الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
يُسْتَتَابُ بَل يُقْتَل، وَلاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ فِي الدُّنْيَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ: يُسْتَتَابُ مِثْل الْمُرْتَدِّ، وَتُقْبَل تَوْبَتُهُ إِنْ تَابَ وَرَجَعَ (١)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ (٢)﴾
وَلِخَبَرِ: فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (٣)
٧ - وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الاِسْتِخْفَافِ بِالسَّلَفِ، وَبَيْنَ الاِسْتِخْفَافِ بِغَيْرِهِمْ، وَأَرَادُوا بِالسَّلَفِ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي سَابِّ الصَّحَابَةِ وَسَابِّ السَّلَفِ: إِنَّهُ يُفَسَّقُ وَيُضَلَّل، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ (٤) .
وَلَكِنْ مَنْ سَبَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ - بِالإِْفْكِ الَّذِي بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ - أَوْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ الَّتِي ثَبَتَتْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ يَكْفُرُ؛ لإِنْكَارِهِ تِلْكَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى بَرَاءَتِهَا وَصُحْبَةِ أَبِيهَا، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٩١، و٢٩٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٩٥، ٣٩٨، ٣٩٩، والدسوقي ٤ / ٣٠٩ - ٣١٢، والحطاب وهامشه التاج والإكليل ٦ / ٢٨٠، والصارم المسلول ص ٣٣٧، والمغني ٨ / ١٢٣
(٢) سورة الأنفال ٣٨
(٣) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٧٥ - ط السلفية)، ومسلم ٤ / ٥٢
(٤) ابن عابدين ٣ / ٢٩٣، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٩٦، والدسوقي ٤ / ٣١٢
وَالآْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) قَال: هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، وَلَيْسَ فِيهَا تَوْبَةٌ (٢) .
وَأَمَّا الاِسْتِخْفَافُ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَال، فَقَدْ قَال فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ: إِنَّهُ ذَنْبٌ يُوجِبُ الْعِقَابَ وَالزَّجْرَ عَلَى مَا يَرَاهُ السُّلْطَانُ، مَعَ مُرَاعَاةِ قَدْرِ الْقَائِل وَسَفَاهَتِهِ، وَقَدْرِ الْمَقُول فِيهِ (٣)؛ لأَِنَّ الاِسْتِخْفَافَ وَالسُّخْرِيَةَ مِنَ الْمُسْلِمِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ﴾ . (٤)
حُكْمُ الاِسْتِخْفَافِ بِالْمَلاَئِكَةِ:
٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَخَفَّ بِمَلَكٍ، بِأَنْ وَصَفَهُ بِمَا لاَ يَلِيقُ بِهِ، أَوْ سَبَّهُ، أَوْ عَرَّضَ بِهِ كَفَرَ وَقُتِل (٥) .
وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ كَجِبْرِيل، وَمَلَكِ الْمَوْتِ، وَمَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ (٦) .
_________
(١) سورة النور ٢٣
(٢) الصارم المسلول ص ٣٣٧ - ٣٣٨ ط تاج بطنطا، وابن عابدين ٣ / ٢٩٠
(٣) الحطاب ٦ / ٣٠٣، والإنصاف ١٠ / ٣٢٢، ونهاية المحتاج ٨ / ١٧، وابن عابدين ٤ / ٣٨٣
(٤) سورة الحجرات ١١
(٥) الحطاب ٦ / ٢٨٥ ط ليبيا، والإعلام بقواطع الإسلام ٢ / ٢١٤، وابن عابدين ٣ / ٢٩٢، والمغني ٨ / ١٥٠
(٦) التاج والإكليل بهامش الحطاب ٦ / ٢٨٥ ليبيا.
