الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢
ز - الْمُكَاتَبَةُ:
٣٨ - يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْمُكَاتَبَةِ بِالشَّرْطِ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْقَاطٌ) وَرَاجِعْ مُصْطَلَحَ (مُكَاتَبَةٌ) . (١)
ح - النَّذْرُ:
٣٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ النَّذْرِ بِالشَّرْطِ، وَلاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ قَبْل حُصُول الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الْوَفَاءِ، فَمَتَى وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وُجِدَ النَّذْرُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ. (٢) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَذْرٌ) .
ط - الْوِلاَيَةُ:
٤٠ - وَيُمَثَّل لَهَا بِالإِْمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْوِصَايَةِ، أَمَّا الإِْمَارَةُ وَالْقَضَاءُ فَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ لأَِنَّهُمَا وِلاَيَةٌ مَحْضَةٌ. (٣)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ (إِمَارَةٌ) وَمُصْطَلَحُ (قَضَاءٌ) .
وَأَمَّا الْوِصَايَةُ فَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَعْلِيقُهَا
_________
(١) مصطلح (إسقاط) الموسوعة الفقهية ٤ / ٢٣٤.
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٩٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢٤٤، وحاشية قليوبي ٤ / ٢٨٨، ٢٨٩، وكشاف القناع ٦ / ٢٧٧.
(٣) جامع الفصولين ٢ / ٢، والأشباه والنظائر لابن نجم / ٣٦٨، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٩٦.
بِالشَّرْطِ لِقُرْبِهَا مِنَ الإِْمَارَةِ، فَإِذَا قَال: إِذَا مِتُّ فَفُلاَنٌ وَصِيِّي، فَإِنَّ الْمَذْكُورَ يَصِيرُ وَصِيًّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَإِنْ قُتِل زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِل أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ (١) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِجَوَازِ تَعْلِيقِهَا. (٢)
وَالتَّفْصِيل مَحَلُّهُ مُصْطَلَحِ: (وِصَايَةٌ) .
ثَانِيًا - التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ:
أ - الإِْجَارَةُ:
٤١ - لاَ يَجُوزُ الإِْجَارَةُ عَلَى الشَّرْطِ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ تُنْقَل مِلْكِيَّتُهَا فِي مُدَّةِ الإِْجَارَةِ مِنَ الْمُؤَجَّرِ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ. وَانْتِقَال الأَْمْلاَكِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَعَ الرِّضَا، وَالرِّضَا إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْجَزْمِ، وَلاَ جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ. (٣)
_________
(١) حديث: عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: " بعث رسول الله ﷺ جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحه ". رواه أحمد (١ / ٢٠٤ ط الميمنية) وصححه ابن حجر في الفتح (٦ / ٥١١ ط السلفية) له شاهد من حديث عبد الله بن عمر ﵃ في البخاري (الفتح ٧ / ٥١٠ ط السلفية) .
(٢) جامع الفصولين ٢ / ٢، والزرقاني ٨ / ٢٧٥ - ٢٠٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٣١٦ - ٣٢٧، والدسوقي ٤ / ٤٢٢ - ٤٥٦، والمنثور ١ / ٣٧١، وكشاف القناع ٤ / ٣٩٥.
(٣) الفتاوى الهندية ٤ / ٣٩٦، والفروق ١ / ٢٢٩، والمنثور ١ / ٣٧٤. وانظر في الموسوعة الفقهية مصطلح (إجارة) .
ب - الإِْقْرَارُ:
٤٢ - لاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُ الإِْقْرَارِ عَلَى الشَّرْطِ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأَِنَّ الْمُقِرَّ يُعْتَبَرُ بِذَلِكَ مُقِرًّا فِي الْحَال؛ وَلأَِنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ فِي مَعْنَى الرُّجُوعِ عَنْ إِقْرَارٍ، وَالإِْقْرَارُ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لاَ يَحْتَمِل الرُّجُوعَ؛ وَلأَِنَّ الإِْقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، لِوُجُوبِهِ قَبْل الشَّرْطِ. (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ) .
ج - الإِْيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى:
٤٣ - الإِْيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ، فَإِذَا قَال: إِنْ كُنْتُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ كَاذِبًا فَأَنَا مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ لاَ يَحْصُل لَهُ إِسْلاَمٌ؛ لأَِنَّ الدُّخُول فِي الدِّينِ يُفِيدُ الْجَزْمَ بِصِحَّتِهِ، وَالْمُعَلَّقُ لَيْسَ بِجَازِمٍ. (٢)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِيمَانٌ) .
_________
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٣٦٧ ط الهلال، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٩٦ ط المكتبة الإسلامية، والفروق للقرافي ١ / ٢٢٩ ط دار إحياء الكتب العربية، وجواهر الإكليل ٢ / ١٣٣ ط المعرفة، والمنثور ١ / ٣٧٥ ط الفليج، وكشاف القناع ٦ / ٤٦٦ ط النصر، وانظر الموسوعة ٦ / ٦٥.
(٢) الفروق للقرافي ١ / ٢٢٩، والمنثور للزركشي ١ / ٣٧٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٧٦.
د - الْبَيْعُ:
٤٤ - لاَ يَجُوزُ فِي الْجُمْلَةِ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى الشَّرْطِ بِالاِتِّفَاقِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْبَيْعَ فِيهِ انْتِقَالٌ لِلْمِلْكِ مِنْ طَرَفٍ إِلَى طَرَفٍ، وَانْتِقَال الأَْمْلاَكِ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ الرِّضَا، وَالرِّضَا يَعْتَمِدُ الْجَزْمَ، وَلاَ جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ. (١)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ)
هـ - الرَّجْعَةُ:
٤٥ - لاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (٢)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَذَكَرُوا فِي إِبْطَال الرَّجْعَةِ إِنْ عُلِّقَتْ - بِأَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: إِنْ جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ - قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الأَْظْهَرُ، أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ الآْنَ وَلاَ غَدًا؛ لأَِنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ، وَهُوَ لاَ يَكُونُ لأَِجَلٍ، وَلاِفْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَبْطُل الآْنَ فَقَطْ، وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ
_________
(١) الأشباه والنظائر لابن النجيم / ٣٦٧، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٩٦، والفروق للقرافي ١ / ٢٢٩ ط دار إحياء الكتب العربية، والروضة ٣ / ٣٣٨، والمنثور ١ / ٣٧٤، وكشاف القناع ٣ / ١٩٤، ١٩٥. ط النصر، ومنتهى الإرادات ١ / ٣٥٤ ط دار العروبة.
(٢) جامع الفصولين ٢ / ٤، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٩٦، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٧٦، وروضة الطالبين ٨ / ٢١٦، وكشاف القناع ٥ / ٣٤٣.
فِي الْغَدِ، لأَِنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَهُ تَعْلِيقُهَا. (١)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رَجْعَةٌ) .
وَ- النِّكَاحُ:
٤٦ - لاَ يَجُوزُ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَعْلِيقُ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ غَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ، لأَِنَّهُ - كَمَا جَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ - عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالْبَيْعِ (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاحٌ) .
ز - الْوَقْفُ:
٤٧ - لاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَعْلِيقُ الْوَقْفِ عَلَى شَرْطٍ، مِثْل أَنْ يَقُول: إِنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ لاِشْتِرَاطِهِمُ التَّنْجِيزَ فِيهِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَجَوَّزُوا تَعْلِيقَهُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِمُ التَّنْجِيزَ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ. (٣)
_________
(١) جواهر الإكليل ١ / ٣٦٣، والدسوقي على شرح الدردير ٢ / ٤٢٠.
(٢) جامع الفصولين ٢ / ٥، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٩٦، وجواهر الإكليل ١ / ٢٨٤، والتاج والإكليل هامش مواهب الجليل ٣ / ٤٤٦، والروضة ٧ / ٤٠، والمنثور ١ / ٣٧٣، وكشاف القناع ٥ / ٩٧، ٩٨.
(٣) نتائج الأفكار ٥ / ٣٧، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٦٢، والدسوقي ٤ / ٨٧.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ وَلاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوَقْفِ فِيمَا لاَ يُضَاهِي التَّحْرِيرَ، كَقَوْلِهِ: إِذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتُ كَذَا عَلَى كَذَا؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْل الْمِلْكِ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَالًا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ.
أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ، كَجَعَلْتُهُ مَسْجِدًا إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَمَحَل ذَلِكَ مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِالْمَوْتِ، فَإِنْ عَلَّقَهُ بِهِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. قَالَهُ الشَّيْخَانِ، وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْل الْقَفَّال: لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا. (١)
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَلَمْ يُجَوِّزُوا تَعْلِيقَ ابْتِدَاءِ الْوَقْفِ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ، مِثْل أَنْ يَقُول: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَدَارِي وَقْفٌ أَوْ فَرَسِي حَبِيسٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْهِبَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا.
وَسَوَّى الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بَيْنَ تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ وَتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ.
وَأَمَّا تَعْلِيقُ انْتِهَاءِ الْوَقْفِ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ: دَارِي وَقْفٌ إِلَى سَنَةٍ، أَوْ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ الْحَاجُّ، فَلاَ يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لأَِنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى
_________
(١) نهاية المحتاج ٥ / ٣٧٢.
الْوَقْفِ وَهُوَ التَّأْبِيدُ. وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ: يَصِحُّ لأَِنَّهُ مُنْقَطِعُ الاِنْتِهَاءِ. (١)
ح - الْوَكَالَةُ:
٤٨ - يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ عَلَى شَرْطٍ، كَأَنْ يَقُول: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِي بَيْعِ كَذَا؛ لأَِنَّ التَّوْكِيل - كَمَا يَقُول الْكَاسَانِيُّ - إِطْلاَقُ التَّصَرُّفِ، وَالإِْطْلاَقَاتُ مِمَّا يَحْتَمِل التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ؛ وَلأَِنَّ شُرُوطَ الْمُوَكِّل عِنْدَهُمْ مُعْتَبَرَةٌ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيل أَنْ يُخَالِفَهَا، فَلَوْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيل مُخَالَفَةُ ذَلِكَ. (٢)
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ بِشَرْطٍ مِنْ صِفَةٍ أَوْ وَقْتٍ وَجْهَيْنِ:
أَصَحُّهُمَا: لاَ يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ بِاسْتِثْنَاءِ الْوَصِيَّةِ لِقَبُولِهَا الْجَهَالَةَ، وَبِاسْتِثْنَاءِ الإِْمَارَةِ لِلْحَاجَةِ.
وَثَانِيهِمَا: تَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ (٣) .
_________
(١) المغني ٥ / ٦٢٨، وراجع مصطلح (وقف) في الموسوعة الفقهية.
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢٠، والتاج والإكليل هامش مواهب الجليل ٥ / ١٩٦، والدسوقي ٣ / ٣٨٣.
(٣) نهاية المحتاج ٥ / ٢٨، وكشاف القناع ٣ / ٤٦٢، والمغني ٥ / ٩٣، وراجع مصطلح (وكالة) في الموسوعة الفقهية.
تَعْلِيلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّعْلِيل لُغَةً: مِنْ عَل يَعُل وَاعْتَل أَيْ: مَرِضَ فَهُوَ عَلِيلٌ. وَالْعِلَّةُ: الْمَرَضُ الشَّاغِل. وَالْجَمْعُ عِلَلٌ. (١) وَالْعِلَّةُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا: السَّبَبُ. وَاصْطِلاَحًا: تَقْرِيرُ ثُبُوتِ الْمُؤَثِّرِ لإِِثْبَاتِ الأَْثَرِ وَقِيل: إِظْهَارُ عِلِّيَّةِ الشَّيْءِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَامَّةً أَمْ نَاقِصَةً (٢) .
وَالْعِلَّةُ عَرَّفَهَا الأُْصُولِيُّونَ بِقَوْلِهِمْ: الْعِلَّةُ هِيَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ أَوْ جَلْبِ مَنْفَعَةٍ.
وَلِلْعِلَّةِ أَسْمَاءٌ مِنْهَا: السَّبَبُ وَالْبَاعِثُ وَالْحَامِل وَالْمَنَاطُ وَالدَّلِيل وَالْمُقْتَضِي وَغَيْرُهَا.
وَتُسْتَعْمَل الْعِلَّةُ أَيْضًا بِمَعْنَى: السَّبَبِ، لِكَوْنِهِ مُؤَثِّرًا فِي إِيجَابِ الْحُكْمِ، كَالْقَتْل الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ سَبَبٌ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ. كَمَا تُسْتَعْمَل الْعِلَّةُ أَيْضًا بِمَعْنَى: الْحِكْمَةِ،
_________
(١) المصباح المنير ولسان العرب وتاج العروس مادة: " علل ".
(٢) القاموس والتعريفات للجرجاني ص ٦١.
وَهِيَ الْبَاعِثُ عَلَى تَشْرِيعِ الْحُكْمِ أَوِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا شُرِعَ الْحُكْمُ. (١)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
تَعْلِيل الأَْحْكَامِ:
٢ - الأَْصْل فِي أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ عَدَمُ التَّعْلِيل؛ لأَِنَّهَا قَائِمَةٌ عَلَى حِكْمَةٍ عَامَّةٍ، وَهِيَ التَّعَبُّدُ دُونَ إِدْرَاكِ مَعْنًى مُنَاسِبٍ لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمُعَامَلاَتِ وَالْعَادَاتِ وَالْجِنَايَاتِ وَنَحْوِهَا، فَالأَْصْل فِيهَا: أَنْ تَكُونَ مُعَلَّلَةً؛ لأَِنَّ مَدَارَهَا عَلَى مُرَاعَاةِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ، فَرُتِّبَتِ الأَْحْكَامُ فِيهَا عَلَى مَعَانٍ مُنَاسَبَةٍ لِتَحْقِيقِ تِلْكَ الْمَصَالِحِ.
وَالأَْحْكَامُ التَّعَبُّدِيَّةُ لاَ يُقَاسُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ إِمْكَانِ تَعْدِيَةِ حُكْمِهَا إِلَى غَيْرِهَا. (٢)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَعَبُّدِيٌّ) .
فَوَائِدُ تَعْلِيل الأَْحْكَامِ:
٣ - لِتَعْلِيل الأَْحْكَامِ فَوَائِدُ مِنْهَا: أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَعَلَتِ الْعِلَل مُعَرِّفَةً وَمُظْهِرَةً لِلأَْحْكَامِ كَيْ يَسْهُل عَلَى الْمُكَلَّفِينَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا وَالْتِزَامُهَا.
وَمِنْهَا أَنْ تَصِيرَ الأَْحْكَامُ أَقْرَبَ إِلَى الْقَبُول وَالاِطْمِئْنَانِ. (٣)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) التلويح على التوضيح ٢ / ٣٧٢ - ٣٧٣، وجمع الجوامع بحاشية العطار وإرشاد الفحول ص ٢٠٧.
(٢) الموافقات ٢ / ٣٠٠ - ٣٠٩، والبرهان ٢ / ٨٩١ - ٧٩٥.
(٣) التلويح على التوضيح ٢ / ٣٨٢، والأحكام للآمدي ٣ / ٨٨.
تَعْلِيل النُّصُوصِ:
٤ - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي تَعْلِيل النُّصُوصِ عَلَى أَرْبَعَةِ اتِّجَاهَاتٍ:
أ - أَنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّعْلِيل، حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيل عَلَيْهِ.
ب - أَنَّ الأَْصْل التَّعْلِيل بِكُل وَصْفٍ صَالِحٍ لإِِضَافَةِ الْحُكْمِ إِلَيْهِ، حَتَّى يُوجَدَ مَانِعٌ عَنِ الْبَعْضِ.
ج - أَنَّ الأَْصْل التَّعْلِيل بِوَصْفٍ، وَلَكِنْ لاَ بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يُمَيِّزُ الصَّالِحَ مِنَ الأَْوْصَافِ لِلتَّعْلِيل وَغَيْرِ الصَّالِحِ.
د - أَنَّ الأَْصْل فِي النُّصُوصِ التَّعَبُّدُ دُونَ التَّعْلِيل. (١)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَعَبُّدِيٌّ) وَفِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
مَسَالِكُ الْعِلَّةِ:
٥ - وَهِيَ الطُّرُقُ الَّتِي يَسْلُكُهَا الْمُجْتَهِدُ لِلْوُقُوفِ عَلَى عِلَل الأَْحْكَامِ.
الْمَسْلَكُ الأَْوَّل: النَّصُّ الصَّرِيحُ.
وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ دَلِيلٌ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ عَلَى التَّعْلِيل بِوَصْفٍ، بِلَفْظٍ مَوْضُوعٍ لَهُ فِي اللُّغَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلاَلٍ.
_________
(١) التلويح على التوضيح ٢ / ٣٧٦.