الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣
الْحَنَفِيَّةِ، وَتَصَرُّفَاتُهُمْ فِيهِ كُلُّهَا نَافِذَةٌ. وَتَفْصِيل هَذَا التَّقْسِيمِ فِي مُصْطَلَحِ: (أَرْض) .
٢ - وَالنَّوْعَانِ اللَّذَانِ سَمَّاهُمَا مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ أَرْضَ الْحَوْزِ، يَرَى غَيْرُهُمْ فِيهِمَا مَا يَلِي (١):
أ - مَا آل إِلَى بَيْتِ الْمَال مِمَّا مَاتَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ بِلاَ وَارِثٍ، فَإِنَّهُ إِلَى الإِْمَامِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: إِنَّهُ آل إِلَى بَيْتِ الْمَال بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، أَوْ بِأَنَّهُ كَسَائِرِ الأَْمْوَال الَّتِي لاَ مَالِكَ لَهَا.
ب - وَأَمَّا أَرْضُ الْعَنْوَةِ الَّتِي أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ الَّتِي فُتِحَتْ صُلْحًا، وَلَمْ تُمَلَّكْ لأَِهْلِهَا، بَل أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَهَذِهِ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - تَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا، وَقِيل: لاَ تَكُونُ وَقْفًا إِلاَّ بِأَنْ يَقِفَهَا الإِْمَامُ لَفْظًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَى كُل حَالٍ فَإِذَا صَارَتْ وَقْفًا فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ كَهِبَتِهَا.
ثُمَّ هَذَا الْوَقْفُ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْوَقْفِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ شَرْعًا، عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبِي يَعْلَى، وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: لَيْسَ هُوَ الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ، بَل مَعْنَى وَقْفِهِ، عَدَمُ قِسْمَتِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّصَرُّفِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَْرَاضِي - عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ - فِي أَوَائِل كِتَابِ الْبَيْعِ، وَفِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ
.
_________
(١) أحكام أهل الذمة ١ / ١٠٤، وكشاف القناع ٣ / ٩٤، ١٥٨، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٣١، ١٣٢، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ٣ / ١٩١، والزرقاني على خليل ٣ / ١٢٦، ١٢٧، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٣٨
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - مِشَدُّ الْمَسْكَةِ:
٣ - " مِشَدُّ الْمَسْكَةِ " اصْطِلاَحٌ جَرَى اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَهْدِ الْعُثْمَانِيِّ. وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْحِرَاثَةِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَسْكَةِ لُغَةً وَهِيَ: مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ، فَكَأَنَّ الْمُتَسَلِّمَ لِلأَْرْضِ الْمَأْذُونَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهَا فِي الْحَرْثِ صَارَ لَهُ مَسْكَةٌ يَتَمَسَّكُ بِهَا فِي الْحَرْثِ فِيهَا. وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا مَسْكَةً، أَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْقِدَمِيَّةِ لاَ تُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ أَرْضِهَا مَا دَامَ يَزْرَعُهَا، يَدْفَعُ إِلَى الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا مَا عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، أَوْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ، فَلَهُ الاِسْتِمْسَاكُ بِهَا مَا دَامَ حَيًّا. وَهِيَ حَقٌّ مُجَرَّدٌ؛ لأَِنَّهَا وَصْفٌ قَائِمٌ بِالأَْرْضِ؛ لأَِنَّهَا مُجَرَّدُ الْكِرَابِ وَالْحَرْثِ. فَإِنْ كَانَ لِمَنْ بِيَدِهِ الأَْرْضُ أَعْيَانٌ، كَأَشْجَارٍ أَوْ كَبَسَ الأَْرْضَ بِتُرَابٍ سُمِّيَتْ (الْكِرْدَارَ)، وَلَمْ تُسَمَّ مِشَدَّ الْمَسْكَةِ (١)، وَإِنْ كَانَتِ الأَْعْيَانُ قَدْ وَضَعَهَا فِي حَانُوتٍ وَكَانَتْ ثَابِتَةً سُمِّيَتِ (الْكَدَكَ أَوِ: الْجَدَكَ) .
وَمِشَدُّ الْمَسْكَةِ يَكُونُ فِي أَرَاضِي الْوَقْفِ، أَوْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَال. وَهِيَ الأَْرَاضِي الأَْمِيرِيَّةُ.
ب - أَرْضُ التَّيْمَارِ:
٤ - هَذَا اصْطِلاَحٌ آخَرُ جَرَى اسْتِعْمَالُهُ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ. وَذُكِرَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ لِمُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ، يُرِيدُونَ بِهِ مَا يَقْطَعُهُ الإِْمَامُ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ لِبَعْضِ الأَْشْخَاصِ؛ لِيَأْخُذَ هَذَا الْمُقْطَعُ حَقَّ الأَْرْضِ مِنَ الْغَلَّةِ، وَتَبْقَى بَقِيَّتُهَا لِلْعَامِلِينَ فِي
_________
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين ٢ / ١٩٨، ١٩٩ المطبعة الأميرية ببولاق ١٣٠٠ هـ
الأَْرْضِ، وَتَبْقَى رَقَبَتُهَا لِبَيْتِ الْمَال. وَيُسَمَّى الشَّخْصُ الَّذِي أُقْطِعَ الأَْرْضَ " التَّيْمَارِيُّ (١) "
ج - إِرْصَادٌ:
٥ - هُوَ مَا يَجْعَلُهُ السُّلْطَانُ كَبَعْضِ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَال، كَالْقُرَّاءِ وَالأَْئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَنَحْوِهِمْ، وَلَيْسَ وَقْفًا حَقِيقَةً.
لِعَدَمِ مِلْكِ السُّلْطَانِ لَهُ، بَل هُوَ تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى بَعْضِ مُسْتَحِقِّيهِ، فَلاَ يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ وَيُبَدِّلَهُ (٢) .
مَشْرُوعِيَّتُهَا:
٦ - النَّوْعُ الأَْوَّل مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ (وَهُوَ مَا مَاتَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ بِلاَ وَارِثٍ وَآل إِلَى بَيْتِ الْمَال) مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي سَبَبِ أَيْلُولَتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَال، أَهُوَ بِاعْتِبَارِ بَيْتِ الْمَال وَارِثًا أَمْ بِاعْتِبَارِهِ مَحَلًّا لِلضَّوَائِعِ؟ .
أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي (وَهُوَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَأُبْقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ بِجَوَازِهِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ، بِأَنَّ الإِْمَامَ يُخَيَّرُ فِي الأَْرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً: بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَبَيْنَ الإِْبْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بِحَسَبِ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَقَال: " فِيهِ كَلاَمٌ، لأَِنَّ تَخْيِيرَ الْخَلِيفَةِ - أَيْ إِذَا لَمْ يَقْسِمِ الأَْرْضَ عَلَى الْغَانِمِينَ - فِي الإِْبْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٨، وتنقيح الفتاوى الحامدية ٢ / ٢٠٣ وما بعدها.
(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٦٦، ٢٥٩
هُوَ بِطَرِيقِ الْمَنِّ عَلَى الْكُفَّارِ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ، فَتَكُونُ مَمْلُوكَةً لأَِهْلِهَا. . فَتَدَبَّرْ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُهِمَّاتِ (١) ".
مَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ:
٧ - أَرْضُ مِصْرَ وَالشَّامِ هِيَ فِي الأَْصْل أَرَاضٍ خَرَاجِيَّةٌ، فَلاَ يُعْتَبَرُ مِنْهَا حَوْزٌ إِلاَّ مَا نَشَأَ بِسَبَبِ أَيْلُولَتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَال، كَمَا سَبَقَ.
