الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ -
إِلاَّ عَنْ تَوْقِيفٍ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَقَال الأَْثْرَمُ: قِيل لأَِبِي عَبْدِ اللَّهِ: فِي كَمْ تُقْصَرُ الصَّلاَةُ؟ قَال: فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، قِيل لَهُ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ تَامٍّ؟ قَال: لاَ، أَرْبَعَةُ بُرُدٍ: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا: مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ. وَقَدْ قَدَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عُسْفَانَ إِلَى مَكَّةَ مُسْتَدِلًّا بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَل مَسَافَةِ السَّفَرِ مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِل عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَال: جَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ (٢)، فَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ ﷺ لِكُل مُسَافِرٍ أَنْ يَمْسَحَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا، وَلَنْ يُتَصَوَّرَ أَنْ يَمْسَحَ الْمُسَافِرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا، وَمُدَّةُ السَّفَرِ أَقَل مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ. وَكَذَلِكَ قَال النَّبِيُّ ﷺ: لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلاَثِ لَيَالٍ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ (٣)، فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُدَّةُ مُقَدَّرَةً بِالثَّلاَثِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الثَّلاَثِ مَعْنًى.
_________
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٥٩١، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٤، وكشاف القناع ١ / ٣٢٥.
(٢) حديث: " جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم ". أخرجه مسلم (١ / ٢٣٢ - ط. الحلبي) .
(٣) حديث: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٧٥ - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر.