الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦ الصفحة 42

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦

هِبَةً أَوْ هَدِيَّةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنَ الْمَهْرِ فَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ عَقْدًا عَلَى مِلْكِهِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بَيْعَ مِلْكِهِ لَهَا (١) .

د - الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ:

٧ - يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ لاَ تَنْقَطِعُ اتِّفَاقًا، كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَكَلَفْظِ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ، وَكَمَوْقُوفَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَمَوْقُوفَةٍ عَلَى وُجُوهِ الْبِرِّ؛ لأَِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الْجِهَةُ الَّتِي تَنْقَطِعُ فَلاَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لأَِنَّ حُكْمَ الْوَقْفِ زَوَال الْمِلْكِ بِغَيْرِ تَمْلِيكٍ، وَأَنَّهُ بِالتَّأْبِيدِ كَالْعِتْقِ، وَلِهَذَا كَانَ التَّوْقِيتُ مُبْطِلًا لَهُ كَالتَّوْقِيتِ فِي الْبَيْعِ.

وَقَال مَنْ عَدَاهُمَا مِنَ الْفُقَهَاءِ: إِذَا سَمَّى فِيهِ جِهَةً تَنْقَطِعُ جَازَ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَالِهِ إِذَا انْقَطَعَتِ الْجِهَةُ (٢) عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَقْفٌ) .

هـ - الْجِهَةُ فِي الْمِيرَاثِ:

٨ - تُطْلَقُ الْجِهَةُ فِي الْمِيرَاثِ وَيُرَادُ بِهَا السَّبَبُ مِنْ

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ١٥٤ - ١٥٥ - ط النصر، المغني ٦ / ٧١٠ - ط الرياض.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٣٦٦ - ط المصرية، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٠٨ - ط المعرفة، حاشية القليوبي ٣ / ١٠١ - ١٠٢ - ط الحلبي، كشاف القناع ٤ / ٢٥٢ - ط النصر.

أَسْبَابِ الإِْرْثِ، وَهِيَ الْقَرَابَةُ، أَوِ النِّكَاحُ، أَوِ الْوَلاَءُ، وَاخْتُلِفَ فِي التَّوْرِيثِ بِجِهَةِ الإِْسْلاَمِ.

وَتُطْلَقُ الْجِهَةُ وَيُرَادُ بِهَا الاِنْتِسَابُ إِلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الإِْرْثِ، كَجِهَةِ الْفَرْضِ، أَوْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ.

وَتُطْلَقُ الْجِهَةُ وَيُرَادُ بِهَا الاِنْتِسَابُ إِلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ، وَهِيَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ سِتٌّ: وَهِيَ الْبُنُوَّةُ، ثُمَّ الأُْبُوَّةُ، ثُمَّ الأُْخُوَّةُ، ثُمَّ بَنُو الإِْخْوَةِ، ثُمَّ الْعُمُومَةُ، ثُمَّ الْوَلاَءُ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خَمْسٌ بِعَدَمِ الاِعْتِدَادِ بِجِهَةِ بَنِي الإِْخْوَةِ.

وَتُطْلَقُ الْجِهَةُ وَيُرَادُ بِهَا الاِنْتِسَابُ إِلَى جِهَةِ الأَْبِ أَوْ جِهَةِ الأُْمِّ (١) . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (إِرْثٌ) .

و الْوَصِيَّةُ لِجِهَةٍ:

٩ - تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِجِهَةٍ مَشْرُوعَةٍ، كَجِهَةِ الْقُرْبَى، أَوْ عِمْرَانِ الْمَسَاجِدِ مَثَلًا، وَأَمَّا جِهَةُ الْمَعْصِيَةِ فَلاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهَا (٢) .

_________

(١) شرح السراجية ص ٧٠، والشرح الصغير ٢ / ٤٨٢ - ٤٨٤ - ط الحلبي، ومغني المحتاج ٣ / ٤ - ١٥ - ١٩ - ٢٩، والمهذب ٢ / ٣١، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٨١.

(٢) تبيين الحقائق ٦ / ٢٠٥ - ط بولاق، جواهر الإكليل ٢ / ٣١٧ - ط المعرفة حاشية القليوبي ٣ / ١٥٧ - ط الحلبي، كشاف القناع ٤ / ٣٦٤ - ٣٦٥ ط النصر.

ز - جِهَاتُ التَّبَعِيَّةِ فِي الإِْسْلاَمِ:

١٠ - جِهَاتُ التَّبَعِيَّةِ فِي الإِْسْلاَمِ اثْنَتَانِ: أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُ أَبَوَيِ الصَّغِيرِ، وَتَبَعِيَّتُهُ لِلدَّارِ بِأَنْ سُبِيَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَبَوَيْهِ إِذَا أَدْخَلَهُ السَّابِي إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ مُلْتَقِطُهُ ذِمِّيًّا.

وَعِنْدَ ابْنِ الْقَيِّمِ: الْيَتِيمُ الَّذِي مَاتَ أَبَوَاهُ وَكَفَلَهُ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ يَتْبَعُ كَافِلَهُ وَحَاضِنَتَهُ فِي الدِّينِ (ر: إِسْلاَمٌ) .

جَوَابٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَوَابُ: رَدِيدُ الْكَلاَمِ، وَالْفِعْل: أَجَابَ يُجِيبُ.

وَالإِْجَابَةُ رَجْعُ الْكَلاَمِ، تَقُول: أَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ، وَقَدْ أَجَابَهُ إِجَابَةً وَإِجَابًا وَجَوَابًا.

وَالإِْجَابَةُ وَالاِسْتِجَابَةُ بِمَعْنًى، يُقَال: اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَالاِسْمُ الْجَوَابُ.

وَالْجَوَابُ مَا يَكُونُ رَدًّا عَلَى سُؤَالٍ، أَوْ دُعَاءٍ، أَوْ دَعْوَى، أَوْ رِسَالَةٍ، أَوِ اعْتِرَاضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَجْوِبَةٌ وَجَوَابَاتٌ.

وَجَوَابُ الْقَوْل قَدْ يَتَضَمَّنُ تَقْرِيرَهُ، نَحْوُ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ: هَل كَانَ كَذَا، وَنَحْوِهِ، وَقَدْ يَتَضَمَّنُ إِبْطَالَهُ، وَلاَ يُسَمَّى جَوَابًا إِلاَّ بَعْدَ طَلَبٍ. وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والكليات ٢ / ١٧٢.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الإِْقْرَارُ:

٢ - الإِْقْرَارُ: الاِعْتِرَافُ بِالشَّيْءِ، وَالإِْخْبَارُ بِحَقٍّ لآِخَرَ، وَإِخْبَارٌ عَمَّا سَبَقَ. فَالإِْقْرَارُ قَدْ يَكُونُ جَوَابًا إِذَا كَانَ بَعْدَ طَلَبٍ، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ (١) .

الرَّدُّ:

٣ - الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ وَرَجْعُهُ، يُقَال: رَدَّهُ عَنِ الأَْمْرِ إِذَا صَرَفَهُ عَنْهُ، وَيُقَال: سَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَرَدَدْتُ إِلَيْهِ جَوَابَهُ، وَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةَ. فَالرَّدُّ يَكُونُ جَوَابًا إِذَا كَانَ بَعْدَ طَلَبٍ (٢)، فَالرَّدُّ أَعَمُّ مِنَ الْجَوَابِ.

الْقَبُول:

٤ - قَبُول الشَّيْءِ: أَخْذُهُ، وَيُقَال: قَبِلْتُ الشَّيْءَ إِذَا رَضِيتَهُ، وَقَبِلْتُ الْخَبَرَ إِذَا صَدَّقْتَهُ. وَيَأْتِي الْقَبُول فِي الْعُقُودِ جَوَابًا عَلَى الإِْيجَابِ؛ كَقَوْل الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، جَوَابًا لِقَوْل الْبَائِعِ: بِعْتُكَ (٣) .

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ونهاية المحتاج ٥ / ٦٤، والزيلعي ٥ / ٢.

(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، ونهاية المحتاج ٨ / ٤٧.

(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والكليات ٢ / ١٧٢، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٦٦.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٥ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَوَابِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضِعِهِ. فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا عَيْنِيًّا كَجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ. أَوْ وَاجِبًا كِفَائِيًّا كَجَوَابِ السَّلاَمِ عَلَى جَمَاعَةٍ.

وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَجَوَابِ الْمُفْتِي إِذَا أَفْتَى بِمَا لاَ يَعْرِفُ. وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَجَوَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ التَّوَقُّفُ عَنِ الإِْجَابَةِ إِنْ كَانَ فِي الْجَوَابِ حَرَجٌ كَفِعْل النَّبِيِّ ﷺ مَعَ مَنْ سَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ: أَكُل عَامٍ؟ (١) .

أَنْوَاعُ الْجَوَابِ:

٦ - الْجَوَابُ يَكُونُ بِالْقَوْل كَ (نَعَمْ) أَوْ (لاَ) أَوْ بِجُمْلَةٍ تُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. وَقَدْ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ، وَبِالإِْشَارَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْل (٢) .

