الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١
آمِينَ
مَعْنَاهُ، وَاللُّغَاتُ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ:
١ - جُمْهُورُ أَهْل اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ آمِينَ فِي الدُّعَاءِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَتَقُول: أَمَّنْتُ عَلَى الدُّعَاءِ تَأْمِينًا، إِذَا قُلْتَ آمِينَ. (١) وَيُعَبَّرُ غَالِبًا بِالتَّأْمِينِ بَدَلًا مِنْ عِبَارَةِ: قَوْل آمِينَ، لِسُهُولَةِ اللَّفْظِ. وَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّأْمِينُ عُنْوَانًا لِلْبَحْثِ؛ لِئَلاَّ يُشْتَبَهَ بِالتَّأْمِينِ التِّجَارِيِّ.
وَنَقَل الْفُقَهَاءُ فِيهِ لُغَاتٍ عَدِيدَةً، نَكْتَفِي مِنْهَا بِأَرْبَعٍ: الْمَدِّ، وَالْقَصْرِ، وَالْمَدِّ مَعَ الإِْمَالَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَدِّ مَعَ التَّشْدِيدِ. وَالأَْخِيرَتَانِ حَكَاهُمَا الْوَاحِدِيُّ وَزَيَّفَ الأَْخِيرَةَ مِنْهُمَا. وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنَّهَا مُنْكَرَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ الْقَصْرَ مَعَ التَّشْدِيدِ. وَهِيَ شَاذَّةٌ أَيْضًا.
وَكُلُّهَا إِلاَّ الرَّابِعَةَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ. وَمَعْنَى آمِّينَ (بِالْمَدِّ مَعَ التَّشْدِيدِ) قَاصِدِينَ إِلَيْكَ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَعْنَى آمِينَ، فَقَال: افْعَل. وَقَال قَتَادَةُ: كَذَلِكَ يَكُونُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. (٢) وَقَال عَطَاءٌ: آمِينَ
_________
(١) تهذيب النووي، والمصباح المنير (أمن)
(٢) رواه ابن عدي، والطبراني في الدعاء والديلمي، وابن مردويه عن أبي هريرة، ولفظه: (آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين) وإسناده ضعيف (فيض القدير ١ / ٥٩، ٦٠ ط الأولى التجارية) وقول ابن عباس " سألت النبي ﷺ عن معنى آمين فقال: افعل " قال السيوطي في الدر المنثور (١ / ١٧ ط طهران): أخرجه جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.
دُعَاءٌ. وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَا حَسَدَكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُوكُمْ عَلَى آمِينَ وَتَسْلِيمِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ. (١) قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَمْ تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَنَا، خَصَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَا. (٢)
حَقِيقَةُ التَّأْمِينِ:
٢ - التَّأْمِينُ دُعَاءٌ؛ لأَِنَّ الْمُؤَمِّنَ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَسْتَجِيبَ الدُّعَاءَ. (٣)
صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ):
٣ - الأَْصْل فِي قَوْل آمِينَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، لَكِنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنِ النَّدْبِ إِلَى غَيْرِهِ، كَالتَّأْمِينِ عَلَى دُعَاءٍ مُحَرَّمٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَرَامًا. (٤)
_________
(١) حديث: " ما حسدكم. . .) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه عن عائشة بلفظ: (، ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين " حديث صحيح (فيض القدير ٥ / ٤٤٠)
(٢) تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢ / ١ / ١٢ ط المنيرية، وشرح الروض ١ / ١٥٤ ط الميمنية.
(٣) الفروع ١ / ٣٤١ ط المنار الأولى، وتفسير الطبري ١٢ / ١١٠، وتفسير الفخر الرازي ١٧ / ١٥٢ المطبعة البهية.
(٤) ابن عابدين ١ / ٣٣١ ط بولاق، والبحر الرائق ١ / ٣٣١، وكشاف القناع ١ / ٣١٢ مطبعة أنصار السنة، مطالب أولي النهى ١ / ٤٣١ ط المكتب الإسلامي، وعمدة القاري ٦ / ٤٨ ط المنيرية.
