الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨
الْمِلْكِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي " إِتْلاَفِهِ شَيْئًا " مِنَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الإِْحْرَازِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: لِتَفْوِيتِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ، إِذْ لاَ تَحْصُل حَقِيقَةُ الْمِلْكِ إِلاَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَمَا مَرَّ) (١)
ب - لاَ يُعْتَبَرُ دَاخِلًا فِي مِلْكِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ، قَال فِي الْجَوْهَرَةِ: (وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْل الْقِسْمَةِ، لأَِنَّهُ لاَ مِلْكَ لأَِحَدٍ فِيهَا قَبْل ذَلِكَ) (٢)
ج - يُورَثُ الْحَقُّ الْمُؤَكَّدُ إِذَا مَاتَ صَاحِبُهُ بَعْدَ التَّأَكُّدِ وَقَبْل الْمِلْكِ، مِثْل: التَّحْجِيرِ. (٣)
وَالْغَنِيمَةُ إِذَا أُحْرِزَتْ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ قَبْل الْقِسْمَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: (بَعْدَ الإِْحْرَازِ بِدَارِنَا يُورَثُ نَصِيبُ الْغَازِي إِذَا مَاتَ فِي دَارِنَا قَبْل الْقِسْمَةِ، لِلتَّأَكُّدِ لاَ الْمِلْكِ، لأَِنَّهُ لاَ مِلْكَ قَبْل الْقِسْمَةِ، وَهَذَا لأَِنَّ الْحَقَّ الْمُتَأَكِّدَ يُورَثُ، كَحَقِّ الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، بِخِلاَفِ الْحَقِّ الضَّعِيفِ) كَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ.
د - يُعْتَبَرُ الْحَقُّ الْمُؤَكَّدُ مَمْلُوكًا لِصَاحِبِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُل فِي مِلْكِهِ بَعْدُ، إِلاَّ أَنَّهُ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبٌ يُرَتِّبُ لَهُ حَقًّا فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ لِمَا يَأْتِي.
١ - أَنَّ هَذَا الْحَقَّ قَدِ اسْتَقَرَّ وَتَحَدَّدَ وَتَعَيَّنَ
_________
(١) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٤ / ٥١٨.
(٢) المرجع السابق ٤ / ١٤١
(٣) المغني لابن قدامة ٦ / ١٥٤، وروضة الطالبين ٥ / ٢٨٦، ومغني المحتاج ٣ / ١٠٣، حاشية ابن عابدين ٦ / ٤٣٣، الكافي لابن قدامة المقدسي ٤ / ٣٠٦.
الْمُسْتَحِقُّونَ لَهُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ نَقْل الْمِلْكِيَّةِ، وَيَتِمُّ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ بِقِسْمَتِهَا.
٢ - أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَانِمِينَ بِهِ، وَتَحَقُّقِ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِ الأَْعْدَاءِ، وَانْتِهَاءِ الإِْبَاحَةِ الَّتِي لَحِقَتْ بِالْغَنِيمَةِ وَقْتَ الْمَعْرَكَةِ إِلَى قُبَيْل الإِْحْرَازِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: (وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لاَ يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ لِلْغَانِمِينَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لِزَوَال الْمُبِيحِ، وَلأَِنَّ حَقَّهُمْ قَدْ تَأَكَّدَ حَتَّى يُورَثَ نَصِيبُهُمْ) . (١)
٣ - أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ الْمُؤَكَّدِ فِي الْغَنِيمَةِ لَهُ الْحَقُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِقِسْمَتِهَا وَتَمْلِيكِهَا، حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُول نَصِيبِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْحَقِّ الْمُؤَكَّدِ صَاحِبَ اخْتِصَاصٍ أَوْ لَهُ نَوْعُ مِلْكٍ لَمَا كَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْقِسْمَةِ وَالتَّمْلِيكِ.
قَال الْقَرَافِيُّ: (إِذَا حِيزَتِ الْغَنِيمَةُ فَقَدِ انْعَقَدَ لِلْمُجَاهِدِينَ سَبَبُ الْمُطَالَبَةِ بِالْقِسْمَةِ وَالتَّمْلِيكِ، فَهَل يُعَدُّونَ مَالِكِينَ لِذَلِكَ أَمْ لاَ؟ قَوْلاَنِ: فَقِيل: يَمْلِكُونَ بِالْحَوْزِ وَالأَْخْذِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقِيل: لاَ يَمْلِكُونَ إِلاَّ بِالْقِسْمَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ) - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ.
