الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢
فُرُوعٌ:
١٣٩ - أ - إِنْ أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ عَنْهُ غَيْرُهُ، فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُحْرِمٌ يُتَابِعُ النُّسُكَ.
وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ لاَ عِبْرَةَ بِإِحْرَامِ غَيْرِهِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ، وَإِلاَّ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ. وَلاَ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْفَوَاتِ عِنْدَ الثَّلاَثَةِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا.
١٤٠ - ب - لاَ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ تَجْرِيدُهُ مِنَ الْمَخِيطِ وَإِلْبَاسُهُ غَيْرَ الْمَخِيطِ لِصِحَّةِ الإِْحْرَامِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الإِْحْرَامُ، بَل كَفٌّ عَنْ بَعْضِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ. حَتَّى إِذَا أَفَاقَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَفْعَال النُّسُكِ، وَالْكَفُّ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ.
١٤١ - ج - لَوِ ارْتَكَبَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ غَيْرُهُ مَحْظُورًا مِنْ مُحَرَّمَاتِ الإِْحْرَامِ لَزِمَهُ مُوجِبُهُ، أَيْ كَفَّارَتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْمَحْظُورِ. وَلاَ يَلْزَمُ الرَّفِيقَ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ؛ لأَِنَّ هَذَا الرَّفِيقَ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ بِطَرِيقِ الأَْصَالَةِ، وَعَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، كَالْوَلِيِّ يُحْرِمُ عَنِ الصَّغِيرِ. فَيَنْتَقِل إِحْرَامُهُ إِلَيْهِ، فَيَصِيرُ مُحْرِمًا كَمَا لَوْ نَوَى هُوَ وَلَبَّى، وَلِذَا لَوِ ارْتَكَبَ هُوَ أَيْضًا - أَيِ الْوَلِيُّ - مَحْظُورًا لَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ لإِحْرَامِ نَفْسِهِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ إِهْلاَلِهِ عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا سَبَقَ.
١٤٢ - د - إِذَا لَمْ يُفِقْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَهَل يَشْهَدُ بِهِ رُفْقَتُهُ الْمَشَاهِدَ، عَلَى أَسَاسِ الإِْحْرَامِ عَنْهُ الَّذِي قَال بِهِ الْحَنَفِيَّةُ؟ هُنَاكَ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: قِيل: لاَ يَجِبُ عَلَى الرُّفَقَاءِ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ الْمَشَاهِدَ، كَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ وَالْوُقُوفِ
بِمُزْدَلِفَةَ، بَل مُبَاشَرَتُهُمْ عَنْهُ تُجْزِيهِ، لَكِنْ إِحْضَارُهُ أَوْلَى، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل. وَهَذَا الأَْصَحُّ عَلَى مَا أَفَادَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْفَتْوَى فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنْ لاَ بُدَّ لِلإِْجْزَاءِ عَنْهُ مِنْ نِيَّةِ الْوُقُوفِ عَنْهُ، وَالطَّوَافِ عَنْهُ بَعْدَ طَوَافِ النَّائِبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَكَذَا.
ثَانِيًا: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِنَفْسِهِ:
١٤٣ - الإِْغْمَاءُ بَعْدَ الإِْحْرَامِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهِ، بِاتِّفَاقِ الأَْئِمَّةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَهَذَا حَمْلُهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى رُفَقَائِهِ، وَلاَ سِيَّمَا لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ لَهُ يُطْلَبُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ مُصْطَلَحِ " حَجٌّ " وَمُصْطَلَحِ " عُمْرَةٌ (١) ".
نِسْيَانُ مَا أَحْرَمَ بِهِ
١٤٤ - مَنْ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، مِثْل حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ قِرَانٍ، ثُمَّ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، لَزِمَهُ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ. وَيَعْمَل عَمَل الْقِرَانِ فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ: الْحَنَفِيِّ وَالْمَالِكِيِّ وَالشَّافِعِيِّ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَصْرِفُ إِحْرَامَهُ إِلَى أَيِّ نُسُكٍ شَاءَ، وَيُنْدَبُ صَرْفُهُ إِلَى الْعُمْرَةِ خَاصَّةً.