إِلاَّ أَنَّ الْكَمَال بْنَ الْهُمَامِ، يَرَى أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ قَدْ صَارَتْ أَرْضَ حَوْزٍ. وَنَازَعَهُ ابْنُ عَابِدِينَ فِي ذَلِكَ وَإِلَيْك كَلاَمُهُمَا:
٨ - قَال ابْنُ الْهُمَامِ: " أَرْضُ مِصْرَ فِي الأَْصْل خَرَاجِيَّةٌ، لَكِنِ الرَّسْمُ الآْنَ - أَيْ فِي أَيَّامِهِ، وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٨٦١ هـ - أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا بَدَل إِجَارَةٍ لاَ خَرَاجٌ. قَال: لأَِنَّ الأَْرَاضِيَ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ، كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ إِخْلاَفِ وَرَثَةٍ، فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَال (٢) " وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ.
٩ - وَقَدْ أَبَى ابْنُ عَابِدِينَ ذَلِكَ، وَقَال: " إِذَا كَانَتْ أَرْضُ مِصْرَ عَنْوِيَّةً، وَالأَْرَاضِي الْعَنْوِيَّةُ مُمَلَّكَةٌ لأَِهْلِهَا، فَمِنْ أَيْنَ يُقَال إِنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَال بِاحْتِمَال أَنَّ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ مَاتُوا بِلاَ وَارِثٍ؟ فَإِنَّ هَذَا الاِحْتِمَال لاَ يَنْفِي الْمِلْكَ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ مَمْلُوكَةٌ لأَِهْلِهَا، يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا، وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا، فَكَذَلِكَ أَرْضُ الشَّامِ وَمِصْرَ. قَال: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا ظَاهِرٌ. فَكَيْفَ يُقَال إِنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَال أَوْقَافِهَا، وَإِبْطَال الْمَوَارِيثِ فِيهَا، وَتَعَدِّي الظَّلَمَةِ
_________
(١) الدر المنتقى شرح الملتقى ١ / ٦٧٢ ط استانبول.
(٢) فتح القدير ٥ / ٢٨٣
عَلَى أَرْبَابِ الأَْيْدِي الثَّابِتَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي الْمُدَدِ الْمُتَطَاوِلَةِ بِلاَ مُعَارِضٍ وَلاَ مُنَازِعٍ. وَوَضْعُ الْعُشْرِ أَوِ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا لاَ يُنَافِي مِلْكِيَّتَهَا، وَاحْتِمَال مَوْتِ أَهْلِهَا بِلاَ وَارِثٍ لاَ يَصْلُحُ حُجَّةً فِي إِبْطَال الْيَدِ الْمُثْبِتَةِ لِلْمِلْكِ، فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلِيلٍ، وَالأَْصْل بَقَاءُ الْمِلْكِيَّةِ. وَالْيَدُ أَقْوَى دَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَلاَ تَزُول إِلاَّ بِحُجَّةٍ ثَابِتَةٍ. وَيُحْتَمَل أَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا فَأُحْيِيَتْ فَمُلِكَتْ بِذَلِكَ، أَوِ اشْتُرِيَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَال.
ثُمَّ قَال: وَالْحَاصِل فِي الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ وَنَحْوِهَا، أَنَّ مَا عُلِمَ مِنْهَا كَوْنُهُ لِبَيْتِ الْمَال بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ - أَيْ كَوْنُهُ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً - وَمَا لَمْ يُعْلَمْ فَهُوَ مِلْكٌ لأَِرْبَابِهِ. وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ خَرَاجٌ لاَ أُجْرَةٌ لأَِنَّهُ خَرَاجِيٌّ فِي أَصْل الْوَضْعِ. وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ (١) ".
وَأَمَّا أَرْضُ الْعِرَاقِ فَقَدْ مُلِكَتْ رِقَابُهَا لأَِهْلِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ، وَهِيَ وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، كَأَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ (٢)، عَلَى تَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ. وَأَرْضُ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٧ - ٢٥٨ بتصرف يسير. أما فيما يتعلق بالأراضي بمصر، فقد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة أنه صدر الأمر العالي في ١٥ / ٩ / ١٨٩١ للقضاء الأهلي، والأمر العالي في ٣ / ٩ / ١٨٩٨ م، فصارت بمقتضاه الأرض التي كانت يد الناس عليها يد انتفاع، مملوكة ملكا تاما لواضعي اليد عليها. وما تملكه الحكومة من أراض غيرها تملكه ملكية خاصة، تتصرف فيه على أنها شخص معنوي، له ما لكل الأشخاص من تصرفات. وأما أراضي الشام فلا يزال العمل في الأراضي الأميرية في الأردن التي بأيدي الرعية، على أنها أميرية، وأنها ليست ملكا للرعية. وتنتقل من يد إلى يد بالفراغ، لدى دائرة (الطابو) " الملكية ونظرية العقد " ص ٨٥ ط دار الفكر العربي، ١٩٧٧ القاهرة، والقانون المدني أردني م ١١٩٨ وما بعدها.