حُكْمُ الاِسْتِخْفَافِ بِالْكُتُبِ وَالصُّحُفِ السَّمَاوِيَّةِ:
٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ، أَوْ بِالْمُصْحَفِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مِنْهُ، أَوْ كَذَبَ بِشَيْءٍ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ خَبَرٍ، أَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ حَاوَل إِهَانَتَهُ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ، مِثْل إِلْقَائِهِ فِي الْقَاذُورَاتِ كَفَرَ بِهَذَا الْفِعْل.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْمَتْلُوُّ فِي جَمِيعِ الأَْمْصَارِ، الْمَكْتُوبُ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي بِأَيْدِينَا، وَهُوَ مَا جَمَعَتْهُ الدَّفَّتَانِ مِنْ أَوَّل ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إِلَى آخِرِ ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ .
وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالتَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل، أَوْ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ، أَوْ كَفَرَ بِهَا، أَوْ سَبَّهَا فَهُوَ كَافِرٌ. وَالْمُرَادُ بِالتَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَكُتُبِ الأَْنْبِيَاءِ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لاَ مَا فِي أَيْدِي أَهْل الْكِتَابِ بِأَعْيَانِهَا؛ لأَِنَّ عَقِيدَةَ الْمُسْلِمِينَ الْمَأْخُوذَةَ مِنَ النُّصُوصِ فِيهَا: أَنَّ بَعْضَ مَا فِي تِلْكَ الْكُتُبِ بَاطِلٌ قَطْعًا، وَبَعْضٌ مِنْهُ صَحِيحُ الْمَعْنَى وَإِنْ حَرَّفُوا لَفْظَهُ (١) . وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَ لَهُ ثُبُوتُهَا (٢) .
الاِسْتِخْفَافُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كُفْرِ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، مِثْل الاِسْتِخْفَافِ بِالصَّلاَةِ، أَوِ الزَّكَاةِ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الصِّيَامِ، أَوْ الاِسْتِخْفَافِ بِحُدُودِ اللَّهِ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَى (٣) .
_________
(١) الآداب الشرعية ٢ / ٩٧، وابن عابدين ٣ / ٢٨٤، والإعلام بقواطع الإسلام ٢ / ١٧١، والحطاب ٦ / ٢٨٥، والمغني ٨ / ١٥٠
(٢) الإعلام بقواطع الإسلام ٢ / ١١٢، والاعتصام للشاطبي ٢ / ٧٥
(٣) الإعلام بقواطع الإسلام ٢ / ١١٢، ١١٦، ١١٧، ١٣٥
الاِسْتِخْفَافُ بِالأَْزْمِنَةِ وَالأَْمْكِنَةِ الْفَاضِلَةِ وَغَيْرِهَا:
١١ - مَنَعَ الْعُلَمَاءُ سَبَّ الدَّهْرِ وَالزَّمَانِ وَالاِسْتِخْفَافَ بِهِمَا، لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ (١)
وَحَدِيثِ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْل وَالنَّهَارُ (٢) .
وَكَذَلِكَ الأَْزْمِنَةُ وَالأَْمْكِنَةُ الْفَاضِلَةُ وَالاِسْتِخْفَافُ بِهَا، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْحُكْمَ السَّابِقَ مِنَ الْمَنْعِ وَالْحُرْمَةِ.
أَمَّا إِذَا قَصَدَ مِنْ ذَلِكَ الاِسْتِخْفَافَ بِالشَّرِيعَةِ، كَأَنْ يَسْتَخِفَّ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ بِيَوْمِ عَرَفَةَ، أَوْ بِالْحَرَمِ وَالْكَعْبَةِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ الاِسْتِخْفَافِ بِالشَّرِيعَةِ أَوْ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُ ذَلِكَ.
اسْتِخْلاَفٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِخْلاَفُ لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتَخْلَفَ فُلاَنٌ فُلاَنًا إِذَا جَعَلَهُ خَلِيفَةً، وَيُقَال: خَلَفَ فُلاَنٌ فُلاَنًا عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ صَارَ خَلِيفَتَهُ، وَخَلَفْتُهُ جِئْتُ بَعْدَهُ، فَخَلِيفَةٌ يَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ (٣) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: اسْتِنَابَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ لإِتْمَامِ
_________
(١) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٥٦٤ - ط السلفية)، ومسلم ٤ / ١٧٦٣
(٢) أخرجه البخاري ١٠ / ٥٦٤ (فتح الباري ط السلفية)، ومسلم ٤ / ١٧٦٢
(٣) المصباح مادة (خلف)
عَمَلِهِ، وَمِنْهُ اسْتِخْلاَفُ الإِْمَامِ غَيْرَهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ لِتَكْمِيل الصَّلاَةِ بِهِمْ لِعُذْرٍ قَامَ بِهِ (١)، وَمِنْهُ أَيْضًا إِقَامَةُ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَخْلُفُهُ فِي الإِْمَامَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَمِنْهُ الاِسْتِخْلاَفُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
وَسَيَقْتَصِرُ الْبَحْثُ هُنَا عَلَى الاِسْتِخْلاَفِ فِي الصَّلاَةِ وَالْقَضَاءِ، وَأَمَّا الاِسْتِخْلاَفُ فِي الإِْمَامَةِ الْعُظْمَى فَمَوْضِعُ بَيَانِهِ مُصْطَلَحُ (خِلاَفَة) وَمُصْطَلَحُ (وِلاَيَةُ الْعَهْدِ) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّوْكِيل:
٢ - التَّوْكِيل فِي اللُّغَةِ: التَّفْوِيضُ (٢) وَنَحْوُهُ الإِْنَابَةُ أَوْ الاِسْتِنَابَةُ أَوِ النِّيَابَةُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِقَامَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ (٣) . وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الاِسْتِخْلاَفَ وَالتَّوْكِيل لَفْظَانِ مُتَقَارِبَانِ، إِلاَّ أَنَّ مَجَال الاِسْتِخْلاَفِ أَوْسَعُ، إِذْ هُوَ فِي بَعْضِ إِطْلاَقَاتِهِ يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَخْلِفِ، وَيَشْمَل الصَّلاَةَ وَغَيْرَهَا. فِي حِينِ أَنَّ التَّوْكِيل يَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَى حَيَاةِ الْمُوَكِّل.
صِفَةُ الاِسْتِخْلاَفِ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ):
٣ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِسْتِخْلاَفِ بِاخْتِلاَفِ الأَْمْرِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهِ، وَالشَّخْصِ الْمُسْتَخْلَفِ. فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْتَخْلِفِ وَالْمُسْتَخْلَفِ، كَمَا إِذَا تَعَيَّنَ شَخْصٌ لِلْقَضَاءِ، بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَصْلُحُ لِيَكُونَ
_________
(١) الشرح الصغير ١ / ٤٦٥
(٢) المصباح حاشية الدسوقي ٣ / ٣٧٧
(٣) شرح الدر وحاشيته ٤ / ٦١٨ ط الأميرية.
قَاضِيًا غَيْرَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الاِسْتِخْلاَفُ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ أَنْ يُجِيبَهُ.
وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَاسْتِخْلاَفِ مَنْ لاَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ لِجَهْلِهِ، أَوْ لِطَلَبِهِ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ.
وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا فِي مِثْل مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ مِنِ اسْتِخْلاَفِ الإِْمَامِ غَيْرَهُ فِي الصَّلاَةِ إِذَا سَبَقَهُ حَدَثٌ لِيُتِمَّ الصَّلاَةَ بِالنَّاسِ، فَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَهُمْ عَلَى الإِْمَامِ، وَوَاجِبٌ عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي الْجُمُعَةِ، وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهَا.
وَقَدْ يَكُونُ الاِسْتِخْلاَفُ جَائِزًا، كَاسْتِخْلاَفِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، إِذْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ لَهُمُ الاِخْتِيَارَ بَعْدَهُ.
