الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 57

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُجْزِئُ إِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ. وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الإِْبِل مِرَاضًا، أَوْ قَلِيلَةَ الْقِيمَةِ لِعَيْبٍ أَجْزَأَ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَإِنْ كَانَتْ صِحَاحًا سَلِيمَةً لَمْ يُجْزِئِ النَّاقِصُ.

وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي (الزَّكَاةُ) .

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ التَّحَوُّل فِي الْمَاشِيَةِ مِنْ جِنْسٍ إِلَى آخَرَ وَلاَ إِلَى الْقِيمَةِ. .

ب - زَكَاةُ الْفِطْرِ:

١٢ - التَّحَوُّل عَنِ الْعَيْنِ إِلَى الْقِيمَةِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ لاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (١)

وَأَمَّا التَّحَوُّل مِنْ جِنْسٍ إِلَى آخَرَ مِنْ أَجْنَاسِ الأَْقْوَاتِ، أَوِ التَّحَوُّل مِنَ الأَْدْنَى إِلَى الأَْعْلَى وَعَكْسُهُ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (زَكَاةُ الْفِطْرِ) .

ج - الْعُشُورُ:

١٣ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٢٢، والاختيار ١ / ١٠٢ - ١٠٣، وروضة الطالبين ٢ / ٣٠٣، والمغني ٣ / ٦٢، ٦٥ وكشاف القناع ٢ / ٢٥٢، ٢٥٤، والمدونة ١ / ٣٥٨، والحطاب ٢ / ٣٦٨، ونيل المآرب ١ / ٢٥٨، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٣٧.

التَّحَوُّل عَنِ الْوَاجِبِ إِلَى الْبَدَل فِي الْعُشُورِ. (١)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ التَّحَوُّل عَنِ الْوَاجِبِ إِلَى الْبَدَل فِي الْعُشُورِ، وَذَلِكَ لِلأَْدِلَّةِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّحَوُّل مِنَ الْوَاجِبِ إِلَى الأَْعْلَى فَقَطْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَتِ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ نَوْعًا وَاحِدًا.

وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الأَْنْوَاعُ: أَخَذَ الْوَاجِبَ مِنْ كُل نَوْعٍ بِالْحِصَّةِ إِنْ لَمْ يَتَعَسَّرْ، فَإِنْ عَسُرَ أَخْذُ الْوَاجِبِ مِنْ كُل نَوْعٍ بِأَنْ كَثُرَتْ، وَقَل ثَمَرُهَا فَفِيهِ أَوْجُهٌ:

الْوَجْهُ الأَْوَّل، وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْوَسَطِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ. (٢)

وَالثَّانِي: يُؤْخَذُ مِنْ كُل نَوْعٍ بِقِسْطِهِ.

وَالثَّالِثُ: مِنَ الْغَالِبِ، وَقِيل: يُؤْخَذُ الْوَسَطُ قَطْعًا. (٣)

وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (عُشْرٌ) .

د - الْكَفَّارَاتُ:

١٤ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّحَوُّل عَنِ الْوَاجِبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ فِي

_________

(١) الحطاب ٢ / ٣٦٠، والمدونة ١ / ٣٠٨، وكشاف القناع ٢ / ٧، والمغني ٢ / ٥٧٨.

(٢) متن المنهاج المطبوع مع السراج الوهاج ٥ / ١٢٢، وروضة الطالبين ٢ / ٢٤٧.

(٣) روضة الطالبين ٢ / ٢٤٧.

الْكَفَّارَاتِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا تَعَيَّنَ، وَإِنْ كَانَ مُخَيَّرًا تَخَيَّرَ فِي الْخِصَال الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّارِعُ.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ التَّحَوُّل عَنِ الْوَاجِبِ إِنْ كَانَ مَالِيًّا إِلَى الْبَدَل فِي الْكَفَّارَاتِ. وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (كَفَّارَاتٌ) . (١)

هـ - النُّذُورُ:

١٥ - الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الصَّحِيحُ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا مُعَيَّنًا وَغَيْرَ مُطْلَقٍ فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ مِمَّا عَيَّنَهُ، وَلاَ يَجُوزُ الْعُدُول عَنِ الْمُعَيَّنِ إِلَى غَيْرِهِ بَدَلًا أَوْ قِيمَةً. وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (النَّذْرُ) .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا، كَمَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْعُدُول عَنِ الْوَاجِبِ إِلَى الْقِيمَةِ فِي النُّذُورِ، وَاسْتَثْنَوْا نَذْرَ الْعِتْقِ وَالْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَّةِ. (٢)

تَحَوُّل فَرِيضَةِ الصَّوْمِ إِلَى فِدْيَةٍ:

١٦ - اتَّفَقَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ الْهَرِمَ

_________

(١) المدونة ١ / ٣٤٥ و٢ / ١١١، وابن عابدين ٢ / ٢٢، والاختيار لتعليل المختار ١ / ١٠٢، ١٠٣، والمغني ٨ / ٧٣٨، وروضة الطالبين ٨ / ٢٩٨، ٣٠٧، وكشاف القناع ١ / ٢١٤، ٢١٧، ونيل المآرب ١ / ٢٥٨.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٢٢، والاختيار لتعليل المختار ١ / ١٠٢ - ١٠٣، والمدونة ١ / ٣٥٨ و٢ / ١١١، والقوانين الفقهية / ١٧٥، وروضة الطالبين ٢ / ٢٤٧، و٣ / ٣٢٨، والمغني ٩ / ١٨.

الَّذِي لاَ يُطِيقُ الصَّوْمَ، أَوْ تَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لاَ صَوْمَ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلٌ غَيْرُ مَشْهُورٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ غَيْرُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْحَامِل وَالْمُرْضِعِ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ وَلَدِهَا، وَالْمَرِيضِ الَّذِي لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ

، يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (صَوْمٌ وَفِدْيَةٌ) . .

تَحَوُّل الْعَقْدِ الَّذِي لَمْ تُسْتَكْمَل شَرَائِطُهُ إِلَى عَقْدٍ آخَرَ:

١٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَتَحَوَّل إِلَى بَيْعٍ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ وَالشُّفْعَةُ، وَيَلْزَمُ قَبْل الْقَبْضِ، وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ. وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: يَبْطُل الْعَقْدُ، لأَِنَّهُ شَرَطَ فِي الْهِبَةِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى: أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ ابْتِدَاءً، وَلِذَا لاَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْل حِيَازَةِ الْهِبَةِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُثَابَ عَنِ الذَّهَبِ فِضَّةً أَوِ الْعَكْسُ، لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، مَا لَمْ يَحْدُثِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ. وَفِي كَوْنِ الْعِوَضِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا، وَكَذَلِكَ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا ابْتِدَاءً أَوِ انْتِهَاءً تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (هِبَةٌ) . (١)

وَلِتَحَوُّل الْعَقْدِ الَّذِي لَمْ تُسْتَكْمَل شَرَائِطُهُ إِلَى عَقْدٍ آخَرَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى مِنْهَا: تَحَوُّل الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ إِلَى وَكَالَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفَاتِ الْمُضَارِبِ، وَلِذَلِكَ يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ: أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُضَارِبِ مَنُوطَةٌ بِالْمَصْلَحَةِ كَالْوَكِيل. (٢)

وَإِلَى شَرِكَةٍ إِنْ رَبِحَ الْمُضَارِبُ، وَإِلَى إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ إِنْ فَسَدَتْ. (٣)

وَمِنْهَا: تَحَوُّل السَّلَمِ إِلَى بَيْعٍ مُطْلَقًا، إِذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَيْنًا فِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَإِلَى هِبَةٍ

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ٥١٩، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢ / ٣٥٧، ٣٥٨ ط مكتبة الكليات الأزهرية، وروضة الطالبين ٥ / ٣٨٦، والمغني ٥ / ٦٨٥، والفواكه الدواني ٢ / ٢٢٢.

(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٨٧، ٩٢، والاختيار لتعليل المختار ٣ / ١٩.

(٣) ابن عابدين ٤ / ٤٨٤، والاختيار لتعليل المختار ٣ / ٢٠، والشرح الصغير ٣ / ٦٨١، وروضة الطالبين ٥ / ١٤١، والمغني ٥ / ٦٣، ٦٤.