_________
(١) انظر هذا المبحث في الهداية وفتح القدير والعناية / ١٩٢، ١٩٣، والمسلك المتقسط ص ٧٥، ٧٦، ورد المحتار ٢ / ٢٥٧ - ٢٥٩، وانظر الشرح الكبير وحاشيته ٢ / ٣، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٣١، والمجموع ٧ / ٣٣، والإيضاح ص ٥٥٣، وشرح المحلي ٢ / ٨٥، ونهاية المحتاج ٢ / ٣٧٢، وحاشيته للشبراملسي، والمغني ٣ / ٢٥٦
الْفَصْل الْعَاشِرُ
فِي كَفَّارَاتِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ (١)
تَعْرِيفُهَا:
١٤٥ - الْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ هُنَا: الْجَزَاءُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ. وَهَذِهِ الأَْجْزِيَةُ أَنْوَاعٌ:
١ - الْفِدْيَةُ: حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ الْفِدْيَةُ الْمُخَيَّرَةُ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ فِي: قَوْله تَعَالَى ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ . (٢)
٢ - الْهَدْيُ: وَرُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالدَّمِ. وَكُل مَوْضِعٍ أُطْلِقَ فِيهِ الدَّمُ أَوِ الْهَدْيُ تُجْزِئُ فِيهِ الشَّاةُ، إِلاَّ مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ (أَيْ مِنَ الإِْبِل) اتِّفَاقًا. أَمَّا مَنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ عِنْدَ الثَّلاَثَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: عَلَيْهِ شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي حَجِّهِ، وَيَقْضِيهِ.
٣ - الصَّدَقَةُ: حَيْثُ أَطْلَقَ وُجُوبَ " صَدَقَةٍ " عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مِقْدَارِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ (قَمْحٍ) أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ.
٤ - الصِّيَامُ: يَجِبُ الصِّيَامُ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي الْفِدْيَةِ، وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ. وَيَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الإِْطْعَامِ.
٥ - الضَّمَانُ بِالْمِثْل: فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي.
١٤٦ - يَسْتَوِي إِحْرَامُ الْعُمْرَةِ مَعَ إِحْرَامِ الْحَجِّ فِي
_________
(١) ويعبر عنها الحنفية " بالجنايات " ويدرسونها تحت هذا العنوان مع دراستهم للإخلال بشيء من واجبات الحج والعمرة ويدرسها غيرهم مقترنة بدرس محظورات الإحرام.
(٢) سورة البقرة / ١٩٦
عُقُوبَةِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ. إِلاَّ مَنْ جَامَعَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْل أَدَاءِ رُكْنِهَا، فَتَفْسُدُ اتِّفَاقًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَيْهِ شَاةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ.
الْمَبْحَثُ الأَْوَّل
فِي كَفَّارَةِ مَحْظُورَاتِ التَّرَفُّهِ.
١٤٧ - يَتَنَاوَل هَذَا الْبَحْثُ كَفَّارَةَ مَحْظُورَاتِ اللُّبْسِ، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَالاِدِّهَانِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ إِزَالَتِهِ أَوْ قِطْعَةٍ مِنَ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَلْمِ الظُّفُرِ.
أَصْل كَفَّارَةِ مَحْظُورَاتِ التَّرَفُّهِ
١٤٨ - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَل مِنَ الْمَحْظُورَاتِ شَيْئًا لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ دَفْعِ أَذًى فَإِنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ، يَتَخَيَّرُ فِيهَا: إِمَّا أَنْ يَذْبَحَ هَدْيًا، أَوْ يَتَصَدَّقَ بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ . (١) وَلِمَا وَرَدَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لَهُ حِينَ رَأَى هَوَامَّ رَأْسِهِ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٤٩ - وَأَمَّا الْعَامِدُ الَّذِي لاَ عُذْرَ لَهُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ:
_________
(١) سورة البقرة / ١٩٦
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (١) وَالشَّافِعِيَّةُ (٢) وَالْحَنَابِلَةُ (٣) إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، كَالْمَعْذُورِ، وَعَلَيْهِ إِثْمُ مَا فَعَلَهُ. وَاسْتَدَلُّوا بِالآْيَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (٤) إِلَى أَنَّ الْعَامِدَ لاَ يَتَخَيَّرُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ عَيْنًا أَوِ الصَّدَقَةُ عَيْنًا، حَسَبَ جِنَايَتِهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ.
وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل: أَنَّ التَّخْيِيرَ شُرِعَ فِيهَا عِنْدَ الْعُذْرِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ جِنَايَتُهُ أَغْلَظُ، فَتَتَغَلَّظُ عُقُوبَتُهُ، وَذَلِكَ بِنَفْيِ التَّخْيِيرِ فِي حَقِّهِ.
١٥٠ - وَأَمَّا الْمَعْذُورُ بِغَيْرِ الأَْذَى وَالْمَرَضِ: كَالنَّاسِي وَالْجَاهِل بِالْحُكْمِ وَالْمُكْرَهِ وَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَحُكْمُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٥) الْمَالِكِيَّةِ (٦) حُكْمُ الْعَامِدِ، عَلَى مَا سَبَقَ.
وَوَجْهُ حُكْمِهِ هَذَا: أَنَّ الاِرْتِفَاقَ حَصَل لَهُ، وَعَدَمُ الاِخْتِيَارِ أَسْقَطَ الإِْثْمَ عَنْهُ، كَمَا وَجَّهَهُ الْحَنَفِيَّةُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ (٧) وَالْحَنَابِلَةُ (٨) إِلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ جِنَايَةٍ
_________
(١) شرح الزرقاني ٢ / ٣٠٥، والشرح الكبير وحاشته ٢ / ٦٧. وفيه أن المحذور يفدى ولا يأثم، فدل على أن غير المعذور يفدي ويأثم.
(٢) المجموع ٧ / ٣٧١، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٥٢ - ٤٥٦
(٣) المغني ٣ / ٤٩٣، والمقنع ١ / ٤١٦
(٤) المسلك المتقسط ص ١١٩، ٢٠٠، ٢٢٣، والدر المختار بحاشيته ٢ / ٢٧٤، ٢٧٥
(٥) المسلك المتقسط ص ١١٩، ٢٠٠، ٢٢٣، والدر المختار بحاشيته ٢ / ٢٧٤، ٢٧٥
(٦) كما تفيده إطلاقات عباراتهم في لزوم الفدية على المعذور، وإنما ينتفي عنه الإثم. انظر شرح الزرقاني ٢ / ٣٠٥، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ١ / ٤٨٨، والشرح الكبير بحاشيته ٢ / ٦٧، وحاشية الصفتي على العشماوية ص ١٩٣
(٧) المجموع ٧ / ٣٤٧ - ٣٤٩، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٥٢، ٤٥٤
(٨) المغني ٣ / ٥٠١ - ٥٠٢، والكافي ١ / ٥٦١ - ٥٦٢، والمقنع بحاشيته ١ / ٤٢٤، ٤٢٥، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٦٢، ٣٦٣
فِيهَا إِتْلاَفٌ، وَهِيَ هُنَا الْحَلْقُ أَوْ قَصُّ الشَّعْرِ أَوْ قَلْمُ الظُّفُرِ، وَجِنَايَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِتْلاَفٌ، وَهِيَ: اللُّبْسُ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَالاِدِّهَانُ وَالتَّطَيُّبُ. فَأَوْجَبُوا الْفِدْيَةَ فِي الإِْتْلاَفِ؛ لأَِنَّهُ يَسْتَوِي عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، وَلَمْ يُوجِبُوا فِدْيَةً فِي غَيْرِ الإِْتْلاَفِ، بَل أَسْقَطُوا الْكَفَّارَةَ عَنْ صَاحِبِ أَيِّ عُذْرٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْذَارِ.