أَوَّلًا: الاِسْتِخْلاَفُ فِي الصَّلاَةِ
:
٤ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْنِ لِلإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الاِسْتِخْلاَفَ جَائِزٌ فِي الصَّلاَةِ. وَغَيْرُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ أُخْرَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا سَبَقَ الإِْمَامَ فِي الصَّلاَةِ حَدَثٌ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَصَلاَةُ الْمَأْمُومِينَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ اسْتِخْلاَفَ الإِْمَامِ لِغَيْرِهِ مَنْدُوبٌ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَوَاجِبٌ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، فِي الْجُمُعَةِ إِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفِ الإِْمَامُ. لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ أَفْذَاذًا، بِخِلاَفِ غَيْرِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْدَث الإِْمَامُ وَكَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى الاِسْتِخْلاَفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ مَاءٌ،
فَالأَْفْضَل الاِسْتِخْلاَفُ. وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الاِسْتِخْلاَفَ أَفْضَل فِي حَقِّ الْكُل (١)
اسْتَدَل الْمُجَوِّزُونَ بِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ - وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ - أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَأَتَمَّ بِالْمَأْمُومِينَ الصَّلاَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إِجْمَاعًا.
وَاسْتَدَل الْمَانِعُونَ بِأَنَّ صَلاَةَ الإِْمَامِ قَدْ بَطَلَتْ؛ لأَِنَّهُ فَقَدَ شَرْطَ صِحَّةِ الصَّلاَةِ، فَتَبْطُل صَلاَةُ الْمَأْمُومِينَ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ (٢) .
كَيْفِيَّةُ الاِسْتِخْلاَفِ:
٥ - قَال صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: يَأْخُذُ الإِْمَامُ بِثَوْبِ رَجُلٍ إِلَى الْمِحْرَابِ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ، وَيَفْعَلُهُ مُحْدَوْدِبَ الظَّهْرِ، آخِذًا بِأَنْفِهِ، يُوهِمُ أَنَّهُ رَعَفَ، وَيُشِيرُ بِأُصْبُعٍ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ، وَبِأُصْبُعَيْنِ لِبَقَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ لِتَرْكِ رُكُوعٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ لِتَرْكِ سُجُودٍ، وَعَلَى فَمِهِ لِتَرْكِ قِرَاءَةٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَلِسَانِهِ لِسُجُودِ تِلاَوَةٍ، وَصَدْرِهِ لِسُجُودِ سَهْوٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلإِْمَامِ إِذَا خَرَجَ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ (٣) .
وَإِذَا حَصَل لِلإِْمَامِ سَبَبُ الاِسْتِخْلاَفِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ، كَمَا يَسْتَخْلِفُ فِي الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ، وَيَرْفَعُ بِهِمْ مِنَ السُّجُودِ الْخَلِيفَةُ بِالتَّكْبِيرِ،
_________
(١) الدر والحاشية ١ / ٥٦٢، والبدائع ٢ / ٥٨٩ ط الإمام.
(٢) ابن عابدين ١ / ٤٢٢، والشرح الصغير ١ / ٤٦٥ دار المعارف، والدسوقي ١ / ٣٨٢، والمجموع ٤ / ٥٧٦، ونهاية المحتاج ٢ / ٣٣٦، ٣٣٧ والمغني، ٢ / ١٠٢ الرياض.
(٣) الدر وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٢٢، ٥٦٢، والزرقاني على خليل ٢ / ٣٣، والشرح الصغير ١ / ٤٦٥
وَيَرْفَعُ الإِْمَامُ رَأْسَهُ بِلاَ تَكْبِيرٍ؛ لِئَلاَّ يَقْتَدُوا بِهِ، وَلاَ تَبْطُل صَلاَةُ الْمَأْمُومِينَ إِنْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ بِرَفْعِهِ، وَقِيل تَبْطُل صَلاَتُهُمْ (١) .