_________

(١) حديث سكوت النبي ﷺ أخرجه مسلم (٢ / ٩٧٥ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. ونصه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا " فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول وانظر ابن عابدين ٤ / ٤٢٠ ونهاية المحتاج ٨ / ٤٧ - ٤٨ وقليوبي ٤ / ٢١٥ والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٠ - ٤٢١ - ٤٢٢، والمغني ٣ / ٢١٧، والمنثور ٢ / ٢١٦، وأعلام الموقعين ٤ / ١٧٣ والآداب الشرعية ١ / ٤١٨

(٢) المراجع السابقة والكليات للكفوي ٢ / ١٧٢.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَوَابِ مِنْ أَحْكَامٍ:

أَوَّلًا: عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ:

دَلاَلَةُ الْجَوَابِ عَلَى الْعُمُومِ أَوِ الْخُصُوصِ:

٧ - الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَال إِمَّا أَنْ يَسْتَقِل بِنَفْسِهِ، أَوْ لاَ يَسْتَقِل.

فَإِنْ كَانَ لاَ يَسْتَقِل بِنَفْسِهِ بِحَيْثُ لاَ يَحْصُل الاِبْتِدَاءُ بِهِ كَ (نَعَمْ) فَهُوَ تَابِعٌ لِلسُّؤَال فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ.

وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ يَسْتَقِل بِنَفْسِهِ بِحَيْثُ لَوْ وَرَدَ مُبْتَدَأً كَانَ كَلاَمًا تَامًّا فَفِي إِفَادَتِهِ لِلْعُمُومِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُذْكَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ (١) .

ثَانِيًا: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:

الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْجَوَابِ:

٨ - قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَوَابِ الْتِزَامٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْكَلاَمُ السَّابِقُ (أَيِ السُّؤَال) إِذَا تَعَيَّنَ أَنَّهُ الْجَوَابُ وَوَقَعَ تَصْدِيقًا لِلْكَلاَمِ السَّابِقِ؛ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ إِقْرَارًا وَاعْتِرَافًا بِمَا تَضَمَّنَهُ الْكَلاَمُ السَّابِقُ، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ (السُّؤَال مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ) يَعْنِي أَنَّ مَا قِيل فِي السُّؤَال الْمُصَدَّقِ كَأَنَّ الْمُجِيبَ الْمُصَدِّقَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ. وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَلْفَاظَ (نَعَمْ - أَجَل - بَلَى. .) تَتَعَيَّنُ جَوَابًا وَتَصْدِيقًا لِمَا تَضَمَّنَهُ السُّؤَال، وَتَكُونُ الإِْجَابَةُ بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ إِقْرَارًا

_________

(١) إرشاد الفحول / ١٣٣، وفواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١ / ٢٨٩ - ٢٩٠ والمستصفى للغزالي ٢ / ٥٨ - ٦٠.

وَاعْتِرَافًا بِمَا جَاءَ فِيهِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ مِنْ صِيَغِ الإِْقْرَارِ الصَّرِيحَةِ، وَلأَِنَّ الْجَوَابَ بِهَا لاَ يَسْتَقِل بِنَفْسِهِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ الْجَوَابُ غَيْرَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَقِل بِنَفْسِهِ فَفِيهِ احْتِمَالاَتُ الإِْخْبَارِ أَوِ الإِْنْشَاءِ، وَيَرْجِعُ غَالِبًا إِلَى النِّيَّةِ أَوْ إِلَى الْقَرَائِنِ. وَمِنْ هُنَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِهِ جَوَابًا مُلْزِمًا بِمَا تَضَمَّنَهُ الْكَلاَمُ السَّابِقُ أَوْ غَيْرَ مُلْزِمٍ.

وَمِنْ تَطْبِيقَاتِ ذَلِكَ مَا يَأْتِي:

١ - فِي الإِْقْرَارِ:

٩ - أ - إِذَا قَال رَجُلٌ لآِخَرَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ مَبِيعٍ، فَقَال: نَعَمْ يَكُونُ الْجَوَابُ بِنَعَمْ تَصْدِيقًا لِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ، فَهُوَ إِخْبَارٌ بِجَمِيعِ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي؛ لأَِنَّ كَلِمَةَ نَعَمْ مِنْ صِيَغِ الإِْقْرَارِ الصَّرِيحَةِ، وَقَدْ خَرَجَتْ جَوَابًا، وَجَوَابُ الْكَلاَمِ إِعَادَةٌ لَهُ لُغَةً، كَأَنَّهُ قَال: لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ مَبِيعٍ (١) .

ب - وَمِثْل ذَلِكَ مَا لَوْ قَال: أَلَيْسَ لِي عِنْدَكَ أَلْفٌ؟ فَقَال: بَلَى؛ لأَِنَّ بَلَى جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ بِأَدَاةِ النَّفْيِ.

