الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢ الصفحة 48

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢

(٤) التَّعْزِيرُ: وَهُوَ حَقُّ الإِْمَامِ يُعَاقِبُ بِهِ الْجُنَاةَ وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ: بِالْحَبْسِ أَوْ بِالْجَلْدِ أَوْ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مُنَاسِبًا. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَعْزِيرٌ) .

(٥) الْمَنْعُ مِنَ الْمِيرَاثِ: وَذَلِكَ كَقَتْل الْوَارِثِ مُوَرِّثَهُ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِرْثٌ) .

تَعْدِيلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - لِلتَّعْدِيل فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ:

أ - التَّسْوِيَةُ وَالتَّقْوِيمُ، يُقَال: عَدَّل الْحُكْمَ وَالشَّيْءَ تَعْدِيلًا: أَقَامَهُ، وَالْمِيزَانَ: سَوَّاهُ فَاعْتَدَل.

ب - التَّزْكِيَةُ، يُقَال: عَدَّل الشَّاهِدَ أَوِ الرَّاوِيَ تَعْدِيلًا: نَسَبَهُ إِلَى الْعَدَالَةِ وَوَصَفَهُ بِهَا. (١) وَمَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ، لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّجْرِيحُ:

٢ - التَّجْرِيحُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ جَرَّحَهُ، يُقَال: جَرَّحْت الشَّاهِدَ: إِذَا أَظْهَرَتْ فِيهِ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. (٢)

_________

(١) لسان العرب تاج العروس والمصباح المنير مادة: " عدل "، وروضة الطالبين ٣ / ١٨٤، وفتح القدير ١ / ٢١٠.

(٢) تاج العروس مادة: " جرح "، وجامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير ١ / ١٢٦.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

أ - تَعْدِيل الشُّهُودِ:

٣ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ: يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ تَعْدِيل الشُّهُودِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُمْ، سَوَاءٌ أَطَعَنَ الْخَصْمُ أَمْ لَمْ يَطْعَنْ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ قَبُول شَهَادَتِهِمْ بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ. (١)

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْبَل الْحَاكِمُ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْمُسْلِمِ الظَّاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَلاَ يَسْأَل عَنْ حَال الشُّهُودِ حَتَّى يَطْعَنَ الْخَصْمُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﵊: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلاَّ مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ (٢) .

وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا شُهُودُ الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ فَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُ الاِسْتِقْصَاءُ، لأَِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. (٣)

وَفِي تَعْدِيل الشُّهُودِ وَرُوَاةِ الْحَدِيثِ تَفْصِيلاَتٌ وَخِلاَفٌ تُنْظَرُ فِي (تَزْكِيَةٌ) .

ب - تَعْدِيل الأَْرْكَانِ فِي الصَّلاَةِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى وُجُوبِ تَعْدِيل الأَْرْكَانِ

_________

(١) روضة الطالبين ١١ / ١٦٦ - ١٦٧، ومعين الحكام ص ١٠٥، وابن عابدين ٤ / ٣٧٢، ومواهب الجليل ٦ / ١٥١، وكشاف القناع ٦ / ٣٤٨.

(٢) حديث: " المسلمون عدول بعضهم على بعض. . . " أخرجه ابن أبي شيبة (٦ / ١٧٢ - ط الدار السلفية - بمبي) من حديث عبد الله بن عمر ﵄، وإسناده حسن.

(٣) فتح القدير ٦ / ٤٥٧، وابن عابدين ٤ / ٣٧٢، ومعين الحكام ص ١٠٥.

فِي الصَّلاَةِ، بِمَعْنَى الطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا، مِنْ رُكُوعٍ، وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاعْتِدَالٍ مِنَ الرُّكُوعِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا بِالْوُجُوبِ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ، عَلَى اصْطِلاَحِهِمْ - بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَمْدًا، وَتَجِبُ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ، لِرَفْعِ الإِْثْمِ مَعَ صِحَّتِهَا - دُونَ الْفَرْضِ.

وَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّ التَّعْدِيل فِي الْمَذْكُورَاتِ وَاجِبٌ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ فَرْضٌ وَرُكْنٌ، تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهِ، عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (١)

وَدَلِيل الْمَسْأَلَةِ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلاَتُهُ الْمَعْرُوفُ. (٢)

ج - قِسْمَةُ التَّعْدِيل:

٥ - وَهِيَ: أَنْ تُقْسَمَ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، لاَ بِعَدَدِ الأَْجْزَاءِ، كَأَرْضٍ مَثَلًا تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِاخْتِلاَفِهَا فِي قُوَّةِ الإِْنْبَاتِ، أَوِ الْقُرْبِ مِنَ الْمَاءِ، أَوْ بِسَقْيِ بَعْضِهَا بِالنَّهْرِ، وَبَعْضِهَا بِالنَّاضِحِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

فَيَكُونُ ثُلُثُهَا مَثَلًا يُسَاوِي بِالْقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا، فَتُقْسَمُ قِسْمَةُ التَّعْدِيل. فَيُجْعَل الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا، إِلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي بِالْقِيمَةِ

_________

(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي (١٣٥ و١٣٦)، ومواهب الجليل ١ / ١٢٥، ومغني المحتاج ١ / ١٦٣ وما بعدها، والمغني ١ / ٥٠٨.

(٢) حديث " المسيء صلاته. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٩٩ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٠٣ - ط الحلبي) .

بِالتَّسَاوِي فِي الأَْجْزَاءِ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِسْمَةٌ) .

د - التَّعْدِيل فِي دَمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي الْمَنَاسِكِ:

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيل، فَيَجُوزُ فِيهِ الْعُدُول عَنِ الْمِثْل إِلَى قِيمَةِ الْمِثْل، أَوْ قِيمَةِ الصَّيْدِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، يُرْجَعُ إِلَى مَوْطِنِهِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، (١) أَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ مِنَ الصَّيْدِ فَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا، أَوْ يَصُومُ عَنْ كُل مُدٍّ يَوْمًا. (٢)

أَمَّا بَاقِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ، أَوِ ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ، فَفِي جَوَازِ التَّعْدِيل فِيهَا خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (إِحْرَامٌ) .

_________

(١) سورة المائدة / ٩٥.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٢١٤ و٢١٥، والقوانين الفقهية ٩٣، ومغني المحتاج ١ / ٥٢٩، والمغني ٣ / ٥١٩.

تَعْذِيبٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّعْذِيبُ: مَصْدَرُ عَذَّبَ، يُقَال: عَذَّبَهُ تَعْذِيبًا: إِذَا مَنَعَهُ، وَفَطَمَهُ عَنِ الأَْمْرِ. قَال ابْنُ فَارِسٍ: أَصْل الْعَذَابِ الضَّرْبُ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي كُل شِدَّةٍ، يُقَال مِنْهُ: عَذَّبَ تَعْذِيبًا وَالْعَذَابُ: اسْمٌ بِمَعْنَى النَّكَال وَالْعُقُوبَةِ. (١) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ . (٢) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - التَّعْزِيرُ:

٢ - التَّعْزِيرُ: تَفْعِيلٌ مِنَ الْعَزْرِ، بِمَعْنَى: الْمَنْعِ وَالإِْجْبَارِ عَلَى الأَْمْرِ، وَأَصْلُهُ النُّصْرَةُ وَالتَّعْظِيمُ. (٣)

_________

(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١ / ١٩٢، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: " عذب "، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ٤ / ٢٦٠.

(٢) سورة الأحزاب / ٣٠.

(٣) القاموس والمصباح مادة: " عزر ".

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: عِبَارَةٌ عَنِ التَّأْدِيبِ دُونَ الْحَدِّ. وَكُل مَا لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَمُوجِبُهُ التَّعْزِيرُ.

وَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّعْزِيرِ مِنْ وَجْهٍ، لأَِنَّ التَّعْزِيرَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِحَقٍّ شَرْعِيٍّ، بِخِلاَفِ التَّعْذِيبِ. فَقَدْ يَكُونُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا.

وَالتَّعْزِيرُ أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّعْزِيرُ.

ب - التَّأْدِيبُ:

٣ - التَّأْدِيبُ مَصْدَرُ أَدَّبَ، مُضَعَّفًا، وَثُلاَثِيُّهُ: أَدَبَ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ، يُقَال: أَدَّبْتُهُ أَدَبًا، أَيْ عَلَّمْتَهَ رِيَاضَةَ النَّفْسِ، وَمَحَاسِنَ الأَْخْلاَقِ. وَيُقَال: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا مُبَالَغَةً وَتَكْثِيرًا: أَيْ عَاقَبْتَهُ عَلَى إِسَاءَتِهِ، لأَِنَّ التَّأْدِيبَ سَبَبٌ يَدْعُو إِلَى حَقِيقَةِ الأَْدَبِ. (١)

وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّأْدِيبِ: عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، يَجْتَمِعَانِ فِي التَّعْزِيرِ، لأَِنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا وَتَأْدِيبًا.

وَيَفْتَرِقُ التَّعْذِيبُ عَنِ التَّأْدِيبِ فِي التَّعْذِيبِ الْمَمْنُوعِ شَرْعًا، فَإِنَّهُ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ تَأْدِيبًا، وَيَفْتَرِقُ التَّأْدِيبُ عَنِ التَّعَذُّبِ فِي التَّأْدِيبِ بِالْكَلاَمِ وَالنُّصْحِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ، فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ وَلاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْذِيبٌ.

ج - التَّمْثِيل:

٤ - التَّمْثِيل: مَصْدَرُ مَثَّل. وَأَصْلُهُ الثُّلاَثِيِّ:

_________

(١) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير مادة: " أدب ".

