الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٦ - حرف الحاء - حبس - أنواع الحبس - الحبس بقصد العقوبة والتعزير وموجباته - أسباب سقوط الحبس تعزيرا وقطع مدته - التوبة
هـ - التَّوْبَةُ:
٣٠ - لَيْسَ لِتَوْبَةِ الْمَحْبُوسِ وَنَحْوِهِ زَمَنٌ مُحَدَّدٌ تُعْرَفُ بِهِ، بَل يَعُودُ تَقْدِيرُ إِمْكَانِيَّةِ حُصُولِهَا إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ قَرَائِنَ نَتِيجَةَ الْمُرَاقَبَةِ وَالتَّتَبُّعِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ: أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْل الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا. وَمِنَ الأَْسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَى التَّوْبَةِ تَمْكِينُ أَهْل الْمَحْبُوسِ وَجِيرَانِهِ مِنْ زِيَارَتِهِ. فَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى تَحْصِيل الْمَقْصُودِ كَرَدِّ الْحُقُوقِ إِلَى أَصْحَابِهَا، وَذَلِكَ تَوْبَةٌ (١) .
٣١ - عَلَى أَنَّ هُنَاكَ جَرَائِمَ جَسِيمَةً وَخَطِيرَةً تَسْتَلْزِمُ سُرْعَةَ ظُهُورِ التَّوْبَةِ؛ لِمَا فِي الإِْصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ مِنْ آثَارٍ خَطِيرَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ: الرِّدَّةُ الَّتِي حُدِّدَتْ مُدَّةُ التَّوْبَةِ مِنْهَا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَيُقَال مِثْل ذَلِكَ فِي السِّحْرِ، وَتَرْكِ الصَّلاَةِ كَسَلًا عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا إِذَا حُبِسَ الزَّانِي الْبِكْرُ بَعْدَ حَدِّهِ وَظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَبْل السَّنَةِ فَلاَ يُخْرَجُ حَتَّى تَنْقَضِيَ؛ لأَِنَّهَا بِمَعْنَى الْحَدِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٢) .
_________
(١) المبسوط ٢٠ / ٩٠، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٨١، وأسنى المطالب ٢ / ١٨٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٢٠، وتبصرة الحكام ٢ / ١٤٦، والبحر الزخار ٥ / ٢٣.
(٢) الاختيار ٤ / ١٤٥، وشرح الخرشي ٨ / ٦٥، وأسنى المطالب ٤ / ١٢٣، والإنصاف ١٠ / ٣٢٨، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٤٢، والمجموع ٣ / ١٦، والبداية لابن رشد ١ / ٩٠، والفروق للقرافي ٤ / ٧٩، وتبصرة الحكام ٢ / ٢٦٠.