_________
(١) حاشية رد المحتار ٤ / ١٤١.
ثُمَّ قَال الْقَرَافِيُّ: (إِذَا قُلْنَا انْعَقَدَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي الْمُطَالَبَةَ بِالتَّمْلِيكِ، فَهُوَ مُنَاسِبٌ لأَنْ يُعَدَّ مَالِكًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، تَنْزِيلًا لِسَبَبِ السَّبَبِ مَنْزِلَةَ السَّبَبِ، وَإِقَامَةً لِلسَّبَبِ الْبَعِيدِ مَقَامَ السَّبَبِ الْقَرِيبِ، فَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَخَيَّل وُقُوعُهُ قَاعِدَةً فِي الشَّرِيعَةِ، وَيَجْرِي فِيهَا الْخِلاَفُ فِي بَعْضِ فُرُوعِهَا لاَ فِي كُلِّهَا) (١)
٤ - أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ إِذَا مَاتَ صَاحِبُهُ انْتَقَل إِلَى وَرَثَتِهِ كَمَا فِي الْغَنِيمَةِ إِذَا حِيزَتْ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ نَوْعُ مِلْكٍ لِمَا انْتَقَل إِلَى الْوَرَثَةِ، كَالْحَقِّ الثَّابِتِ حَيْثُ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ خَالِيًا عَنِ الْمِلْكِ أَصْلًا، وَلَيْسَ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمِلْكِ، وَلَمْ يَنْتَقِل إِلَى الْوَرَثَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ فِيهِ نَوْعُ مِلْكٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِذَلِكَ انْتَقَل إِلَى الْوَرَثَةِ. (٢)
٥١ - وَيَفْتَرِقُ الْحَقُّ الْمُؤَكَّدُ عَنِ الْحَقِّ الثَّابِتِ - وَكِلاَهُمَا حَقٌّ وَسَطٌ بَيْنَ التَّمَلُّكِ وَالْمِلْكِ - فِيمَا يَأْتِي: -
١ - أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ يُضْمَنُ عِنْدَ الإِْتْلاَفِ. أَمَّا الْحَقُّ الثَّابِتُ فَلاَ يُضْمَنُ عِنْدَ الإِْتْلاَفِ.
٢ - أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ يُورَثُ بِالإِْجْمَاعِ أَمَّا الْحَقُّ
_________
(١) الفروق للقرافي ٣ / ٢١، ٣٣، ٣٤، ٣٥ الفرق الحادي والعشرون والمائة. راجع حاشية الدسوقي ٤ / ٣١٥، ومغني المحتاج ٣ / ١٠٣.
(٢) الهداية للمرغيناني ٢ / ١٤٥.
الثَّابِتُ فَلاَ يُورَثُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ.
٣ - أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ يُعْتَبَرُ مَمْلُوكًا فِي الْجُمْلَةِ، فَلاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ عَلَى سَبِيل الإِْبَاحَةِ.
أَمَّا الْحَقُّ الثَّابِتُ فَلاَ يُعْتَبَرُ مَمْلُوكًا.
٤ - أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى حَقِّ الْمِلْكِ، لِوُجُودِ الشَّبَهِ فِي بَعْضِ الأُْمُورِ.
أَمَّا الْحَقُّ الثَّابِتُ فَأَبْعَدُ مَا يَكُونُ عَنْ حَقِّ الْمِلْكِ، لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّبَهِ فِي أَكْثَرِ الأُْمُورِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كُلِّهَا.
٥ - أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ عَنْ حَقِّ التَّمَلُّكِ.
أَمَّا الْحَقُّ الثَّابِتُ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ حَقِّ التَّمَلُّكِ، لِوُجُودِ الشَّبَهِ فِي بَعْضِ الأُْمُورِ.
وَيَخْتَلِفُ الْحَقُّ الْمُؤَكَّدُ عَنِ الْمِلْكِ فِيمَا يَأْتِي:
أَنَّ الْحَقَّ الْمُؤَكَّدَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ الْمُؤَكَّدِ.
أَمَّا حَقُّ الْمِلْكِ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ حَقَّ الْمَبِيعِ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ وَالاِنْتِفَاعَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ.
اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ:
٥٢ - تَنْقَسِمُ الْحُقُوقُ مِنْ حَيْثُ اسْتِيفَاؤُهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
الأَْوَّل: مَا لاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الرَّفْعِ إِلَى الْقَضَاءِ، بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، كَتَحْصِيل الْعُقُوبَاتِ وَمَا يُخَافُ مِنَ اسْتِيفَائِهِ الْفِتْنَةُ، كَالْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ
وَاللِّعَانِ وَالطَّلاَقِ بِالإِْعْسَارِ وَالإِْضْرَارِ وَذَلِكَ لِخَطَرِهَا (١) وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْحُقُوقِ مُخْتَلَفًا فِي أَصْل ثُبُوتِهِ.
الثَّانِي: مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَضَاءِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِتَحْصِيل الأَْعْيَانِ الْمُسْتَحَقَّةِ، وَتَحْصِيل نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَْوْلاَدِ. (٢)
الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ تَحْصِيلِهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، كَاسْتِيفَاءِ الدُّيُونِ. (٣) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (اسْتِيفَاءٌ) .
_________
(١) البحر الرائق ٧ / ١٩٢ وتهذيب الفروق ٤ / ١٢٣، ١٢٤، وقليوبي وعميرة ٤ / ٣٣٤.
(٢) البحر الرائق ٧ / ١٩٢ وتهذيب الفروق ٤ / ١٢٣، ومنح الجليل ٤ / ٣٢١، وتحفة المحتاج ١٠ / ٢٨٦، وكشاف القناع ٤ / ٢١١.
(٣) البحر الرائق ٧ / ١٩٢ - ١٩٣، والمغني ١٢ / ٢٣٠ ط المنار: ١٨٤٨ والأحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام ص ٢٧، ومنح الجليل ٤ / ٣٢١، وتهذيب الفروق ٤ / ١٢٥، وتحفة المحتاج ١٠ / ٢٨٨، ومغني المحتاج ٤ / ٤٦٢، والمهذب ٢ / ٣١٩.
حِقَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْحِقَّةُ وَالْحِقُّ مِنَ الإِْبِل لُغَةً: مَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَالْجَمْعُ حِقَاقٌ وَحِقَقٌ. وَأَحَقَّ الْبَعِيرُ إِحْقَاقًا صَارَ حِقًّا. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَل عَلَيْهَا، وَلأَِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْل، وَاسْتَحَقَّ الْفَحْل أَنْ يَطْرُقَ. (١)
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى. (٢)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - ابْنُ الْمَخَاضِ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ:
٢ - وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سُمِّيَ
_________
(١) مختار الصحاح، والمصباح المنير، مادة: (حقق) وابن عابدين ٢ / ١٧ ط دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥، ١٨٦.
(٢) ابن عابدين ٢ / ١٧، والقوانين الفقهية ١١٢، ١٩٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥١، ١٥٢، وكشاف القناع ٢ / ١٨٦ ط عالم الكتب، والمغني ٢ / ٥٧٦ طبع الرياض، ومغني المحتاج ١ / ٣٧٠.
ابْنَ مَخَاضٍ، وَالأُْنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ، سُمِّيَتْ بِهِ، لأَِنَّ أُمَّهَا غَالِبًا تَكُونُ مَخَاضًا أَيْ حَامِلًا (١) .
ب - ابْنُ اللَّبُونِ وَبِنْتُ اللَّبُونِ:
٣ - ابْنُ اللَّبُونِ مِنَ الإِْبِل هُوَ مَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ، وَالأُْنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ، لأَِنَّ أُمَّهُمَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ فَتَصِيرَ لَبُونًا أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ لأُِخْرَى غَالِبًا (٢) .
ج - الْجَذَعُ وَالْجَذَعَةُ:
٤ - الْجَذَعُ مِنَ الإِْبِل مَا طَعَنَ فِي الْخَامِسَةِ، وَالأُْنْثَى جَذَعَةٌ. وَذَلِكَ آخِرُ أَسْنَانِ الإِْبِل فِي الزَّكَاةِ. (٣)
الْحَكَمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ حِقَّةٌ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ مِنَ الإِْبِل إِلَى سِتِّينَ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (٤) .
لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أُرْسِل إِلَيْهِ
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ١٧، والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٢، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥، ١٨٦، والمغني ٢ / ٥٧٦.
