الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
كَمَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ يَرِثُ عَتِيقَهُ الْمُسْلِمَ (١) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَرِثُ الْكَافِرَ.
وَذَهَبَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَمَسْرُوقٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ.
اسْتَدَل الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَتَوَارَثُ أَهْل مِلَلٍ شَتَّى (٢) وَلِقَوْلِهِ ﵇: لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. (٣)
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ ﵊: الإِْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى (٤) وَمِنَ الْعُلُوِّ أَنْ يَرِثَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ.
وَفَسَّرَ الْمَانِعُونَ الْحَدِيثَ بِأَنَّ نَفْسَ الإِْسْلاَمِ هُوَ الَّذِي يَعْلُو، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ الإِْسْلاَمُ عَلَى وَجْهٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وَيَعْلُو. أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْعُلُوُّ بِحَسَبِ الْحُجَّةِ أَوْ بِحَسَبِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ. أَيِ النُّصْرَةِ فِي الْعَاقِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ (٥) .
إِرْثُ الْمُرْتَدِّ:
١٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ فِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ - وَهُوَ مَنْ تَرَكَ الإِْسْلاَمَ بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ - لاَ يَرِثُ
_________
(١) العذب الفائض ١ / ٣١
(٢) حديث (لا يتوارث أهل ملتين شتى) أخرجه أبو داود ٣ / ٨٥ - عون المعبود - طبع المطبعة الأنصارية بدهلي) وابن ماجه (رقم ٢٧٣١ ط عيسى الحلبي) وأحمد (٢ / ١٧٨، ١٩٥ - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عمرو
(٣) رواه أحمد والبخاري ومسلم
(٤) حديث (الإسلام يعلو ولا يعلى) . أخرجه الدارقطني (٣ / ٢٥٢ - ط دار المحاسن بمصر) والبيهقي (٦ / ٢٠٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وحسنه الحافظ ابن حجر وفتح الباري (٣ / ٢٢٠ - ط السلفية)
(٥) السراجية ص ٧٤، ٧٥
أَحَدًا مِمَّنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ، لاَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ مِنْ أَهْل الدِّينِ الَّذِي انْتَقَل إِلَيْهِ، أَوْ أَيِّ دِينٍ آخَرَ خِلاَفُهُ، لأَِنَّهُ لاَ يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الَّذِي انْتَقَل إِلَيْهِ، وَلأَِنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ. وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ لاَ تَرِثُ أَحَدًا، لأَِنَّ حُكْمَ الإِْسْلاَمِ فِي الْمُرْتَدِّ إِنْ كَانَ رَجُلًا هُوَ أَنْ يَتُوبَ وَيَرْجِعَ إِلَى الإِْسْلاَمِ أَوْ يُقْتَل إِنْ أَصَرَّ عَلَى رِدَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَإِنَّهَا تُحْبَسُ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ يُدْرِكَهَا الْمَوْتُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ مَعْنَى مُطْلَقًا لأَنْ يُقَال بِأَنَّهُ يَرِثُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ.
أَمَّا كَوْنُهُ يُورَثُ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - قَال الْقَاضِي: هِيَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ - أَنَّ الْمُرْتَدَّ لاَ يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنِ انْتَقَل إِلَى دِينِهِمْ بَل مَالُهُ كُلُّهُ - إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِل عَلَى رِدَّتِهِ - يَكُونُ فَيْئًا وَحَقًّا لِبَيْتِ الْمَال.
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّعْبِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَْوْزَاعِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَاسْتَدَل لِهَذَا الْقَوْل بِفِعْل الْخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدَيْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَلأَِنَّ رِدَّتَهُ يَنْتَقِل بِهَا مَالُهُ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا لَوِ انْتَقَل بِالْمَوْتِ (١) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ، فَالْمُرْتَدَّةُ يَرِثُهَا أَقَارِبُهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَرِثُونَ
_________
(١) الشرح الكبير ٤ / ٤٨٦، والتحفة ص ٦١، والعذب الفائض ص ٣٤، والمغني ٦ / ٣٠٠ و٨ / ١٢٨
كُل مَالِهَا، سَوَاءٌ مَا اكْتَسَبَتْهُ حَال إِسْلاَمِهَا أَوْ حَال رِدَّتِهَا.
أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ مِنْهُ مَا اكْتَسَبَهُ فِي زَمَانِ إِسْلاَمِهِ. وَلاَ يَرِثُونَ مَا اكْتَسَبَهُ فِي زَمَانِ رِدَّتِهِ. وَيَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ (١) لَكِنْ هَل يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ كَانُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ رِدَّتِهِ أَوْ وَقْتَ مَوْتِهِ أَوْ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ؟ أَوْ مَنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ رِدَّتِهِ وَوَقْتَ مَوْتِهِ؟
اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ. فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّ الْوَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ رِدَّتِهِ وَبَقِيَ إِلَى مَوْتِ الْمُرْتَدِّ، أَمَّا مَنْ حَدَثَتْ لَهُ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ يَرِثُهُ، فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْضُ قَرَابَتِهِ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ رِدَّتِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَرِثُهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، لأَِنَّ سَبَبَ التَّوْرِيثِ هُنَا الرِّدَّةُ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ سَبَبُ الاِسْتِحْقَاقِ، وَتَمَامُ الاِسْتِحْقَاقِ بِالْمَوْتِ، فَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْوَارِثِ إِلَى حِينِ تَمَامِ السَّبَبِ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْوَارِثِ وَقْتَ الرِّدَّةِ، وَلاَ يَبْطُل اسْتِحْقَاقُهُ بِمَوْتِهِ قَبْل مَوْتِ الْمُرْتَدِّ، لأَِنَّ الرِّدَّةَ فِي حُكْمِ التَّوْرِيثِ كَالْمَوْتِ، وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ قَبْل قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ لاَ يَبْطُل اسْتِحْقَاقُهُ وَيَحِل وَارِثُهُ مَحَلَّهُ.
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَهُوَ الأَْصَحُّ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَنْ يَكُونُ وَارِثًا لَهُ حِينَ مَاتَ أَوْ قُتِل، سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الرِّدَّةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ، لأَِنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ قَبْل تَمَامِهِ يُعْتَبَرُ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ
_________
(١) السراجية ص ٧٥
السَّبَبِ، مِثْل الزِّيَادَةِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ قَبْل الْقَبْضِ؛ إِذْ تُجْعَل كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَتَكُونُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا بِالْقَبْضِ، وَيَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ، فَكَذَلِكَ الأَْمْرُ هُنَا.
وَاعْتَبَرَ الإِْمَامُ مُحَمَّدٌ لَحَاقَ الْمُرْتَدِّ بِدَارِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ، فَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ مِنْ حِينِ اللَّحَاقِ. وَاعْتَبَرَ الإِْمَامُ أَبُو يُوسُفَ مَنْ يَكُونُ وَارِثًا لَهُ حِينَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ، وَتَرِثُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ إِنْ مَاتَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى رَأْيِ الصَّاحِبَيْنِ، لأَِنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَإِنِ ارْتَفَعَ بِالرِّدَّةِ لَكِنَّهُ فَارٌّ عَنْ مِيرَاثِهَا. وَامْرَأَةُ الْفَارِّ تَرِثُ إِذَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقْتَ مَوْتِهِ.
وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الإِْمَامِ تَرِثُ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ، لأَِنَّ سَبَبَ التَّوْرِيثِ كَانَ مَوْجُودًا فِي حَقِّهَا عِنْدَ رِدَّتِهِ؛ إِذْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُعْتَبَرُ قِيَامُ السَّبَبِ عِنْدَ أَوَّل الرِّدَّةِ (١) .
