الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥
إِلَى مَكْرُوهٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ، كَالإِْكْثَارِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَإِنَّهُ يُحْوِجُ إِلَى كَثْرَةِ الاِكْتِسَابِ الْمُوقِعِ فِي أَخْذِ مَا لاَ يَسْتَحِقُّ أَوْ يُفْضِي إِلَى بَطَرِ النَّفْسِ.
وَيُرَاجَعُ كَذَلِكَ مُصْطَلَحَاتُ: (إِبَاحَة، حَلاَل، سَدّ الذَّرَائِعِ) (١) .
أَقْسَامُ الشُّبْهَةِ:
٣ - قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الشُّبْهَةَ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ، اتَّفَقَا فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا وَانْفَرَدَ كُل مَذْهَبٍ بِقَسَمٍ ثَالِثٍ.
فَاتَّفَقَ الْمَذْهَبَانِ فِي الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَشُبْهَةِ الْفَاعِل.
أَمَّا الْقِسْمُ الأَْوَّل فَهُوَ الشُّبْهَةُ الْحُكْمِيَّةُ، وَتُسَمَّى شُبْهَةَ الْمَحَل؛ أَيِ الْمِلْكِ.
وَسُمِّيَتْ حُكْمِيَّةً لأَِنَّ حِل الْمَحَل ثَبَتَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ. أَوْ شُبْهَةُ حُكْمِ الشَّرْعِ بِحِل الْمَحَل، لأَِنَّ نَفْسَ حُكْمِ الشَّرْعِ وَمَحَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا الثَّابِتُ شُبْهَتُهُ لِكَوْنِ دَلِيل الْحِل عَارَضَهُ مَانِعٌ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: وَطْءُ مُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ وَالْوَطْءِ فِي الْخُلْعِ الْخَالِي عَنِ الْمَال. وَسُمِّيَتْ
_________
(١) كشف الشبهات عن المشتبهات للشوكاني ص ٣ - ١١ نشر مكتبة الحرمين بالدمام، فتح الباري ١ / ١٢٧، فتح المبين ص ١١٢، ١١٣.
هَذِهِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ لأَِنَّ الشُّبْهَةَ وَارِدَةٌ عَلَى كَوْنِ الْمَحَل مَمْلُوكًا.
أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ شُبْهَةُ الْفِعْل: وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ؛ أَيْ شُبْهَةً فِي حَقِّ مَنْ حَصَل لَهُ اشْتِبَاهٌ، وَذَلِكَ إِذَا ظَنَّ الْحِل؛ لأَِنَّ الظَّنَّ هُوَ الشُّبْهَةُ لِعَدَمِ دَلِيلٍ قَائِمٍ تَثْبُتُ بِهِ الشُّبْهَةُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ شُبْهَةِ الْفِعْل وَشُبْهَةِ الْمَحَل أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي شُبْهَةِ الْمَحَل جَاءَتْ مِنْ دَلِيل حِل الْمَحَل فَلاَ حَاجَةَ فِيهِ إِلَى ظَنِّ الْحِل.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ شُبْهَةِ الْفِعْل: وَطْءُ مُعْتَدَّةِ الثَّلاَثِ، وَوَطْءُ مُعْتَدَّةِ الطَّلاَقِ عَلَى مَالٍ، وَوَطْءُ الْمُخْتَلِعَةِ عَلَى مَالٍ.
وَانْفَرَدَ الْحَنَفِيَّةُ بِقِسْمِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ: وَهُوَ مَا وُجِدَ فِيهِ صُورَةُ الْعَقْدِ لاَ حَقِيقَتُهُ وَمَثَّلُوا لَهُ بِمَنْ وَطِئَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ. وَلاَ تُوجِبُ الْحَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ يُوجِبُهُ إِنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيَّةُ بِقِسْمِ شُبْهَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ شُبْهَةِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ الشُّبْهَةُ النَّاشِئَةُ عَنِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ قَال بِالْحِل. وَمَثَّلُوا لَهُ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِدُونِ وَلِيٍّ. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ هَذَا
الْقِسْمُ دَاخِلًا فِي الْقِسْمِ الأَْوَّل وَهُوَ مَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ (الشُّبْهَةَ الْحُكْمِيَّةَ) . (١)
حُكْمُ تَعَاطِي الشُّبُهَاتِ:
٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى حُرْمَةِ تَعَاطِي شُبْهَةِ الْمَحَل، وَمَثَّلُوا لَهَا بِوَطْءِ الأَْمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِلإِْجْمَاعِ عَلَى حُرْمَتِهِ.