لَوْ قَال: بِعْتُ بِلاَ ثَمَنٍ، وَالأَْظْهَرُ الْبُطْلاَنُ. (١)

وَمِنْهَا: تَحَوُّل الاِسْتِصْنَاعِ سَلَمًا إِذَا ضُرِبَ فِيهِ الأَْجَل عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، حَتَّى تُعْتَبَرَ فِيهِ شَرَائِطُ السَّلَمِ. (٢)

وَفِي كُلٍّ مِنَ الأَْمْثِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ (عَقْدٌ، وَسَلَمٌ، وَمُضَارَبَةٌ، وَشَرِكَةٌ، وَاسْتِصْنَاعٌ) .

تَحَوُّل الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ إِلَى نَافِذٍ:

١٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِذَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ أَصْبَحَ نَافِذًا، وَإِلاَّ فَلاَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْجَدِيدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى: أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَيَجِبُ رَدُّهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. (٣)

وَقَدْ فَصَّل الْقَائِلُونَ بِانْعِقَادِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ الْكَلاَمَ حَوْلَهُ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحَاتِ: (عَقْدٌ، وَمَوْقُوفٌ، وَفُضُولِيٌّ) .

_________

(١) روضة الطالبين ٤ / ٦، والوجيز ١ / ١٥٤.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٢١٢.

(٣) ابن عابدين ٤ / ١٣٥ وما بعدها، والشرح الصغير ٣ / ٢٦، والقوانين الفقهية / ٢٥٠، وروضة الطالبين ٣ / ٣٥٣، والمغني ٤ / ٢٢٧.

تَحَوُّل الدَّيْنِ الآْجِل إِلَى حَالٍّ:

يَتَحَوَّل الدَّيْنُ الآْجِل إِلَى حَالٍّ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا:

أ - الْمَوْتُ:

١٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الآْجِل يَتَحَوَّل بِالْمَوْتِ إِلَى حَالٍّ، لاِنْعِدَامِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَتَعَذُّرِ الْمُطَالَبَةِ. وَبِهِ قَال الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل إِذَا وَثَّقَهُ الْوَرَثَةُ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ سِيرِينَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا. (١)

وَفِي لِحَاقِ الْمُرْتَدِّ بِدَارِ الْحَرْبِ هَل يَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ، وَتَثْبُتُ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ؟ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، (٢) وَمُصْطَلَحِ: (رِدَّةٌ) . وَمُصْطَلَحِ أَجَلٌ (ف: ٩٥ ج ٢) .

ب - التَّفْلِيسُ:

٢٠ - الْمُتَبَادَرُ مِنْ أَقْوَال أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الْحَجْرِ لِلإِْفْلاَسِ، وَهُوَ

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٤٨٣، والشرح الصغير ٣ / ٣٥٣، ٣٥٤، والقوانين الفقهية / ٣٢٣، والقليوبي ٢ / ٢٨٥، وروضة الطالبين ٤ / ١٢٨، والمغني ٤ / ٤٨١، ٤٨٢.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٣٠٠، والقليوبي ٢ / ٢٨٥، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧٩، ٢٨٠، والمغني ٨ / ١٢٩، ١٣٠.

الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل لاَ يَحِل بِالتَّفْلِيسِ، لأَِنَّ الأَْجَل حَقٌّ لِلْمُفَلِّسِ فَلاَ يَسْقُطُ بِفَلَسِهِ، كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُوجِبُ حُلُول مَا لَهُ، فَلاَ يُوجِبُ حُلُول مَا عَلَيْهِ. (١)

وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلاَ يَتَأَتَّى هَذَا، لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُ الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِل الْبَالِغِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ. (٢)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ إِلَى: أَنَّ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لإِفْلاَسِهِ يَتَحَوَّل دَيْنُهُ الآْجِل إِلَى حَالٍّ، لأَِنَّ التَّفْلِيسَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ بِالْمَال، فَيَسْقُطُ الأَْجَل كَالْمَوْتِ. (٣) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجْرٌ) .