تَفْصِيل كَفَّارَةِ مَحْظُورَاتِ التَّرَفُّهِ
١٥١ - الأَْصْل فِي هَذَا التَّفْصِيل هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الأَْصْل السَّابِقِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِخُصُوصِ الْحَلْقِ، فَقَاسَ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ سَائِرَ مَسَائِل الْفَصْل بِجَامِعِ اشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الْعِلَّةِ وَهِيَ التَّرَفُّهُ، أَوِ الاِرْتِفَاقُ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل، فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُوجِبُ الْفِدْيَةَ مِنَ الْمَحْظُورِ، وَفِي تَفَاوُتِ الْجَزَاءِ بِتَفَاوُتِ الْجِنَايَةِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ اخْتِلاَفِ أَنْظَارِهِمْ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَحْصُل بِهِ التَّرَفُّهُ وَالاِرْتِفَاقُ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ، فَالْحَنَفِيَّةُ اشْتَرَطُوا كَمَال الْجِنَايَةِ، فَلَمْ يُوجِبُوا الدَّمَ أَوِ الْفِدَاءَ إِلاَّ لِمَقَادِيرَ تُحَقِّقُ ذَلِكَ فِي نَظَرِهِمْ، وَغَيْرُهُمْ مَال إِلَى اعْتِبَارِ الْفِعْل نَفْسِهِ جِنَايَةً.
وَتَفْصِيل الْمَذَاهِبِ فِي كُل مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ التَّرَفُّهِ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلًا: اللِّبَاسُ:
١٥٢ - مَنْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورِ اللُّبْسِ، أَوِ ارْتَكَبَ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَال فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ (١): إِنِ اسْتَدَامَ ذَلِكَ نَهَارًا كَامِلًا أَوْ لَيْلَةً وَجَبَ
_________
(١) الهداية ٢ / ٢٢٨، والمسلك المتقسط ص ٢٠١، ٢٠٢، ورد المحتار ٢ / ٢٧٨
عَلَيْهِ الدَّمُ. وَكَذَا إِذَا غَطَّتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا بِسَاتِرٍ يُلاَمِسُ بَشَرَتَهَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنَ التَّفْصِيل فِيهِ (ف ٦٧) وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْ يَوْمٍ أَوْ أَقَل مِنْ لَيْلَةٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي أَقَل مِنْ سَاعَةٍ عُرْفِيَّةٍ قَبْضَةٌ مِنْ بُرٍّ، وَهِيَ مِقْدَارُ مَا يَحْمِل الْكَفُّ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (١) وَأَحْمَدَ (٢) أَنَّهُ يَجِبُ الْفِدَاءُ بِمُجَرَّدِ اللُّبْسِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ زَمَنًا؛ لأَِنَّ الاِرْتِفَاقَ يَحْصُل بِالاِشْتِمَال عَلَى الثَّوْبِ، وَيَحْصُل مَحْظُورُ الإِْحْرَامِ، فَلاَ يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ بِالزَّمَنِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٣) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ مِنْ لُبْسِ الثَّوْبِ أَوِ الْخُفِّ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ مَحْظُورَاتِ اللُّبْسِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِأَنْ لَبِسَ قَمِيصًا رَقِيقًا لاَ يَقِي حَرًّا وَلاَ بَرْدًا يَجِبُ الْفِدَاءُ إِنِ امْتَدَّ لُبْسُهُ مُدَّةً كَالْيَوْمِ.
ثَانِيًا: التَّطَيُّبُ:
١٥٣ - يَجِبُ الْفِدَاءُ عِنْدَ الثَّلاَثَةِ الْمَالِكِيَّةِ (٤) وَالشَّافِعِيَّةِ (٥) وَالْحَنَابِلَةِ (٦) لأَِيِّ تَطَيُّبٍ مِمَّا سَبَقَ بَيَانُ
_________
(١) المجموع ٧ / ٢٦٣، ٣٧٢، ٣٧٣، وشرح المنهاج للمحلي ٢ / ١٣٢، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٥٠ وفيها التصريح بأن لا فرق بين طول زمن اللبس وقصره.
