الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١ الصفحة 39

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١

قَصْدِ التَّذْكِيَةِ بِأَنْ يَنْوِيَ الذَّابِحُ التَّذْكِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ حِل الأَْكْل مِنَ الذَّبِيحَةِ، فَلَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ مَوْتِهَا أَوْ قَصَدَ ضَرْبَهَا فَأَصَابَ مَحَل الذَّبْحِ لَمْ تُؤْكَل، وَكَذَا إِذَا تَرَكَ النِّيَّةَ وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَجْزًا لَمْ تُؤْكَل ذَبِيحَتُهُ. (١)

إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَعْنُونَ بِالْقَصْدِ قَصْدَ الْفِعْل كَمَا لَوْ صَال عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ؛ لأَِنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لاَ يُشْتَرَطُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْفِعْل وَقَدْ وُجِدَ. (٢)

وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ رَاجِعْ (صَائِل) .

شَرَائِطُ آلَةِ الذَّبْحِ:

٣٩ - يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الذَّبْحِ شَرِيطَتَانِ رَاجِعَتَانِ إِلَى آلَتِهِ:

أَنْ تَكُونَ قَاطِعَةً، وَأَلاَّ تَكُونَ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا قَائِمَيْنِ.

٤٠ - الشَّرِيطَةُ (الأُْولَى) الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنْ تَكُونَ قَاطِعَةً، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَدِيدًا أَمْ لاَ، كَالْمَرْوَةِ وَاللِّيطَةِ وَشَقَّةِ الْعَصَا. (٣) وَالزُّجَاجُ،

_________

(١) الخرشي علي العدوي ٢ / ٣٠٢، والمقنع بحاشيته ٣ / ٥٣٦.

(٢) البجيرمي على الإقناع ٤ / ٢٤٦، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٦.

(٣) المروة واحدة المرو وهو حجر أبيض والمقصود به هنا ما كان رقيقًا يحصل به الذبح، والليطة: قشرة القصبة والقوس والقناة وكل شيء له متانة، والجمع ليط، كريشة وريش، والشقة - بكسر الشين - الشظية أو القطعة المشقوقة من لوح أو خشب أو غيره (ر: لسان العرب) .

وَالصَّدَفُ الْقَاطِعُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَادَّةً أَمْ كَلِيلَةً مَا دَامَتْ قَاطِعَةً.

وَالأَْصْل فِي جَوَازِ التَّذْكِيَةِ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ مَا وَرَدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّا لاَقُوا الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى. قَال ﷺ: أَعْجِل أَوْ أَرْنِي مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُل، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ. وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ. (١)

وَأَمَّا جَوَازُ التَّذْكِيَةِ بِالْمُدَى الْكَلِيلَةِ وَنَحْوِهَا إِنْ كَانَتْ تَقْطَعُ فَلِحُصُول مَعْنَى الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ. (٢) وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْكَلِيلَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلاَّ يَحْتَاجُ الْقَطْعُ بِهَا إِلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ، وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ قَبْل انْتِهَاءِ الْحَيَوَانِ إِلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ. (٣)

٤١ - الشَّرِيطَةُ (الثَّانِيَةُ) ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَلاَّ تَكُونَ الآْلَةُ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا قَائِمَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تَحِل الذَّبِيحَةُ؛ لأَِنَّ الذَّابِحَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فَتُخْنَقُ وَتُفْسَخُ فَلاَ يَحِل أَكْلُهَا.

_________

(١) حديث رافع بن خديج. . . . أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٦٣٨ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٥٨ - ط الحلبي)، واللفظ لمسلم.

(٢) البدائع ٥ / ٤٢، ٦٠، وحاشية ابن عابدين ٥ / ١٨٧، والخرشي علي العدوي ٢ / ٣١٤، والبجيرمي على الإقناع ٤ / ٢٥٠، والمقنع ٣ / ٥٣٧.