تَحَوُّل الْوَقْفِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ:

٢١ - ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ التَّأْبِيدَ شَرْطٌ فِي الْوَقْفِ، وَأَنَّ الْوَقْفَ الَّذِي لاَ خِلاَفَ فِي صِحَّتِهِ: مَا كَانَ مَعْلُومَ الاِبْتِدَاءِ وَالاِنْتِهَاءِ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ،

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٩٢، والشرح الصغير ٣ / ٣٥٣، ٣٥٤، والقوانين الفقهية / ٣٢٣، والقليوبي ٢ / ٢٨٥، وروضة الطالبين ٤ / ١٢٨، والمغني ٤ / ٤٨١.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٩٢.

(٣) الشرح الصغير ٣ / ٣٥٣، ٣٥٤، والقوانين الفقهية / ٣٢٣، والقليوبي ٢ / ٢٨٥، وروضة الطالبين ٤ / ١٢٨، والمغني ٤ / ٤٨١.

مِثْل أَنْ يَجْعَل نِهَايَتَهُ إِلَى جِهَةٍ لاَ تَنْقَطِعُ، كَأَنْ يَجْعَل آخِرَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، أَوْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ انْقِرَاضُهُمْ. (١)

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوِ انْقَطَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ:

فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى الْوَاقِفِ، أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ، إِلاَّ أَنْ يَقُول: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَى فُلاَنٍ، وَعَلَى فُلاَنٍ فَإِذَا انْقَرَضَ الْمُسَمَّى كَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. (٢)

وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا، وَيَنْصَرِفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ. وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَصْرِفِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوَقْفِ. (٣)

وَيُرْجَعُ إِلَى تَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (وَقْفٌ) .

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ٣٦٤، ٣٦٥، والاختيار لتعليل المختار ٣ / ٤٢، والشرح الصغير ٤ / ١٢١ وما بعدها، والمغني ٥ / ٦١٩، ٦٢٣، ٦٢٦، وروضة الطالبين ٥ / ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٨.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٣٦٤، ٣٦٥، والاختيار لتعليل المختار ٣ / ٤٢.

(٣) الشرح الصغير ٤ / ١٢١ وما بعدها، والمغني ٥ / ٦٢٣، وروضة الطالبين ٥ / ٣٢٦.

تَحَوُّل الْمِلْكِيَّةِ الْعَامَّةِ مِنَ الإِْبَاحَةِ إِلَى الْمِلْكِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَعَكْسُهُ:

٢٢ - قَدْ تَتَحَوَّل الْمِلْكِيَّةُ مِنَ الْعَامَّةِ إِلَى الْخَاصَّةِ بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ، كَالإِْقْطَاعِ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَال.

فَلِلإِْمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الأَْرْضَ مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، كَمَا يُعْطِي الْمَال حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ، إِذْ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْرْضِ وَالْمَال فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ. (١) وَرَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (إِقْطَاعٌ) .

وَيَتَحَوَّل الْمِلْكُ الْخَاصُّ إِلَى الْعَامِّ إِذَا مَاتَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَارِثُهُ بِفَرْضٍ وَلاَ تَعْصِيبٍ، فَيَنْتَقِل إِلَى بَيْتِ الْمَال مِيرَاثًا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ. (٢)

وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى أَنَّهُ يَنْتَقِل إِلَى بَيْتِ الْمَال مَصْرُوفًا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، لاَ عَلَى طَرِيقِ الْمِيرَاثِ. (٣)

وَيَتَحَوَّل الْمِلْكُ الْخَاصُّ إِلَى عَامٍّ، فِي نَحْوِ الْبَيْتِ الْمَمْلُوكِ إِذَا اُحْتِيجَ إِلَيْهِ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ تَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ لِلْمَقْبَرَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، بِشَرْطِ التَّعْوِيضِ.

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٢٦٥، ٢٧٧، والشرح الصغير ٤ / ٨٧، ٩٠، والقوانين الفقهية / ٣٤٣، ٣٤٤، والقليوبي ٤ / ٨٧ ط دار إحياء الكتب العربية، والمغني ٥ / ٥٦٣.

(٢) الأحكام السلطانية للماوردي / ١٧١.

(٣) الأحكام السلطانية لأبي يعلى / ٢٠٥.