(٢) المغني ٣ / ٤٩٩، والكافي ١ / ٥٦٤، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٢٦، ٣٢٧
(٣) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٢ / ٣٠٤، ٣٠٥، والشرح الكبير وحاشيته ٢ / ٦٦، ٦٧، وقارن حاشية العدوي ١ / ٤٨٩
(٤) شرح الزرقاني ٢ / ٢٩٨، وشرح الرسالة ١ / ٤٨٦، والشرح الكبير ٢ / ٦١، ٦٣
(٥) المجموع ٧ / ٢٨٣، ٣٧٣، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٥١، والأسطر الأخيرة والأولى ٤٥٢، ٤٥٣
(٦) المغني ٣ / ٤٩٩، والكافي ١ / ٥٥١، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٣١
حَظْرِهِ، دُونَ تَقْيِيدٍ بِأَنْ يُطَيِّبَ عُضْوًا كَامِلًا، أَوْ مِقْدَارًا مِنَ الثَّوْبِ مُعَيَّنًا.
وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ تَطَيُّبٍ وَتَطَيُّبٍ، وَفَصَّلُوا: أَمَّا فِي الْبَدَنِ فَقَالُوا: تَجِبُ شَاةٌ إِنْ طَيَّبَ الْمُحْرِمُ عُضْوًا كَامِلًا مِثْل الرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالسَّاقِ، أَوْ مَا يَبْلُغُ عُضْوًا كَامِلًا. وَالْبَدَنُ كُلُّهُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ إِنِ اتَّحَدَ مَجْلِسُ التَّطَيُّبِ، وَإِنْ تَفَرَّقَ الْمَجْلِسُ فَلِكُل طِيبٍ كَفَّارَةٌ، وَتَجِبُ إِزَالَةُ الطِّيبِ، فَلَوْ ذَبَحَ وَلَمْ يُزِلْهُ لَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ.
وَوَجْهُ وُجُوبِ الشَّاةِ: أَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَكَامَل بِتَكَامُل الاِرْتِفَاقِ، وَذَلِكَ فِي الْعُضْوِ الْكَامِل، فَيَتَرَتَّبُ كَمَال الْمُوجِبِ. وَإِنْ طَيَّبَ أَقَل مِنْ عُضْوٍ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الطِّيبُ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَلَمْ يَشْرِطِ الْحَنَفِيَّةُ اسْتِمْرَارَ الطِّيبِ لِوُجُوبِ الْجَزَاءِ، بَل يَجِبُ بِمُجَرَّدِ التَّطَيُّبِ (١) .
وَأَمَّا تَطْيِيبُ الثَّوْبِ: فَيَجِبُ فِيهِ الدَّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِشَرْطَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا، وَهُوَ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُغَطِّيَ مِسَاحَةً تَزِيدُ عَلَى شِبْرٍ فِي شِبْرٍ. وَالثَّانِي: أَنْ يَسْتَمِرَّ نَهَارًا، أَوْ لَيْلَةً. فَإِنِ اخْتَل أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ وَجَبَتِ الصَّدَقَةُ، وَإِنِ اخْتَل الشَّرْطَانِ مَعًا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِقَبْضَةٍ مِنْ قَمْحٍ (٢) .
_________
(١) الهداية وفتح القدير ٢ / ٢٢٤، ٢٢٥، وشرح الكنز للعيني ١ / ١٠١، والمسلك المتقسط ص ٢٠٩، ٢١٠
(٢) قارن المسلك المتقسط ص ٢١٥، ٢١٦، ورد المحتار ٢ / ٢٧٦. وانظر باقي مسائل الطيب فيما سبق.
١٥٤ - لَوْ طَيَّبَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلاَلًا فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْفَاعِل مَا لَمْ يَمَسَّ الطِّيبَ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (١) . وَعَلَى الطَّرَفِ الآْخَرِ الدَّمُ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا. وَعِنْدَ الثَّلاَثَةِ التَّفْصِيل الآْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ (ف ١٥٧) لَكِنْ عَلَيْهِ فِي حَالٍ لاَ تَلْزَمُهُ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَلاَّ يَسْتَدِيمَهُ، بَل يُبَادِرَ بِإِزَالَتِهِ. فَإِنْ تَرَاخَى لَزِمَهُ الْفِدَاءُ.
