الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٢
و- قِتَال الْمُمْتَنِعِينَ عَنْ أَدَاءِ الشَّعَائِرِ:
١٠ - يُعْتَبَرُ الأَْذَانُ مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ وَخَصَائِصِهِ، وَلِذَلِكَ لَوِ اجْتَمَعَ أَهْل بَلْدَةٍ عَلَى تَرْكِهِ قَاتَلَهُمُ الإِْمَامُ، لأَِنَّ الاِجْتِمَاعَ عَلَى تَرْكِهِ اسْتِخْفَافٌ بِالدِّينِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: يُحْبَسُونَ وَيُضْرَبُونَ وَلاَ يُقَاتَلُونَ بِالسِّلاَحِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَذَانٌ ف ٥) .
_________
(١) فتح القدير ١ / ٢٠٩، ومنح الجليل ١ / ١١٧، ومغني المحتاج ١ / ١٣٤.
قَتْلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَتْل فِي اللُّغَةِ: فِعْلٌ يَحْصُل بِهِ زُهُوقُ الرُّوحِ (١) يُقَال: قَتَلَهُ قَتْلًا: أَزْهَقَ رُوحَهُ، وَالرَّجُل قَتِيلٌ وَالْمَرْأَةُ قَتِيلٌ إذَا كَانَ وَصْفًا، فَإِذَا حُذِفَ الْمَوْصُوفُ جُعِل اسْمًا وَدَخَلَتِ الْهَاءُ نَحْوُ: رَأَيْتُ قَتِيلَةَ بَنِي فُلاَنٍ.
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ نَقْلًا عَنِ التَّهْذِيبِ يُقَال: قَتَلَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ سُمٍّ: أَمَاتَهُ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، قَال الْبَابَرْتِيُّ: إنَّ الْقَتْل فِعْلٌ مِنَ الْعِبَادِ تَزُول بِهِ الْحَيَاةُ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجَرْحُ:
٢ - الْجَرْحُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ جَرَحَ يَجْرَحُ
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) لسان العرب.
(٣) العناية على الهداية ونتائج الأفكار ٨ / ٢٤٤ ط. دار صادر للطباعة.
جَرْحًا: أَثَرٌ بِالسِّلاَحِ وَنَحْوِهِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالْجَرْحُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْقَتْل.
ب - الضَّرْبُ:
٣ - مِنْ مَعَانِي الضَّرْبِ: الإِْصَابَةُ بِالْيَدِ أَوِ السَّوْطِ أَوِ السَّيْفِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ (٢) .
وَالضَّرْبُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْقَتْل.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - تَجْرِي عَلَى قَتْل الآْدَمِيِّ الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الْخَمْسَةُ:
فَيَكُونُ الْقَتْل حَرَامًا كَقَتْل النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ ظُلْمًا.
وَيَكُونُ وَاجِبًا كَقَتْل الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ بَعْدَ الاِسْتِتَابَةِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَا عَلَيْهِ شَرْعًا.
وَيَكُونُ مَكْرُوهًا كَقَتْل الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ يَسُبُّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ.
وَيَكُونُ مَنْدُوبًا كَقَتْل الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ.
_________
(١) لسان العرب.
(٢) لسان العرب.
وَيَكُونُ مُبَاحًا: كَقَتْل الإِْمَامِ الأَْسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ. (١)
قَتْل النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ:
٥ - قَتْل النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ، لأَِنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى صُنْعِ اللَّهِ، وَاعْتِدَاءٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالْمُجْتَمَعِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِل مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْل إنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (٢) وَقَال تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ . (٣)
وَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قِيل: وَمَا هُنَّ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْل النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْل الرِّبَا، وَأَكْل مَال الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ. (٤)
_________
(١) مغني المحتاج ٤ / ٣، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٤٥، وحاشية القليوبي ٤ / ٩٥.
(٢) سورة الإسراء / ٣٣.
(٣) سورة النساء / ٩٣.
