الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٧ -
الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا (١)، وَحَدَّ الْمَالِكِيَّةُ السُّجُودَ بِأَنَّهُ مَسُّ الأَْرْضِ، أَوْ مَا اتَّصَل بِهَا مِنْ ثَابِتٍ بِالْجَبْهَةِ، فَلاَ يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى نَحْوِ السَّرِيرِ الْمُعَلَّقِ، وَيَتَحَقَّقُ السُّجُودُ عِنْدَهُمْ بِوَضْعِ أَيْسَرِ جُزْءٍ مِنَ الْجَبْهَةِ بِالأَْرْضِ أَوْ مَا اتَّصَل بِهَا، وَيُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُهَا عَلَى مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، فَلاَ يَصِحُّ عَلَى تِبْنٍ أَوْ قُطْنٍ. وَأَمَّا وَضْعُ الأَْنْفِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ، لَكِنْ تُعَادُ الصَّلاَةُ لِتَرْكِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِي الظُّهْرَيْنِ لِلاِصْفِرَارِ، وَفِي غَيْرِهِمَا لِلطُّلُوعِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْل بِوُجُوبِهِ. وَوَضْعُ بَقِيَّةِ الأَْعْضَاءِ - الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ - فَهُوَ سُنَّةٌ. قَال الدُّسُوقِيُّ. قَال فِي التَّوْضِيحِ:
وَكَوْنُ السُّجُودِ عَلَيْهَا سُنَّةً لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْمَذْهَبِ. غَايَتُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ قَال: الَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْمَذْهَبِ. وَقِيل:
إِنَّ السُّجُودَ عَلَيْهَا وَاجِبٌ، وَصَرَّحُوا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ارْتِفَاعِ الْعَجِيزَةِ عَنِ الرَّأْسِ بَل يُنْدَبُ ذَلِكَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ أَقَل السُّجُودِ يَتَحَقَّقُ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مَكْشُوفَةَ مُصَلاَّهُ؛ لِحَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الأَْرَتِّ قَال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ شِدَّةَ الرَّمْضَاءِ فِي
_________
(١) حديث: المسيء صلاته " ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ". تقدم ف ٢٠.