(٢) كشاف القناع ٣ / ١٥٨
جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ عُشْرِيَّةٌ، فَلاَ يُعْتَبَرَانِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ إِلاَّ لِسَبَبٍ جَدِيدٍ مِمَّا سَبَقَ.
تَصَرُّفُ الإِْمَامِ فِي أَرْضِ الْحَوْزِ
دَفْعُهَا لِلزُّرَّاعِ، مَعَ بَقَاءِ رَقَبَتِهَا:
١٠ - يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَدْفَعَ الأَْرْضَ الأَْمِيرِيَّةَ لِلزُّرَّاعِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ:
الأَْوَّل: إِقَامَتُهُمْ مَقَامَ الْمُلاَّكِ فِي الزِّرَاعَةِ، وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ.
وَالثَّانِي: إِجَارَتُهَا لِلزُّرَّاعِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ. فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ فِي حَقِّ الإِْمَامِ خَرَاجًا. ثُمَّ إِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِْمَامِ خَرَاجٌ مُوَظَّفٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ الْخَارِجِ فَهُوَ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ. وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الزُّرَّاعِ هُوَ أُجْرَةٌ لاَ غَيْرُ، لاَ عُشْرٌ وَلاَ خَرَاجٌ (١)، لأَِنَّهُ لَمَّا دَل الدَّلِيل عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُؤْنَتَيْنِ (الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ) فِي أَرَاضِي الْمَمْلَكَةِ وَالْحَوْزِ، كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا أُجْرَةً لاَ غَيْرُ. فَإِنْ قُلْتَ: اسْتِئْجَارُ الأَْرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ لاَ يَجُوزُ؛ لِكَوْنِهِ إِجَارَةً فَاسِدَةً لِلْجَهَالَةِ، فَمَا وَجْهُ الْجَوَازِ هُنَا؟ فَالْجَوَابُ مَا قُلْنَا: إِنَّهُ جُعِل فِي حَقِّ الإِْمَامِ خَرَاجًا وَفِي حَقِّ الأُْكْرَةِ (أَيِ الزُّرَّاعِ) أُجْرَةً لِضَرُورَةِ عَدَمِ صِحَّةِ الْخَرَاجِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَوْتِ أَهْلِهَا وَصَيْرُورَتِهَا لِبَيْتِ الْمَال ". وَقَال: " وَيُمْكِنُ جَعْلُهَا مُزَارَعَةً لاَ إِجَارَةً حَقِيقِيَّةَ ". ثُمَّ قَال: " وَعَلَى دَفْعِهَا بِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا وَلاَ تُورَثُ. أَمَّا عَلَى الثَّانِي (أَيْ إِجَارَتِهَا لِلزُّرَّاعِ) فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الأَْوَّل فَلأَِنَّ إِقَامَتَهُمْ مَقَامَ الْمُلاَّكِ لِلضَّرُورَةِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، فَهَذِهِ
_________
(١) مجمع الأنهر ١ / ٦٧١، وابن عابدين ٣ / ٢٥٦
التَّصَرُّفَاتُ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ فِي الأَْرَاضِيِ الْمَمْلُوكَةِ الْعُشْرِيَّةِ أَوِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَأَرَاضِيِ الْمَمْلَكَةِ وَالْحَوْزِ لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ، لاَ عُشْرِيَّةً وَلاَ خَرَاجِيَّةً، وَلاَ يُتَمَلَّكُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلاَّ بِتَمْلِيكِ السُّلْطَانِ ".