ج - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ دَابَّةٌ

_________

(١) البدائع ٧ / ٢٠٨ وشرح المادة / ٦٦ من المجلة للأتاسي ١ / ١٧٧ وجواهر الإكليل ٢ / ١٣٣ والمهذب ٢ / ٣٤٧ والمغني ٥ / ٢١٧.

فَقَال لَهُ رَجُلٌ: اسْتَأْجِرْهَا مِنِّي، أَوِ ادْفَعْ إِلَيَّ غَلَّتَهَا، فَقَال: نَعَمْ (١) .

وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ مُسْتَقِلًّا، كَمَا لَوْ قَال رَجُلٌ لآِخَرَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ، فَقَال: اتَّزِنْ، أَوْ خُذْ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يُعْتَبَرُ إِقْرَارًا؛ لأَِنَّهُ يَحْتَمِل خُذِ الْجَوَابَ مِنِّي، أَوِ اتَّزِنْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِي، وَهُوَ إِقْرَارٌ عِنْدَ سُحْنُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَإِنْ قَال فِي جَوَابِهِ: هِيَ صِحَاحٌ أَوْ قَال: خُذْهَا، أَوِ اتَّزِنْهَا، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَكُونُ إِقْرَارًا؛ لأَِنَّ الْهَاءَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَذْكُورِ فِي الدَّعْوَى، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (وَهُوَ قَوْل عَامَّةِ الأَْصْحَابِ عِنْدَهُمْ) وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَكُونُ إِقْرَارًا؛ لأَِنَّ الصِّفَةَ تَرْجِعُ إِلَى الْمُدَّعَى وَلَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِهِ؛ وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ بِأَخْذِهَا أَوْلَى أَنْ لاَ يَلْزَمَ مِنْهُ الْوُجُوبُ (٢) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِقْرَارٌ) .

٢ - فِي الطَّلاَقِ:

١٠ - أ - جَاءَ فِي أَشْبَاهِ ابْنِ نُجَيْمٍ: مَنْ قَال: امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى

_________

(١) شرح المجلة للأتاسي المادة / ٦٦، والمغني ٥ / ٢١٧، والمهذب ٢ / ٣٤٧.

(٢) الهداية ٣ / ١٨١ - ١٨٢ والمهذب ٢ / ٣٤٧، والمغني ٥ / ٢١٩.

بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ دَخَل هَذِهِ الدَّارَ، فَقَال زَيْدٌ: نَعَمْ، كَانَ زَيْدٌ حَالِفًا بِكُلِّهِ؛ لأَِنَّ الْجَوَابَ يَتَضَمَّنُ إِعَادَةَ مَا فِي السُّؤَال (١) .

وَمَنْ قِيل لَهُ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَال: نَعَمْ، طَلُقَتِ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لأَِنَّ نَعَمْ صَرِيحٌ فِي الْجَوَابِ، وَالْجَوَابُ الصَّرِيحُ لِلَّفْظِ الصَّرِيحِ صَرِيحٌ (٢) .

ب - وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ مُسْتَقِلًّا كَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقِيل لَهُ: مَا فَعَلْتَ؟ فَقَال: هِيَ طَالِقٌ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً فِي الْقَضَاءِ؛ لأَِنَّ كَلاَمَهُ انْصَرَفَ إِلَى الإِْخْبَارِ بِقَرِينَةِ الاِسْتِخْبَارِ، فَالْكَلاَمُ السَّابِقُ مُعَادٌ عَلَى وَجْهِ الإِْخْبَارِ عَنْهُ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ نَوَى الإِْخْبَارَ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا (أَيْ فِي الْمَذْهَبِ) وَإِنْ نَوَى إِنْشَاءَ الطَّلاَقِ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِخْبَارًا وَلاَ إِنْشَاءً فَقَوْلاَنِ فِي لُزُومِ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ (٣) .

ج - وَإِنْ كَانَ الْجَوَابُ إِنْشَاءً غَيْرَ خَارِجٍ عَنِ الْكَلاَمِ الأَْوَّل، كَانَ الأَْوَّل مُعَادًا فِيهِ، كَمَا لَوْ قَال لاِمْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَنَوَى الثَّلاَثَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلاَثًا، أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، أَوِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَلَمْ تَذْكُرِ الثَّلاَثَ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ

_________

(١) الأشباه لابن نجيم ص ١٥٣.

(٢) المغني ٧ / ١٣٩، وأشباه السيوطي / ١٥٧ والمهذب ٢ / ٨٢.

(٣) شرح المجلة المادة / ٦٦ للأتاسي ١ / ١٧٧، والدسوقي ٢ / ٣٨٥.