أَسْبَابُ الاِسْتِخْلاَفِ:
٦ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ يُجَوِّزُونَ الاِسْتِخْلاَفَ لِعُذْرٍ لاَ تَبْطُل بِهِ صَلاَةُ الْمَأْمُومِينَ، وَالْعُذْرُ إِمَّا خَارِجٌ عَنِ الصَّلاَةِ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِهَا، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا إِمَّا مَانِعٌ مِنَ الإِْمَامَةِ دُونَ الصَّلاَةِ، وَإِمَّا مَانِعٌ مِنَ الصَّلاَةِ.
وَالْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الاِسْتِخْلاَفِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلاَةِ مِنْ بَوْلٍ، أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، انْصَرَفَ وَاسْتَخْلَفَ، وَفِي كُل مَذْهَبٍ أَسْبَابٌ وَشُرُوطٌ (٢) .
٧ - فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ لِجَوَازِ الْبِنَاءِ شُرُوطًا، وَأَنَّ الأَْسْبَابَ الْمُجَوِّزَةَ لِلاِسْتِخْلاَفِ هِيَ الْمُجَوِّزَةُ لِلْبِنَاءِ (٣) . وَالشُّرُوطُ هِيَ:
(١) أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الاِسْتِخْلاَفِ حَدَثًا، فَلَوْ كَانَتْ نَجَاسَةً لَمْ يَجُزْ الاِسْتِخْلاَفُ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ مِنْ بَدَنِهِ، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ الَّذِي أَجَازَ الاِسْتِخْلاَفَ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ خَارِجَةً مِنْ بَدَنِهِ.
(٢) كَوْنُ الْحَدَثِ سَمَاوِيًّا، وَفَسَّرُوا السَّمَاوِيَّ بِأَنَّهُ: مَا لَيْسَ لِلْعَبْدِ - وَلَوْ غَيْرَ الْمُصَلِّي - اخْتِيَارٌ فِيهِ، وَلاَ فِي سَبَبِهِ، فَلَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا لاَ يَجُوزُ لَهُ الاِسْتِخْلاَفُ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ أَصَابَتْهُ شَجَّةٌ أَوْ عَضَّةٌ، أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ حَجَرٌ مِنْ رَجُلٍ مَثَلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
_________
(١) الدسوقي ١ / ٣٥٠، ٣٥١
(٢) عرضت الأسباب وشروطها تبعا للمذاهب ولم تعرض في اتجاهات، للتفاوت الواسع في الأسباب والشروط بين المذاهب (اللجنة)
(٣) الدر المختار ١ / ٥٦٢، والبدائع ٢ / ٥٨٩ ط الإمام.
لأَِنَّهُ حَدَثٌ حَصَل بِصُنْعِ الْعِبَادِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ؛ لأَِنَّهُ لاَ صُنْعَ فِيهِ فَصَارَ كَالسَّمَاوِيِّ.
(٣) أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ مِنْ بَدَنِهِ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ خَارِجٍ، أَوْ كَانَ مِنْ جُنُونٍ فَلاَ اسْتِخْلاَفَ. (١)
(٤) أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْغُسْل.
(٥) أَلاَّ يَكُونَ الْحَدَثُ نَادِرَ الْوُجُودِ.
(٦) وَأَلاَّ يُؤَدِّيَ الْمُسْتَخْلِفُ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ، وَيَحْتَرِزُ بِذَلِكَ عَمَّا إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَاصِدًا الأَْدَاءَ.
(٧) وَأَلاَّ يُؤَدِّيَ رُكْنًا مَعَ مَشْيٍ، كَمَا لَوْ قَرَأَ وَهُوَ آيِبٌ بَعْدَ الطَّهَارَةِ.
(٨) وَأَلاَّ يَفْعَل فِعْلًا مُنَافِيًا، فَلَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ.
(٩) وَأَلاَّ يَفْعَل فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، فَلَوْ تَجَاوَزَ مَاءً إِلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ صَفَّيْنِ بِلاَ عُذْرٍ فَلاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ.