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ لاَ يَلْزَمُ بِالتَّعْطِيل، فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْفَلاَّحِ لَوْ عَطَّلَهَا ".
جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ أَخَذَ أَرْضَ الْحَوْزِ مُزَارَعَةً، يَطِيبُ نَصِيبُ الأُْكْرَةِ (الْمُزَارِعِينَ) مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الْحَوْزِ كُرُومًا وَأَشْجَارًا يُعْرَفُ أَهْلُهَا، لاَ يَطِيبُ لِلأُْكْرَةِ - أَيْ لِثُبُوتِ حَقِّ صَاحِبِ الشَّجَرِ - وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ يَطِيبُ؛ لأَِنَّ تَدْبِيرَهَا حِينَئِذٍ لِلسُّلْطَانِ، كَأَرَاضِي الْمَوَاتِ (١) .
بَيْعُ الإِْمَامِ أَرْضَ الْحَوْزِ،
وَحَقُّ مُشْتَرِيهَا فِي التَّصَرُّفِ
:
١١ - يَجُوزُ لِلإِْمَامِ بَيْعُ أَرْضِ الْحَوْزِ. وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ. الأَْوَّل: أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَهُوَ قَوْلٌ لِمُتَقَدِّمِي الْحَنَفِيَّةِ. وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ عَابِدِينَ؛ لأَِنَّ لِلإِْمَامِ وِلاَيَةً عَامَّةً، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ. وَهُوَ قَوْل الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قَال بَعْضُهُمْ: أَوْ لِمَصْلَحَةٍ، كَأَنْ رَغِبَ أَحَدٌ فِي الْعَقَارِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّهُ مِمَّنْ لاَ يَرَى بَيْعَهَا إِلاَّ لِحَاجَةٍ بِالْمُسْلِمِينَ؛ لِشِبْهِ الإِْمَامِ بِوَلِيِّ الْيَتِيمِ، لاَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يُنْفِقُهُ
_________
(١) الدر المنتقى١ / ٦٧٢
سِوَاهُ (١) . وَإِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْحَال فِي الشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَال هَل كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا، فَالأَْصْل الصِّحَّةُ (٢) .
الْوَظِيفَةُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ:
١٢ - إِذَا بَاعَ الإِْمَامُ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ فَلَيْسَ عَلَى مُشْتَرِيهَا أُجْرَةٌ (أَيْ خَرَاجٌ)؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ قَدْ أَخَذَ عِوَضَ الْعَيْنِ، وَهُوَ الثَّمَنُ؛ لِبَيْتِ الْمَال، فَلَمْ يَبْقَ الْخَرَاجُ وَظِيفَةَ الأَْرْضِ، فَلاَ يُمْكِنُ بَعْدَهُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ لِلإِْمَامِ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا. وَلَوْ قَبِل بِعَوْدِ الْخَرَاجِ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ السَّاقِطَ لاَ يَعُودُ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازِعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ، حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ سُقِيَتْ بِمَائِهِ، بِدَلِيل أَنَّ الْغَازِيَ الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الإِْمَامُ دَارًا لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ، كَمَا يَأْتِي، مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ الآْنَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَى أَوِ الْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا لِلْمِيرِيِّ النِّصْفُ أَوِ الرُّبُعُ أَوِ الْعُشْرُ.
أَمَّا الْعُشْرُ فَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ ابْنِ نُجَيْمٍ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ أَيْضًا، لأَِنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لأَِنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الْعُشْرِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ وَالْمَعْقُول، وَبِأَنَّهُ زَكَاةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الأَْرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَيْسَ بِعُشْرِيٍّ
_________
(١) فتح القدير ٥ / ٢٨٣، ونسبه ابن عابدين إلى البحر (٣ / ٢٥٥)، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٨، والدر المنتقى ١ / ٦٧٣
(٢) اللجنة ترى أن من الواجب في هذه الحال وجود ضمانات تجعله بعيدا عن شبهة التحايل.
