الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ الصفحة 46

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥

سِلْم

التَّعْرِيفُ

١ - السِّلْمُ: بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا: الصُّلْحُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.

وَالسِّلْمُ: الْمُسَالِمُ، يُقَال: أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِي.

وَالتَّسَالُمُ: التَّصَالُحُ، وَالْمُسَالَمَةُ: الْمُصَالَحَةُ.

وَيَأْتِي السِّلْمُ بِمَعْنَى الإِْسْلاَمِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (١) .

قَالُوا: الإِْسْلاَمُ: إِظْهَارُ الْخُضُوعِ وَإِظْهَارُ الشَّرِيعَةِ، وَالْتِزَامُ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَبِذَلِكَ يُحْقَنُ الدَّمُ وَيُسْتَدْفَعُ الْمَكْرُوهُ (٢) .

_________

(١) سورة البقرة / ٢٠٨.

(٢) لسان العرب، المصباح المنير مادة: (سلم) النهاية لابن الأثير ٢ / ٣٩٤، الجامع لأحكام القرآن ٣ / ٢٣، فتح الباري ٨ / ٧٥٨ ط السلفية

وَالسِّلْمُ: فِي حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ لاَ يَبْعُدُ عَنْ حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ، وَلِذَا قَالُوا: هُوَ الصُّلْحُ، خِلاَفُ الْحَرْبِ، أَوْ هُوَ: تَرْكُ الْجِهَادِ مَعَ الْكَافِرِينَ بِشُرُوطِهِ (١) .

قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ﴾ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْهُدْنَةُ:

٢ - الْمُهَادَنَةُ: الْمُسَالَمَةُ - وَتُسَمَّى: الْمُوَادَعَةَ، وَالْمُعَاهَدَةَ.

وَشَرْعًا: مُصَالَحَةُ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَال مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (٣) .

ب - الأَْمَانُ:

٣ - الأَْمَانُ فِي اللُّغَةِ: عَدَمُ تَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ فِي الزَّمَنِ الآْتِي.

وَشَرْعًا: رَفْعُ اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ وَرِقِّهِ وَمَالِهِ حِينَ قِتَالِهِ أَوِ الْعَزْمِ عَلَيْهِ،

_________

(١) قواعد الفقه للمجددي / ٣٢٥، والمعجم الوسيط.

(٢) سورة الأنفال / ٦١.

(٣) شرح روض الطالب ٤ / ٣٢٤ ط. المكتبة الإسلامية، المغني ٨ / ٤٥٩.

مَعَ اسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الإِْسْلاَمِ مُدَّةً مَا (١) .

ج - الذِّمَّةُ:

٤ - الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْعَهْدُ وَالأَْمَانُ.

وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الْتِزَامُ تَقْرِيرِ الْكُفَّارِ فِي دِيَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ، وَالذَّبِّ عَنْهُمْ، بِبَذْل الْجِزْيَةِ. الْمَوْسُوعَةُ ٧ ١٢١

د - الْمُعَاهَدَةُ:

٥ - وَهِيَ الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُحَالَفَةُ. وَالْمُعَاهَدُ: مَنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ.

قَال ابْنُ الأَْثِيرِ أَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ إِذَا صُولِحُوا عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ مُدَّةً مَا (٢) .

و الْمُوَادَعَةُ:

٦ - وَهِيَ الْمُصَالَحَةُ وَالْمُسَالَمَةُ عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ وَالأَْذَى، وَحَقِيقَةُ الْمُوَادَعَةِ الْمُتَارَكَةُ، أَيْ يَدَعُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ فِيهِ (٣) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أَوَّلًا: السِّلْمُ بِمَعْنَى الإِْسْلاَمِ:

_________

(١) الحطاب ٣ / ٣٦٠ نقلا عن ابن عرفة.

(٢) لسان العرب، المصباح المنير.

(٣) النهاية ٥ / ١٦٧.

٧ - السِّلْمُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يَكُونُ بِأَصْل الْمِلَّةِ. غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ عَقْدٍ، وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ لِلْمُسْلِمِ بِأَصْل النَّشْأَةِ، أَوْ بِالدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ.

(ر: إِسْلاَم) الْمَوْسُوعَةُ ٤ ٢٥٩ - ٢٧٣.

ثَانِيًا: السِّلْمُ بِمَعْنَى الْمُصَالَحَةِ:

٨ - وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَقْدًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَيَتَنَوَّعُ إِلَى أَنْوَاعٍ:

النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا كَانَ مُؤَبَّدًا، وَهُوَ عَقْدُ الذِّمَّةِ.

وَالْمَقْصُودُ بِهِ: إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ فِي دِيَارِ الإِْسْلاَمِ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ، وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ.

وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ انْظُرْ: (أَهْل الذِّمَّةِ - الْمَوْسُوعَةُ ٧ ١٢٠ - ١٣٩ - (جِزْيَة - الْمَوْسُوعَةُ ١٥ ١٤٩، ٢٠٧)

النَّوْعُ الثَّانِي: مَا كَانَ مُؤَقَّتًا. وَيَأْتِي فِي صُورَتَيْنِ:

الأُْولَى: عَقْدُ الْهُدْنَةِ:

٩ - الأَْصْل فِيهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ﴾ (١) .

_________

(١) سورة الأنفال / ٦١.

وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الْمُهَادَنَةِ مَتَى كَانَتْ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ (١) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمِ الأَْعْلَوْنَ﴾ (٢) .

فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُوَادَعَةِ مَصْلَحَةٌ فَلاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ (٣) .

وَقَال صَاحِبُ رَوْضِ الطَّالِبِ: الأَْصْل فِيهَا - قَبْل الإِْجْمَاعِ - قَوْله تَعَالَى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤) وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ﴾ (٥) . وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (٦) وَهِيَ جَائِزَةٌ لاَ وَاجِبَةٌ (٧) .

وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ وَجَمَاعَةٍ عَدِيدَةٍ وَشِدَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلاَ صُلْحَ.

_________

(١) الجامع لأحكام القرآن ٨ / ٣٩ - ٤١، المغني ٨ / ٤٥٩، حاشية الطحطاوي على الدر المحتار ٢ / ٤٤٣، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ١ / ٢٦٩، شرح روض الطالب من أسنى المطالب ٤ / ٢٢٤.

(٢) سورة محمد / ٣٥.

(٣) حاشية الطحطاوي ٢ / ٤٤٣.

(٤) سورة التوبة / ١.

(٥) سورة الأنفال / ٦١.

(٦) حديث: " مهادنته قريشا عام الحديبية ". أخرجه البخاري (فتح٥ / ٣١٢ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٤٠٩ - ١٤١٠ - ط - الحلبي) عن غير واحد من الصحابة.

(٧) روض الطالب - ٤ / ٢٢٤.

وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ فِي الصُّلْحِ لِنَفْعٍ يَجْتَلِبُونَهُ، أَوْ ضَرَرٍ يَدْفَعُونَهُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ.

وَقَدْ صَالَحَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَهْل خَيْبَرَ عَلَى شُرُوطٍ نَقَضُوهَا فَنُقِضَ صُلْحُهُمْ فِي عَهْدِ عُمَرَ، وَقَدْ صَالَحَ الضَّمْرِيَّ، وَأُكَيْدِرَ دَوْمَةَ - وَأَهْل نَجْرَانَ وَقَدْ هَادَنَ قُرَيْشًا لِعَشْرَةِ أَعْوَامٍ حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَهُ.

وَمَا زَالَتِ الْخُلَفَاءُ وَالصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى هَذِهِ السَّبِيل (١)

وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل (هُدْنَة، صُلْح، وَمُعَاهَدَة) .

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ عَقْدِ السِّلْمِ الْمُؤَقَّتِ:

عَقْدُ الأَْمَانِ

١٠ - وَهُوَ عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ، قَابِلٌ لِلنَّقْضِ بِشُرُوطِهِ، وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ مَعَ شَرْطِ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ

- وَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.

وَمِنَ الْفُرُوقِ الظَّاهِرَةِ بَيْنَ عَقْدِ الأَْمَانِ

_________

(١) القرطبي ٨ / ٤٠.

وَعَقْدِ الْهُدْنَةِ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الْهُدْنَةُ إِلاَّ بِعَقْدِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، أَمَّا الأَْمَانُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنَ الإِْمَامِ وَمِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ آحَادِهِمْ وَلَوْ مِنِ امْرَأَةٍ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ لاَ يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَلَكِنْ إِنْ وَقَعَ يَمْضِي إِنْ أَمْضَاهُ الإِْمَامُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.

وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَهُ فِي أَبْوَابِ السِّيَرِ وَالْجِهَادِ

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَمَان) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ (٦ ٢٣٣ - ٢٣٥) .

الدَّعْوَةُ إِلَى السِّلْمِ مَعَ أَهْل الْحَرْبِ:

١١ - الدَّعْوَةُ إِلَى السِّلْمِ مَعَ الْكُفَّارِ وَمُوَادَعَتُهُمْ وَمُهَادَنَتُهُمْ مِنْ قِبَل إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ جَائِزَةٌ إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا رَأَى أَنْ يُصَالِحَ أَهْل الْحَرْبِ أَوْ فَرِيقًا مِنْهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ﴾ (١) وَوَادَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَهْل مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ

_________

(١) سورة الأنفال / ٦١.

الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ (١)؛ وَلأَِنَّ الْمُوَادَعَةَ جِهَادٌ مَعْنًى إِذَا كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ دَفْعُ الشَّرِّ حَاصِلٌ بِهِمَا، وَلاَ يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَرْوِيَّةِ لِتَعَدِّي الْمَعْنَى إِلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا، بِخِلاَفِ مَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُوَادَعَةُ خَيْرًا؛ لأَِنَّهَا تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَإِنْ صَالَحَهُمْ مُدَّةً ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَنْفَعَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ؛ لأَِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّبْذُ جِهَادًا، وَإِيفَاءُ الْعَهْدِ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَلاَ بُدَّ مِنَ النَّبْذِ تَحَرُّزًا عَنِ الْغَدْرِ وَقَدْ قَال ﵇ فِي الْعُهُودِ: وَفَاءٌ لاَ غَدْرٌ (٢) وَلاَ بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ مُدَّةٍ يَبْلُغُ فِيهَا خَبَرُ النَّبْذِ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ مَلِكُهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّبْذِ مِنْ إِنْفَاذِ الْخَبَرِ إِلَى أَطْرَافِ بِلاَدِهِ؛ لأَِنَّ بِذَلِكَ يَنْتَفِي الْغَدْرُ (٣) .

١٢ - ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِذَلِكَ شُرُوطًا:

_________

(١) حديث: " وادع رسول الله ﷺ أهل مكة. . ". سبق تخريجه ف٩.

(٢) حديث: " وفاء لا غدر ". أخرجه أبو داود (٣ / ١٩٠ - تحقيق عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٤ / ١٤٣ - ط الحلبي) موقوفا على عمرو بن عبسه. وقال الترمذي: " حسن صحيح ".

(٣) الهداية مع فتح القدير ٤ / ٢٩٣ - ٢٩٤ ط الأميرية، الاختيار ٤ / ١٢٠ - ١٢١ ط. المعرفة - حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢ / ٤٤٣ - ٤٤٤ ط بولاق، ابن عابدين ٣ / ٢٢٦ ط المصرية - تبيين الحقائق ٣ / ٢٤٥ - ٢٤٦ ط الأميرية.

الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الإِْمَامَ أَوْ نَائِبَهُ بِخِلاَفِ الأَْمَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْعَجْزِ عَنِ الْقِتَال مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ، مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرِ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَإِلاَّ لَمْ يَجُزْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بَقَاءِ قَرْيَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ خَالِيَةً مِنْهُمْ وَأَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا مَالًا إِلاَّ لِخَوْفٍ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كُل مَا مُنِعَ.

الرَّابِعُ، وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً: عَدَمُ تَحْدِيدِ مُدَّتِهَا بِطُولٍ أَوْ قِصَرٍ بَل يُتْرَكُ ذَلِكَ لاِجْتِهَادِ الإِْمَامِ وَبِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلاَ يُطِيل لِمَا قَدْ يَحْدُثُ مِنْ قُوَّةِ الإِْسْلاَمِ (١) .

وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ.

ثُمَّ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ أَوْ لاَ يَكُونُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَأَى الإِْمَامُ

_________

(١) الدسوقي ٢ / ٢٠٥ - ٢٠٦ ط الفكر - الخرشي ٣ / ١٥٠ - ١٥١ ط بولاق، شرح الزرقاني ٣ / ١٤٨ - ١٤٩ ط، الفكر، جواهر الإكليل ١ / ٢٦٩ ط. دار المعرفة.

الْمَصْلَحَةَ فِي الْهُدْنَةِ هَادَنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَل، وَلاَ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ قَطْعًا، وَلاَ سَنَةً عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلاَ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى الأَْظْهَرِ.

وَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ جَازَتِ الزِّيَادَةُ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَلاَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ، لَكِنْ إِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ، اسْتُؤْنِفَ الْعَقْدُ (١) .

١٣ - وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ مُهَادَنَةَ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْلِمُونَ لِلْكُفَّارِ ضَرُورَةً، مِثْل أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْهَلاَكَ أَوِ الأَْسْرَ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْسِيرِ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِالْمَال فَكَذَا هُنَا، وَجَازَ تَحَمُّل صَغَارٍ لِدَفْعِ صَغَارٍ أَعْظَمَ مِنْهُ وَهُوَ الْقَتْل أَوِ الأَْسْرُ وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ الْمُفْضِي إِلَى كُفْرِهِمْ.

قَال الزُّهْرِيُّ: أَرْسَل رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ يَعْنِي يَوْمَ الأَْحْزَابِ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ثَمَرِ الأَْنْصَارِ أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَكَ مِنْ غَطَفَانَ أَوْ تُخَذِّل بَيْنَ الأَْحْزَابِ؟ فَأَرْسَل إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ إِنْ

_________

(١) المهذب ٢ / ٢٦٠ - ٢٦١ ط حلب، روضة الطالبين ١٠ / ٣٣٤ - ٣٣٦ ط. المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي ٤ / ٢٣٧ - ٢٣٨ ط حلب، الجمل على المنهج ٥ / ٢٢٨ - ٢٢٩ ط التراث.