أَمَّا شُبْهَةُ الْفِعْل. فَلاَ تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلاَ بِحُرْمَةٍ، كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ لأَِنَّهُ فِي حَالَةِ الْغَفْلَةِ عَنِ الْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا، وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ الإِْجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ إِثْمِهِ، وَإِذَا انْتَفَى التَّكْلِيفُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِل وَالْحُرْمَةِ، وَهَذَا مَحْمَل قَوْلِهِمْ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ لاَ يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلاَ حُرْمَةٍ.
أَمَّا شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِحَسَبِ مَنْ قُلِّدَ، فَإِنْ قَلَّدَ مَنْ قَال بِالتَّحْرِيمِ حَرُمَتْ، وَإِلاَّ لَمْ تَحْرُمْ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: حُرْمَةُ تَعَاطِي شُبْهَةِ الْمَحَل إِذَا كَانَ تَحْرِيمُهَا مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَوَطْءِ الْمُخْتَلِعَةِ عَلَى مَالٍ، حَيْثُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ الْخُلْعَ عَلَى مَالٍ يَقَعُ بَائِنًا، وَفِيمَا مَثَّل بِهِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥١ - ١٥٣، الإقناع ٢ / ٨١ تحفة المحتاج ٧ / ٣٠٤، الاختيار ٤ / ٩٠.
الشَّافِعِيَّةُ لِحُرْمَةِ تَعَاطِي شُبْهَةِ الْمَحِل مِنَ الْمُجْمَعِ عَلَى حُرْمَتِهِ، وَهُوَ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ مُوَافَقَةً لِلْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا شُبْهَةُ الْفِعْل فَيُعْتَدُّ بِهَا شَرِيطَةَ أَنْ يَظُنَّ الْحِل، كَمَنْ وَطِئَ الْمُخْتَلِعَةَ عَلَى مَالٍ ظَانًّا الْحِل.
أَمَّا شُبْهَةُ الْعَقْدِ؛ فَالْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الاِعْتِدَادِ بِهَا فِي إِسْقَاطِ الْحَدِّ، وَهُوَ قَوْل الصَّاحِبَيْنِ خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ.
وَقَدْ حَضَّتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى تَجَنُّبِ الشُّبُهَاتِ وَوُجُوبِ الاِسْتِبْرَاءِ مِنْهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الاِحْتِيَاطِ فِي الدِّينِ. يَدُل لَهُ قَوْلُهُ ﷺ: فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ (١) وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِْثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِْثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ (٢) .
وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قُسِّمَتِ الأَْحْكَامُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: الأَْوَّل: الْحَلاَل الْبَيِّنُ، وَالثَّانِي: الْحَرَامُ الْبَيِّنُ، وَالثَّالِثُ: مُشْتَبَهٌ لِخَفَائِهِ فَلاَ يُدْرَى هَل هُوَ حَلاَلٌ أَوْ حَرَامٌ، وَلِذَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ حَرَامًا فَقَدْ
_________
(١) حديث: " فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ". تقدم تخريجه ف ٢.
(٢) رواية: " فمن ترك ما شبه عليه. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٩٠ - ط السلفية) .
بَرِئَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ حَلاَلًا فَقَدْ أُجِرَ لِتَرْكِهِ الْحَلاَل بِنِيَّةِ تَجَنُّبِ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ.
وَاجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ عَلَى مَرَاتِبَ:
٥ - الأُْولَى: مَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لأَِنَّ ارْتِكَابَهُ يَسْتَلْزِمُ ارْتِكَابَ الْحَرَامِ وَهُوَ مَا يَكُونُ أَصْلُهُ التَّحْرِيمَ كَالصَّيْدِ الْمَشْكُوكِ فِي حِل اصْطِيَادِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ قَبْل ذَكَاتِهِ، فَإِذَا شَكَّ فِيهِ بَقِيَ عَلَى أَصْل التَّحْرِيمِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْحِل.