اخْتِلاَفُ الدِّينِ بَيْنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ:
٢٠ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، لأَِنَّهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَيَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ وَالْعَكْسُ، وَيَرِثُ الْمَجُوسِيُّ وَعَابِدُ الْوَثَنِ النَّصْرَانِيَّ وَالْيَهُودِيَّ وَيَرِثُهُمَا الْمَجُوسِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ مِلَلٌ، فَلاَ يَتَوَارَثُ أَهْل الْمِلَل بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَلاَ يَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ وَلاَ الْعَكْسُ (٢) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ مُرَجَّحٍ وَنُسِبَ إِلَى الإِْمَامِ
_________
(١) المبسوط ١٠ / ١٠٢، ١٠٣ ط ٢ دار المعرفة بلبنان
(٢) الشنشورية وشرحها ص ٦٠
أَحْمَدَ أَنَّ الْكُفْرَ ثَلاَثُ مِلَلٍ: النَّصَارَى مِلَّةٌ، وَالْيَهُودُ مِلَّةٌ، وَمَنْ عَدَاهُمَا مِلَّةٌ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي شُرَيْحٍ وَعَطَاءٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالضَّحَّاكِ وَالْحَكَمِ وَشَرِيكِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَوَكِيعٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رَأْيٌ آخَرُ مُرَجَّحٌ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُمَا مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ. وَذُكِرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلاَ يَرِثُهُمُ الْمَجُوسُ وَلاَ يَرِثُ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى الْمَجُوسَ.
وَاسْتَدَل الْمَانِعُونَ مِنَ الْمِيرَاثِ فِيمَا بَيْنَ الْكُفَّارِ بِقَوْلِهِ ﵊: لاَ يَتَوَارَثُ أَهْل مِلَّتَيْنِ شَتَّى (١) وَهُمْ أَهْل مِلَلٍ مُخْتَلِفَةٍ بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى﴾ (٢) فَقَدْ عَطَفَ النَّصَارَى عَلَى الَّذِينَ هَادُوا، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَقَال تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (٣) وَالْيَهُودُ لاَ تَرْضَى إِلاَّ بِاتِّبَاعِ الْيَهُودِيَّةِ مَعَهُمْ وَالنَّصَارَى كَذَلِكَ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مِلَّةً عَلَى حِدَةٍ، وَلأَِنَّ النَّصَارَى يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ عِيسَى ﵇ وَالإِْنْجِيل، وَالْيَهُودُ يَجْحَدُونَ ذَلِكَ.
وَاسْتَدَل ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّفَقُوا عَلَى دَعْوَى التَّوْحِيدِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ نِحَلُهُمْ
_________
(١) تقدم (هامش ف ١٨)
(٢) سورة البقرة / ٦٣
(٣) سورة البقرة / ١٢٠
فِي ذَلِكَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الإِْقْرَارِ بِنُبُوَّةِ مُوسَى ﵇ وَالتَّوْرَاةِ، بِخِلاَفِ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ التَّوْحِيدَ وَلاَ يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ مُوسَى وَلاَ بِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ، وَلاَ يُوَافِقُهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى ذَلِكَ فَكَانُوا أَهْل مِلَّتَيْنِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حِل الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، إِذْ تَحِل ذَبَائِحُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِخِلاَفِ الْمَجُوسِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - جَعَل الدِّينَ دِينَيْنِ، الْحَقَّ وَالْبَاطِل فَقَال اللَّهُ ﷿ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٌ﴾ (١) وَجَعَل النَّاسَ فَرِيقَيْنِ فَقَال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (٢) . وَفَرِيقُ الْجَنَّةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَفَرِيقُ السَّعِيرِ هُمُ الْكُفَّارُ جَمِيعُهُمْ، وَجَعَل الْخَصْمَ خَصْمَيْنِ فَقَال تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٣) وَالْمُرَادُ الْكُفَّارُ جَمِيعًا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَكِنَّهُمْ عِنْدَ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ أَهْل مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، لأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقِرُّونَ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ وَجَمِيعُهُمْ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَبِإِنْكَارِهِمْ كَفَرُوا، فَكَانُوا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ مِلَّةً وَاحِدَةً فِي الشِّرْكِ. وَيُشِيرُ إِلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ: لاَ يَتَوَارَثُ أَهْل مِلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ ﷺ فَسَّرَ الْمِلَّتَيْنِ قَوْلُهُ: لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، إِذْ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْوَصْفِ الْعَامِّ وَهُوَ الْكُفْرُ بَيَانُ أَنَّهُمْ فِي حُكْمِ التَّوْرِيثِ أَهْل مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ (٤) .