نَفْيُ الْقُرْآنِيَّةِ عَنْ " آمِينَ ":
٤ - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ " آمِينَ " لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، لَكِنَّهَا مَأْثُورَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ وَاظَبَ عَلَيْهَا وَأَمَرَ بِهَا فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا، كَمَا يُعْرَفُ مِنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي سَتَرِدُ فِي خِلاَل الْبَحْثِ. (١)
مَوَاطِنُ التَّأْمِينِ:
٥ - التَّأْمِينُ دُعَاءٌ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ بَل مُرْتَبِطٌ بِغَيْرِهِ مِنَ الأَْدْعِيَةِ، لِذَلِكَ يَحْسُنُ بَيَانُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُؤَمَّنُ عَلَى الدُّعَاءِ فِيهَا، فَمِنْ أَهَمِّهَا:
أ - التَّأْمِينُ فِي الصَّلاَةِ: التَّأْمِينُ عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَعَلَى الدُّعَاءِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ وَالنَّازِلَةِ.
ب - وَالتَّأْمِينُ خَارِجَ الصَّلاَةِ: عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَالتَّأْمِينُ عَلَى الدُّعَاءِ فِي الْخُطْبَةِ، وَفِي الاِسْتِسْقَاءِ.
أَوَّلًا: التَّأْمِينُ فِي الصَّلاَةِ
التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ:
٥ م - التَّأْمِينُ لِلْمُنْفَرِدِ سُنَّةٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الصَّلاَةُ سِرِّيَّةً أَمْ جَهْرِيَّةً. وَمِثْلُهُ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي السِّرِّيَّةِ، وَالْمُقْتَدِي فِي صَلاَةِ الْجَهْرِ.
أَمَّا الإِْمَامُ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
أَوَّلًا - نَدْبُ التَّأْمِينِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْحَنَفِيَّةِ، عَدَا رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٣٣١
وَهُوَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (١) لِحَدِيثِ: إِذَا أَمَّنَ الإِْمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (٢)
ثَانِيًا - عَدَمُ النَّدْبِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَدَلِيل عَدَمِ اسْتِحْسَانِهِ مِنَ الإِْمَامِ مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا قَال الإِْمَامُ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْل الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ. (٣) وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَقُولُهُ؛ لأَِنَّهُ ﷺ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ، وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ. (٤)
ثَالِثًا - وُجُوبُ التَّأْمِينِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، قَال فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: آمِينَ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. (٥)
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٧٤ ط بولاق، وابن عابدين ١ / ٢٨٢، والخرشي ١ / ٢٨٢ ط الشرفية، والرهوني ١ / ٤١٦ ط بولاق، وأحكام القرآن لابن العربي ونسبه لابن حبيب ١ / ٧ ط عيسى الحلبي، وشرح الروض ١ / ١٥٤، والمغني والشرح الكبير ١ / ٥٢٨ ط المنار.
(٢) حديث: " إذا أمن. . . " رواه مالك وأحمد والشيخان عن أبي هريرة (فيض القدير ١ / ٣٠٣)
(٣) حديث " إذا قال. . . " رواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة، وفي آخره زيادة: " ما تقدم من ذنبه " (الفتح الكبير ١ / ١٣٦)
(٤) الرهوني ١ / ٤١٦، ونسبه ابن العربي إلى مالك. (أحكام القرآن ١ / ٧)
(٥) الإنصاف ٢ / ١٢٠ ط حامد الفقي.
ارْتِبَاطُ التَّأْمِينِ بِالسَّمَاعِ:
٦ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ التَّأْمِينُ عِنْدَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الإِْمَامِ، أَمَّا إِنْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ التَّأْمِينَ مِنْ مُقْتَدٍ آخَرَ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: نَدْبُ التَّأْمِينِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَقَوْلٌ مُضَعَّفٌ لِلشَّافِعِيَّةِ.