مَثَل، يُقَال: مُثَلَّثُ بِالْقَتِيل: إِذَا جَدَعْتَهُ، وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِك عَلَيْهِ تَنْكِيلًا وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ، وَالاِسْمُ الْمُثْلَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - وَالْمَثُلَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ: الْعُقُوبَةُ. (١)

وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّمْثِيل، عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ. فَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْثِيل، فَكُل تَمْثِيلٍ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ كُل تَعْذِيبٍ تَمْثِيلًا. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، لأَِنَّ الآْثَارَ تَدُل: عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٥ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعْذِيبِ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال وَالأَْسْبَابِ. وَالدَّوَاعِي لِلتَّعْذِيبِ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إِلَى قَصْدِ الْمُعَذِّبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ.

التَّعْذِيبُ فِي الأَْصْل مَمْنُوعٌ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا. (٢)

وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: هُوَ الإِْمَامُ، وَلَيْسَ لِلأَْوْلِيَاءِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُمُ التَّجَاوُزُ، أَوِ التَّعْذِيبُ. وَأَمَّا فِي النَّفْسِ، فَالْحَنَابِلَةُ اشْتَرَطُوا

_________

(١) المصباح المنير والمغرب في ترتيب المعرب، وتهذيب الأسماء واللغات والمنجد في اللغة مادة: " مثل " ومعجم الفقه الحنبلي ٢ / ٨٧٤.

(٢) حديث: " إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٠١٧ ط الحلبي) في حديث هشام بن حكيم بن حزام.

حُضُورَ الإِْمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، لِلاِحْتِرَازِ عَنِ التَّعْذِيبِ. (١)

أَنْوَاعُ التَّعْذِيبِ:

٦ - يَنْقَسِمُ التَّعْذِيبُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

الأَْوَّل: تَعْذِيبُ الإِْنْسَانِ.

الثَّانِي: تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ.

وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَنْقَسِمُ: إِلَى مَشْرُوعٍ، وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ، فَالأَْقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ:

(١) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلإِْنْسَانِ.

(٢) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلإِْنْسَانِ.

(٣) التَّعْذِيبُ الْمَشْرُوعُ لِلْحَيَوَانِ

(٤) التَّعْذِيبُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ لِلْحَيَوَانِ

٧ - أَمَّا الأَْوَّل: فَهُوَ التَّعْذِيبُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِيَّةِ، كَالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ، وَالتَّعْزِيرَاتِ بِأَنْوَاعِهَا. أَوْ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ: كَتَأْدِيبِ الأَْوْلاَدِ. أَوْ عَلَى وَجْهِ الإِْبَاحَةِ، كَالْكَيِّ فِي التَّدَاوِي، إِذَا تَعَيَّنَ عِلاَجًا فَإِنَّهُ مُبَاحٌ. وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْحَاجَةُ لأَِجْل التَّدَاوِي فَإِنَّهُ حَرَامٌ، لأَِنَّهُ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ خَالِقُهَا. (٢)

وَمِنَ الْمَشْرُوعِ رَمْيُ الأَْعْدَاءِ بِالنَّارِ وَلَوْ حَصَل

_________

(١) البدائع ٧ / ٢٤٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٨٦، والدسوقي ٤ / ٣٥٩، والبحر الرائق ٨ / ٣٣٩.

(٢) حاشية ابن عابدين ٦ / ٣٨٨، والمغني لابن قدامة ١ / ١٧٦، ونيل الأوطار ٨ / ٢١٢، ٢١٥، ونهاية المحتاج ٨ / ٣٠.

تَعْذِيبُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إِمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ، لأَِنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَزَوَاتِهِمْ، وَأَمَّا تَعْذِيبُهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَجُوزُ، لِمَا رَوَى حَمْزَةُ الأَْسْلَمِيُّ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَال لَهُ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَأحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَال: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ، وَلاَ تَحْرُقُوهُ، فَإِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ (١)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَاقٌ ٢ ١٢٥)

وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ الْمَشْرُوعِ: ضَرْبُ الأَْبِ أَوِ الأُْمِّ وَلَدَهُمَا تَأْدِيبًا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، أَوِ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الأَْبِ تَعْلِيمًا.

وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ:

لَهُ إِكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَالأَْدَبِ، وَالْعِلْمِ، لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ، وَالأُْمُّ كَالأَْبِ فِي التَّعْلِيمِ، بِخِلاَفِ التَّأْدِيبِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ بِضَرْبِ الأُْمِّ تَأْدِيبًا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ.

وَمِمَّا يُذْكَرُ: أَنَّ ضَرْبَ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ السَّلاَمَةِ، وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ، كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا، فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ

_________

(١) حديث: " إن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار " أخرجه أبو داود (٣ / ١٢٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر في الفتح (٦ / ١٤٩ - ط السلفية) .