_________
(١) سورة الكافرين / ٦
(٢) سورة الشورى / ٧
(٣) سورة الحج / ١٩
(٤) المبسوط ٣٠ / ٣٠ وما بعدها ط السعادة، والحديث تقدم (هامش ف ١٨)
اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ بَيْنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ:
٢١ - يَقْصِدُ الْفُقَهَاءُ بِاخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ اخْتِلاَفَ الْمَنَعَةِ، وَفَسَّرُوا الْمَنَعَةَ بِالْعَسْكَرِ وَاخْتِلاَفِ الْمَلِكِ وَالسُّلْطَانِ، كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِالْهِنْدِ وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ وَالآْخَرُ فِي التُّرْكِ وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ أُخْرَى، وَانْقَطَعَتْ بَيْنَهُمَا الْعِصْمَةُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَحِل قَتْل الآْخَرِ (١) .
وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ دِيَارُهُمْ وَدُوَلُهُمْ وَجِنْسِيَّاتُهُمْ، لأَِنَّ دِيَارَ الإِْسْلاَمِ كُلَّهَا دَارٌ وَاحِدَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢)، وَقَوْلُهُ ﷺ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ (٣) وَلأَِنَّ وِلاَيَةَ كُل مُسْلِمٍ هِيَ لِلإِْسْلاَمِ وَتَنَاصُرُهُمْ يَكُونُ بِهِ وَلَهُ.
وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ لاِخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ حُكْمًا لاَ حَقِيقَةً، فَإِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَرِثَهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ وَإِنْ وُجِدَ اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً، لأَِنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي فِي دَارِ الْحَرْبِ هُوَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ حُكْمًا، لأَِنَّهُ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لِيَقْضِيَ غَرَضَهُ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ فَوُجِدَ اتِّحَادُ الدَّارَيْنِ حُكْمًا. وَالاِخْتِلاَفُ الْحَقِيقِيُّ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ إِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ اخْتِلاَفٌ حُكْمِيٌّ (٤) .
وَكَذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ مِنَ الْمِيرَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَيَرِثُ غَيْرُ الْمُسْلِمِ قَرِيبَهُ
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٤٨٩
(٢) سورة الحجرات / ١٠
(٣) حديث (المسلم أخو المسلم) أخرجه البخاري (٥ / ٩٧ - فتح الباري - ط السلفية) ومسلم (٤ / ١٩٩٦ - ط عيسى الحلبي)
(٤) حاشية الفناري على السراجية ص ٧٩ وما بعدها.
غَيْرَ الْمُسْلِمِ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ دُوَلُهُمْ وَجِنْسِيَّاتُهُمْ؛ إِذْ لاَ يُوجَدُ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْمِيرَاثِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَشَرْطِهِ (١) .
وَعِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّ اخْتِلاَفَ الدَّارَيْنِ يَمْنَعُ مِنَ التَّوَارُثِ بَيْنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِعَدَمِ وُجُودِ التَّنَاصُرِ وَالْمُوَالاَةِ بَيْنَهُمَا لاِخْتِلاَفِ دَوْلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْمُوَالاَةُ وَالتَّنَاصُرُ أَسَاسُ الْمِيرَاثِ (٢) .
٢٢ - وَهُنَاكَ مَوَانِعُ أُخْرَى فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ، وَهِيَ اللِّعَانُ وَالزِّنَى، وَلَكِنَّ هَذَيْنِ الْمَانِعَيْنِ يَدْخُلاَنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَفِي انْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بِاللِّعَانِ.
الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ:
٢٣ - عِنْدَ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ مِنْ مَوَانِعِ الإِْرْثِ، الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنَ التَّوْرِيثِ عَدَمُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ حَائِزٌ لِلْمَال فِي ظَاهِرِ الْحَال بِمَنْ يَحْجُبُهُ حِرْمَانًا، كَمَا إِذَا أَقَرَّ أَخٌ لأَِبٍ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِابْنٍ لِلْمُتَوَفَّى مَجْهُول النَّسَبِ؛ إِذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْقَرَابَةِ وَلَكِنْ لاَ يَرِثُ. إِذْ يَلْزَمُ مِنْ تَوْرِيثِهِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ، لأَِنَّهُ لَوْ وَرِثَ الاِبْنُ لَحَجَبَ الأَْخَ. فَلاَ يَكُونُ الأَْخُ وَارِثًا فَلاَ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، لَمْ يَثْبُتِ الإِْرْثُ. فَإِثْبَاتُ الإِْرْثِ يُؤَدِّي إِلَى نَفْيِهِ، وَمَا أَدَّى بِإِثْبَاتِهِ إِلَى نَفْيِهِ انْتَفَى مِنْ أَصْلِهِ، وَلاَ يَكُونُ
_________
(١) الشرح الكبير ٤ / ٤٨٦، والعذب الفائض ١ / ٣٧، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٧
(٢) حاشية الفناري ص ٧٩، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٧، والعذب الفائض ١ / ٣٧
الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمُقِرُّ حَائِزًا لِلْمَال، وَأَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ حِرْمَانًا وَإِلاَّ فَلاَ، كَمَا إِذَا أَقَرَّ بَنُونَ بِابْنٍ آخَرَ أَوْ إِخْوَةٌ بِأَخٍ آخَرَ، أَوْ أَعْمَامٌ بِعَمٍّ آخَرَ، فَإِنَّ نَسَبَ الْمُقَرِّ بِهِ يَثْبُتُ، وَكَذَلِكَ إِرْثُهُ، لأَِنَّ الإِْرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ، وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ الْحَائِزَيْنِ بِابْنٍ ثَالِثٍ وَأَنْكَرَهُ الاِبْنُ الآْخَرُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الاِبْنِ الثَّالِثِ الْمُقَرِّ بِهِ إِجْمَاعًا، وَلاَ يَرِثُ ظَاهِرًا لِعَدَمِ النَّسَبِ، وَيُشَارِكُ الْمُقَرُّ بِهِ بَاطِنًا عَلَى الأَْظْهَرِ مِنْ قَوْلَيِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَقَال الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ: أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُشَارِكُهُ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَالْقَوْل الثَّانِي مِنْ قَوْلَيِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ لاَ يُشَارِكُهُ بَاطِنًا وَلاَ ظَاهِرًا، وَعَلَى الأَْظْهَرِ يُشَارِكُهُ فِي ثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ الَّذِي اسْتَفْضَلَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ يُشَارِكُهُ فِي نِصْفِ مَا فِي يَدِهِ، لأَِنَّ مُقْتَضَى إِقْرَارِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قَوْل الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (١) .
٢٤ - الْمُسْتَحِقُّونَ لِلتَّرِكَةِ:
١ - أَصْحَابُ الْفُرُوضِ.
٢ - الْعَصَبَاتُ النَّسَبِيَّةُ. ثُمَّ الْعَصَبَاتُ السَّبَبِيَّةُ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى خِلاَفٍ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّفْصِيل.
٣ - الْمُسْتَحِقُّونَ بِالرَّدِّ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِيمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ لاَ يُرَدُّ، وَفِي الرَّدِّ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ.
٤ - ذَوُو الأَْرْحَامِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي أَصْل تَوْرِيثِهِمْ وَكَيْفِيَّتِهِ.
_________
(١) الخطيب الشربيني مع حاشية البجيرمي ٣ / ٢٦١ - وفتح الجواد شرح الإرشاد ١ / ٤١١ ط الحلبي، والعذب الفائض ١ / ٣٨، ٣٩
٥ - مَوْلَى الْمُوَالاَةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِيهِ.
٦ - الْمُقَرُّ لَهُ بِالنَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ.
٧ - الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ.
٨ - بَيْتُ الْمَال (١):
الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ:
٢٥ - الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ هِيَ: النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ.
الأَْوَّل: النِّصْفُ: وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: نَصِيبُ الْبِنْتِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٢) وَنَصِيبُ الزَّوْجِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (٣) وَنَصِيبُ الأُْخْتِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ . (٤)
الثَّانِي: الرُّبُعُ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي قَوْله تَعَالَى مِيرَاثِ الأَْزْوَاجِ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ (٥) وَالزَّوْجَاتِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ . (٦)
الثَّالِثُ: الثُّمُنُ: ذُكِرَ فِي قَوْله تَعَالَى فِي نَصِيبِ الزَّوْجَاتِ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ . (٧)
_________
(١) شرح السراجية ص ١١، وشرح الرحبية ص ١٠ ط محمد علي صبيح.
(٢) سورة النساء / ١١
(٣) سورة النساء / ١٢
(٤) سورة النساء / ١٧
(٥) سورة النساء / ١٢
(٦) سورة النساء / ١٢
(٧) سورة النساء / ١٢