(٤) حديث: " اجتنبوا السبع الموبقات. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣٩٣) ومسلم (١ / ٩٢) من حديث أبي هريرة.
الْقَتْل الْمَشْرُوعُ:
٦ - الْقَتْل الْمَشْرُوعُ هُوَ مَا كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ مِنَ الشَّارِعِ، وَهُوَ الْقَتْل بِحَقٍّ، كَقَتْل الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ، وَالْقَتْل قِصَاصًا، وَمَنْ شَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَيْفًا، كَالْبَاغِي، وَهَذَا الإِْذْنُ مِنَ الشَّارِعِ لِلإِْمَامِ لاَ لِلأَْفْرَادِ، لأَِنَّهُ مِنَ الأُْمُورِ الْمَنُوطَةِ بِالإِْمَامِ، لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ عَنِ الاِنْتِهَاكِ، وَتُحْفَظَ حُقُوقُ الْعِبَادِ، وَيُحْفَظَ الدِّينُ، وَفِي الْحَدِيثِ: لاَ يَحِل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، الْمُفَارِقُ لِدِينِهِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ، (١) وَرُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ. (٢)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ: (رِدَّةٌ ف ٤، وَأَهْل الْحَرْبِ ف ١١، وَقِصَاصٌ، وَحِرَابَةٌ ف ١٦ وَمَا بَعْدَهَا) .
أَقْسَامُ الْقَتْل:
٧ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ قَتْل النَّفْسِ
_________
(١) حديث: " لا يحل دم امرئ مسلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٢٠١) ومسلم (٣ / ١٣٠٢ - ١٣٠٣) من حديث ابن مسعود واللفظ للبخاري.
(٢) حديث: " من شهر سيفه. . . ". أخرجه النسائي (٧ / ١١٧) والحاكم (٢ / ١٥٩) من حديث ابن الزبير وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
بِحَسَبِ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
(أ) - قَتْلٌ عَمْدٌ.
(ب) - قَتْلٌ شِبْهُ عَمْدٍ.
(ج) - قَتْلٌ خَطَأٌ.
وَيَزِيدُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ، وَالْقَتْل بِسَبَبٍ.
وَيَعْتَبِرُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةَ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ وَالْقَتْل بِسَبَبٍ قِسْمًا وَاحِدًا، فَالْقَتْل عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.
اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (جِنَايَةٌ فِقْرَةُ ٦) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْقَتْل عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ: عَمْدٌ وَخَطَأٌ (١) .
وَتَفْصِيل أَقْسَامِ الْقَتْل تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا (قَتْلٌ عَمْدٌ، وَقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ، وَقَتْلٌ خَطَأٌ وَقَتْلٌ بِسَبَبٍ) .
قَتْل غَيْرِ الآْدَمِيِّ:
٨ - يَجْرِي فِي قَتْل غَيْرِ الآْدَمِيِّ الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الْخَمْسَةُ:
فَقَدْ يَحْرُمُ كَقَتْل الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ مِنَ الْمُحْرِمِ، وَلَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قَتْل الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٣٩ وما بعدها، وتكملة فتح القدير ٩ / ١٣٧ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٤٩، ومغني المحتاج ٤ / ٣، والمغني ٧ / ٦٣٦، وكشاف القناع ٥ / ٥٢٠ - ٥٢١، وبداية المجتهد ٢ / ٤٢٩، وشرح الزرقاني على الموطأ ٤ / ٢٠٢.
حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْحِل وَالْحَرَمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١) كَمَا ذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إلَى حُرْمَةِ قَتْل صَيْدِ الْحَرَمِ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْمُحِل، إلاَّ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: هَذَا الْبَلَدُ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، لاَ يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ. (٢)
وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَقَتْل الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فِي الْحِل وَالْحَرَمِ، وَهِيَ: الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ الأَْبْقَعُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحَيَّةُ، لِخَبَرِ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِقَتْل خَمْسِ فَوَاسِق فِي الْحِل وَالْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ (٣) وَكَذَا كُل سَبُعٍ ضَارٍ، كَالأَْسَدِ، وَالنَّمِرِ.
