وَيُقَال: لُغَتُهُ فَصِيحَةٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
اللُّغَةُ:
٢ - اللُّغَةُ هِيَ مَا يُعَبِّرُ بِهَا كُل قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ (٢) .
وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ اللِّسَانِ وَاللُّغَةِ أَنَّ اللِّسَانَ
_________
(١) لسان العرب، والمفردات، والمعجم الوسيط مادة (لسن) .
(٢) لسان العرب.
يَكُونُ مُرَادِفًا لِلُّغَةِ فِي أَحَدِ إِطْلاَقَيْهِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللِّسَانِ:
يَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ مِنْهَا:
أ - حِفْظُ اللِّسَانِ
٣ - يُنْدَبُ حِفْظُ اللِّسَانِ عَنْ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَأَمَّا عَنْ مُحَرَّمٍ كَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِل وَالْفُحْشِ وَالسَّبِّ وَالْبَذَاءِ وَالْغِيبَةِ وَالسُّخْرِيَّةِ وَالاِسْتِهْزَاءِ فَوَاجِبٌ وَيَتَأَكَّدُ وُجُوبُهُ فِي الصَّوْمِ (١) . فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ (٢)، فَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ خَيْرًا وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَتُهُ، وَمَتَى شَكَّ فِي ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَلاَ يَتَكَلَّمُ.
وَقَدْ قَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَادَ الْكَلاَمَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفَكِّرَ قَبْل كَلاَمِهِ: فَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَصْلَحَةُ تَكَلَّمَ، وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَظْهَرَ.
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ ﵁ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَيُّ الإِْسْلاَمِ أَفْضَل؟ قَال: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ
_________
(١) شرح الزرقاني ٢ / ١٩٦، ومختصر منهاج القاصدين ص١٦٥ - ١٧١.
(٢) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٣٠٨) ومسلم (١ / ٦٨) .
لِسَانِهِ وَيَدِهِ (١)، فَاللِّسَانُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الْعَظِيمَةِ وَلِطَائِفِ صُنْعِهِ الْغَرِيبَةِ، فَإِنَّهُ صَغِيرٌ جِرْمُهُ عَظِيمٌ طَاعَتُهُ وَجُرْمُهُ، إِذْ لاَ يَسْتَبِينُ الْكُفْرُ وَالإِْيمَانُ إِلاَّ بِشَهَادَةِ اللِّسَانِ، وَلاَ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَلاَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ اللِّسَانِ إِلاَّ مَنْ قَيَّدَهُ بِلِجَامِ الشَّرْعِ (٢)، قَال مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَال: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: لَفْظٌ ف ١٣) .
ب - سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الطَّلاَقِ:
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ طَلاَقِ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى الطَّلاَقِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (خَطَأٌ ف ٦٠، وَطَلاَقٌ ف ٢٠) .
ج - سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الْيَمِينِ:
٥ - مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى لَفْظِ الْيَمِينِ بِلاَ قَصْدٍ لِمَعْنَاهَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْعِقَادِ يَمِينِهِ.
_________
(١) حديث أبي موسى الأشعري: " أي الإسلام أفضل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٥٤) ومسلم (١ / ٦٦) .
(٢) الفتوحات الربانية ٦ / ٣٤٢، وإحياء علوم الدين ٣ / ١٠٨.
(٣) حديث معاذ: " يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ١٢) وقال: حديث حسن صحيح.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَيْمَانٌ ف ١٠٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
د - سَبْقُ اللِّسَانِ فِي الظِّهَارِ
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ ظِهَارِ مَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ الظِّهَارُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (ظِهَارٌ ف ١٨) .
هـ - الْجِنَايَةُ عَلَى اللِّسَانِ:
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِ اللِّسَانِ بِاللِّسَانِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ٢٢) .
دِيَةُ اللِّسَانِ
٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ (١)، وَلأَِنَّ فِيهِ جَمَالًا وَمَنْفَعَةً، وَكَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ إِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَخَرِسَ، لأَِنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ، فَأَشْبَهَ إِذَا جَنَى عَلَى الْيَدِ فَشُلَّتْ أَوِ الْعَيْنِ فَعَمِيَتْ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلاَمِ وَجَبَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ، لأَِنَّ مَا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالدِّيَةِ ضُمِنَ بَعْضُهُ بِبَعْضِهَا كَالأَْصَابِعِ (٢) .
_________
(١) حديث عمرو بن حزم: " وفي اللسان الدية ". أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ٥٩) وخرجه ابن حجر في التلخيص (٤ / ١٧ - ١٨) ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء.
(٢) تبيين الحقائق ٦ / ١٢٩، وفتح القدير ٨ / ٣٠٨، وبدائع الصنائع ٧ / ٣١١، والخرشي ٨ / ٤٠، ومغني المحتاج ٤ / ٢٠٥، والمهذب ٢ / ٢٠٤، والمغني ٨ / ١٥، وكشاف القناع ٦ / ٤٠ وما بعدها.