(٢) نفس المراجع.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) ابن عابدين ٢ / ١٧، والقوانين الفقهية ١١٢، ١٩٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥١، ١٥٢، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥، ١٨٦ والمغني ٢ / ٥٧٦.
كِتَابُ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ: فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَل. فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَل (١)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ زَكَاةِ الإِْبِل، كَمَا تُبْحَثُ فِي الدِّيَاتِ فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا.
حَقْنٌ
انْظُرْ: احْتِقَانٌ
حُقْنَةٌ
انْظُرْ: احْتِقَانٌ
_________
(١) سبل السلام ٢ / ١٢١ وحديث أنس في كتاب صدقات النبي ﷺ. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣١٧ ط السلفية) .
حَقِيقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْحَقِيقَةُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةٍ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحَقِّ، وَمِنْ مَعَانِيهِ لُغَةً الثُّبُوتُ، قَال تَعَالَى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ (١) أَيْ ثَبَتَ وَوَجَبَ. وَحَقِيقَةُ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ وَأَصْلُهُ الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ. (٢)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا أَكْثَرُ الأُْصُولِيِّينَ وَعُلَمَاءِ الْبَيَانِ: بِأَنَّهَا الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيمَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اصْطِلاَحٍ يَقَعُ بِهِ التَّخَاطُبُ بِالْكَلاَمِ الْمُشْتَمِل عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ. (٣)
وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهَا لَفْظٌ أُرِيدَ بِهِ مَا وُضِعَ لَهُ ابْتِدَاءً بِحَيْثُ يَدُل عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ. (٤) وَالْمُرَادُ مِنَ الْوَضْعِ تَعْيِينُ اللَّفْظَةِ بِإِزَاءِ مَعْنًى تَدُل عَلَيْهِ بِنَفْسِهَا (٥) .
_________
(١) سورة يس / ٧.
(٢) لسان العرب والمصباح مادة: (حقق) وشرح جمع الجوامع ١ / ٣٠٠.
(٣) التعريفات للجرجاني، ومختصر المعاني للتفتازاني ١ / ١٤٣، ١٤٤، ومسلم الثبوت ١ / ٢٠٣.
(٤) جمع الجوامع ١ / ٣٠٠.
(٥) كشف الأسرار عن أصول البزدوي ١ / ٦١، ومختصر المعاني ١ / ١٤٤.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمَجَازُ:
٢ - الْمَجَازُ اسْمٌ لِمَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا، كَتَسْمِيَةِ الشُّجَاعِ أَسَدًا، سُمِّيَ مَجَازًا لأَِنَّهُ جَاوَزَ وَتَعَدَّى مَحَلَّهُ وَمَعْنَاهُ الْمَوْضُوعُ لَهُ إِلَى غَيْرِهِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَهُمَا، فَالْمَجَازُ خَلَفٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ، أَيْ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَل فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ خَلَفٌ لِنَفْسِ اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَل فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ. (١)
ب - الاِسْتِعَارَةُ:
٣ - الاِسْتِعَارَةُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلاَغَةِ: هِيَ ذِكْرُ أَحَدِ طَرَفَيْ التَّشْبِيهِ وَإِرَادَةُ الطَّرَفِ الآْخَرِ بِادِّعَاءِ دُخُول الْمُشَبَّهِ فِي جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ مَا يَخُصُّ الْمُشَبَّهَ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ، كَمَا تَقُول: فِي الْحَمَّامِ أَسَدٌ، وَأَنْتَ تُرِيدُ الشُّجَاعَ مُدَّعِيًا أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الأُْسُودِ فَيَثْبُتُ لِلشُّجَاعِ مَا يَخُصُّ الْمُشَبَّهَ بِهِ. (٢) وَالاِسْتِعَارَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: طَلَبُ الإِْعَارَةِ وَهِيَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِلاَ عِوَضٍ. (٣) (ر: اسْتِعَارَةٌ) .
ج - الْكِنَايَةُ:
٤ - الْكِنَايَةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى السَّتْرِ، يُقَال:
_________
(١) التعريفات للجرجاني، وجمع الجوامع ١ / ٣٠٥، ومسلم الثبوت ١ / ٢٠٣، ٢١٣، والمستصفى للغزالي ١ / ٣٤١ وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ١ / ٦٢.
(٢) التعريفات للجرجاني ومختصر المعاني ص ١٤٦، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ٢ / ٥٩.
(٣) ابن عابدين ٤ / ٥٠٢.