وَقَدْ يُكْرَهُ كَقَتْل مَا لاَ تَظْهَرُ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ وَلاَ مَضَرَّةٌ، كَالْقِرْدِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالْخُطَّافِ، وَالضُّفْدَعِ، وَالْخُنْفُسَاءِ.
وَقَدْ يَكُونُ جَائِزًا، كَقَتْل الْهَوَامِّ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلاَل، كَالْبُرْغُوثِ، وَالْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ وَجَمِيعِ هَوَامِّ الأَْرْضِ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ صَيْدًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ.
_________
(١) سورة المائدة / ٩٦.
(٢) حديث: " هذا البلد حرام. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٧) ومسلم (٢ / ٩٨٦) من حديث ابن عباس.
(٣) حديث عائشة: " أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٥٧) .
وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَقَتْل الْحَيَوَانِ الصَّائِل الَّذِي يُهَدِّدُ حَيَاةَ الإِْنْسَانِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (صَيْدٌ ف ١٠، وَصِيَالٌ ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
قَتْلٌ أُجْرِيَ مُجْرَى الْخَطَأِ
اُنْظُرْ: قَتْلٌ خَطَأٌ
_________
(١) القليوبي ٢ / ١٣٨، وبدائع الصنائع ٢ / ١٩٦ وما بعدها، والمغني ٣ / ٥٠٦.
قَتْلٌ بِسَبَبٍ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَتْل بِسَبَبٍ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، هُمَا: الْقَتْل وَالسَّبَبُ.
وَيُنْظَرُ تَعْرِيفُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُصْطَلَحِهِ.
وَالْقَتْل بِسَبَبٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الْقَتْل نَتِيجَةَ فِعْلٍ لاَ يُؤَدِّي مُبَاشَرَةً إلَى قَتْلٍ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ، أَوْ وَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَأَمْثَالِهِمَا، فَيَعْطَبُ بِهِ إنْسَانٌ وَيُقْتَل (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقَتْل الْعَمْدُ:
٢ - الْقَتْل الْعَمْدُ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُل قَطْعًا أَوْ غَالِبًا (٢) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ يَقْتُل غَالِبًا، وَالْقَتْل بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ.
_________
(١) الاختيار ٥ / ٢٢، ٢٦، ورد المحتار ٥ / ٣٤١ - ٣٤٢ ط دار إحياء التراث العربي.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٣.
ب - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ:
٣ - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا (١) .
وَالْعَلاَقَةُ أَنَّ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ لاَ يَقْتُل غَالِبًا.
وَالْقَتْل بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ.
ج - الْقَتْل الْخَطَأُ:
٤ - هُوَ مَا وَقَعَ دُونَ قَصْدِ الْفِعْل وَالشَّخْصِ، أَوْ دُونَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا (٢) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ يَقَعُ نَتِيجَةَ فِعْلٍ مُبَاشِرٍ، بِخِلاَفِ الْقَتْل بِسَبَبٍ.
حَالاَتُ الْقَتْل بِسَبَبٍ:
٥ - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْقَتْل أَقْسَامًا اخْتَلَفُوا فِيهَا، وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ الْقَتْل بِسَبَبٍ، فَاعْتَبَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا مِنْ أَقْسَامِ الْقَتْل الْخَمْسَةِ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَجْعَلُوهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا أَوْرَدُوا أَحْكَامَهُ فِي الأَْقْسَامِ الأُْخْرَى وَمِنْ ذَلِكَ الْحَالاَتُ التَّالِيَةُ:
أ - الإِْكْرَاهُ:
٦ - الْقَتْل بِسَبَبِ الإِْكْرَاهِ أَنْ يُكْرِهَ رَجُلًا عَلَى قَتْل آخَرَ فَيَقْتُلَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ
_________
(١) مغني المحتاج ٤ / ٤.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٤.