(٣) البجيرمي على الإقناع ٤ / ٢٥٠

وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الظُّفُرُ الْقَائِمُ ظُفُرَ غَيْرِهِ جَازَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْخُذَ الذَّابِحُ يَدَ غَيْرِهِ فَيُمِرُّ ظُفْرَهَا كَمَا يُمِرُّ السِّكِّينَ فَإِنَّ الذَّبِيحَةَ تَحِل؛ لأَِنَّهَا قَطَعَتْ وَلَمْ تَفْسَخْ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ " قَائِمَيْنِ " السِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْزُوعَانِ إِذَا كَانَا قَاطِعَيْنِ فَتَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِهِمَا. (١)

وَهَذَا لاَ يُعَارِضُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ الْقَائِمَانِ لاَ الْمَنْزُوعَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كُل مَا أَفْرَى الأَْوْدَاجَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرْضَ سِنٍّ أَوْ حَزَّ ظُفُرٍ (٢) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ وَبَقِيَّةِ الْعِظَامِ مُطْلَقًا مُتَّصِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ. (٣)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ لاَ يَجُوزُ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ، وَفِي الْعَظْمِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ. (٤)

وَالْقَوْل الثَّالِثُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ مُطْلَقًا بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ مُنْفَصِلَيْنِ وَمُتَّصِلَيْنِ.

وَالْقَوْل الرَّابِعُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازُ الذَّكَاةِ

_________

(١) البدائع ٥ / ٤٢.

(٢) حديث: " كل ما أفرى الأوداج. . . " أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٨ / ٢٥٠ - وزارة الأوقاف العراقية)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٣٤ - ط القدسي)، وقال: فيه علي بن يزيد، وهو ضعيف.

(٣) الخرشي علي العدوي ٢ / ٣١٥، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٣، والمقنع ٣ / ٥٣٧.

(٤) المقنع ٣ / ٥٣٧.

بِالظُّفُرِ مُطْلَقًا وَكَرَاهِيَتُهَا بِالسِّنِّ مُطْلَقًا.

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا جَوَازُ الذَّكَاةِ بِالْعَظْمِ مُطْلَقًا.

وَمَحَل أَقْوَال الْمَالِكِيَّةِ أَنْ تُوجَدَ آلَةٌ مَعَهُمَا غَيْرُ الْحَدِيدِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ آلَةٌ سِوَاهَا تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا. (١)

آدَابُ الذَّبْحِ:

٤٢ - يُسْتَحَبُّ فِي الذَّبْحِ أُمُورٌ. (٢) مِنْهَا:

أ - أَنْ يَكُونَ بِآلَةِ حَدِيدٍ حَادَّةٍ كَالسِّكِّينِ وَالسَّيْفِ الْحَادَّيْنِ لاَ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ وَلاَ بِالْكَلِيلَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلإِْرَاحَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (٣) .

ب - التَّذْفِيفُ فِي الْقَطْعِ - وَهُوَ الإِْسْرَاعُ - لأَِنَّ فِيهِ إِرَاحَةً لِلذَّبِيحَةِ.

ج - أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ، وَالذَّبِيحَةُ مُوَجَّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ بِمَذْبَحِهَا لاَ بِوَجْهِهَا إِذْ هِيَ جِهَةُ الرَّغْبَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ شَأْنُهُ؛ وَلأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُل ذَبِيحَةً لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. وَلاَ مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ

_________

(١) الخرشي علي العدوي ٢ / ٣١٥.

(٢) ر: في هذه الآداب: بدائع الصنائع ٥ / ٦٠، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥ / ١٨٨.

(٣) حديث: " وليرح ذبيحته. . . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٤٨ - ط الحلبي) من حديث شداد بن أوس.

