الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٥ -
فَجَاءَ آخَرُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَسَلَبُهُ لِقَاتِلِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْل عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، وَأَقْبَل عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رَائِحَةَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. . . ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: مَنْ قَتَل قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، قَال: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ . . . إِلَى أَنْ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُول اللَّهِ، سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيل عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لاَهَا اللَّهِ إِذًا لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ تَعَالَى يُقَاتِل عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ، قَال: فَأَعْطَانِيهِ (١) .
قَال أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ بَيْنَهُمَا
_________
(١) حديث أبي قتادة: أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٢٤٧ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٧٠ - ١٣٧١ - ط. الحلبي) .