الثَّانِي: لاَ يُطْلَبُ التَّأْمِينُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ لِلْحَنَابِلَةِ فِي هَذَا. (١)
تَحَرِّي الاِسْتِمَاعِ:
٧ - لاَ يَتَحَرَّى الْمُقْتَدِي عَلَى الأَْظْهَرِ الاِسْتِمَاعَ لِلإِْمَامِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقَابِلُهُ: يَتَحَرَّى، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ. (٢)
الإِْسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ وَالْجَهْرُ بِهِ:
٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ فِي أَنَّ الصَّلاَةَ إِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً فَالإِْسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ. (٣)
_________
(١) الهندية ١ / ٧٤، وابن عابدين ١ / ٣٣١، والعدوي على الخرشي ١ / ٢٨٢، والجمل على المنهج ١ / ٣٥٥ ط اليمنية، والدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٤٨ ط عيسى الحلبي، والعدوي على الخرشي ١ / ٢٨٢، والشرواني على التحفة مع حاشية العبادي ٢ / ٥١ ط الميمنية، والجمل على المنهج ١ / ٣٥٥، والمغني والشرح ١ / ٥٢٨
(٢) الشرح الكبير للدردير ١ / ٢٤٨، ونسبه صاحب عمدة البيان في معرفة فروض الأعيان (ص ٧٩ ط مصطفى الحلبي) إلى ابن عبدوس، والحواشي المدنية ١ / ١٦٦ ط الحلبي.
(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٧٤، وابن عابدين ١ / ٣٣١، والبحر الرائق، ١ / ٣٣١ المطبعة العلمية، والخرشي ١ / ٢٨٢، والدسوقي ١ / ٢٤٨، وشرح الروض ١ / ١٥٤، والمغني مع الشرح ١ / ٥٣١
وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الإِْسْرَارِ بِهِ وَعَدَمِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ:
الأَْوَّل: نَدْبُ الإِْسْرَارِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اسْتَحَبُّوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ فَقَطْ، وَالْحَنَفِيَّةُ وَمَعَهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ اسْتَحَبُّوهُ لِلْجَمِيعِ؛ لأَِنَّهُ دُعَاءٌ وَالأَْصْل فِيهِ الإِْخْفَاءُ. (١) لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٢) وَلِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الإِْمَامُ، وَذَكَرَ مِنْهَا آمِينَ (٣) .
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَخْصِيصُ الإِْسْرَارِ بِالْمَأْمُومِ فَقَطْ إِنْ أَمَّنَ الإِْمَامُ، كَسَائِرِ الأَْذْكَارِ، وَقِيل: يُسِرُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِنْ قَل الْجَمْعُ. (٤)
الثَّانِي: نَدْبُ الْجَهْرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ عَمَّمُوا النَّدْبَ فِي كُل مُصَلٍّ.
وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ اتِّفَاقًا بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ. وَأَمَّا فِي الْمَأْمُومِ فَقَدْ وَافَقُوهُمْ أَيْضًا بِشَرْطِ عَدَمِ تَأْمِينِ الإِْمَامِ. فَإِنْ أَمَّنَ فَالأَْظْهَرُ نَدْبُ الْجَهْرِ كَذَلِكَ. وَقِيل: إِنَّمَا يَجْهَرُ فِي حَالَةِ تَأْمِينِ الإِْمَامِ بِشَرْطِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ. فَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ فَلاَ يُنْدَبُ الْجَهْرُ.
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٧٤، ١٠٧، والرهوني ١ / ٤١٦، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٧
(٢) سورة الأعراف / ٥٥
(٣) الهداية ١ / ٤٨ ط الحلبي.
(٤) مغني المحتاج ١ / ١٦١ ط مصطفى الحلبي، والروضة ١ / ٢٤٧ ط المكتب الإسلامي.