وَلاَ خَرَاجِيٍّ، كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَال، وَبِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكَاتَبِ؛ لأَِنَّهُ مُؤْنَةُ الأَْرْضِ، وَبِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ، بَل الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ، فَيَجِبُ فِي الأَْرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ﴾ . (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ . (٢) وَقَوْلِهِ ﷺ: مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. (٣) وَلأَِنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لاَ فِي الأَْرْضِ، فَكَانَ مِلْكُ الأَْرْضِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الأَْرْضَ الْمُشْتَرَاةَ وُجِدَ فِيهَا سَبَبُ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ، وَشَرْطُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْخَارِجِ، وَدَلِيلُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا، فَالْقَوْل بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الأَْرْضِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَنَقْلٍ صَرِيحٍ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالأَْرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ (٤) .
وَلِمُشْتَرِي الأَْرْضَ الأَْمِيرِيَّةَ مِنَ الإِْمَامِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مِلْكُ رَقَبَةِ الأَْرْضِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَسَائِرِ الأَْرْضِ الْمَمْلُوكَةِ مِلْكًا حَقِيقِيًّا بِالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ.
_________
(١) سورة البقرة / ٢٦٧
(٢) سورة الأنعام / ١٤١
(٣) حديث (فيما سقت السماء ففيه العشر، وما سقي بالغرب والدالية، ففيه نصف العشر) رواه بهذا اللفظ أحمد عن علي مرفوعا، وإسناده ضعيف، لأن فيه محمدا بن سالم الهمداني وهو أبو سهيل: ضعيف جدا، وأما المتن فإنه صحيح. ورواه بمعناه البخاري وأصحاب السنن من حديث ابن عمر (تحقيق أحمد محمد شاكر للمسند ٢ / ٢٩٩) .
(٤) الدر المنتقى ١ / ٦٧١، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٥
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَإِذَا وَقَفَهَا تُرَاعَى شُرُوطُ وَقْفِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ سُلْطَانًا أَمْ أَمِيرًا أَمْ غَيْرَهُمَا. أَيْ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَهَا قَبْل وَقْفِهَا. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ شِرَاؤُهُ لَهَا وَعَدَمُهُ، ثُمَّ وَقَفَهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ وَقْفِهِ (١) .
شِرَاءُ الإِْمَامِ لِنَفْسِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ:
١٣ - لاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَشْتَرِيَ الإِْمَامُ لِنَفْسِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ؛ لأَِنَّهُ قَائِمٌ عَلَيْهَا، كَقِيَامِ الْوَلِيِّ عَلَى مَال الْيَتِيمِ. قَالُوا: وَإِذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِبَيْعِهَا لِغَيْرِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي (٢)، لأَِنَّ هَذَا أَبْعَدُ مِنَ التُّهْمَةِ.
وَقْفُ الإِْمَامِ أَرْضَ الْحَوْزِ الَّتِي بِأَيْدِي الْمُنْتَفِعِينَ:
١٤ - إِنْ وَقَفَ بَعْضُ السَّلاَطِينِ شَيْئًا مِنَ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ، لِمَصَالِحِ مَا بَنَوْا مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْعِمَارَاتِ وَالْمَدَارِسِ، مَعَ بَقَاءِ رَقَبَةِ الأَْرْضِ بِأَيْدِي الرَّعَايَا، فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقْفًا، وَإِنِ اعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهَا وَقْفٌ، بَل يَكُونُ خَرَاجُهَا (أَيْ غَلَّتُهَا الْمَأْخُوذَةُ لِلدَّوْلَةِ مِنَ الْمُنْتَفِعِ بِهَا) لِلْجِهَاتِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ.
وَلاَ يَلْزَمُ الْخَرَاجُ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ. وَلاَ يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ السَّلاَطِينِ أَنْ يُبْطِلَهُ (٣) . وَلاَ يَلْزَمُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ هَذَا الْوَقْفِ.
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ تَسْمِيَةَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّصَرُّفِ (إِرْصَادًا)، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الأَْلْفَاظِ ذَاتِ الصِّلَةِ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٦
(٢) الدر المنتقى ١ / ٦٧٣، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٨
(٣) الدر المنتقى ١ / ٦٧٣