د - إِحْدَادُ الشَّفْرَةِ قَبْل إِضْجَاعِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (١) وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ أَنْ يَحُدَّ الذَّابِحُ الشَّفْرَةَ بَيْنَ يَدَيِ الذَّبِيحَةِ، وَهِيَ مُهَيَّأَةٌ لِلذَّبْحِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ؟ هَلاَّ حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْل أَنْ تُضْجِعَهَا. (٢)

وَلاَ تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الذَّبْحِ أَوْ فِعْل شَيْءٍ مِنْ مَكْرُوهَاتِهِ؛ لأَِنَّ النَّهْيَ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْحَدِيثِ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بَل لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ مَا يَلْحَقُ الْحَيَوَانَ مِنْ زِيَادَةِ أَلَمٍ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهَا، فَلاَ يُوجِبُ الْفَسَادَ. (٣)

هـ - أَنْ تُضْجَعَ الذَّبِيحَةُ عَلَى شِقِّهَا الأَْيْسَرِ بِرِفْقٍ.

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ كَيْفِيَّةَ الإِْضْجَاعِ وَمَا يُسَنُّ مَعَهُ فَقَالُوا: السُّنَّةُ أَنْ تَأْخُذَ الشَّاةَ بِرِفْقٍ وَتُضْجِعَهَا عَلَى شِقِّهَا الأَْيْسَرِ وَرَأْسُهَا مُشْرِفٌ، وَتَأْخُذُ بِيَدِكَ

_________

(١) الشرح الصغير ١ / ٣١٩، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٢.

(٢) حديث: " أتريد أن تميتها. . . " أخرجه الحاكم (٤ / ٢٣١ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وصححه ووافقه الذهبي.

(٣) الشرح الصغير ١ / ٣١٩، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٢، والمقنع ٣ / ٥٤٢.

الْيُسْرَى جَلْدَةَ حَلْقِهَا مِنَ اللَّحْيِ الأَْسْفَل بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَمُدَّهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْبَشَرَةُ، وَتَضَعَ السِّكِّينَ فِي الْمَذْبَحِ حَتَّى تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ، ثُمَّ تُسَمِّيَ اللَّهَ وَتُمِرَّ السِّكِّينَ مَرًّا مُجْهِزًا مِنْ غَيْرِ تَرْدِيدٍ، ثُمَّ تَرْفَعُ وَلاَ تَنْخَعُ وَلاَ تَضْرِبُ بِهَا الأَْرْضَ وَلاَ تَجْعَل رِجْلَكَ عَلَى عُنُقِهَا.

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِاسْتِحْبَابِ شَدِّ قَوَائِمِهَا وَتَرْكِ رِجْلِهَا الْيُمْنَى لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا.

وَالدَّلِيل عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْضْجَاعِ فِي جَمِيعِ الْمَذْبُوحَاتِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَال لَهَا: يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَال: اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ. (١)

قَال النَّوَوِيُّ: جَاءَتِ الأَْحَادِيثُ بِالإِْضْجَاعِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَ الذَّبِيحَةِ يَكُونُ عَلَى جَانِبِهَا الأَْيْسَرِ لأَِنَّهُ أَسْهَل عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ. (٢)

وَقَاسَ الْجُمْهُورُ عَلَى الْكَبْشِ جَمِيعَ الْمَذْبُوحَاتِ الَّتِي تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الإِْضْجَاعِ.

_________

(١) حديث عائشة: " أمر بكبش أقرن. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٥٥٧ - ط الحلبي) .

(٢) نيل الأوطار ٥ / ١٣٨.

و- سَوْقُ الذَّبِيحَةِ إِلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ.

ز - عَرْضُ الْمَاءِ عَلَى الذَّبِيحَةِ قَبْل ذَبْحِهَا، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا.

ح - وَإِذَا كَانَتِ الذَّبِيحَةُ قُرْبَةً مِنَ الْقُرُبَاتِ كَالأُْضْحِيَّةِ يُكَبِّرُ الذَّابِحُ ثَلاَثًا قَبْل التَّسْمِيَةِ وَثَلاَثًا بَعْدَهَا، ثُمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ فَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ. (ر: أُضْحِيَّة) .

ط - كَوْنُ الذَّبْحِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. (١)

ي - عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَطْعِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّابِحُ النُّخَاعَ أَوْ يُبِينَ رَأْسُ الذَّبِيحَةِ حَال ذَبْحِهَا وَكَذَا بَعْدَ الذَّبْحِ قَبْل أَنْ تَبْرُدَ وَكَذَا سَلْخُهَا قَبْل أَنْ تَبْرُدَ لِمَا فِي كُل ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ إِيلاَمٍ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهَا. (٢)

وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الذَّبِيحَةِ أَنْ تُفَرَّسَ (٣) . قَال إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي " غَرِيبِ الْحَدِيثِ ": الْفَرْسُ أَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ فَتُنْخَعَ، وَقَال ابْنُ الأَْثِيرِ

_________

(١) الشرح الصغير ١ / ٣١٩، والخرشي على العدوي ٢ / ٣١٤، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٢، والبجيرمي على الإقناع ٤ / ٢٥٠، والمقنع بحاشيته ١ / ٤٧٥.

(٢) بلغة السالك على الشرح الصغير ١ / ٣١٢.

(٣) حديث: " نهى عن الذبيحة أن تفرس " أخرجه البيهقي (٩ / ٢٨٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) ثم قال: " وهذا إسناد ضعيف ".

فِي " النِّهَايَةِ ": هُوَ " كَسْرُ رَقَبَةِ الذَّبِيحَةِ قَبْل أَنْ تَبْرُدَ " فَإِنْ نَخَعَ أَوْ سَلَخَ قَبْل أَنْ تَبْرُدَ لَمْ تَحْرُمِ الذَّبِيحَةُ لِوُجُودِ التَّذْكِيَةِ بِشَرَائِطِهَا.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْهَا أَوْ إِلْقَائِهَا فِي النَّارِ بَعْدَ تَمَامِ ذَبْحِهَا وَقَبْل خُرُوجِ رُوحِهَا. (١)

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا بِكَرَاهَةِ تَحْرِيكِهَا وَنَقْلِهَا قَبْل خُرُوجِ رُوحِهَا.

وَقَال الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَحْرُمُ كَسْرُ عُنُقِهَا حَتَّى تَبْرُدَ، وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا قَبْل أَنْ تَبْرُدَ. (٢)

ثَانِيًا: النَّحْرُ:

حَقِيقَةُ النَّحْرِ:

٤٣ - حَقِيقَتُهُ قَطْعُ الأَْوْدَاجِ فِي اللَّبَّةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ، وَهَذَا رَأْيُ الْجُمْهُورِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ حَقِيقَتَهُ الطَّعْنُ فِي اللَّبَّةِ طَعْنًا يُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ تُقْطَعِ الأَْوْدَاجُ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ أَيْضًا. (٣) وَاللَّبَّةُ هِيَ الثُّغْرَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ أَسْفَل الْعُنُقِ كَمَا سَبَقَ فِي (ف ١) .

_________

(١) الخرشي مع العدوي ٢ / ٣١٦، والبجيرمي على الإقناع ٤ / ٣٠٨.

(٢) الخرشي مع العدوي ٢ / ٣١٦، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٢، والمقنع ٣ / ٥٣٩.

(٣) الخرشي على العدوي ٢ / ٣٠١، ٣٠٢، والشرح الصغير مع بلغة السالك ١ / ٣١٤.

وَسَبَقَ فِي حَقِيقَةِ الذَّكَاةِ الاِخْتِيَارِيَّةِ (ف ١١) أَنَّ الْمُخْتَصَّ بِالنَّحْرِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ هُوَ الإِْبِل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ كُل مَا طَال عُنُقُهُ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ مَا قُدِرَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّرَافِ وَالْفِيلَةِ، وَجَوَّزُوا الذَّبْحَ وَالنَّحْرَ - مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الذَّبْحِ - فِي الْبَقَرِ وَمَا قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَحُمُرِهِ وَخَيْلِهِ وَبِغَالِهِ.