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِنَدْبِ الْجَهْرِ بِأَنَّهُ ﷺ قَال: " آمِينَ " وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ. (١)
الثَّالِثُ: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ، وَبِهِ قَال ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ بُكَيْرٍ خَصَّهُ بِالإِْمَامِ فَقَطْ، وَخَيَّرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَمِيعَ، وَصَحَّحَ فِي كِتَابِهِ " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ " الْجَهْرَ. (٢)
وَلَوْ أَسَرَّ بِهِ الإِْمَامُ جَهَرَ بِهِ الْمَأْمُومُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ جَهْرَ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ سُنَّةٌ، فَلاَ يَسْقُطُ بِتَرْكِ الإِْمَامِ لَهُ، وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَهُ الإِْمَامُ، فَيَجْهَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ لِيُذَكِّرَهُ. (٣)
الْمُقَارَنَةُ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي التَّأْمِينِ:
٩ - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مُقَارَنَةَ تَأْمِينِ الإِْمَامِ لِتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ سُنَّةٌ، لِخَبَرِ إِذَا أَمَّنَ الإِْمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَخَبَرِ إِذَا قَال أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (٤)
_________
(١) الفروع ١ / ٣٠٨، ومطالب أولي النهى ١ / ٤٣٢، وكشاف القناع ١ / ٣١٢ وما بعدها، والكافي ١ / ١٦٩، ومغني المحتاج ١ / ١٦١، والروضة ١ / ٢٤٧. وحديث " قال: " آمين " ورفع بها صوته " رواه الترمذي وأبو داود والدارقطني وابن حبان. وسنده صحيح، وصححه الدارقطني (تلخيص الحبير ١ / ٢٣٦)
(٢) الرهوني ١ / ٤١٦، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٧
(٣) الروضة ١ / ٢٤٧، ومغني المحتاج ١ / ١٦١، ومطالب أولي النهى ١ / ٤٣٢
(٤) شرح الروض ١ / ١٥٤، ومغني المحتاج ١ / ١٦١، والشرواني على التحفة ٢ / ٥١، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ٥٢٩، وتصحيح الفروع ١ / ٣٠٧ وحديث: إذا أمن الإمام. . . " رواه، مالك وأحمد والشيخان وأصحاب السنن عن أبي هريرة (الفتح الكبير١ / ٨٨) وحديث: " إذا قال أحدكم. . .) رواه مالك والشيخان والنسائي عن أبي هريرة بنحوه (الفتح الكبير ١ / ١٣٦)
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يُؤَمِّنُ بَعْدَ تَأْمِينِ الإِْمَامِ. (١)
وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا مَا يُفِيدُ مُقَارَنَةَ التَّأْمِينِ لِتَأْمِينِ الْمَلاَئِكَةِ، مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ إِذَا قَال أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. . . إِلَخْ. وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا قَال الإِْمَامُ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْل الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (٢)
فَإِنْ فَاتَتْهُ مُقَارَنَةُ تَأْمِينِهِ لِتَأْمِينِ إِمَامِهِ أَتَى بِهِ عَقِبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمَأْمُومُ بِتَأْمِينِ إِمَامِهِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ الْمَنْدُوبِ أَمَّنَ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينٌ وَاحِدٌ، أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ، قَال الْبَغَوِيُّ: يَنْتَظِرُهُ، وَالْمُخْتَارُ أَوِ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يُؤَمِّنُ لِلْمُتَابَعَةِ. (٣)
_________
(١) تصحيح الفروع ١ / ٣٠٧
(٢) # الهداية ١ / ٤٨، والبحر الرائق ١ / ٣٣١، وابن عابدين ١ / ٣٣١، والخرشي ١ / ٢٨٢، ومسالك الدلالة في شرح متن الرسالة ص ٤١ ولعلهم سكتوا عن ذلك لأن المقارنة لا تظهر في الغالب نظرا للإسرار بالتأمين عندهم. (انظر ف ٨) والحديثان سبق تخريجهما.
