الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٦

قَال: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْقَاضِي. (١)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَ ظَاهِرَ الصَّلاَحِ حِينَ شَهِدَ بِالزُّورِ لاَ تُقْبَل لَهُ شَهَادَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ لاِحْتِمَال بَقَائِهِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُظْهِرٍ لِلصَّلاَحِ حِينَ الشَّهَادَةِ فَفِي قَبُولِهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَوْلاَنِ. (٢)

شَهَادَتَانِ

انْظُرْ: إِسْلاَمٌ، تَلْقِينٌ

_________

(١) شرح العناية بهامش فتح القدير ٦ / ٨٤.

(٢) الشرح الصغير ٤ / ٢٠٦.

شَهْرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الشَّهْرُ: الْهِلاَل، سُمِّيَ بِهِ لِشُهْرَتِهِ وَوُضُوحِهِ، ثُمَّ سُمِّيَتِ الأَْيَّامُ بِهِ. وَجَمْعُهُ: شُهُورٌ وَأَشْهُرٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشُّهْرَةِ وَهِيَ: الاِنْتِشَارُ وَوُضُوحُ الأَْمْرِ، وَمِنْهُ شَهَرْتُ الأَْمْرَ أُشْهِرُهُ شَهْرًا وَشُهْرَةً فَاشْتَهَرَ أَيْ: وَضَحَ، وَكَذَلِكَ أَشْهَرْتُهُ وَشَهَّرْتُهُ تَشْهِيرًا. (١)

وَأَوَّل الشَّهْرِ: مِنَ الْيَوْمِ الأَْوَّل إِلَى السَّادِسَ عَشَرَ. وَآخِرُ الشَّهْرِ مِنْهُ إِلَى الآْخِرِ إِلاَّ إِذَا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِنَّ أَوَّلَهُ حِينَئِذٍ إِلَى وَقْتِ الزَّوَال مِنَ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَمَا بَعْدَهُ آخِرُ الشَّهْرِ. وَرَأْسُ الشَّهْرِ: اللَّيْلَةُ الأُْولَى مَعَ الْيَوْمِ. وَغُرَّةُ الشَّهْرِ: إِلَى انْقِضَاءِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْهِلاَل فَقِيل: إِنَّهُ كَالْغُرَّةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَوَّل يَوْمٍ، وَإِنْ خَفِيَ فَالثَّانِي. وَسَلْخُ الشَّهْرِ: الْيَوْمُ الأَْخِيرُ مِنْهُ. (٢)

_________

(١) الصحاح والمصباح المنير.

(٢) الكليات ٥ / ١٢٠.

وَفِي الشَّرْعِ: الْمُرَادُ بِالشَّهْرِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ: الشَّهْرُ الْهِلاَلِيُّ. (١) قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (٢)

. وَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ فِي أَنَّ الأَْشْهُرَ الْحُرُمَ مُعْتَبَرَةٌ بِالأَْهِلَّةِ.

قَال الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الآْيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَعْلِيقُ الأَْحْكَامِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا، إِنَّمَا يَكُونُ بِالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ، دُونَ الشُّهُورِ الَّتِي تَعْتَبِرُهَا الْعَجَمُ وَالرُّومُ وَالْقِبْطُ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ (شُهُورُ سَنَوَاتِهِمْ) عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لأَِنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الأَْعْدَادِ: مِنْهَا مَا يَزِيدُ عَلَى ثَلاَثِينَ يَوْمًا، وَمِنْهَا مَا يَنْقُصُ. وَشُهُورُ الْعَرَبِ لاَ تَزِيدُ عَلَى ثَلاَثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَا يَنْقُصُ. وَالَّذِي يَنْقُصُ لَيْسَ يَتَعَيَّنُ لَهُ شَهْرٌ، وَإِنَّمَا تَفَاوُتُهَا فِي النُّقْصَانِ وَالتَّمَامِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلاَفِ سَيْرِ الْقَمَرِ فِي الْبُرُوجِ. (٣)

وَوَرَدَ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ هَذَا الأَْصْل فِي بَعْضِ الْمَسَائِل، كَالأَْشْهُرِ السِّتَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي أَقَل الْحَمْل، يُرِيدُونَ بِالشَّهْرِ فِيهَا

_________

(١) شرح التحرير بحاشية الشرقاوي ١ / ١٥٥، والمغني ٧ / ٤٥٨.

(٢) سورة التوبة / ٣٦.

(٣) القرطبي ٨ / ١٣٣.

ثَلاَثِينَ يَوْمًا وَلاَ يَعْنُونَ بِهِ الشَّهْرَ الْهِلاَلِيَّ. (١)

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالشَّهْرِ:

أَشْهُرُ الْحَجِّ:

٢ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ هِيَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ هِيَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ. وَلِلتَّفْصِيل ر: (أَشْهُرُ الْحَجِّ ف ١ - ٤ ج ٥ ٤٩) .

الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ:

٣ - الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ: هِيَ الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ وَالْمُرَادُ بِهَا: رَجَبُ مُضَرَ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ ف ١ - ٦ ج ٥ ٥٠) .

الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ:

٤ - إِذَا لَمْ تَكُنْ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ذَاتَ قُرْءٍ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ

_________

(١) شرح التحرير بحاشية الشرقاوي ١ / ١٥٤، وروضة الطالبين ١ / ١٥٣.

أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ . (١)

وَذَاتُ الْقُرْءِ إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لاَ تَدْرِي مَا رَفَعَهُ اعْتَدَّتْ بِالأَْشْهُرِ. وَالآْيِسَةُ، وَكُل مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلاَ حَمْل بِهَا قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ؛ (٢) لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ . (٣)

وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ بِالأَْشْهُرِ، وَعِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَانْتِقَال الْعِدَّةِ مِنَ الأَْشْهُرِ إِلَى الأَْقْرَاءِ، وَانْتِقَالُهَا مِنَ الأَْقْرَاءِ إِلَى الأَْشْهُرِ: يُنْظَرُ فِي (عِدَّةٌ) .

الإِْجَارَةُ مُشَاهَرَةً:

٥ - إِذَا قَال الْمُؤَجِّرُ: آجَرْتُكَ دَارِي عِشْرِينَ شَهْرًا كُل شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا جَازَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ وَأَجْرُهَا مَعْلُومٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ بِحَالٍ، لأَِنَّهَا مُدَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَال: آجَرْتُكَ عِشْرِينَ شَهْرًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا. (٤)

_________

(١) سورة الطلاق / ٤.

(٢) المغني ٧ / ٤٤٩ ط الرياض، وبدائع الصنائع ٣ / ١٩٥، وفتح القدير ٣ / ٢٩، والقوانين الفقهية ص ٢٣٥ نشر دار الكتاب العربي، ومغني المحتاج ٣ / ٣٨٦، ٣٩٥، وروضة الطالبين ٨ / ٣٧٠.

(٣) سورة البقرة / ٢٣٤.

(٤) المغني مع الشرح الكبير ٦ / ١٩ - ٢٠، وتكملة فتح القدير ٧ / ١٧٦ ط بولاق، والتاج والإكليل ٥ / ٤٤٠.

أَمَّا إِذَا قَال الْمُؤَجِّرُ: آجَرْتُكَ هَذَا كُل شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ. فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الإِْجَارَةِ حَسَبَ الاِتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى: أَنَّ الإِْجَارَةَ صَحِيحَةٌ إِلاَّ أَنَّ الشَّهْرَ الأَْوَّل تَلْزَمُ الإِْجَارَةُ فِيهِ بِإِطْلاَقِ الْعَقْدِ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الشُّهُورِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ فِيهِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ، وَهُوَ السُّكْنَى فِي الدَّارِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ اسْتَقَى لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ كُل دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَجَاءَ بِالتَّمْرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَأْكُل مِنْهُ، (١) قَال عَلِيٌّ: كُنْتُ أَدْلُو الدَّلْوَ وَأَشْتَرِطُهَا جَلْدَةً (٢) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَْنْصَارِ قَال لِيَهُودِيٍّ: أَسْقِي نَخْلَكَ؟ قَال: كُل دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ. وَاشْتَرَطَ الأَْنْصَارِيُّ أَنْ لاَ يَأْخُذَهَا خَدِرَةً عَفِنَةً وَلاَ تَارِزَةً يَابِسَةً وَلاَ حَشَفَةً. وَلاَ يَأْخُذَ إِلاَّ جَلْدَةً

_________

(١) حديث: " أن عليا استقى لرجل من اليهود ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨١٨ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس، وقال البوصيري: " هذا إسناد ضعيف " كذا في مصباح الزجاجة (٢ / ٥٣ - ط دار الجنان) وقال ابن حجر: " رواه أحمد من طريق علي بإسناد جيد " كذا في التلخيص الحبير (٣ / ٦١ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) حديث علي: " كنت أدلو الدلو. . . ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨١٨ - ط الحلبي) وقال البوصيري: " هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات موقوفًا ". كذا في مصباح الزجاجة (٢ / ٥٣ - ط دار الجنان) .

فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. (١)

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا؛ وَلأَِنَّ شُرُوعَهُ فِي كُل شَهْرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقْدِ مِنَ الاِتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَجْرِهِ وَالرِّضَا بِبَذْلِهِ بِهِ جَرَى مَجْرَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ. (٢)

وَالْمَالِكِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ بِصِحَّةِ الإِْجَارَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يَعْتَبِرُونَ الإِْجَارَةَ لاَزِمَةً فَلِكُلٍّ مِنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَهُمْ حَل الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وَلاَ كَلاَمَ لِلآْخَرِ. (٣)

وَالْقَوْل الصَّحِيحُ لِلشَّافِعِيَّةِ وَلأَِبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ لأَِنَّ " كُل " اسْمٌ لِلْعَدَدِ، فَإِذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ كَانَ مُبْهَمًا مَجْهُولًا فَيَكُونُ فَاسِدًا كَمَا لَوْ قَال: آجَرْتُكَ مُدَّةً أَوْ شَهْرًا. (٤)

قَال فِي الإِْمْلاَءِ - وَهُوَ الْقَوْل الْمُقَابِل لِلصَّحِيحِ لِلشَّافِعِيَّةِ -: تَصِحُّ الإِْجَارَةُ فِي

_________

(١) حديث أبي هريرة: أن رجلا من الأنصار قال ليهودي: أسقي نخلك. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨١٨ - ٨١٩ - ط الحلبي) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ٥٣ - ط دار الجنان) .