ثُمَّ إِنَّ خِلاَفَ الأَْئِمَّةِ فِيمَا يَكْفِي مِنْ قَطْعِ الأَْوْدَاجِ فِي النَّحْرِ هُوَ الْخِلاَفُ السَّابِقُ فِي " حَقِيقَةِ الذَّبْحِ " (ف ١٤) .

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فَقَالُوا: إِنَّ الذَّبْحَ يَكُونُ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَالنَّحْرُ يَكُونُ بِالطَّعْنِ فِي اللَّبَّةِ طَعْنًا مُفْضِيًا إِلَى الْمَوْتِ، دُونَ اشْتِرَاطِ قَطْعِ شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوقِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، خِلاَفًا لِلَّخْمِيِّ؛ لأَِنَّ وَرَاءَ اللَّبَّةِ عِرْقًا مُتَّصِلًا بِالْقَلْبِ يُفْضِي طَعْنُهُ إِلَى سُرْعَةِ خُرُوجِ الرُّوحِ. (١)

شَرَائِطُ النَّحْرِ:

٤٤ - يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ النَّحْرِ الشَّرَائِطُ السَّابِقُ ذِكْرُهَا فِي الذَّبْحِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَكُونَ الْحَيَوَانُ الْمَنْحُورُ مُخْتَصًّا بِالذَّبْحِ وَهُوَ مَا عَدَا الأَْصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ. فَلَوْ نَحَرَ مَا يَخْتَصُّ بِالذَّبْحِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرُمَ النَّحْرُ وَالْحَيَوَانُ الْمَنْحُورُ

_________

(١) الخرشي على العدوي ٢ / ٣٠١، ٣٠٢، والشرح الصغير مع بلغة السالك ١ / ٣١٤.

خِلاَفًا لِسَائِرِ الْمَذَاهِبِ الَّتِي تُجِيزُ نَحْرَ مَا يُذْبَحُ.

آدَابُ النَّحْرِ:

٤٥ - يُسْتَحَبُّ فِي النَّحْرِ كُل مَا يُسْتَحَبُّ فِي الذَّبْحِ، وَاخْتِلاَفُ الْمَذَاهِبِ هُنَاكَ هُوَ نَفْسُ اخْتِلاَفِهَا هُنَا. إِلاَّ أَنَّ الإِْبِل تُنْحَرُ قَائِمَةً عَلَى ثَلاَثٍ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى. (١)

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ لِلنَّحْرِ كَيْفِيَّةً وَهِيَ أَنْ يُوَجِّهَ النَّاحِرُ مَا يُرِيدُ نَحْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الرِّجْل الْيُمْنَى غَيْرِ الْمَعْقُولَةِ مُمْسِكًا مِشْفَرَهُ الأَْعْلَى بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَيَطْعَنُهُ فِي لَبَّتِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مُسَمِّيًا. (٢)

وَنُقِل عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِنْ خَشِيَ عَلَيْهَا أَنَاخَهَا. (٣)

وَمِمَّا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ إِقَامَةِ الإِْبِل عَلَى ثَلاَثٍ عِنْدَ النَّحْرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (٤) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: (مَعْقُولَةً عَلَى ثَلاَثَةٍ) (٥) .

وَأَحَادِيثُ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ

_________

(١) البدائع ٥ / ٤١، ونهاية المحتاج ٨ / ١١١، والمقنع بحاشيته ١ / ٤٧٤.

(٢) الشرح الصغير مع بلغة السالك ١ / ٣١٩.

(٣) المقنع بحاشيته ١ / ٤٧٥، والإقناع بحاشية البجيرمي ٤ / ٢٥٠.

(٤) سورة الحج / ٣٦.

(٥) أثر ابن عباس أخرجه البيهقي (٥ / ٢٣٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) .