الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣ -
الْحَدِيقَةَ الْوَاحِدَةَ تَكُونُ أَشْجَارًا جَانِبٌ مِنْهَا النَّخْل، وَجَانِبٌ آخَرُ التُّفَّاحُ أَوِ الرُّمَّانُ، أَوِ الْخَوْخُ، لاَ تَقْبَل الإِْجْبَارَ عَلَى قِسْمَتِهَا قِسْمَةَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، بَل يُقْسَمُ كُل نَوْعٍ مِنْ أَشْجَارِهَا عَلَى حِدَةٍ حَيْثُ أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ (١) فَإِنَّهُ إِذَنْ لِلضَّرُورَةِ يَصِحُّ الإِْجْبَارُ عَلَى ضَمِّ النَّوْعِ إِلَى غَيْرِهِ، وَقِسْمَةُ الْجَمِيعِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ مَعَ التَّعْدِيل بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَحْصُل أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى أَصْنَافٍ مِنَ الأَْشْجَارِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ.
ب - الْمَوْضِعُ الثَّانِي: أَنْ لَيْسَ كُل مَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ لاَ يَقْبَل الإِْجْبَارَ عَلَى قِسْمَتِهِ، فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ يَقْسِمُونَ أَنْوَاعَ الثِّيَابِ الْمُخْتَلِفَةِ: مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَحَرِيرٍ. . . إِلَخْ قِسْمَةَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ تَعْدِيلًا وَجَبْرًا. وَيُصَرِّحُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الأَْرْضَ نَوْعٌ وَأَشْجَارَهَا نَوْعٌ آخَرُ، إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا تَبَاعَدَتِ الأَْشْجَارُ تُقْسَمُ الأَْرْضُ وَأَشْجَارُهَا مَعًا، لاَ الأَْرْضُ وَحْدَهَا وَالأَْشْجَارُ وَحْدَهَا، وَإِلاَّ فَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَصِيرَ بَعْضُ شَجَرِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي أَرْضٍ آخَرَ، وَهَذَا يُخَالِفُ قِسْمَةَ الْبَسَاتِينِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الشَّجَرُ، وَالأَْرْضُ تَبَعٌ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا الأَْرْضُ، وَالأَْشْجَارُ تَبَعٌ (٢) .
_________
(١) ومن صور عدم الإمكان أن تختلط الأشجار: كنخلة تليها شجرة رمان، فشجرة تفاح، فشجرة خوخ وهذا دواليك.
(٢) الخرشي ٤ / ٤٠٢، ٤٠٤، وبلغة السالك ٢ / ٢٤٠.