(٣) الشرواني على التحفة ٢ / ٥١
الْفَصْل بَيْنَ " آمِينَ " وَبَيْنَ ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾:
١٠ - الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى نَدْبِ السُّكُوتِ لَحْظَةً لَطِيفَةً بَيْنَ ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ وَبَيْنَ " آمِينَ " لِيُعْلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلَى أَلاَّ يَتَخَلَّل فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ لَفْظٌ. نَعَمْ، يَسْتَثْنِي الشَّافِعِيَّةُ " رَبِّ اغْفِرْ لِي " قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ " وَلِوَالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ " لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا. (١)
وَلَمْ أَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ النُّقْطَةِ، فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ.
تَكْرَارُ آمِينَ وَالزِّيَادَةُ بَعْدَهَا:
١١ - يَحْسُنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْل " آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ "، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الذِّكْرِ. وَلاَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَحْمَدَ، لَكِنْ لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا. (٢) وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ نَصًّا فِي التَّكْرَارِ.
وَذَكَرَ الْكُرْدِيُّ عَنِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَكْرَارُ " آمِينَ " فِي الصَّلاَةِ، مُسْتَدِلًّا بِمَا رَوَاهُ وَائِل بْنُ حُجْرٍ أَنَّهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَخَل الصَّلاَةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَال: آمِينَ، ثَلاَثًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَكْرَارُ " آمِينَ " ثَلاَثًا، حَتَّى فِي الصَّلاَةِ. (٣)
_________
(١) الجمل على المنهج ١ / ٣٥٤، والحواشي المدنية ١ / ١٦٦، وكشاف القناع ١ / ٣١٢
(٢) مغني المحتاج ١ / ١٦١، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٦١، والمغني والشرح ١ / ٥٧١
(٣) الحواشي المدنية ١ / ١٦٦، والشبراملسي على النهاية ١ / ٤٦٩ ط مصطفى الحلبي. وحديث وائل بن حجر سبق تخريجه.
تَرْكُ التَّأْمِينِ
١٢ - الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ تَرَكَ " آمِينَ " وَاشْتَغَل بِغَيْرِهَا لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ، وَلاَ سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا. (١)
عَدَمُ انْقِطَاعِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّأْمِينِ عَلَى قِرَاءَةِ الإِْمَامِ:
١٣ - إِذَا فَرَغَ الإِْمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ، قَال الْمَأْمُومُ: " آمِينَ " ثُمَّ يُتِمُّ قِرَاءَتَهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَلاَ قِرَاءَةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ. (٢)
التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ خَارِجَ الصَّلاَةِ:
١٤ - التَّأْمِينُ عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لَقَّنَنِي جِبْرِيل ﵇ عِنْدَ فَرَاغِي مِنَ الْفَاتِحَةِ: آمِينَ (٣) .
_________
(١) شرح الروض ١ / ١٥٤، والشرواني على التحفة ٢ / ٥٠، والمغني مع الشرح ١ / ٥٣٠، والفروع ١ / ٣٠٧، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٠٤، والإنصاف ٢ / ١٢١، والبحر الرائق ٢ / ١٠٦ وابن عابدين ١ / ٣٢٥، والدسوقي ١ / ٥٩٢، ومقدمات ابن رشد ١ / ١١٧ مطبعة السعادة.
(٢) فتح الجواد ١ / ٩٠ ط الحلبي، والمغني والشرح ١ / ٥٢٨، والبحر الرائق ١ / ٣٦٤، والهداية ١ / ٥٥، وبلغة السالك ١ / ١١٣ ط الحلبي، والعدوي على الخرشي ١ / ٢٦٩، والدسوقي ١ / ٢٣٧
(٣) الطحطاوي على المراقي ١٤٢ المطبعة العامرة العثمانية بمصر، والتسهيل لعلوم التنزيل ١ / ٣٤ ط التجارية، والزرقاني على الموطأ ١ / ١٨٢ ط التجارية، والبهجة الوردية ١ / ٣٢٥ ط الميمنية، وزاد المسير ١ / ١٦ ط المكتب الإسلامي، وتفسير البيضاوي ١ / ٤١ ط التجارية. وحديث: " لقنني جبريل. . . " أخرجه ابن أبي شيبة ووكيع عن أبي ميسرة بمعناه (الدر المنثور ١ / ١٦)