الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ -
لاَ يَعُودُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَامِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَعُودَ، وَاحْتَجُّوا لِتَعَيُّنِهَا بِقَوْل أَبِي الْعَالِيَةِ: " عَلَّمَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: أَنَّ الْوِتْرَ مِثْل صَلاَةِ الْمَغْرِبِ، فَهَذَا وِتْرُ اللَّيْل، وَهَذَا وِتْرُ النَّهَارِ " (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ جَائِزَةٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لأَِنَّ تَشْبِيهَ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ مَكْرُوهٌ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ كَرَاهَةَ إِلاَّ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا يَعْلَى مَنَعَ هَذِهِ الصُّورَةَ. وَخَيَّرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ الْفَصْل وَالْوَصْل (٢) .
ج - أَنْ يُصَلِّيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ:
٩ - وَهُوَ جَائِزٌ - كَمَا تَقَدَّمَ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: فَالْفَصْل بِسَلاَمٍ بَعْدَ كُل رَكْعَتَيْنِ أَفْضَل، لِحَدِيثِ: كَانَ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ (٣) وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا
_________
(١) قول أبي العالية: علمنا أصحاب محمد ﷺ أن الوتر مثل صلاة المغرب ". أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢٩٣ ط مطبعة الأنوار المحمدية) .
(٢) فتح القدير ١ / ٣٠٣، حاشية ابن عابدين ١ / ٤٤٥، والهندية ١ / ١١٣، وشرح المنهاج ١ / ٢١٢، والإنصاف ٢ / ١٧٠.
(٣) حديث: " كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٥٠٨ ط الحلبي) من حديث عائشة.