ثَالِثًا: الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ:
١٥٥ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ (٢) أَنَّ مَنْ حَلَقَ رُبُعَ رَأْسِهِ أَوْ رُبُعَ لِحْيَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لأَِنَّ الرُّبُعَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُل، فَيَجِبُ فِيهِ الْفِدَاءُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ. وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَإِبِطَيْهِ وَكُل بَدَنِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَجَالِسُ فَلِكُل مَجْلِسٍ مُوجِبُهُ. وَإِنْ حَلَقَ خُصْلَةً مِنْ شَعْرِهِ أَقَل مِنَ الرُّبُعِ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، أَمَّا إِنْ سَقَطَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ أَوِ الْحَكِّ ثَلاَثُ شَعَرَاتٍ فَعَلَيْهِ بِكُل شَعْرَةٍ صَدَقَةٌ (كَفٌّ مِنْ طَعَامٍ) .
وَإِنْ حَلَقَ رَقَبَتَهُ كُلَّهَا، أَوْ إِبِطَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا، يَجِبُ الدَّمُ. أَمَّا إِنْ حَلَقَ بَعْضَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَثُرَ. فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ؛ لأَِنَّ حَلْقَ جُزْءِ عُضْوٍ مِنْ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ لَيْسَ ارْتِفَاقًا كَامِلًا، لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِحَلْقِ الْبَعْضِ فِيهَا، فَلاَ يَجِبُ إِلاَّ الصَّدَقَةُ. وَقَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ حُكُومَةَ عَدْلٍ،
_________
(١) المسلك المتقسط ص ٢١٨
(٢) شرح الكنز للعيني ١ / ١٠١، ١٠٢، والمسلك المتقسط ص ٢١٨، ٢٢٠
بِأَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَذَا الْمَأْخُوذِ كَمْ يَكُونُ مِنْ رُبُعِ اللِّحْيَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ مِنَ الطَّعَامِ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (٢) إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ عَشْرَ شَعَرَاتٍ فَأَقَل، وَلَمْ يَقْصِدْ إِزَالَةَ الأَْذَى، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِحَفْنَةِ قَمْحٍ، وَإِنْ أَزَالَهَا بِقَصْدِ إِمَاطَةِ الأَْذَى تَجِبُ الْفِدْيَةُ، وَلَوْ كَانَتْ شَعْرَةً وَاحِدَةً. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ أَيْضًا إِذَا أَزَال أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ شَعَرَاتٍ لأَِيِّ سَبَبٍ كَانَ. وَشَعْرُ الْبَدَنِ كُلِّهِ سَوَاءٌ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (٣) وَأَحْمَدُ (٤) إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ لَوْ حَلَقَ ثَلاَثَ شَعَرَاتٍ فَأَكْثَرَ، كَمَا تَجِبُ لَوْ حَلَقَ جَمِيعَ الرَّأْسِ، بَل جَمِيعَ الْبَدَنِ، بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، أَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ فَفِي شَعْرَةٍ مُدٌّ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ مُدَّانِ مِنَ الْقَمْحِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَعْرُ الرَّأْسِ وَشَعْرُ الْبَدَنِ.
١٥٦ - أَمَّا إِذَا سَقَطَ شَعْرُ الْمُحْرِمِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ آدَمِيٍّ فَلاَ فِدْيَةَ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ.
١٥٧ - إِذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ غَيْرِهِ، أَوْ حَلَقَ غَيْرُهُ رَأْسَهُ - وَمَحَل الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ الْحَلْقُ لِغَيْرِ التَّحَلُّل - فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمَحْلُوقِ الدَّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ كَارِهًا. وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَعِنْدَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي حَقِّ الْحَالِقِ
_________
(١) مثاله: لو أخذ من الشارب قدر نصف ثمن اللحية يجب عليه من الطعام ما يساوي ربع الدم.
(٢) شرح الزرقاني ٢ / ٣٠٢، والشرح الكبير ٢ / ٦٤، وحاشية العدوي ١ / ٤٨٧، وحاشية الصفتي ص ١٩٤، وفيها: أكثر من اثنتي عشرة شعرة.
(٣) المجموع ٧ / ٣٥١، ٣٥٦، ٣٦٧، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٥٤
(٤) المقنع ١ / ٣٩٩، ٤٠٠، والكافي ١ / ٥٦٢ - ٥٦٤، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٢٤، ٣٢٥