يَدُل لِهَذَا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَقَال: إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُل وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَل فَلاَ تَأْكُل، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أُرْسِل كَلْبِي وَأُسَمِّي فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ وَلاَ أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ، قَال: لاَ تَأْكُل إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآْخَرِ. (١)
وَيَدُل لَهُ كَذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَال: إِنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَتَبَسَّمَ
_________
(١) حديث عدي بن حاتم: " سألت رسول الله ﷺ عن المعراض. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٩٢ - ط السلفية) .
النَّبِيُّ ﷺ قَال: كَيْفَ وَقَدْ قِيل؟ وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ (١) . وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ كَيْفَ وَقَدْ قِيل؟ مُشْعِرٌ بِأَنَّ أَمْرَهُ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ إِنَّمَا كَانَ لأَِجْل قَوْل الْمَرْأَةِ: إِنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَاحْتَمَل أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا فَيَرْتَكِبُ الْحَرَامَ، فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا احْتِيَاطًا.
الثَّانِيَةُ: مَا أَصْلُهُ الإِْبَاحَةُ كَالطَّهَارَةِ إِذَا اسْتُوْفِيَتْ لاَ تُرْفَعُ إِلاَّ بِتَيَقُّنِ الْحَدَثِ. يَدُل لَهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَال: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُل يَجِدُ فِي الصَّلاَةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلاَةَ؟ قَال: لاَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا (٢) . وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَشَكَّ هَل طَلَّقَ، فَلاَ عِبْرَةَ لِذَلِكَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ.
الثَّالِثَةُ: مَا لاَ يَتَحَقَّقُ أَصْلُهُ وَيَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ، فَالأَْوْلَى تَرْكُهُ. يَدُل لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ قَال -: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَال: لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا. (٣) وَإِنَّمَا تَرَكَ ﷺ أَكْلَهَا تَوَرُّعًا
_________
(١) حديث عقبة بن الحارث: " كيف وقد قيل. . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٩٢ - ط السلفية) .
(٢) حديث عبد الله بن زيد: " شُكي إلى النبي الرجل يجد في. . . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٩٤ - ط السلفية) .
(٣) حديث أنس " مر النبي ﷺ بتمرة مسقوطة. . . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٩٣ - ط السلفية) .
وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ كُل شَيْءٍ فِي بَيْتِ الإِْنْسَانِ عَلَى الإِْبَاحَةِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى التَّحْرِيمِ.
الرَّابِعَةُ: مَا يُنْدَبُ اجْتِنَابُهُ. وَمِثَالُهُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ اجْتِنَابُ مُعَامَلَةِ مَنِ الأَْقَل مِنْ مَالِهِ حَرَامٌ.
الْخَامِسَةُ: مَا يُكْرَهُ اجْتِنَابُهُ، وَمِثَالُهُ: اجْتِنَابُ الرُّخَصِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى سَبِيل التَّنَطُّعِ (١) . وَيُرَاجَعُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُصْطَلَحِ (شُبْهَة) مُصْطَلَحُ " اشْتِبَاه " " وَإِبَاحَة " " وَتَعَارُض " " وَحَلاَل " " وَسَدّ الذَّرَائِعِ ". وَتُنْظَرُ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِبَحْثِ الشُّبْهَةِ فِي أَبْوَابِ " النِّكَاحِ " وَالْحُدُودِ وَالصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْبُيُوعِ.
شَتْمٌ
انْظُرْ: سَبّ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥١ - ١٥٣، الإقناع ٢ / ٨١، تحفة المحتاج ٧ / ٣٠٤، الاختيار ٤ / ٩٠، فتح المبين ١١٢ - ١١٣، فتح الباري ٤ / ٢٩٠ - ٢٩٥، مواهب الجليل ٢ / ٥٣٠.