(٢) المغني مع الشرح الكبير ٦ / ١٨ - ١٩.

(٣) الشرح الصغير ٤ / ٦٠.

(٤) المهذب ١ / ٤٠٣ نشر دار المعرفة، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ١٨.

الشَّهْرِ الأَْوَّل، وَتَبْطُل فِيمَا زَادَ؛ لأَِنَّ الشَّهْرَ الأَْوَّل مَعْلُومٌ وَمَا زَادَ مَجْهُولٌ، فَصَحَّ فِي الْمَعْلُومِ وَبَطَل فِي الْمَجْهُول، كَمَا لَوْ قَال: آجَرْتُكَ هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا زَادَ بِحِسَابِهِ (١) .

الْمُرَادُ بِالشَّهْرِ فِي الإِْجَارَةِ:

٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ عَقْدَ الإِْجَارَةِ إِذَا انْطَبَقَ عَلَى أَوَّل الشَّهْرِ كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ وَمَا بَعْدَهُ بِالأَْهِلَّةِ (٢) .

وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِقِ الْعَقْدُ عَلَى أَوَّل الشَّهْرِ تَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ بِالْعَدَدِ مِنَ الأَْخِيرِ، وَيُحْسَبُ الثَّانِي بِالأَْهِلَّةِ. بِهَذَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ (٣) .

وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ - نَقَلَهَا عَنْهُ ابْنُ قُدَامَةَ - وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ يُسْتَوْفَى الْجَمِيعُ بِالْعَدَدِ؛ لأَِنَّ الشَّهْرَ الأَْوَّل يَكْمُل بِالأَْيَّامِ مِنَ الثَّانِي، فَيَصِيرُ أَوَّل الثَّانِي

_________

(١) المهذب ١ / ٤٠٣.

(٢) فتح القدير ٣ / ٣٠ ط بولاق، وابن عابدين ٥ / ٣٢، ومطالب أولي النهى ٣ / ٦٢٢، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٥، والمهذب ١ / ٤٠٣.

(٣) المغني مع الشرح الكبير ٦ / ٥، ومطالب أولي النهى ٣ / ٦٢٢، وفتح القدير ٣ / ٣٠، والمهذب ١ / ٤٠٣، وروضة الطالبين ٥ / ١٩٧، والقوانين الفقهية ص ٢٣٦، والشرح الصغير ٢ / ٦٧٣.

بِالأَْيَّامِ، فَيَكْمُل بِالثَّالِثِ وَهَكَذَا (١) .

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلاَفَ يَجْرِي فِي كُل مَا يُعْتَبَرُ بِالأَْشْهُرِ، كَعِدَّةِ وَفَاةٍ، وَصَوْمِ شَهْرَيْ كَفَّارَةٍ، وَمُدَّةِ خِيَارٍ، وَأَجَل ثَمَنٍ وَسَلَمٍ لأَِنَّ هَذِهِ الْمَسَائِل تُسَاوِي مَا تَقَدَّمَ مَعْنًى (٢) .

الشَّهْرُ الْحَرَامُ

انْظُرْ: الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ

شَهْرُ رَمَضَانَ

انْظُرْ: رَمَضَانُ

شُهْرَةٌ

انْظُرْ: تَسَامُحٌ، أَلْبِسَةٌ

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٣٢، وفتح القدير ٣ / ٣٠، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٥.

(٢) مطالب أولي النهى ٣ / ٦٢٢، وفتح القدير ٣ / ٣٠ ط. بولاق.

شَهْوَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الشَّهْوَةُ لُغَةً: اشْتِيَاقُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ: شَهَوَاتٌ. وَشَيْءٌ شَهِيٌّ، مِثْل لَذِيذٍ، وَزْنًا وَمَعْنًى. وَاشْتَهَاهُ وَتَشَهَّاهُ: أَحَبَّهُ وَرَغِبَ فِيهِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَوَقَانُ النَّفْسِ إِلَى الْمُسْتَلَذَّاتِ (٢) .

وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: الشَّهَوَاتُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُوَافِقُ الإِْنْسَانَ وَيَشْتَهِيهِ وَيُلاَئِمُهُ وَلاَ يَتَّقِيهِ (٣) .

وَفِي إِعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ.

أَحَدُهَا: مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لاَ تَطْغَى.

وَالثَّانِي: إِعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثًا لِرُوحَانِيَّتِهَا.

وَالثَّالِثُ: قَال - وَهُوَ الأَْشْبَهُ -:

_________

(١) ترتيب القاموس المحيط والمصباح المنير.

(٢) التعريفات وكشاف اصطلاح الفنون ٣ / ٧٨٨.

(٣) تفسير القرطبي ١١ / ١٢٥.