(١٠) وَأَلاَّ يَتَرَاخَى قَدْرَ أَدَاءِ الرُّكْنِ بِلاَ عُذْرٍ. أَمَّا لَوْ تَرَاخَى بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ أَوْ نُزُول دَمٍ فَإِنَّهُ يَبْنِي.
(١١) وَأَلاَّ يَظْهَرَ حَدَثُهُ السَّابِقُ، كَمُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
(١٢) وَأَلاَّ يَتَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُوَ ذُو تَرْتِيبٍ، فَلَوْ تَذَّكَّرهَا فَلاَ يَصِحُّ بِنَاؤُهُ حَتْمًا.
(١٣) أَنْ يُتِمَّ الْمُؤْتَمُّ فِي مَكَانِهِ، وَذَلِكَ يَشْمَل الإِْمَامَ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُؤْتَمًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ إِمَامًا، فَإِذَا تَوَضَّأَ وَكَانَ إِمَامُهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلاَتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِيُتِمَّ صَلاَتَهُ خَلْفَ إِمَامِهِ، إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الاِقْتِدَاءَ، فَلَوْ أَتَمَّ فِي مَكَانِهِ مَعَ وُجُودِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٠٣
مَا يَمْنَعُ الاِقْتِدَاءَ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ خَاصَّةً، وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ بِنَاءِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ صَلاَتِهِ، لاَ لِصِحَّةِ الاِسْتِخْلاَفِ.
(١٤) أَنْ يَسْتَخْلِفَ الإِْمَامُ مَنْ يَصْلُحُ لِلإِْمَامَةِ، فَلَوِ اسْتَخْلَفَ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أُمِّيًّا - وَهُوَ مَنْ لاَ يُحْسِنُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ - فَسَدَتْ صَلاَةُ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا حُصِرَ الإِْمَامُ عَنْ قِرَاءَةِ مَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلاَةُ، هَل لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ لاَ؟ فَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ، لأَِنَّ الْحَصْرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فَأَشْبَهَ الْجَنَابَةَ فِي الصَّلاَةِ، وَيُتِمُّ الصَّلاَةَ بِلاَ قِرَاءَةٍ كَالأُْمِّيِّ إِذَا أَمَّ قَوْمًا أُمِّيِّينَ، وَعَنْهُمَا رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ الصَّلاَةَ تَفْسُدُ، وَقَال الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ الاِسْتِخْلاَفُ؛ لأَِنَّهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ جَازَ لِلْعَجْزِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي الصَّلاَةِ، وَالْعَجْزُ هُنَا أَلْزَمُ؛ لأَِنَّ الْمُحْدِثَ قَدْ يَجِدُ فِي الْمَسْجِدِ مَاءً فَيُمْكِنُهُ إِتْمَامُ صَلاَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلاَفٍ (١)، أَمَّا الَّذِي نَسِيَ جَمِيعَ مَا يَحْفَظُ فَلاَ يَسْتَخْلِفُ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الإِْتْمَامِ إِلاَّ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّذْكِيرِ، وَمَتَى عَجَزَ عَنِ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ الاِسْتِخْلاَفُ عِنْدَهُمْ، وَذَكَرَ الإِْمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الرَّازِيَّ قَال: إِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَلاَ يَسْتَخْلِفُ، وَإِنِ اسْتَخْلَفَ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، وَقَال صَدْرُ الإِْسْلاَمِ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ إِلاَّ أَنَّهُ لَحِقَهُ خَجَلٌ أَوْ خَوْفٌ فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، أَمَّا إِذَا نَسِيَ فَصَارَ أُمِّيًّا لَمْ يَجُزِ الاِسْتِخْلاَفُ (٢) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٦٥
(٢) ابن عابدين ١ / ٥٦٠ وما بعدها، والهداية وفتح القدير والكفاية ١ / ٣٢٨ وما بعدها ط الميمنية.