وَإِنْ جَنَى عَلَى لِسَانِهِ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ فَلاَ يُحِسُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَذَاقِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، لأَِنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ حَاسَّةً لِمَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ السَّمْعَ أَوِ الْبَصَرَ، وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُ الذَّوْقِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ لاَ يَتَقَدَّرُ بِأَنْ كَانَ يُحِسُّ بِالْمَذَاقِ الْخَمْسِ وَهِيَ الْحَلاَوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْمُلُوحَةُ وَالْعُذُوبَةُ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُدْرِكُهَا عَلَى كَمَالِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْحُكُومَةُ، لأَِنَّهُ نَقْصٌ لاَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الأَْرْشِ فِيهِ فَوَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ، وَإِنْ كَانَ نَقْصًا يَتَقَدَّرُ بِأَنْ لاَ يُدْرَكَ بِأَحَدِ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ وَيُدْرَكُ بِالْبَاقِي وَجَبَ عَلَيْهِ خُمُسُ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ اثْنَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ خُمُسَانِ، لأَِنَّهُ يَتَقَدَّرُ الْمُتْلَفُ فَيُقَدَّرُ الأَْرْشُ (١) .
وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ لِسَانٌ لَهُ طَرَفَانِ فَقَطَعَ رَجُلٌ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ فَذَهَبَ كَلاَمُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ ذَهَبَ رُبُعُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنَ الْكَلاَمِ شَيْءٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَهُمَا كَاللِّسَانِ الْمَشْقُوقِ وَيَجِبُ بِقَطْعِهِمَا الدِّيَةُ، وَبِقَطْعِ أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ وَالآْخَرُ
_________
(١) شرح الزرقاني ٨ / ٣٥، والخرشي ٨ / ٤٠، والاختيار ٥ / ٣٧، والمهذب ٢ / ٢٠٥، والمغني ٨ / ٢٠٩.
نَاقِصَ الْخِلْقَةِ فَالتَّامُّ هُوَ اللِّسَانُ الأَْصْلِيُّ وَالآْخَرُ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ فَإِنْ قَطَعَهُمَا قَاطِعٌ وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ، وَإِنْ قَطَعَ التَّامَّ وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَةٌ، وَإِنْ قَطَعَ النَّاقِصَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ (١) .
وَإِنْ جَنَى عَلَى لِسَانِهِ مَعَ بَقَائِهِ فَذَهَبَ كَلاَمُهُ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ، ثُمَّ عَادَ الْكَلاَمُ وَجَبَ رَدُّ الدِّيَةِ قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِنَّ الْكَلاَمَ إِذَا ذَهَبَ لَمْ يَعُدْ، فَلَمَّا عَادَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِعَارِضٍ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي (دِيَاتٌ ف ٣٦) .
قَطْعُ لِسَانِ الأَْخْرَسِ وَالصَّغِيرِ
٩ - لِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ قَطْعِ لِسَانِ الأَْخْرَسِ وَلِسَانِ الصَّغِيرِ يُنْظَرُ فِي (دِيَاتٌ ف ٣٧) .
لِصٌّ
انْظُرْ: سَرِقَةٌ
_________
(١) المهذب ٢ / ٢٠٥، والمغني ٨ / ٢٩.
(٢) المهذب ٢ / ٢٠٥.
لَطْمٌ
التَّعْرِيفُ
١ - اللَّطْمُ: فِي اللُّغَةِ الضَّرْبُ عَلَى الْخَدِّ بِبَسْطِ الْكَفِّ، يُقَال: لَطَمَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لَطْمًا: ضَرَبَتْهُ بِبَاطِنِ كَفِّهَا، وَاللَّطْمَةُ الْمَرَّةُ (١) .
وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ، قَال الزُّرْقَانِيُّ: اللَّطْمَةُ هِيَ ضَرْبَةٌ عَلَى الْخَدَّيْنِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الصَّفْعُ:
٢ - الصَّفْعُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ أَنْ يَبْسُطَ الرَّجُل كَفَّهُ فَيَضْرِبَ بِهَا قَفَا الإِْنْسَانِ أَوْ بَدَنَهُ (٣) .
وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَلَى شَرْحِ الْكَنْزِ: الصَّفْعُ هُوَ الضَّرْبُ عَلَى الْقَفَا بِالْكَفِّ (٤) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ اللَّطْمَ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ
_________
(١) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٤ / ١٧٧، والمصباح المنير.
(٢) شرح الزرقاني ٨ / ١٧.
(٣) المصباح المنير.
(٤) حاشية أبي السعود على شرح الكنز ٢ / ٣٨٥.