شِجَاج
التَّعْرِيفُ:
١ - الشِّجَاجُ فِي اللُّغَةِ. جَمْعُ شَجَّةٍ، وَالشَّجَّةُ الْجِرَاحَةُ فِي الْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ، وَلاَ تَكُونُ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْجَسَدِ. وَالشَّجَجُ: أَثَرُ الشَّجَّةِ فِي الْجَبِينِ (١) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الشِّجَاجِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجِرَاحَةُ:
٢ - الْجِرَاحَةُ أَعَمُّ مِنَ الشَّجَّةِ؛ إِذِ الشَّجَّةُ مَا كَانَتْ خَاصَّةً بِالرَّأْسِ أَوِ الْوَجْهِ، أَمَّا الْجِرَاحَةُ فَتُطْلَقُ عَلَى مَا أَصَابَ الْبَدَنَ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ طَعْنٍ فِي أَيِّ جُزْءٍ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الرَّأْسِ
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٧٢ والبدائع ٧ / ٢٩٦، والدسوقي ٤ / ٢٥٠ - ٢٥١، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦.
أَمْ فِي الْوَجْهِ أَمْ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْجِسْمِ (١) .
ب - الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ:
٣ - الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ: كُل فِعْلٍ مُحَرَّمٍ وَقَعَ عَلَى الأَْطْرَافِ أَوِ الأَْعْضَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْقَطْعِ أَمْ بِالْجَرْحِ أَمْ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ
(ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ) .
فَالْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ أَعَمُّ مِنَ الشِّجَاجِ؛ لأَِنَّ الشِّجَاجَ جِنَايَةٌ عَلَى أَجْزَاءٍ خَاصَّةٍ مِنَ الْجِسْمِ وَهِيَ الرَّأْسُ وَالْوَجْهُ.
أَنْوَاعُ الشِّجَاجِ:
٤ - تَتَنَوَّعُ الشِّجَاجُ بِحَسَبِ مَا تُحْدِثُهُ فِي الْجِسْمِ وَهِيَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي تَسْمِيَةِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الشِّجَاجِ وَفِي تَرْتِيبِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
(١) الْحَارِصَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ - أَيْ تَخْدِشُهُ - وَلاَ تُخْرِجُ الدَّمَ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْخَارِصَةَ.
(٢) الدَّامِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ وَلاَ تُسِيلُهُ كَالدَّمْعِ فِي الْعَيْنِ.
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير والبدائع ٧ / ٢٩٦.
(٣) الدَّامِيَةُ: وَهِيَ الَّتِي يَسِيل مِنْهَا الدَّمُ، وَقِيل: الدَّامِيَةُ هِيَ الَّتِي تُدْمِي دُونَ أَنْ يَسِيل مِنْهَا دَمٌ، وَالدَّامِعَةُ هِيَ الَّتِي يَسِيل مِنْهَا الدَّمُ.
وَيُسَمِّي الْحَنَابِلَةُ الدَّامِيَةَ وَالدَّامِعَةَ: بَازِلَةً، فَهِيَ عِنْدَهُمْ شَجَّةٌ وَاحِدَةٌ.
(٤) الْبَاضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ شَقًّا خَفِيفًا.
(٥) الْمُتَلاَحِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ فَتَذْهَبُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا تَذْهَبُ الْبَاضِعَةُ وَلاَ تَبْلُغُ السِّمْحَاقَ.
(٦) السِّمْحَاقُ: وَهِيَ الَّتِي تَصِل إِلَى الْجِلْدَةِ الرَّقِيقَةِ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَهَذِهِ الْجِلْدَةُ تُسَمَّى السِّمْحَاقَ، فَسُمِّيَتِ الشَّجَّةُ بِاسْمِهَا لأَِنَّهَا تَصِل إِلَيْهَا.
(٧) الْمُوضِحَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَكْشِفُهُ.
(٨) الْهَاشِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ وَتَكْسِرُهُ.
(٩) الْمُنَقِّلَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَنْقُل الْعَظْمَ بَعْدَ كَسْرِهِ؛ أَيْ تُحَوِّلُهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ.
(١٠) الآْمَّةُ: وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمَأْمُومَةَ وَهِيَ الَّتِي تَصِل إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